تحية الود والاحترام: قرأت قصتك " بائعة الورد" قراءة سريعة. ذكرتني بدايتها بقصة "بائعة الخبز" . نفس الشقاء والكد والإخلاص في احترام ظروف المهنة وحب الناس والقناعة والرضى. توقعت أثناء عملية البناء، أن تظهر في سياق القصة بعض الأحداث والمشاكل اليومية للناس والمجتمع. مسائل تحيلنا على حياة عملية واقعية. نشم فيها اهتمامات ومشاغل نرى من خلالها حقائق ووقائع توضح لنا الزمن الحقيقي للقصة ومكان حدوثها، لكن للأسف بقيت هذه الخلفية غائبة. القصة التي لا تعمل على توضيح المكان الذي خرجت منه الشخصيات تصبح مثل صورة جامدة بلا حياة، وكأنها مجرد فكرة طائرة فوق السحاب، لا تربطها بالأرض أية علاقة. مثل حلم مفاجئ نصادفه في ليلة ثقيلة. فكرة يمكن أن تحدث في أي وطن. لكن ظهور حدث " زواج المسيار" وأسماء الشخصيتين الرئيسيتين ، تدلان على وقوع القصة في أحد البلاد العربية. ونظرا لطريقة استغلال الرجل الوحيد في القصة، إضافة لاسمه أيضا، فإن القارئ يستنتج أن موطن القصة بلد عربي فقير. بل يختلط عليه واقعه البئيس حتى يدخله الشك في أن القصور والمظاهر المحيطة بها كلها مجرد ديكور لا يد للسكان الأصليين في وجوده، وإنما هو من أفضال و"صدقات" الضيوف العرب الأثرياء القادمين من دول الخليج.
نهاية القصة عبارة عن خلاصة تقريرية مباشرة، تبدو كأنها فقرة مستقاة من إحدى الجرائد. بمعنى أنها تفتقد للحياة. في نظري لو تركت الحياة تمضي حتى تكتشف الأم نمط الحياة الجديدة لابنتها الشريفة العفيفة التي تحولت إلى دمية في يد زميلتها وعشيقتها " راندا" لكانت أبواب أخرى قد تفتحت أمامك. سخط الأم ولعنتها، ومخاصمتها لسعاد ابنتها. تنكر الأم لطريقة عيش البنت، هذا التحول الذي سيكون بمثابة الصدمة، سيغني القصة ويجعلنا نقف في مواجهة أسلوبين ونمطين، ومن ورائهما عقليتين وتقاليد مختلفة، ويدخل القارئ في صراع كأنه امتحان حي، يصبح مسؤولا كقارئ عن اختيار أحدهما. يجعله مضطرا للحكم. هل هو مع الأم أم مع البنت سعاد ومع اختيارها؟ هل هو مع القديم النبيل الذي يعيش بقيم شريفة وقوية صامدة تحترم نفسها وتاريخها وقيمها رغم الفقر والعناء، أم مع القيم الجديدة السخيفة التي تستبيح الشرف وتستسلم لطغيان المال؟ هنا تعطي للقصة بعدا قويا، مع أن التيمة قديمة ومكررة في كثير من القصص والروايات، إلا أنها في المنتدى كانت ستصبح من بين القصص العميقة التي تطرح وتتعرض لمشكل حقيقي، تعاني منه نساء الدول الفقيرة. وهو مشكل يفضح عقليات انتهازية، تركب على الدين والقيم الموروثة لتستغل فقر دول عربية ومسلمة أو متدينة حسب المعروف والموروث.
لا أعدك اللحظة بإعادة كتابة القصة، خصوصا كما يمكن أن تلاحظ أني لم أدخل أبدا لقسم قصص السحاق، لأني لا أرتاح للممارسات السحاقية، أو لا أجد في نفسي ميلا لها. لكن أشكرك على الثقة. ربما أنفذ رغبتك بعد أيام قادمة. دعني أفكر في الموضوع وسيفعل الخالق خيرا. في الأخير حبذا لو تكلف نفسك وتحاول قراءة قصتي الأخيرة.بعنوان " امرأة مبتدئة وخمسة رجال" وسأكون ممنونا لك لو كسرت حائط الإحباط الذي تلقيته بعد نشرها، فقد بذلت فيها من الجهد ما لا يطاق ولم أتلق لحد الساعة أي انطباع أو تعليق يشرح الصدر ويعوضني عن الوقت الضائع. تحياتي