NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

متسلسلة وشوس في المكتب

Eldoctoor

نسوانجى مبتدأ
عضو
نسوانجي قديم
إنضم
15 أغسطس 2024
المشاركات
1
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
6
نقاط
65
الجزء الأول

أنا مش من النوع اللي يلاحظ التفاصيل الصغيرة،
بس من أول يوم شُغل ليَّ في الشركة دي، حسّيت إن المكان ليه طعم غريب.
الهدوء اللي في الممرات، رنّة التليفونات، صوت المكنة اللي بتطبع،
حتى الكراسي ليها صوت مميز لما تتحرك.
يمكن علشان كنت جديد ولسه مش واخد على الجو،
أو يمكن علشان كان في طاقة معينة، حاجة مش واضحة بس بتحسها.

هي كانت قاعدة في المكتب اللي قصادنا،
كرسيها دايمًا نص دايرة ناحية الشباك،
وسماعتها في ودنها كأنها بتحاول تعزل نفسها عن الدوشة.
كنت بشوفها كل يوم، الأول صدفة، بعدين عادة.
فيه ناس وجودهم بيعدي عادي،
وفيه ناس وجودهم بيعمل فرق حتى لو ماعملوش حاجة خالص.
وهي كانت من النوع التاني.

الصبح عندنا دايمًا ليه روتين:
قهوة سريعة، تحية قصيرة، شوية حركات على الكيبورد،
وبعدين يبدأ الجد.
بس معاها، الصبح كان له شكل تاني.
مجرد وجودها في المكان كان بيكسر رتابة اليوم،
كأنها نقطة ضوء وسط شاشة رمادية.

مكنّاش بنتكلم كتير.
السلام عليكم، صباح الخير، ممكن الورق ده؟
بس حتى الكلام العادي كان ليه نغمة مختلفة،
زي موسيقى خلفية خفيفة في فيلم هادي.
كنت ساعات ألاقي نفسي مركز في كلامها أكتر من اللازم،
مش علشان الكلام مهم، لكن علشان الطريقة اللي بتقوله بيها.
فيها هدوء، وثقة، ونوع من البُعد اللي يخليك عايز تِقرب.

الناس في المكتب بدأوا ياخدوا بالهم إن في كلام بسيط بيحصل بينّا،
ضحكة صغيرة، سؤال عابر، مجاملة على الهامش.
بس كل حاجة كانت في حدود الشغل،
ويمكن علشان كده محدش قال حاجة.
أنا نفسي مكنتش عارف أنا ببصّ لها كده ليه،
ولا ليه لما بتغيب بحس إن في حاجة ناقصة.

في يوم مطر خفيف نزل على القاهرة،
والشوارع كانت زحمة كالمعتاد.
دخلت المكتب متأخر، ولما شفتها قاعدة لوحدها في هدوء،
لقيت نفسي بابتسم من غير سبب واضح.
هي رفعت عينيها من على الورق،
بصة سريعة جدًا، بس كانت كفاية تفكرني إن اليوم مش عادي.

رجعت لمكاني، كملت شغلي،
بس طول اليوم كنت سامع في دماغي صوت المطر وصوتها وهي بتضحك على حاجة بسيطة.
مكنّاش في بينّا حاجة وقتها،
بس كان واضح إن في حاجة ممكن تبدأ.


الأيام بعدها كانت شبه بعض،
نفس الروتين، نفس الأصوات،
بس اللي جوايا مكنش زي الأول.
بقيت أحس إن وجودها في المكتب جزء من يومي،
زي النَفَس اللي مش باخد بالي منه غير لما يغيب.

في مرة، كان في اجتماع كبير،
وهي كانت المسؤولة عن العرض التقديمي.
كنت قاعد ورا، وبصيتلها وهي بتتكلم بثقة قدام المديرين.
كلامها مرتب، ونبرتها ثابتة، بس عينيها كان فيها حاجة…
توتر بسيط، كأنها بتحارب حاجة جواها.
ولما خلصت، الكل صفق، وأنا كمان،
بس تصفيقي كان فيه حاجة أكتر من إعجاب بالشغل.

بعد الاجتماع، روّحت متأخر، لقيتها قاعدة لوحدها قدام الكمبيوتر.
قلتلها بهزار:
– "واضح إنك هتباتي هنا النهارده!"
ابتسمت وقالت بهدوء:
– "الشغل مش بيخلص، بس أهو بنحاول نخلّصه قبل ما يخلّصنا."
ضحكنا، ضحكة قصيرة، لكن كسرت حاجز كبير بينا.

من اليوم ده، بقينا نتكلم أكتر.
مش كتير، بس كفاية نعرف عن بعض حاجات صغيرة.
هي بتحب القهوة سادة، وأنا دايمًا بنسى السكر.
هي بتحب المطر، وأنا بحب أسمعه أكتر ما أشوفه.
واللي بينا بقى يتحرك بهدوء كده…
من غير اتفاق، من غير كلام واضح،
بس كل مرة نحكي فيها، المسافة بينا كانت بتقل.

وفي يوم، حصلت حاجة غريبة.
مدير القسم دخل المكتب متعصب جدًا،
فيه غلطة كبيرة في ملف من الملفات،
واللوم كله وقع عليّا.
كنت متوتر ومش مركز،
هي أول واحدة وقفت وقالت إن الغلط مش مني،
وإنها اللي راجعت الورق قبلي.
مكنتش متوقع ده منها،
بس الكلمة اللي قالتها غيرت حاجات كتير.
مش في الشغل… فيّي أنا.

بعدها، وأنا بشكرها، قالتلي:
– "مش كل حاجة في الشغل تتحسب صح وغلط،
فيه حاجات لازم تتقال في وقتها، حتى لو مكنتش واجب."
بصيتلها، ومقدرتش أرد.
يمكن علشان حسّيت إنها مش بتتكلم عن الورق.
كانت بتتكلم عن حاجة تانية، بين السطور.

ومن بعدها، بقت الأيام تمشي على مهل،
والنظرات أطول، والكلام أعمق،
واللي كان مجرد زمالة… بقى حاجة ملهاش اسم لسه.
بس كان باين إنها رايحة في طريق مش سهل،
خصوصًا لما بدأ الكل ياخد باله إننا بقينا دايمًا في نفس المكان،
حتى لو ما بنتكلمش

الناس في المكتب بدأت تاخد بالها من حاجة مش واضحة.
مكنش في كلام زيادة بينّا، ولا تصرف غريب،
لكن اللي يعرف يلاحظ، كان هيشوف النظرات اللي بتعدي كده فجأة في الهوا،
زي خيط خفيف بين مكانين بعيدين.

أنا كنت بحاول أتصرف عادي، أتكلم في الشغل، أضحك زي كل يوم،
بس كنت حاسس إن عينيّ بتسبقني دايمًا.
كل ما تدخل، أسمع صوت الكعب الخفيف بتاعها على السيراميك،
أعرف إنها جات قبل حتى ما أشوفها.
أرفع راسي، أعمل نفسي بدوّر على حاجة،
بس في الحقيقة كنت بدوّر عليها هي.

هي كمان بقت بتلاحظ.
لما أقف وراها صدفة عند الطابعة،
تسكت لحظة، كأنها بتسمع الهدوء اللي بينا.
ولما تتكلم، نبرتها تبقى أهدى،
زي اللي بيحاول يخفي ارتباك صغير.

اللي بينّا كان بيتكوّن في الصمت.
مش محتاجين كلام ولا اعتراف.
نظرة صغيرة في وسط اليوم كانت كفاية تخلي الدم يجري بسرعة غريبة،
ونظرة تانية آخر اليوم تخلي الواحد يفضل فاكرها لحد ما يرجع البيت.

وفي يوم، كنا في اجتماع طويل، الكل مركز في الورق،
بس أنا كنت مركز في انعكاس صورتها على زجاج القاعة.
كانت بتكتب ملاحظات، وأنا شايف التعبيرات الصغيرة على وشها من بعيد،
التركيز، الحيرة، والابتسامة الخفيفة اللي بتظهر لما تفهم حاجة.
ولما رفعت وشها صدفة، عيني كانت مستنياها.
اللحظة كانت قصيرة جدًا، بس كفاية تغيّر كل حاجة.
رجعنا نبص قدامنا، نكمّل الاجتماع،
بس التركيز الحقيقي كان راح خلاص.

بعد الاجتماع، خرجنا كلنا في نفس الوقت.
هي كانت ماشية جنبي،
الشارع زحمة والجو حر، بس الكلام قليل.
قالتلي فجأة:
– "النهارده كان طويل قوي، مش كده؟"
ضحكت وقلت:
– "أيوه… بس كان فيه لحظات تستاهل التعب."
سكتت، وبصّتلي نص نظرة كده، فيها سؤال ومفيش جواب.
وبعدين قالت:
– "أحيانًا التعب مش من الشغل… من التفكير."
والكلمة دي فضلت معلقة في دماغي لحد آخر اليوم.

رجعت البيت، فتحت اللابتوب أكمل شغل،
بس كل حاجة كانت بتفكرني بيها.
نغمة الموبايل، الورق، حتى الملاحظات اللي كتبتها بخط إيدها.
كان واضح إن الموضوع ما بقاش مجرد إعجاب عابر،
ولا حتى صدفة متكررة.
اللي بينّا بقى واقع صغير بنعيشه كل يوم،
من غير ما نتكلم عنه،
ولا نحاول نوقفه.

محتاج دعمكم عشان اكمل انتظروا الجزء الثاني.
 
بداية موفقة
لكن الجزء قصير جدا
حاول زيادة حجم الاجزاء بحيث لا يقل الجزء عن 3000 كلمة
 
الجزء الأول

أنا مش من النوع اللي يلاحظ التفاصيل الصغيرة،
بس من أول يوم شُغل ليَّ في الشركة دي، حسّيت إن المكان ليه طعم غريب.
الهدوء اللي في الممرات، رنّة التليفونات، صوت المكنة اللي بتطبع،
حتى الكراسي ليها صوت مميز لما تتحرك.
يمكن علشان كنت جديد ولسه مش واخد على الجو،
أو يمكن علشان كان في طاقة معينة، حاجة مش واضحة بس بتحسها.

هي كانت قاعدة في المكتب اللي قصادنا،
كرسيها دايمًا نص دايرة ناحية الشباك،
وسماعتها في ودنها كأنها بتحاول تعزل نفسها عن الدوشة.
كنت بشوفها كل يوم، الأول صدفة، بعدين عادة.
فيه ناس وجودهم بيعدي عادي،
وفيه ناس وجودهم بيعمل فرق حتى لو ماعملوش حاجة خالص.
وهي كانت من النوع التاني.

الصبح عندنا دايمًا ليه روتين:
قهوة سريعة، تحية قصيرة، شوية حركات على الكيبورد،
وبعدين يبدأ الجد.
بس معاها، الصبح كان له شكل تاني.
مجرد وجودها في المكان كان بيكسر رتابة اليوم،
كأنها نقطة ضوء وسط شاشة رمادية.

مكنّاش بنتكلم كتير.
السلام عليكم، صباح الخير، ممكن الورق ده؟
بس حتى الكلام العادي كان ليه نغمة مختلفة،
زي موسيقى خلفية خفيفة في فيلم هادي.
كنت ساعات ألاقي نفسي مركز في كلامها أكتر من اللازم،
مش علشان الكلام مهم، لكن علشان الطريقة اللي بتقوله بيها.
فيها هدوء، وثقة، ونوع من البُعد اللي يخليك عايز تِقرب.

الناس في المكتب بدأوا ياخدوا بالهم إن في كلام بسيط بيحصل بينّا،
ضحكة صغيرة، سؤال عابر، مجاملة على الهامش.
بس كل حاجة كانت في حدود الشغل،
ويمكن علشان كده محدش قال حاجة.
أنا نفسي مكنتش عارف أنا ببصّ لها كده ليه،
ولا ليه لما بتغيب بحس إن في حاجة ناقصة.

في يوم مطر خفيف نزل على القاهرة،
والشوارع كانت زحمة كالمعتاد.
دخلت المكتب متأخر، ولما شفتها قاعدة لوحدها في هدوء،
لقيت نفسي بابتسم من غير سبب واضح.
هي رفعت عينيها من على الورق،
بصة سريعة جدًا، بس كانت كفاية تفكرني إن اليوم مش عادي.

رجعت لمكاني، كملت شغلي،
بس طول اليوم كنت سامع في دماغي صوت المطر وصوتها وهي بتضحك على حاجة بسيطة.
مكنّاش في بينّا حاجة وقتها،
بس كان واضح إن في حاجة ممكن تبدأ.


الأيام بعدها كانت شبه بعض،
نفس الروتين، نفس الأصوات،
بس اللي جوايا مكنش زي الأول.
بقيت أحس إن وجودها في المكتب جزء من يومي،
زي النَفَس اللي مش باخد بالي منه غير لما يغيب.

في مرة، كان في اجتماع كبير،
وهي كانت المسؤولة عن العرض التقديمي.
كنت قاعد ورا، وبصيتلها وهي بتتكلم بثقة قدام المديرين.
كلامها مرتب، ونبرتها ثابتة، بس عينيها كان فيها حاجة…
توتر بسيط، كأنها بتحارب حاجة جواها.
ولما خلصت، الكل صفق، وأنا كمان،
بس تصفيقي كان فيه حاجة أكتر من إعجاب بالشغل.

بعد الاجتماع، روّحت متأخر، لقيتها قاعدة لوحدها قدام الكمبيوتر.
قلتلها بهزار:
– "واضح إنك هتباتي هنا النهارده!"
ابتسمت وقالت بهدوء:
– "الشغل مش بيخلص، بس أهو بنحاول نخلّصه قبل ما يخلّصنا."
ضحكنا، ضحكة قصيرة، لكن كسرت حاجز كبير بينا.

من اليوم ده، بقينا نتكلم أكتر.
مش كتير، بس كفاية نعرف عن بعض حاجات صغيرة.
هي بتحب القهوة سادة، وأنا دايمًا بنسى السكر.
هي بتحب المطر، وأنا بحب أسمعه أكتر ما أشوفه.
واللي بينا بقى يتحرك بهدوء كده…
من غير اتفاق، من غير كلام واضح،
بس كل مرة نحكي فيها، المسافة بينا كانت بتقل.

وفي يوم، حصلت حاجة غريبة.
مدير القسم دخل المكتب متعصب جدًا،
فيه غلطة كبيرة في ملف من الملفات،
واللوم كله وقع عليّا.
كنت متوتر ومش مركز،
هي أول واحدة وقفت وقالت إن الغلط مش مني،
وإنها اللي راجعت الورق قبلي.
مكنتش متوقع ده منها،
بس الكلمة اللي قالتها غيرت حاجات كتير.
مش في الشغل… فيّي أنا.

بعدها، وأنا بشكرها، قالتلي:
– "مش كل حاجة في الشغل تتحسب صح وغلط،
فيه حاجات لازم تتقال في وقتها، حتى لو مكنتش واجب."
بصيتلها، ومقدرتش أرد.
يمكن علشان حسّيت إنها مش بتتكلم عن الورق.
كانت بتتكلم عن حاجة تانية، بين السطور.

ومن بعدها، بقت الأيام تمشي على مهل،
والنظرات أطول، والكلام أعمق،
واللي كان مجرد زمالة… بقى حاجة ملهاش اسم لسه.
بس كان باين إنها رايحة في طريق مش سهل،
خصوصًا لما بدأ الكل ياخد باله إننا بقينا دايمًا في نفس المكان،
حتى لو ما بنتكلمش

الناس في المكتب بدأت تاخد بالها من حاجة مش واضحة.
مكنش في كلام زيادة بينّا، ولا تصرف غريب،
لكن اللي يعرف يلاحظ، كان هيشوف النظرات اللي بتعدي كده فجأة في الهوا،
زي خيط خفيف بين مكانين بعيدين.

أنا كنت بحاول أتصرف عادي، أتكلم في الشغل، أضحك زي كل يوم،
بس كنت حاسس إن عينيّ بتسبقني دايمًا.
كل ما تدخل، أسمع صوت الكعب الخفيف بتاعها على السيراميك،
أعرف إنها جات قبل حتى ما أشوفها.
أرفع راسي، أعمل نفسي بدوّر على حاجة،
بس في الحقيقة كنت بدوّر عليها هي.

هي كمان بقت بتلاحظ.
لما أقف وراها صدفة عند الطابعة،
تسكت لحظة، كأنها بتسمع الهدوء اللي بينا.
ولما تتكلم، نبرتها تبقى أهدى،
زي اللي بيحاول يخفي ارتباك صغير.

اللي بينّا كان بيتكوّن في الصمت.
مش محتاجين كلام ولا اعتراف.
نظرة صغيرة في وسط اليوم كانت كفاية تخلي الدم يجري بسرعة غريبة،
ونظرة تانية آخر اليوم تخلي الواحد يفضل فاكرها لحد ما يرجع البيت.

وفي يوم، كنا في اجتماع طويل، الكل مركز في الورق،
بس أنا كنت مركز في انعكاس صورتها على زجاج القاعة.
كانت بتكتب ملاحظات، وأنا شايف التعبيرات الصغيرة على وشها من بعيد،
التركيز، الحيرة، والابتسامة الخفيفة اللي بتظهر لما تفهم حاجة.
ولما رفعت وشها صدفة، عيني كانت مستنياها.
اللحظة كانت قصيرة جدًا، بس كفاية تغيّر كل حاجة.
رجعنا نبص قدامنا، نكمّل الاجتماع،
بس التركيز الحقيقي كان راح خلاص.

بعد الاجتماع، خرجنا كلنا في نفس الوقت.
هي كانت ماشية جنبي،
الشارع زحمة والجو حر، بس الكلام قليل.
قالتلي فجأة:
– "النهارده كان طويل قوي، مش كده؟"
ضحكت وقلت:
– "أيوه… بس كان فيه لحظات تستاهل التعب."
سكتت، وبصّتلي نص نظرة كده، فيها سؤال ومفيش جواب.
وبعدين قالت:
– "أحيانًا التعب مش من الشغل… من التفكير."
والكلمة دي فضلت معلقة في دماغي لحد آخر اليوم.

رجعت البيت، فتحت اللابتوب أكمل شغل،
بس كل حاجة كانت بتفكرني بيها.
نغمة الموبايل، الورق، حتى الملاحظات اللي كتبتها بخط إيدها.
كان واضح إن الموضوع ما بقاش مجرد إعجاب عابر،
ولا حتى صدفة متكررة.
اللي بينّا بقى واقع صغير بنعيشه كل يوم،
من غير ما نتكلم عنه،
ولا نحاول نوقفه.

محتاج دعمكم عشان اكمل انتظروا الجزء الثاني.
كتابتك رائعة
كمل وما تتأخر
 
الجزء الأول

أنا مش من النوع اللي يلاحظ التفاصيل الصغيرة،
بس من أول يوم شُغل ليَّ في الشركة دي، حسّيت إن المكان ليه طعم غريب.
الهدوء اللي في الممرات، رنّة التليفونات، صوت المكنة اللي بتطبع،
حتى الكراسي ليها صوت مميز لما تتحرك.
يمكن علشان كنت جديد ولسه مش واخد على الجو،
أو يمكن علشان كان في طاقة معينة، حاجة مش واضحة بس بتحسها.

هي كانت قاعدة في المكتب اللي قصادنا،
كرسيها دايمًا نص دايرة ناحية الشباك،
وسماعتها في ودنها كأنها بتحاول تعزل نفسها عن الدوشة.
كنت بشوفها كل يوم، الأول صدفة، بعدين عادة.
فيه ناس وجودهم بيعدي عادي،
وفيه ناس وجودهم بيعمل فرق حتى لو ماعملوش حاجة خالص.
وهي كانت من النوع التاني.

الصبح عندنا دايمًا ليه روتين:
قهوة سريعة، تحية قصيرة، شوية حركات على الكيبورد،
وبعدين يبدأ الجد.
بس معاها، الصبح كان له شكل تاني.
مجرد وجودها في المكان كان بيكسر رتابة اليوم،
كأنها نقطة ضوء وسط شاشة رمادية.

مكنّاش بنتكلم كتير.
السلام عليكم، صباح الخير، ممكن الورق ده؟
بس حتى الكلام العادي كان ليه نغمة مختلفة،
زي موسيقى خلفية خفيفة في فيلم هادي.
كنت ساعات ألاقي نفسي مركز في كلامها أكتر من اللازم،
مش علشان الكلام مهم، لكن علشان الطريقة اللي بتقوله بيها.
فيها هدوء، وثقة، ونوع من البُعد اللي يخليك عايز تِقرب.

الناس في المكتب بدأوا ياخدوا بالهم إن في كلام بسيط بيحصل بينّا،
ضحكة صغيرة، سؤال عابر، مجاملة على الهامش.
بس كل حاجة كانت في حدود الشغل،
ويمكن علشان كده محدش قال حاجة.
أنا نفسي مكنتش عارف أنا ببصّ لها كده ليه،
ولا ليه لما بتغيب بحس إن في حاجة ناقصة.

في يوم مطر خفيف نزل على القاهرة،
والشوارع كانت زحمة كالمعتاد.
دخلت المكتب متأخر، ولما شفتها قاعدة لوحدها في هدوء،
لقيت نفسي بابتسم من غير سبب واضح.
هي رفعت عينيها من على الورق،
بصة سريعة جدًا، بس كانت كفاية تفكرني إن اليوم مش عادي.

رجعت لمكاني، كملت شغلي،
بس طول اليوم كنت سامع في دماغي صوت المطر وصوتها وهي بتضحك على حاجة بسيطة.
مكنّاش في بينّا حاجة وقتها،
بس كان واضح إن في حاجة ممكن تبدأ.


الأيام بعدها كانت شبه بعض،
نفس الروتين، نفس الأصوات،
بس اللي جوايا مكنش زي الأول.
بقيت أحس إن وجودها في المكتب جزء من يومي،
زي النَفَس اللي مش باخد بالي منه غير لما يغيب.

في مرة، كان في اجتماع كبير،
وهي كانت المسؤولة عن العرض التقديمي.
كنت قاعد ورا، وبصيتلها وهي بتتكلم بثقة قدام المديرين.
كلامها مرتب، ونبرتها ثابتة، بس عينيها كان فيها حاجة…
توتر بسيط، كأنها بتحارب حاجة جواها.
ولما خلصت، الكل صفق، وأنا كمان،
بس تصفيقي كان فيه حاجة أكتر من إعجاب بالشغل.

بعد الاجتماع، روّحت متأخر، لقيتها قاعدة لوحدها قدام الكمبيوتر.
قلتلها بهزار:
– "واضح إنك هتباتي هنا النهارده!"
ابتسمت وقالت بهدوء:
– "الشغل مش بيخلص، بس أهو بنحاول نخلّصه قبل ما يخلّصنا."
ضحكنا، ضحكة قصيرة، لكن كسرت حاجز كبير بينا.

من اليوم ده، بقينا نتكلم أكتر.
مش كتير، بس كفاية نعرف عن بعض حاجات صغيرة.
هي بتحب القهوة سادة، وأنا دايمًا بنسى السكر.
هي بتحب المطر، وأنا بحب أسمعه أكتر ما أشوفه.
واللي بينا بقى يتحرك بهدوء كده…
من غير اتفاق، من غير كلام واضح،
بس كل مرة نحكي فيها، المسافة بينا كانت بتقل.

وفي يوم، حصلت حاجة غريبة.
مدير القسم دخل المكتب متعصب جدًا،
فيه غلطة كبيرة في ملف من الملفات،
واللوم كله وقع عليّا.
كنت متوتر ومش مركز،
هي أول واحدة وقفت وقالت إن الغلط مش مني،
وإنها اللي راجعت الورق قبلي.
مكنتش متوقع ده منها،
بس الكلمة اللي قالتها غيرت حاجات كتير.
مش في الشغل… فيّي أنا.

بعدها، وأنا بشكرها، قالتلي:
– "مش كل حاجة في الشغل تتحسب صح وغلط،
فيه حاجات لازم تتقال في وقتها، حتى لو مكنتش واجب."
بصيتلها، ومقدرتش أرد.
يمكن علشان حسّيت إنها مش بتتكلم عن الورق.
كانت بتتكلم عن حاجة تانية، بين السطور.

ومن بعدها، بقت الأيام تمشي على مهل،
والنظرات أطول، والكلام أعمق،
واللي كان مجرد زمالة… بقى حاجة ملهاش اسم لسه.
بس كان باين إنها رايحة في طريق مش سهل،
خصوصًا لما بدأ الكل ياخد باله إننا بقينا دايمًا في نفس المكان،
حتى لو ما بنتكلمش

الناس في المكتب بدأت تاخد بالها من حاجة مش واضحة.
مكنش في كلام زيادة بينّا، ولا تصرف غريب،
لكن اللي يعرف يلاحظ، كان هيشوف النظرات اللي بتعدي كده فجأة في الهوا،
زي خيط خفيف بين مكانين بعيدين.

أنا كنت بحاول أتصرف عادي، أتكلم في الشغل، أضحك زي كل يوم،
بس كنت حاسس إن عينيّ بتسبقني دايمًا.
كل ما تدخل، أسمع صوت الكعب الخفيف بتاعها على السيراميك،
أعرف إنها جات قبل حتى ما أشوفها.
أرفع راسي، أعمل نفسي بدوّر على حاجة،
بس في الحقيقة كنت بدوّر عليها هي.

هي كمان بقت بتلاحظ.
لما أقف وراها صدفة عند الطابعة،
تسكت لحظة، كأنها بتسمع الهدوء اللي بينا.
ولما تتكلم، نبرتها تبقى أهدى،
زي اللي بيحاول يخفي ارتباك صغير.

اللي بينّا كان بيتكوّن في الصمت.
مش محتاجين كلام ولا اعتراف.
نظرة صغيرة في وسط اليوم كانت كفاية تخلي الدم يجري بسرعة غريبة،
ونظرة تانية آخر اليوم تخلي الواحد يفضل فاكرها لحد ما يرجع البيت.

وفي يوم، كنا في اجتماع طويل، الكل مركز في الورق،
بس أنا كنت مركز في انعكاس صورتها على زجاج القاعة.
كانت بتكتب ملاحظات، وأنا شايف التعبيرات الصغيرة على وشها من بعيد،
التركيز، الحيرة، والابتسامة الخفيفة اللي بتظهر لما تفهم حاجة.
ولما رفعت وشها صدفة، عيني كانت مستنياها.
اللحظة كانت قصيرة جدًا، بس كفاية تغيّر كل حاجة.
رجعنا نبص قدامنا، نكمّل الاجتماع،
بس التركيز الحقيقي كان راح خلاص.

بعد الاجتماع، خرجنا كلنا في نفس الوقت.
هي كانت ماشية جنبي،
الشارع زحمة والجو حر، بس الكلام قليل.
قالتلي فجأة:
– "النهارده كان طويل قوي، مش كده؟"
ضحكت وقلت:
– "أيوه… بس كان فيه لحظات تستاهل التعب."
سكتت، وبصّتلي نص نظرة كده، فيها سؤال ومفيش جواب.
وبعدين قالت:
– "أحيانًا التعب مش من الشغل… من التفكير."
والكلمة دي فضلت معلقة في دماغي لحد آخر اليوم.

رجعت البيت، فتحت اللابتوب أكمل شغل،
بس كل حاجة كانت بتفكرني بيها.
نغمة الموبايل، الورق، حتى الملاحظات اللي كتبتها بخط إيدها.
كان واضح إن الموضوع ما بقاش مجرد إعجاب عابر،
ولا حتى صدفة متكررة.
اللي بينّا بقى واقع صغير بنعيشه كل يوم،
من غير ما نتكلم عنه،
ولا نحاول نوقفه.

محتاج دعمكم عشان اكمل انتظروا الجزء الثاني.
في جزء جديد او لا
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%