NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

عربية فصحى قلبان في زحام

وهي كانت تعرف انه هيفتش 😂
واصلا هي تفكيرها في الوقت ده جابها لكده 😂
تقصد غبيه عشان رسمتو و غبيه ف اختيار المكان
 
تقصد غبيه عشان رسمتو و غبيه ف اختيار المكان
مش بالظبط بس معظم الناس لما بتتحط في مشكلة التفكير او التركيز بيقل وده طبيعي 😂
 
مش بالظبط بس معظم الناس لما بتتحط في مشكلة التفكير او التركيز بيقل وده طبيعي 😂
تؤ
مهى مكنش عليها ضغط او جوزها طب عليها
 
@Be lover تسلم يا شق لو انت اللي في بالي فإن **** مرااد 😉، وع العموم اتبسط بكلامك وتسلم ع ذوقك 🌹🌹🌹
عزيزي كل التحية والتقدير لك انا صديق الجميع ومعروف في المنتدى الثاني باسم الرومانسي أو L . romance وفعلا القصة جميلة وأنت مبدع
 
عزيزي كل التحية والتقدير لك انا صديق الجميع ومعروف في المنتدى الثاني باسم الرومانسي أو L . romance وفعلا القصة جميلة وأنت مبدع
@Be lover تسلم يا شق اكيد ومبسوط من كلامك لك كل الشكر 🌹🌹🌹
 
قلبان في زحام:
ناديا ومرآة الحياة



أنا اسمي ناديا. أو هكذا ظننتُ لسنوات. في الحقيقة، أنا مجرد انعكاس. زوجة في أواخر الثلاثينات، أم لطفلين دراستهما وطلباتهما لا تنتهي. متزوجة من سفيان، رجل الأعمال اللامع الذي يعرف الجميع اسمه، إلا أنا. كنت أراه كل صباح يرتدي حلة النجاح ويغادر، تاركاً لي حلة أخرى، ثقيلة ورتيبة، هي "واجبات المنزل المقدسة".

منذ عقد ونصف، وكل ما بيننا هو صمت مُرتَّب. كان يرى فيّ الديكور المثالي لحياته: سيدة بيت أنيقة، متحدثة لبقة في العزائم، ومنظمة لا تشكو. لا يسأل عن قلبي، أو رأسي، أو روحي. كان يظن أن المال يشتري كل شيء، حتى الشعور بالوجود. كنت أصحو لأجهز له القهوة، وأنام بعد أن أتأكد من إغلاق بابه بهدوء، كأنني خادمة بدرجة شريكة حياة.

تخرجتُ من كلية الآداب، قسم علم النفس. كنت أحلم بتحليل أرواح البشر، مساعدة التائهين. أول ما تعلمته في علم النفس هو "العقدة". كنت أرى عقدتي تنمو في حياتي. كلما حاولتُ فكها، شدّها الواقع أكثر. كنتُ أعلم جيداً أن الفراغ ليس سكوناً، بل صراخ مكتوم.

في فترة قصيرة، خسرتُ أمي بالمرض اللعين. كنتُ وحيدة معها في أيامها الأخيرة. سفيان كان "مشغولاً جداً" باجتماعاته. لمحتُ في عين أمي نظرة: "لا تكرري خطأي يا ناديا." لم أفهمها تماماً إلا بعد الجنازة، حين عدتُ لبيتي ووجدتُ سفيان يتحدث في الهاتف عن صفقة جديدة، حتى قبل أن يغير ملابسه الأنيقة.

بدأتُ أبحث عن طريقة لأشعر أنني ناديا الحقيقية، لا ظل سفيان. ذات مساء، بعد محاولة فاشلة لفتح حوار معه انتهت بنومه أمام التلفاز، أخرجتُ دفتر رسم قديم. لم أرسم منذ الجامعة. رسمتُ نفسي: سيدة بلا ملامح، بخطوط حادة، وحولها أسلاك شائكة. كنت أبكي وأنا أرسم.

في الأسبوع التالي، زرتُ معرضاً فنياً لأول مرة بمفردي. قابلتُ "طارق"، رسام ونحات، ذو روح حرة وعينان تلمعان بشغف لم أره في سفيان يوماً. تحدثنا عن الألوان، عن الظل والنور، وعن "النفس التي تبحث عن شكل". لأول مرة، شعرت أن كلامي يُسمع، لا يُمرر.

في اللقاءات التالية، لم يكن بيننا شيء سوى الكلمات، لكن الكلمات كانت كافية. كان طارق يرى فيّ فنانة محبوسة، بينما سفيان يرى ربة منزل كفؤة. بدأ سفيان يلاحظ خروجي المتكرر. قال لي ببرود: "ما هذا الهوس بالفن فجأة؟ لا تُضيعي وقتك. فكرتكِ في إنشاء معرض لن تدرّ مالاً." الكلمة الأخيرة كانت كافية لتهدمني.

في إحدى المرات، وأنا عائدة من مرسم طارق، وصلتني رسالة نصية منه تقول: "ناديا، لا تتركي فنك، هو لغتك الحقيقية." مسحتُ الرسالة بسرعة، لكنها زرعت فيّ بذور الشجاعة. قررتُ أن أرسمه. رسمتُ وجهه، بكل تفاصيله النبيلة، خبأتها في ملف سري تحت لوحات الأطفال.

لكن الكارثة وقعت. ذات صباح، كان سفيان يبحث عن وثيقة مهمة. عثر على ملف اللوحات، ورأى رسم طارق. لم يصرخ، بل ابتسم تلك الابتسامة الباردة التي تذيب الجليد. "جميل. هل هو فنانك الجديد؟"

لم أنكر. قلتُ له: "إنه شخص يرى روحي، سفيان. أنت لا ترى سوى الأرقام."
رد عليّ بهدوء مدمر: "تستطيعين الانفصال والذهاب إلى روحكِ الحرة. لكن تذكري، القانون يرى الأرقام، وأنا أمتلك كل الأرقام."

التهديد كان واضحاً: حضانة الأولاد. الكلمة أوقفتني، أعادتني إلى الدائرة المغلقة. لم أعد أرى طارق. توقفت عن الرسم. حطمتُ الفرش والألوان في غرفتي، كأنها هي الجريمة وليست الفراغ الذي يقتلني.

مرت شهور، عدتُ إلى صمتي. لكن شيئاً تغير. لم أعد ناديا المنعكسة. عدتُ لعملي القديم في كلية الآداب كمساعدة مدرس، براتب بسيط، وبدأتُ ادخار المال سراً. أصبحتُ أتحدث مع سفيان في الضروريات فقط، أجهز له القهوة وأنا أفكر في كيفية بناء حياتي من الصفر.

في إحدى ليالي الصيف، رأيتُ سفيان جالساً في الصالة يشاهد الأخبار. كانت عيناه فارغتين، لا لمعة النجاح ولا بريق الحياة. كان كتمثال باهت في متحف فخم.

شربتُ كوب ماء، ونظرتُ في المرآة. رأيتُ ناديا، ذات الملامح الحادة، لكن هذه المرة كان خلفها ضوء خافت.

الآن، أنا لا أرسم. أنا أخطط. أستعد لليوم الذي سأواجه فيه الأرقام، وأنتصر عليها بروحي.
قد أكون خسرت معركة، لكن الحرب لم تنتهِ. أنا أتنفس بهدوء، أعيش في صمت، وأنتظر.

والانتظار هذه المرة ليس استسلاماً، بل استعداداً للتحليق.

للكاتب: H I T L E R
جميلة القصة بس تفكير ناديا ميطمنش 😂
 
قلبان في زحام:
ناديا ومرآة الحياة



أنا اسمي ناديا. أو هكذا ظننتُ لسنوات. في الحقيقة، أنا مجرد انعكاس. زوجة في أواخر الثلاثينات، أم لطفلين دراستهما وطلباتهما لا تنتهي. متزوجة من سفيان، رجل الأعمال اللامع الذي يعرف الجميع اسمه، إلا أنا. كنت أراه كل صباح يرتدي حلة النجاح ويغادر، تاركاً لي حلة أخرى، ثقيلة ورتيبة، هي "واجبات المنزل المقدسة".

منذ عقد ونصف، وكل ما بيننا هو صمت مُرتَّب. كان يرى فيّ الديكور المثالي لحياته: سيدة بيت أنيقة، متحدثة لبقة في العزائم، ومنظمة لا تشكو. لا يسأل عن قلبي، أو رأسي، أو روحي. كان يظن أن المال يشتري كل شيء، حتى الشعور بالوجود. كنت أصحو لأجهز له القهوة، وأنام بعد أن أتأكد من إغلاق بابه بهدوء، كأنني خادمة بدرجة شريكة حياة.

تخرجتُ من كلية الآداب، قسم علم النفس. كنت أحلم بتحليل أرواح البشر، مساعدة التائهين. أول ما تعلمته في علم النفس هو "العقدة". كنت أرى عقدتي تنمو في حياتي. كلما حاولتُ فكها، شدّها الواقع أكثر. كنتُ أعلم جيداً أن الفراغ ليس سكوناً، بل صراخ مكتوم.

في فترة قصيرة، خسرتُ أمي بالمرض اللعين. كنتُ وحيدة معها في أيامها الأخيرة. سفيان كان "مشغولاً جداً" باجتماعاته. لمحتُ في عين أمي نظرة: "لا تكرري خطأي يا ناديا." لم أفهمها تماماً إلا بعد الجنازة، حين عدتُ لبيتي ووجدتُ سفيان يتحدث في الهاتف عن صفقة جديدة، حتى قبل أن يغير ملابسه الأنيقة.

بدأتُ أبحث عن طريقة لأشعر أنني ناديا الحقيقية، لا ظل سفيان. ذات مساء، بعد محاولة فاشلة لفتح حوار معه انتهت بنومه أمام التلفاز، أخرجتُ دفتر رسم قديم. لم أرسم منذ الجامعة. رسمتُ نفسي: سيدة بلا ملامح، بخطوط حادة، وحولها أسلاك شائكة. كنت أبكي وأنا أرسم.

في الأسبوع التالي، زرتُ معرضاً فنياً لأول مرة بمفردي. قابلتُ "طارق"، رسام ونحات، ذو روح حرة وعينان تلمعان بشغف لم أره في سفيان يوماً. تحدثنا عن الألوان، عن الظل والنور، وعن "النفس التي تبحث عن شكل". لأول مرة، شعرت أن كلامي يُسمع، لا يُمرر.

في اللقاءات التالية، لم يكن بيننا شيء سوى الكلمات، لكن الكلمات كانت كافية. كان طارق يرى فيّ فنانة محبوسة، بينما سفيان يرى ربة منزل كفؤة. بدأ سفيان يلاحظ خروجي المتكرر. قال لي ببرود: "ما هذا الهوس بالفن فجأة؟ لا تُضيعي وقتك. فكرتكِ في إنشاء معرض لن تدرّ مالاً." الكلمة الأخيرة كانت كافية لتهدمني.

في إحدى المرات، وأنا عائدة من مرسم طارق، وصلتني رسالة نصية منه تقول: "ناديا، لا تتركي فنك، هو لغتك الحقيقية." مسحتُ الرسالة بسرعة، لكنها زرعت فيّ بذور الشجاعة. قررتُ أن أرسمه. رسمتُ وجهه، بكل تفاصيله النبيلة، خبأتها في ملف سري تحت لوحات الأطفال.

لكن الكارثة وقعت. ذات صباح، كان سفيان يبحث عن وثيقة مهمة. عثر على ملف اللوحات، ورأى رسم طارق. لم يصرخ، بل ابتسم تلك الابتسامة الباردة التي تذيب الجليد. "جميل. هل هو فنانك الجديد؟"

لم أنكر. قلتُ له: "إنه شخص يرى روحي، سفيان. أنت لا ترى سوى الأرقام."
رد عليّ بهدوء مدمر: "تستطيعين الانفصال والذهاب إلى روحكِ الحرة. لكن تذكري، القانون يرى الأرقام، وأنا أمتلك كل الأرقام."

التهديد كان واضحاً: حضانة الأولاد. الكلمة أوقفتني، أعادتني إلى الدائرة المغلقة. لم أعد أرى طارق. توقفت عن الرسم. حطمتُ الفرش والألوان في غرفتي، كأنها هي الجريمة وليست الفراغ الذي يقتلني.

مرت شهور، عدتُ إلى صمتي. لكن شيئاً تغير. لم أعد ناديا المنعكسة. عدتُ لعملي القديم في كلية الآداب كمساعدة مدرس، براتب بسيط، وبدأتُ ادخار المال سراً. أصبحتُ أتحدث مع سفيان في الضروريات فقط، أجهز له القهوة وأنا أفكر في كيفية بناء حياتي من الصفر.

في إحدى ليالي الصيف، رأيتُ سفيان جالساً في الصالة يشاهد الأخبار. كانت عيناه فارغتين، لا لمعة النجاح ولا بريق الحياة. كان كتمثال باهت في متحف فخم.

شربتُ كوب ماء، ونظرتُ في المرآة. رأيتُ ناديا، ذات الملامح الحادة، لكن هذه المرة كان خلفها ضوء خافت.

الآن، أنا لا أرسم. أنا أخطط. أستعد لليوم الذي سأواجه فيه الأرقام، وأنتصر عليها بروحي.
قد أكون خسرت معركة، لكن الحرب لم تنتهِ. أنا أتنفس بهدوء، أعيش في صمت، وأنتظر.

والانتظار هذه المرة ليس استسلاماً، بل استعداداً للتحليق.

للكاتب: H I T L E R
قصه جميله و واقعيه جدا..اسلوب سرد جميل و مشوق رغم ما يحمل من ألم.. رائعة..🙏🏻
 
قلبان في زحام:
ناديا ومرآة الحياة



أنا اسمي ناديا. أو هكذا ظننتُ لسنوات. في الحقيقة، أنا مجرد انعكاس. زوجة في أواخر الثلاثينات، أم لطفلين دراستهما وطلباتهما لا تنتهي. متزوجة من سفيان، رجل الأعمال اللامع الذي يعرف الجميع اسمه، إلا أنا. كنت أراه كل صباح يرتدي حلة النجاح ويغادر، تاركاً لي حلة أخرى، ثقيلة ورتيبة، هي "واجبات المنزل المقدسة".

منذ عقد ونصف، وكل ما بيننا هو صمت مُرتَّب. كان يرى فيّ الديكور المثالي لحياته: سيدة بيت أنيقة، متحدثة لبقة في العزائم، ومنظمة لا تشكو. لا يسأل عن قلبي، أو رأسي، أو روحي. كان يظن أن المال يشتري كل شيء، حتى الشعور بالوجود. كنت أصحو لأجهز له القهوة، وأنام بعد أن أتأكد من إغلاق بابه بهدوء، كأنني خادمة بدرجة شريكة حياة.

تخرجتُ من كلية الآداب، قسم علم النفس. كنت أحلم بتحليل أرواح البشر، مساعدة التائهين. أول ما تعلمته في علم النفس هو "العقدة". كنت أرى عقدتي تنمو في حياتي. كلما حاولتُ فكها، شدّها الواقع أكثر. كنتُ أعلم جيداً أن الفراغ ليس سكوناً، بل صراخ مكتوم.

في فترة قصيرة، خسرتُ أمي بالمرض اللعين. كنتُ وحيدة معها في أيامها الأخيرة. سفيان كان "مشغولاً جداً" باجتماعاته. لمحتُ في عين أمي نظرة: "لا تكرري خطأي يا ناديا." لم أفهمها تماماً إلا بعد الجنازة، حين عدتُ لبيتي ووجدتُ سفيان يتحدث في الهاتف عن صفقة جديدة، حتى قبل أن يغير ملابسه الأنيقة.

بدأتُ أبحث عن طريقة لأشعر أنني ناديا الحقيقية، لا ظل سفيان. ذات مساء، بعد محاولة فاشلة لفتح حوار معه انتهت بنومه أمام التلفاز، أخرجتُ دفتر رسم قديم. لم أرسم منذ الجامعة. رسمتُ نفسي: سيدة بلا ملامح، بخطوط حادة، وحولها أسلاك شائكة. كنت أبكي وأنا أرسم.

في الأسبوع التالي، زرتُ معرضاً فنياً لأول مرة بمفردي. قابلتُ "طارق"، رسام ونحات، ذو روح حرة وعينان تلمعان بشغف لم أره في سفيان يوماً. تحدثنا عن الألوان، عن الظل والنور، وعن "النفس التي تبحث عن شكل". لأول مرة، شعرت أن كلامي يُسمع، لا يُمرر.

في اللقاءات التالية، لم يكن بيننا شيء سوى الكلمات، لكن الكلمات كانت كافية. كان طارق يرى فيّ فنانة محبوسة، بينما سفيان يرى ربة منزل كفؤة. بدأ سفيان يلاحظ خروجي المتكرر. قال لي ببرود: "ما هذا الهوس بالفن فجأة؟ لا تُضيعي وقتك. فكرتكِ في إنشاء معرض لن تدرّ مالاً." الكلمة الأخيرة كانت كافية لتهدمني.

في إحدى المرات، وأنا عائدة من مرسم طارق، وصلتني رسالة نصية منه تقول: "ناديا، لا تتركي فنك، هو لغتك الحقيقية." مسحتُ الرسالة بسرعة، لكنها زرعت فيّ بذور الشجاعة. قررتُ أن أرسمه. رسمتُ وجهه، بكل تفاصيله النبيلة، خبأتها في ملف سري تحت لوحات الأطفال.

لكن الكارثة وقعت. ذات صباح، كان سفيان يبحث عن وثيقة مهمة. عثر على ملف اللوحات، ورأى رسم طارق. لم يصرخ، بل ابتسم تلك الابتسامة الباردة التي تذيب الجليد. "جميل. هل هو فنانك الجديد؟"

لم أنكر. قلتُ له: "إنه شخص يرى روحي، سفيان. أنت لا ترى سوى الأرقام."
رد عليّ بهدوء مدمر: "تستطيعين الانفصال والذهاب إلى روحكِ الحرة. لكن تذكري، القانون يرى الأرقام، وأنا أمتلك كل الأرقام."

التهديد كان واضحاً: حضانة الأولاد. الكلمة أوقفتني، أعادتني إلى الدائرة المغلقة. لم أعد أرى طارق. توقفت عن الرسم. حطمتُ الفرش والألوان في غرفتي، كأنها هي الجريمة وليست الفراغ الذي يقتلني.

مرت شهور، عدتُ إلى صمتي. لكن شيئاً تغير. لم أعد ناديا المنعكسة. عدتُ لعملي القديم في كلية الآداب كمساعدة مدرس، براتب بسيط، وبدأتُ ادخار المال سراً. أصبحتُ أتحدث مع سفيان في الضروريات فقط، أجهز له القهوة وأنا أفكر في كيفية بناء حياتي من الصفر.

في إحدى ليالي الصيف، رأيتُ سفيان جالساً في الصالة يشاهد الأخبار. كانت عيناه فارغتين، لا لمعة النجاح ولا بريق الحياة. كان كتمثال باهت في متحف فخم.

شربتُ كوب ماء، ونظرتُ في المرآة. رأيتُ ناديا، ذات الملامح الحادة، لكن هذه المرة كان خلفها ضوء خافت.

الآن، أنا لا أرسم. أنا أخطط. أستعد لليوم الذي سأواجه فيه الأرقام، وأنتصر عليها بروحي.
قد أكون خسرت معركة، لكن الحرب لم تنتهِ. أنا أتنفس بهدوء، أعيش في صمت، وأنتظر.

والانتظار هذه المرة ليس استسلاماً، بل استعداداً للتحليق.

للكاتب: H I T L E R
بصراحة القصة دي من النوع اللي يوجعك بهدوء، مكتوبة بإحساس عالي جداً وعمق نفسي يخليك تعيش كل لحظة جوه ناديا، وتشوف حياتها بعينيها. اللغة سلسة وقوية في نفس الوقت، والمشاعر متوازنة ما بين الألم والتمرد. النهاية كمان عبقرية.. فيها وجع وصبر وأمل متخفي تحت الرماد. برافو، دي مش مجرد اقصوصة.. دي مرآة فعلاً لحياة ناس كتير.
احسنت وبالتوفيق في المسابقة..

مع خالص تحياتي...
 
بصراحة القصة دي من النوع اللي يوجعك بهدوء، مكتوبة بإحساس عالي جداً وعمق نفسي يخليك تعيش كل لحظة جوه ناديا، وتشوف حياتها بعينيها. اللغة سلسة وقوية في نفس الوقت، والمشاعر متوازنة ما بين الألم والتمرد. النهاية كمان عبقرية.. فيها وجع وصبر وأمل متخفي تحت الرماد. برافو، دي مش مجرد اقصوصة.. دي مرآة فعلاً لحياة ناس كتير.
احسنت وبالتوفيق في المسابقة..

مع خالص تحياتي...
تحليل اكثر من رائع 😍 وكلام مشجع جدا ولكن هذا ليس بجديد على الخديوى، سعيد بتعليقك جدا 😍

لكَ جزيل الشكر والعرفان يا خديوى، لا سُدَ فُوكَ 🌹🌹🌹
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قصه جميله و واقعيه جدا..اسلوب سرد جميل و مشوق رغم ما يحمل من ألم.. رائعة..🙏🏻
من الجميل أنكِ وجدتِ بها هذا الوصف الجميل، شكرا لكِ على دعمكِ 🌹🌹🌹
 
تحليل اكثر من رائع 😍 وكلام مشجع جدا ولكن هذا ليس بجديد على الخديوى، سعيد بتعليقك جدا 😍

لكَ جزيل الشكر والعرفان يا خديوى، لا سُدَ فُوكَ 🌹🌹🌹
تسلم يا غالي على كلامك الراقي وتشجيعك الجميل، ده من ذوقك العالي،
وسعيد إن التحليل عجبك، وجودك وكلامك دايما ليهم طعم خاص، وشرف ليا مرورك وتعليقك المميز دا 🤍
 
تسلم يا غالي على كلامك الراقي وتشجيعك الجميل، ده من ذوقك العالي،
وسعيد إن التحليل عجبك، وجودك وكلامك دايما ليهم طعم خاص، وشرف ليا مرورك وتعليقك المميز دا 🤍
لكَ الفضل والمقام لا ينسىٰ 🌹🌹🌹
 
fHhOBea.md.gif
قلبان في زحام:
ناديا ومرآة الحياة



أنا اسمي ناديا. أو هكذا ظننتُ لسنوات. في الحقيقة، أنا مجرد انعكاس. زوجة في أواخر الثلاثينات، أم لطفلين دراستهما وطلباتهما لا تنتهي. متزوجة من سفيان، رجل الأعمال اللامع الذي يعرف الجميع اسمه، إلا أنا. كنت أراه كل صباح يرتدي حلة النجاح ويغادر، تاركاً لي حلة أخرى، ثقيلة ورتيبة، هي "واجبات المنزل المقدسة".

منذ عقد ونصف، وكل ما بيننا هو صمت مُرتَّب. كان يرى فيّ الديكور المثالي لحياته: سيدة بيت أنيقة، متحدثة لبقة في العزائم، ومنظمة لا تشكو. لا يسأل عن قلبي، أو رأسي، أو روحي. كان يظن أن المال يشتري كل شيء، حتى الشعور بالوجود. كنت أصحو لأجهز له القهوة، وأنام بعد أن أتأكد من إغلاق بابه بهدوء، كأنني خادمة بدرجة شريكة حياة.

تخرجتُ من كلية الآداب، قسم علم النفس. كنت أحلم بتحليل أرواح البشر، مساعدة التائهين. أول ما تعلمته في علم النفس هو "العقدة". كنت أرى عقدتي تنمو في حياتي. كلما حاولتُ فكها، شدّها الواقع أكثر. كنتُ أعلم جيداً أن الفراغ ليس سكوناً، بل صراخ مكتوم.

في فترة قصيرة، خسرتُ أمي بالمرض اللعين. كنتُ وحيدة معها في أيامها الأخيرة. سفيان كان "مشغولاً جداً" باجتماعاته. لمحتُ في عين أمي نظرة: "لا تكرري خطأي يا ناديا." لم أفهمها تماماً إلا بعد الجنازة، حين عدتُ لبيتي ووجدتُ سفيان يتحدث في الهاتف عن صفقة جديدة، حتى قبل أن يغير ملابسه الأنيقة.

بدأتُ أبحث عن طريقة لأشعر أنني ناديا الحقيقية، لا ظل سفيان. ذات مساء، بعد محاولة فاشلة لفتح حوار معه انتهت بنومه أمام التلفاز، أخرجتُ دفتر رسم قديم. لم أرسم منذ الجامعة. رسمتُ نفسي: سيدة بلا ملامح، بخطوط حادة، وحولها أسلاك شائكة. كنت أبكي وأنا أرسم.

في الأسبوع التالي، زرتُ معرضاً فنياً لأول مرة بمفردي. قابلتُ "طارق"، رسام ونحات، ذو روح حرة وعينان تلمعان بشغف لم أره في سفيان يوماً. تحدثنا عن الألوان، عن الظل والنور، وعن "النفس التي تبحث عن شكل". لأول مرة، شعرت أن كلامي يُسمع، لا يُمرر.

في اللقاءات التالية، لم يكن بيننا شيء سوى الكلمات، لكن الكلمات كانت كافية. كان طارق يرى فيّ فنانة محبوسة، بينما سفيان يرى ربة منزل كفؤة. بدأ سفيان يلاحظ خروجي المتكرر. قال لي ببرود: "ما هذا الهوس بالفن فجأة؟ لا تُضيعي وقتك. فكرتكِ في إنشاء معرض لن تدرّ مالاً." الكلمة الأخيرة كانت كافية لتهدمني.

في إحدى المرات، وأنا عائدة من مرسم طارق، وصلتني رسالة نصية منه تقول: "ناديا، لا تتركي فنك، هو لغتك الحقيقية." مسحتُ الرسالة بسرعة، لكنها زرعت فيّ بذور الشجاعة. قررتُ أن أرسمه. رسمتُ وجهه، بكل تفاصيله النبيلة، خبأتها في ملف سري تحت لوحات الأطفال.

لكن الكارثة وقعت. ذات صباح، كان سفيان يبحث عن وثيقة مهمة. عثر على ملف اللوحات، ورأى رسم طارق. لم يصرخ، بل ابتسم تلك الابتسامة الباردة التي تذيب الجليد. "جميل. هل هو فنانك الجديد؟"

لم أنكر. قلتُ له: "إنه شخص يرى روحي، سفيان. أنت لا ترى سوى الأرقام."
رد عليّ بهدوء مدمر: "تستطيعين الانفصال والذهاب إلى روحكِ الحرة. لكن تذكري، القانون يرى الأرقام، وأنا أمتلك كل الأرقام."

التهديد كان واضحاً: حضانة الأولاد. الكلمة أوقفتني، أعادتني إلى الدائرة المغلقة. لم أعد أرى طارق. توقفت عن الرسم. حطمتُ الفرش والألوان في غرفتي، كأنها هي الجريمة وليست الفراغ الذي يقتلني.

مرت شهور، عدتُ إلى صمتي. لكن شيئاً تغير. لم أعد ناديا المنعكسة. عدتُ لعملي القديم في كلية الآداب كمساعدة مدرس، براتب بسيط، وبدأتُ ادخار المال سراً. أصبحتُ أتحدث مع سفيان في الضروريات فقط، أجهز له القهوة وأنا أفكر في كيفية بناء حياتي من الصفر.

في إحدى ليالي الصيف، رأيتُ سفيان جالساً في الصالة يشاهد الأخبار. كانت عيناه فارغتين، لا لمعة النجاح ولا بريق الحياة. كان كتمثال باهت في متحف فخم.

شربتُ كوب ماء، ونظرتُ في المرآة. رأيتُ ناديا، ذات الملامح الحادة، لكن هذه المرة كان خلفها ضوء خافت.

الآن، أنا لا أرسم. أنا أخطط. أستعد لليوم الذي سأواجه فيه الأرقام، وأنتصر عليها بروحي.
قد أكون خسرت معركة، لكن الحرب لم تنتهِ. أنا أتنفس بهدوء، أعيش في صمت، وأنتظر.

والانتظار هذه المرة ليس استسلاماً، بل استعداداً للتحليق.

للكاتب: H I T L E R
جميلة
 
، وكل ما بيننا هو صمت مُرتَّب كان يرى فيّ الديكور المثالي لحياته:
، كأنني خادمة بدرجة شريكة حياة.
للأسف حياة الكثيرات😔

والانتظار هذه المرة ليس استسلاماً، بل استعداداً للتحليق.
شابوو👏👏👏

جميلة جدا 🌹
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%