نسونجي وزبير
نسوانجى مخضرم
نسوانجي متفاعل
نسوانجي خفيف الظل
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
نسوانجي قديم
فضفضاوي برنس
في مدينة إيطالية هادئة، حيث الشوارع المرصوفة بالحجر تخفي خلف جمالها صمتًا داخليًا كثيفًا، تعيش «مارثا» حياة تبدو مكتملة من الخارج، لكنها من الداخل متشققة كزجاج رقيق. متزوجة من «داريو»، رجل أعمال ناجح، أنيق، شديد الانشغال بذاته وبعمله، حتى تحوّل الزواج بينهما إلى اتفاق غير مكتوب: بيت منظم، صورة اجتماعية محترمة، وصمت طويل لا يُكسره سوى الضرورة.
كانت مارثا في بدايات الزواج تؤمن أن الحب يكفي، وأن الوقت سيعيد الدفء تلقائيًا. لكن الوقت لم يفعل سوى أن كشف الفراغ. جسدها حاضر، روحها غائبة، وكأنها تعيش دور زوجة أكثر مما تعيش نفسها. حين تكتشف حملها، لا تشعر بالفرح الخالص كما توقعت؛ بل يرتبك إحساسها، ويصدمها برود زوجها الذي يتعامل مع الخبر كأمر إداري جديد يُضاف إلى جدول حياته.
في هذا الفراغ، تبدأ مارثا في الانتباه إلى تفاصيل صغيرة كانت تهملها سابقًا: نظرة عابرة من غريب، نبرة صوت صادقة، يد تُمسك بيد أخرى دون استعجال. وكأن جسدها يوقظ روحها، أو العكس. هنا يظهر «ليون»، رجل ينتمي إلى عالم آخر؛ عالم الفن والكلمات والصدق القاسي. لا يَعِد، لا يطلب، لكنه ينصت. يراها لا كزوجة أو أم محتملة، بل كامرأة كاملة، برغباتها وتناقضاتها.
تنشأ العلاقة بينهما بهدوء، دون ضجيج أو ادّعاء رومانسية زائفة. هي علاقة قائمة على الكشف، على الصراحة التي تخيف أكثر مما تُغري. مع ليون، لا تضطر مارثا للتمثيل، لا تُخفي رغبتها ولا خجلها، ولا تخضع لقالب أخلاقي جاهز. العلاقة ليست هروبًا من زوجها بقدر ما هي اقتراب من ذاتها.
تبدأ مارثا في كتابة يومياتها، كأنها تخشى أن تفقد هذه النسخة الجديدة من نفسها إن لم تثبتها على الورق. الكلمات تصبح ملاذًا، واعترافًا صامتًا، ومواجهة لا ترحم. تكتب عن الجسد دون ابتذال، عن الرغبة دون اعتذار، وعن الذنب دون طلب غفران. في المقابل، يزداد بعدها عن داريو، الذي يبدو غير قادر – أو غير راغب – في رؤية ما يحدث أمامه.
تتصاعد الأحداث لا عبر صدامات صاخبة، بل من خلال تراكم الصمت. مارثا تقف بين عالمين: عالم الأمان الاجتماعي الذي يمنحها الاستقرار ويصادرها، وعالم الحرية الشخصية الذي يمنحها الحياة ويهدد كل ما تملكه. لا يُقدّم الفيلم خيانة كفعل رخيص، بل كسؤال أخلاقي معقّد: ماذا لو كانت الخيانة هي خيانة الذات، لا خيانة الآخر؟
في ذروة الصراع، تدرك مارثا أن القرار ليس بين رجلين، بل بين حياتين. لا نهاية تقليدية هنا، ولا عقاب، ولا خلاص سهل.نهاية القصة مفتوحة عن رحلة امرأة امتلكت شجاعة النظر في المرآة، وسؤال نفسها بصدق: من أنا؟ وماذا أريد؟. القصة تعتبر دراسة حسّاسة للأنوثة، للرغبة، وللوحدة داخل الزواج. عن الصدق حين يكون مؤلمًا، وعن الحرية حين تكون مكلفة، وعن الحب حين يتحوّل من وعد اجتماعي إلى تجربة وجودية كاملة.