NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

واقعية كفن الجمال

Eden

Eden 123
Lady Eden
كاتب متميز
ناقد فني
فارس الكلمة
الكاتب المفضل
الليدى النسوانجيه
كاتب ذهبي
افضل عضوة
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجية كيوت
نسوانجي معلم
برنس صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
فارس الردود الذهبية
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
مشرف سابق
ناشر صور
كاتب جولدستار
اداري مجلة
ناشر المجلة
شاعر نسوانجى
إنضم
23 ديسمبر 2021
المشاركات
6,442
التعليقات المُبرزة
2
مستوى التفاعل
16,357
نقاط
243,734
في أزقة تلك المنطقة الشعبية التي تفوح منها رائحة القلي وصوت المذياع المتداخل، كانت عزيزة تمشي كأنها "أيقونة" ضلت طريقها. كانت في الأربعين، لكن جمالها كان يتحدى منطق الحي؛ بشرة مشدودة كأنها لم تذق حرارة المطبخ يوماً، وعينان خضراوان يحيطهما كحلٌ لا يسيح أبداً. كانت عزيزة مغرورة، لا ترد السلام إلا بإيماءة فاترة، وتنظر للجارات من شرفتها كأنها تنظر من برجٍ عاجي، مكتفيةً بتمجيد جمالها أمام مرآتها الطويلة.
أما زوجها حسام، فكان رجلاً هادئاً، فني بصريات يقضي يومه في تركيب العدسات داخل ورشته الصغيرة. كان رجلاً منطقياً، دقيقاً كآلاته، يحب عزيزة بصمتٍ يشبه العبادة، لكنه لم يكن يكفي طموحها في أن تظل "الأنثى الملهمة".
بداية السقوط
في الشقة المقابلة، سكن شابٌ يدعى شريف، فنان تشكيلي مغمور، يدعي الفهم في الفلسفة والجمال. بدأ الأمر بنظرات من الشرفة، ثم كلمات مسمومة بالمديح: "أنتِ لوحة لم تكتمل يا عزيزة"، "جمالكِ جريمة في حق هذا الزقاق". تلك الكلمات كانت المنشط الذي تحتاجه نرجسية عزيزة. تحولت النظرات إلى مكالمات، ثم إلى لقاءات في غياب حسام، حتى ضاع الحذر في نشوة الغرور.
اللحظة الفارقة: "المفتاح المنسي"
في صباح أحد الأيام، قبّل حسام رأس زوجته وودعها للذهاب إلى والدته في منطقة أخرى، ومن ثم التوجه للمحل. تنفس "شريف" الصعداء وتسلل إلى الشقة. لكن القدر في القصص الواقعية لا يحابي أحداً.
بعد أن وصل حسام إلى بيت والدته، وضع يده في جيبه فلم يجد "مفاتيح المحل". تذكر أنه تركها على "الكومودينو" بجوار سريره. عاد حسام، وبداخله هدوء الشخص الذي لا يتوقع شيئاً، صعد الدرج وفتح الباب بهدوء لكي لا يوقظ عزيزة التي ظنها نائمة.
لكن الصمت في الشقة كان "مريباً". ومن خلف باب غرفة النوم، سمع ضحكات لم تكن له. فتح الباب، ليتجمد الزمن. عزيزة وعشيقها عرايا تماماً، يفترشون الخيانة فوق فراشه.
الانتقام البارد
لم يصرخ حسام، ولم يستل سكيناً. فني البصريات الذي يدرك مدى حساسية العين، قرر أن يجعل المنطقة كلها "ترى".
خرج من الغرفة، أغلق بابها بالمفتاح من الخارج ببرودٍ قاتل. وقف في الشرفة ونادى بأعلى صوته على "كبار المنطقة". وفي دقائق، كانت الشقة تغص بالرجال والشباب، والشرطة التي تم استدعاؤها للبلاغ عن واقعة "زنا مشهودة".
كان المشهد سريالياً؛ عزيزة التي كانت تأنف من لمس جدران الحي، تخرج الآن من غرفتها وهي ترتجف، لا يسترها سوى "ملاية" لفّتها حول جسدها بعشوائية، وخلفها الفنان المغمور يرتجف بملاية أخرى، وصورتهما تنعكس في عيون الجيران التي امتلأت بالشماتة والاحتقار.
مشهد القسم
نزل الاثنان السلم وسط "زفة" من الشتائم والبصق. وعند باب قسم الشرطة، وفي الصباح الباكر أمام المارة، وقف حسام أمام عزيزة. لم تكن عزيزة "الجميلة" آنذاك؛ كان الكحل قد سال على وجهها ليصنع مسارات سوداء تشبه القذارة، وشعرها منكوش، وعيناها زائغتان.
نظر إليها حسام وقال بكلمات تقطر بروداً:
"الجمال اللي كنتِ بتتكبري بيه على الناس، النهاردة بقى هو عارك. إنتي طالق يا عزيزة.. طالق بالتلاتة".
رمى يمين الطلاق في وجهها ورحل. لم ينتظر التحقيقات، ولم يطلب تعويضاً. لقد "بصرها" بحقيقتها ثم تركها.
النهاية الواقعية
رحل حسام من المنطقة نهائياً في نفس اليوم، أغلق ورشته وباع أثاث شقته بملاليم، ليبدأ حياة جديدة في مكان لا يعرف فيه أحداً.
أما عزيزة، فقد خرجت من السجن بعد فترة، لكنها لم تجد "اللوحة المكتملة" التي وعدها بها الفنان. وجدت نفسها سيدة أربعينية موصومة، وحيدة في غرفة بائسة، تنظر في المرآة فلا ترى سوى "الملاية" التي سحلت كرامتها في أزقة الحي الشعبي.
الجمال لم ينقذ عزيزة، بل كان هو الفخ الذي نصبته لنفسها كانت الملائكه هى كفن الجمال"
لأن الملاية التي لُفت بها كانت بمثابة الكفن الذي دُفن فيه جمالها وغرورها أمام الناس وهي ما زالت على قيد الحياة).
 
ينقصها فقط لمحة تحليلية لوجدان حسام وعزيزة لحظة الصدمة وتصبح قصة قصيرة لا تختلف عن قصص العظيم يوسف السباعي
 
في أزقة تلك المنطقة الشعبية التي تفوح منها رائحة القلي وصوت المذياع المتداخل، كانت عزيزة تمشي كأنها "أيقونة" ضلت طريقها. كانت في الأربعين، لكن جمالها كان يتحدى منطق الحي؛ بشرة مشدودة كأنها لم تذق حرارة المطبخ يوماً، وعينان خضراوان يحيطهما كحلٌ لا يسيح أبداً. كانت عزيزة مغرورة، لا ترد السلام إلا بإيماءة فاترة، وتنظر للجارات من شرفتها كأنها تنظر من برجٍ عاجي، مكتفيةً بتمجيد جمالها أمام مرآتها الطويلة.
أما زوجها حسام، فكان رجلاً هادئاً، فني بصريات يقضي يومه في تركيب العدسات داخل ورشته الصغيرة. كان رجلاً منطقياً، دقيقاً كآلاته، يحب عزيزة بصمتٍ يشبه العبادة، لكنه لم يكن يكفي طموحها في أن تظل "الأنثى الملهمة".
بداية السقوط
في الشقة المقابلة، سكن شابٌ يدعى شريف، فنان تشكيلي مغمور، يدعي الفهم في الفلسفة والجمال. بدأ الأمر بنظرات من الشرفة، ثم كلمات مسمومة بالمديح: "أنتِ لوحة لم تكتمل يا عزيزة"، "جمالكِ جريمة في حق هذا الزقاق". تلك الكلمات كانت المنشط الذي تحتاجه نرجسية عزيزة. تحولت النظرات إلى مكالمات، ثم إلى لقاءات في غياب حسام، حتى ضاع الحذر في نشوة الغرور.
اللحظة الفارقة: "المفتاح المنسي"
في صباح أحد الأيام، قبّل حسام رأس زوجته وودعها للذهاب إلى والدته في منطقة أخرى، ومن ثم التوجه للمحل. تنفس "شريف" الصعداء وتسلل إلى الشقة. لكن القدر في القصص الواقعية لا يحابي أحداً.
بعد أن وصل حسام إلى بيت والدته، وضع يده في جيبه فلم يجد "مفاتيح المحل". تذكر أنه تركها على "الكومودينو" بجوار سريره. عاد حسام، وبداخله هدوء الشخص الذي لا يتوقع شيئاً، صعد الدرج وفتح الباب بهدوء لكي لا يوقظ عزيزة التي ظنها نائمة.
لكن الصمت في الشقة كان "مريباً". ومن خلف باب غرفة النوم، سمع ضحكات لم تكن له. فتح الباب، ليتجمد الزمن. عزيزة وعشيقها عرايا تماماً، يفترشون الخيانة فوق فراشه.
الانتقام البارد
لم يصرخ حسام، ولم يستل سكيناً. فني البصريات الذي يدرك مدى حساسية العين، قرر أن يجعل المنطقة كلها "ترى".
خرج من الغرفة، أغلق بابها بالمفتاح من الخارج ببرودٍ قاتل. وقف في الشرفة ونادى بأعلى صوته على "كبار المنطقة". وفي دقائق، كانت الشقة تغص بالرجال والشباب، والشرطة التي تم استدعاؤها للبلاغ عن واقعة "زنا مشهودة".
كان المشهد سريالياً؛ عزيزة التي كانت تأنف من لمس جدران الحي، تخرج الآن من غرفتها وهي ترتجف، لا يسترها سوى "ملاية" لفّتها حول جسدها بعشوائية، وخلفها الفنان المغمور يرتجف بملاية أخرى، وصورتهما تنعكس في عيون الجيران التي امتلأت بالشماتة والاحتقار.
مشهد القسم
نزل الاثنان السلم وسط "زفة" من الشتائم والبصق. وعند باب قسم الشرطة، وفي الصباح الباكر أمام المارة، وقف حسام أمام عزيزة. لم تكن عزيزة "الجميلة" آنذاك؛ كان الكحل قد سال على وجهها ليصنع مسارات سوداء تشبه القذارة، وشعرها منكوش، وعيناها زائغتان.
نظر إليها حسام وقال بكلمات تقطر بروداً:

رمى يمين الطلاق في وجهها ورحل. لم ينتظر التحقيقات، ولم يطلب تعويضاً. لقد "بصرها" بحقيقتها ثم تركها.
النهاية الواقعية
رحل حسام من المنطقة نهائياً في نفس اليوم، أغلق ورشته وباع أثاث شقته بملاليم، ليبدأ حياة جديدة في مكان لا يعرف فيه أحداً.
أما عزيزة، فقد خرجت من السجن بعد فترة، لكنها لم تجد "اللوحة المكتملة" التي وعدها بها الفنان. وجدت نفسها سيدة أربعينية موصومة، وحيدة في غرفة بائسة، تنظر في المرآة فلا ترى سوى "الملاية" التي سحلت كرامتها في أزقة الحي الشعبي.
الجمال لم ينقذ عزيزة، بل كان هو الفخ الذي نصبته لنفسها كانت الملائكه هى كفن الجمال"
لأن الملاية التي لُفت بها كانت بمثابة الكفن الذي دُفن فيه جمالها وغرورها أمام الناس وهي ما زالت على قيد الحياة).
رائعة كالعادة يا أستاذتنا الكبيرة
👏👏👏👏👏👏
 
في أزقة تلك المنطقة الشعبية التي تفوح منها رائحة القلي وصوت المذياع المتداخل، كانت عزيزة تمشي كأنها "أيقونة" ضلت طريقها. كانت في الأربعين، لكن جمالها كان يتحدى منطق الحي؛ بشرة مشدودة كأنها لم تذق حرارة المطبخ يوماً، وعينان خضراوان يحيطهما كحلٌ لا يسيح أبداً. كانت عزيزة مغرورة، لا ترد السلام إلا بإيماءة فاترة، وتنظر للجارات من شرفتها كأنها تنظر من برجٍ عاجي، مكتفيةً بتمجيد جمالها أمام مرآتها الطويلة.
أما زوجها حسام، فكان رجلاً هادئاً، فني بصريات يقضي يومه في تركيب العدسات داخل ورشته الصغيرة. كان رجلاً منطقياً، دقيقاً كآلاته، يحب عزيزة بصمتٍ يشبه العبادة، لكنه لم يكن يكفي طموحها في أن تظل "الأنثى الملهمة".
بداية السقوط
في الشقة المقابلة، سكن شابٌ يدعى شريف، فنان تشكيلي مغمور، يدعي الفهم في الفلسفة والجمال. بدأ الأمر بنظرات من الشرفة، ثم كلمات مسمومة بالمديح: "أنتِ لوحة لم تكتمل يا عزيزة"، "جمالكِ جريمة في حق هذا الزقاق". تلك الكلمات كانت المنشط الذي تحتاجه نرجسية عزيزة. تحولت النظرات إلى مكالمات، ثم إلى لقاءات في غياب حسام، حتى ضاع الحذر في نشوة الغرور.
اللحظة الفارقة: "المفتاح المنسي"
في صباح أحد الأيام، قبّل حسام رأس زوجته وودعها للذهاب إلى والدته في منطقة أخرى، ومن ثم التوجه للمحل. تنفس "شريف" الصعداء وتسلل إلى الشقة. لكن القدر في القصص الواقعية لا يحابي أحداً.
بعد أن وصل حسام إلى بيت والدته، وضع يده في جيبه فلم يجد "مفاتيح المحل". تذكر أنه تركها على "الكومودينو" بجوار سريره. عاد حسام، وبداخله هدوء الشخص الذي لا يتوقع شيئاً، صعد الدرج وفتح الباب بهدوء لكي لا يوقظ عزيزة التي ظنها نائمة.
لكن الصمت في الشقة كان "مريباً". ومن خلف باب غرفة النوم، سمع ضحكات لم تكن له. فتح الباب، ليتجمد الزمن. عزيزة وعشيقها عرايا تماماً، يفترشون الخيانة فوق فراشه.
الانتقام البارد
لم يصرخ حسام، ولم يستل سكيناً. فني البصريات الذي يدرك مدى حساسية العين، قرر أن يجعل المنطقة كلها "ترى".
خرج من الغرفة، أغلق بابها بالمفتاح من الخارج ببرودٍ قاتل. وقف في الشرفة ونادى بأعلى صوته على "كبار المنطقة". وفي دقائق، كانت الشقة تغص بالرجال والشباب، والشرطة التي تم استدعاؤها للبلاغ عن واقعة "زنا مشهودة".
كان المشهد سريالياً؛ عزيزة التي كانت تأنف من لمس جدران الحي، تخرج الآن من غرفتها وهي ترتجف، لا يسترها سوى "ملاية" لفّتها حول جسدها بعشوائية، وخلفها الفنان المغمور يرتجف بملاية أخرى، وصورتهما تنعكس في عيون الجيران التي امتلأت بالشماتة والاحتقار.
مشهد القسم
نزل الاثنان السلم وسط "زفة" من الشتائم والبصق. وعند باب قسم الشرطة، وفي الصباح الباكر أمام المارة، وقف حسام أمام عزيزة. لم تكن عزيزة "الجميلة" آنذاك؛ كان الكحل قد سال على وجهها ليصنع مسارات سوداء تشبه القذارة، وشعرها منكوش، وعيناها زائغتان.
نظر إليها حسام وقال بكلمات تقطر بروداً:

رمى يمين الطلاق في وجهها ورحل. لم ينتظر التحقيقات، ولم يطلب تعويضاً. لقد "بصرها" بحقيقتها ثم تركها.
النهاية الواقعية
رحل حسام من المنطقة نهائياً في نفس اليوم، أغلق ورشته وباع أثاث شقته بملاليم، ليبدأ حياة جديدة في مكان لا يعرف فيه أحداً.
أما عزيزة، فقد خرجت من السجن بعد فترة، لكنها لم تجد "اللوحة المكتملة" التي وعدها بها الفنان. وجدت نفسها سيدة أربعينية موصومة، وحيدة في غرفة بائسة، تنظر في المرآة فلا ترى سوى "الملاية" التي سحلت كرامتها في أزقة الحي الشعبي.
الجمال لم ينقذ عزيزة، بل كان هو الفخ الذي نصبته لنفسها كانت الملائكه هى كفن الجمال"
لأن الملاية التي لُفت بها كانت بمثابة الكفن الذي دُفن فيه جمالها وغرورها أمام الناس وهي ما زالت على قيد الحياة).
عودة حميده ايدن
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%