NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

غير جنسية على قيد الندم

Eden

Eden 123
Lady Eden
كاتب متميز
ناقد فني
فارس الكلمة
الكاتب المفضل
الليدى النسوانجيه
كاتب ذهبي
افضل عضوة
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجية كيوت
نسوانجي معلم
برنس صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
فارس الردود الذهبية
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
مشرف سابق
ناشر صور
كاتب جولدستار
اداري مجلة
ناشر المجلة
شاعر نسوانجى
إنضم
23 ديسمبر 2021
المشاركات
6,441
التعليقات المُبرزة
2
مستوى التفاعل
16,355
نقاط
243,564
لم أكن يومًا امرأةً عادية، على الأقل هذا ما كانوا يقولونه عني. اسمي نهى، في الأربعين من عمري، لكن المرآة لم تخذلني بعد. كنت أبدو أصغر بعشرين عامًا، وربما أكثر، بشهادة كل من يراني. لستُ مغرورة بجمالي، لكنني أعرف جيدًا أثره على من حولي، حتى لو لم أتكلم.
تزوجتُ من مروان، رجل أعمال ناجح، منشغل دائمًا، حتى أنني أحيانًا كنتُ أشعر أنني تزوجت بظلّه لا به. ومع ذلك، أحببته بطريقتي. كان في داخلي يقين بأن انشغاله ليس إهمالًا، بل رغبة في أن يضمن لنا حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا. لكن مع مرور السنوات، صار العمل جزءًا منه، وأنا أصبحت شيئًا من الماضي.

أما ابنتي ليان، فكانت كل عالمي. فتاة في منتصف العشرينات، تشبه والدها في الملامح، لكنها تشبهني في العناد. كانت عاشقة للسيارات، مولعة بالقيادة بجنون. تمتلك أكثر من سيارة، كل واحدة منها لها حكاية مختلفة. كنت أراقبها وهي تمسك بالمقود بثقة، كأنها خُلقت لتقود لا لتُقاد. كنت أراها فأشعر بالفخر والخوف معًا.

كنا أسرة تبدو متماسكة من الخارج. بيت فخم، خدم، رحلات، ضحكات أمام الآخرين، وصمت طويل خلف الأبواب. كنت أحاول دائمًا أن أُبقي كل شيء متوازنًا، أن أكون الأم المثالية، الزوجة الصبورة، والمرأة التي لا تنكسر.

لكن تلك الليلة التي سبقت الحادث كانت غريبة. ليان خرجت بسيارتها الجديدة، وأنا كنت قلقة بلا سبب واضح. مروان كان في سفر عمل كعادته، فاتصلت به أقول له:

"ليان طلعت بالعربية لوحدها، قلبي مش مطمن."
ضحك كعادته وقال:
"ما تكبّريش الموضوع، بنتنا أشطر مني ومنك في السواقة."
ابتسمتُ مجبرة، لكن شيئًا داخلي كان ينذرني بأن شيئًا سيحدث.



مرّت ساعات، ثم جاء الاتصال الذي غيّر حياتنا.
صوت غريب يسألني إن كنت والدة ليان… ثم صمت… ثم كلمات متقطعة عن حادث، وكسور متعددة، ومستشفى قريب.
أتذكّر أني فقدت الإحساس بكل شيء بعدها.

في المستشفى، كانت ليان ممددة على السرير، وجهها شاحب، يداها ملفوفتان بالجبس، وجسدها مغطى بالضمادات. لم أستطع البكاء. كنت أكتفي بالنظر إليها كأنني أراها آخر مرة.

عاد مروان مسرعًا من سفره، منهارًا، يحتضنها كطفلة صغيرة. لم أره بهذا الضعف من قبل. أمر بإحضار ممرضة خاصة لتهتم بها في البيت، وقال لي:
"عايزة كل حاجة تكون جاهزة قبل ما ترجع."

كانت الممرضة سارة شابة هادئة، طيبة الملامح. وجودها خفف عني الحمل قليلًا. لكن وجود شخص آخر في البيت جعلنا جميعًا تحت مراقبة غير مقصودة، كأن البيت صار يهمس بأسراره.

ومع مرور الأيام، بدأ عمر، زوج ليان، في العودة من سفره الطويل. كان يعمل في شركة خارج البلاد، كثير السفر، قليل الكلام. عندما دخل البيت ورأى زوجته بتلك الحالة، لم يتمالك نفسه. دموعه كانت صادقة، ولهفته عليها مؤلمة. كان يجلس بجانبها بالساعات، يحدثها، يضحكها، يساعدها على الأكل. كنت أراه فأشعر بشيء غريب بداخلي… راحة وألم في الوقت نفسه.

وجوده المستمر قربنا دون أن نشعر. في البداية كنت أعتبره كابني، زوج ابنتي الذي أحبها، لكنه كان ينظر إليّ أحيانًا بنظرة لم أفهمها، نظرة أطول من اللازم، أدفأ من الطبيعي.

ليان كانت تتحسن ببطء، وأنا كنت أرى في عمر اهتمامًا يفوق ما يجب. كنت أهرب من عينيه، لكنه كان يقترب أكثر، بالكلمة، بالنظرة، بالمساندة التي كنت أحتاجها منذ سنوات ولم أجدها في مروان.

بدأنا نتحدث كثيرًا، عن الحياة، عن التعب، عن الوحدة. كنت أسمعه فيصيب قلبي بشيء لم أختبره من قبل. كنت أُقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد امتنان. لكن داخلي كان يعرف الحقيقة.

وبينما كانت ليان تتعافى، كان قلبي يمرض.

ذات يوم، جاء مروان وقال لي بحماس:
أنا هاعمل حفلة صغيرة لما ليان تبقى بخير، لازم نفرح كلنا

رحّبت بالفكرة. كنت أحتاج أن أرى بيتنا يضحك من جديد.



في الحفلة، كان الجميع يضحك ويتبادل الأنخاب. مروان رفع كأسه في صحة ابنته، وعمر شاركه، وأنا رفضت. لم أكن أشرب أبدًا. لكن عمر اقترب وهمس لي:

"مرة واحدة بس يا نهى، الليلة فرحانين بشفاء ليان."


ولأول مرة لم أستطع الرفض.



شربت، ثم شربت أكثر. كانت الليلة تبتلعني ببطء.
خرج مروان ليرد على اتصال عمل، وبقيت أنا وعمر وحدنا. لم أدرِ كيف حدث ما حدث، فقط أتذكر ملامح وجهه تقترب، وصوتي يختفي، وذاكرتي تتقطع بين ندم ورغبة.

بعدها تغيّر كل شيء. أصبحت نظراتي له خائفة، وصمتي طويلًا. شعرت بالذنب والخوف من **** ومن نفسي. لكن عمر ازداد تعلقًا بي. كنت أتهرب، لكنه يعود دائمًا بحجة الاطمئنان أو المساعدة.

بدأ مروان يلاحظ. لم يكن غبيًا. كان يرى نظراتي المضطربة، وتوتر عمر. سألني مرة بحدة:
"إنتي متغيّرة يا نهى… في إيه بينك وبين عمر؟"

صرخت في وجهه وأنا أبكي:
"كنت فين من زمان يا مروان؟ فاكر نفسك بتشتغل علشانّا، بس انت نسيتنا من سنين!"



تركته مذهولًا، وأنا أول من صُدمت من قسوتي.

بعد أيام، سافر عمر إلى دبي فجأة بحجة عمله، وأنا بقيت في فراغ قاتل. مروان لم يكلّمني كثيرًا، وليان بدأت تشك في شيء، قالت لي مرة:
"ماما، في حاجة مش طبيعية بينك وبين عمر، وبابا عارف."

لم أجبها. كنت أعجز حتى عن الكذب.



وصلتني رسالة من عمر، طويلة، مليئة بالحب والحنين والاعترافات. كنت أقرأها وأبكي. لم أكن أريده، لكنني كنت أفتقده.

وفي لحظة تهوّر، سافرت إليه. تركت كل شيء خلفي، وذهبت حيث لا يجب أن أكون.

عشت معه فترة قصيرة، لكنها ددممّرتني. كنت أظن أنني سأجد راحتي، فوجدت نفسي أغرق في الذنب أكثر. عدت إلى مصر، لكن لم أعد أنا. بدأت أشرب لأهرب من نفسي، لأخمد صوت ضميري الذي يصرخ في رأسي كل ليلة.

وفي ليلة مواجهة، دخل مروان عليّ وأنا ثملة. صرخ في وجهي، حاول أن يوقظني من غيبوبتي، لكني فقدت السيطرة. رميت الكأس عليه، ارتطم بالكأس رأسه وسقط أرضًا. لم أكن أقصد… لكنه وقع بقوة. هرعت نحوه أصرخ باسمه، لكنه لم يتحرك.

تم إسعافه، ونجا بأعجوبة. بعدها أدخلني مصحة للعلاج النفسي والإدمان. لم أعارض. كنت منهارة تمامًا.

مرت شهور طويلة، علاج وجلسات وبكاء وصمت.
لكن ببطء، بدأت أعود لنفسي. بدأت أرى وجهي في المرآة من جديد.

خرجت من المصحة إنسانة مختلفة. وجدت مروان ينتظرني أمام البوابة، بنفس السيارة القديمة التي كان يقلني بها في أول زواجنا. لم يتكلم، فقط ابتسم وقال:

"يلا نروح البيت."

رجعنا. حاولت أن أكون كما كنت — أمًّا، وزوجة، وامرأة لا تزال قادرة على الحب النقي.
صنعت له طعامه المفضل في أول يوم، وجلسنا نأكل بصمت دافئ، بلا لوم، بلا ماضٍ.

ليان كانت قد شُفيت تمامًا، ونجح معرض السيارات الذي فتحه والدها من أجلها. ذات يوم قالت له بابتسامة:
"بابا، أنا قررت أعمل مصنع لتجميع السيارات… بس مش أنا اللي هتعمله، إنت."
ضحك مروان، ثم نظر إليّ نظرة امتنان، كأننا أخيرًا عدنا إلى ما كان يجب أن نكون عليه منذ البداية.



لم أعد كما
كنت قبل كل ذلك، ولن أكون.
لكنني تعلمت أن السقوط ليس نهاية الطريق… بل هو الفرصة الوحيدة لتعرف من أنت حقًا.
في تلك الليلة الأخيرة من مكوثي في المصحة، جلست أمام المرآة الطويلة في الغرفة البيضاء، أنظر إلى نفسي كما لو كنت أراها للمرة الأولى. لم أرَ امرأة مهزومة كما كنت أظن، بل رأيت أنثى نجت… امرأة دفعتها الحياة إلى الهاوية، لكنها لم تمت، بل خرجت من رمادها بوجهٍ جديد.

أمسكت دفتر الملاحظات الذي أعطتني إياه الطبيبة النفسية، وكتبت بخط مرتجف:
"يا نهى…
لم تكوني شريرة، كنتِ تائهة فقط. كنتِ تبحثين عن الدفء في مكانٍ خطأ، وعن الحب في لحظة ضعف.
غفرانكِ لنفسكِ ليس خيانة لليان، ولا لمروان، بل هو الطريق الوحيد لتعودي إليهم بسلام.
سامحي عمر… وسامحي نفسك أكثر.
فكلنا نسقط، لكن القليل فقط منّا يعرف كيف ينهض من جديد."



أغلقت الدفتر، وأطفأت الضوء، وتركت النافذة مفتوحة على هواء الصباح. شعرتُ أني ولدت من جديد، لا كزوجة، ولا كأم، بل كإنسانة فهمت أخيرًا معنى أن تكوني على قيد الندم… لا الهلاك.
 
برافوووووووو
👌👌👌👌👌
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
Very nice my little lady eden😊🌹
لم أكن يومًا امرأةً عادية، على الأقل هذا ما كانوا يقولونه عني. اسمي نهى، في الأربعين من عمري، لكن المرآة لم تخذلني بعد. كنت أبدو أصغر بعشرين عامًا، وربما أكثر، بشهادة كل من يراني. لستُ مغرورة بجمالي، لكنني أعرف جيدًا أثره على من حولي، حتى لو لم أتكلم.
تزوجتُ من مروان، رجل أعمال ناجح، منشغل دائمًا، حتى أنني أحيانًا كنتُ أشعر أنني تزوجت بظلّه لا به. ومع ذلك، أحببته بطريقتي. كان في داخلي يقين بأن انشغاله ليس إهمالًا، بل رغبة في أن يضمن لنا حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا. لكن مع مرور السنوات، صار العمل جزءًا منه، وأنا أصبحت شيئًا من الماضي.

أما ابنتي ليان، فكانت كل عالمي. فتاة في منتصف العشرينات، تشبه والدها في الملامح، لكنها تشبهني في العناد. كانت عاشقة للسيارات، مولعة بالقيادة بجنون. تمتلك أكثر من سيارة، كل واحدة منها لها حكاية مختلفة. كنت أراقبها وهي تمسك بالمقود بثقة، كأنها خُلقت لتقود لا لتُقاد. كنت أراها فأشعر بالفخر والخوف معًا.

كنا أسرة تبدو متماسكة من الخارج. بيت فخم، خدم، رحلات، ضحكات أمام الآخرين، وصمت طويل خلف الأبواب. كنت أحاول دائمًا أن أُبقي كل شيء متوازنًا، أن أكون الأم المثالية، الزوجة الصبورة، والمرأة التي لا تنكسر.

لكن تلك الليلة التي سبقت الحادث كانت غريبة. ليان خرجت بسيارتها الجديدة، وأنا كنت قلقة بلا سبب واضح. مروان كان في سفر عمل كعادته، فاتصلت به أقول له:

"ليان طلعت بالعربية لوحدها، قلبي مش مطمن."
ضحك كعادته وقال:
"ما تكبّريش الموضوع، بنتنا أشطر مني ومنك في السواقة."
ابتسمتُ مجبرة، لكن شيئًا داخلي كان ينذرني بأن شيئًا سيحدث.



مرّت ساعات، ثم جاء الاتصال الذي غيّر حياتنا.
صوت غريب يسألني إن كنت والدة ليان… ثم صمت… ثم كلمات متقطعة عن حادث، وكسور متعددة، ومستشفى قريب.
أتذكّر أني فقدت الإحساس بكل شيء بعدها.

في المستشفى، كانت ليان ممددة على السرير، وجهها شاحب، يداها ملفوفتان بالجبس، وجسدها مغطى بالضمادات. لم أستطع البكاء. كنت أكتفي بالنظر إليها كأنني أراها آخر مرة.

عاد مروان مسرعًا من سفره، منهارًا، يحتضنها كطفلة صغيرة. لم أره بهذا الضعف من قبل. أمر بإحضار ممرضة خاصة لتهتم بها في البيت، وقال لي:
"عايزة كل حاجة تكون جاهزة قبل ما ترجع."

كانت الممرضة سارة شابة هادئة، طيبة الملامح. وجودها خفف عني الحمل قليلًا. لكن وجود شخص آخر في البيت جعلنا جميعًا تحت مراقبة غير مقصودة، كأن البيت صار يهمس بأسراره.

ومع مرور الأيام، بدأ عمر، زوج ليان، في العودة من سفره الطويل. كان يعمل في شركة خارج البلاد، كثير السفر، قليل الكلام. عندما دخل البيت ورأى زوجته بتلك الحالة، لم يتمالك نفسه. دموعه كانت صادقة، ولهفته عليها مؤلمة. كان يجلس بجانبها بالساعات، يحدثها، يضحكها، يساعدها على الأكل. كنت أراه فأشعر بشيء غريب بداخلي… راحة وألم في الوقت نفسه.

وجوده المستمر قربنا دون أن نشعر. في البداية كنت أعتبره كابني، زوج ابنتي الذي أحبها، لكنه كان ينظر إليّ أحيانًا بنظرة لم أفهمها، نظرة أطول من اللازم، أدفأ من الطبيعي.

ليان كانت تتحسن ببطء، وأنا كنت أرى في عمر اهتمامًا يفوق ما يجب. كنت أهرب من عينيه، لكنه كان يقترب أكثر، بالكلمة، بالنظرة، بالمساندة التي كنت أحتاجها منذ سنوات ولم أجدها في مروان.

بدأنا نتحدث كثيرًا، عن الحياة، عن التعب، عن الوحدة. كنت أسمعه فيصيب قلبي بشيء لم أختبره من قبل. كنت أُقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد امتنان. لكن داخلي كان يعرف الحقيقة.

وبينما كانت ليان تتعافى، كان قلبي يمرض.

ذات يوم، جاء مروان وقال لي بحماس:
أنا هاعمل حفلة صغيرة لما ليان تبقى بخير، لازم نفرح كلنا

رحّبت بالفكرة. كنت أحتاج أن أرى بيتنا يضحك من جديد.



في الحفلة، كان الجميع يضحك ويتبادل الأنخاب. مروان رفع كأسه في صحة ابنته، وعمر شاركه، وأنا رفضت. لم أكن أشرب أبدًا. لكن عمر اقترب وهمس لي:

"مرة واحدة بس يا نهى، الليلة فرحانين بشفاء ليان."


ولأول مرة لم أستطع الرفض.



شربت، ثم شربت أكثر. كانت الليلة تبتلعني ببطء.
خرج مروان ليرد على اتصال عمل، وبقيت أنا وعمر وحدنا. لم أدرِ كيف حدث ما حدث، فقط أتذكر ملامح وجهه تقترب، وصوتي يختفي، وذاكرتي تتقطع بين ندم ورغبة.

بعدها تغيّر كل شيء. أصبحت نظراتي له خائفة، وصمتي طويلًا. شعرت بالذنب والخوف من **** ومن نفسي. لكن عمر ازداد تعلقًا بي. كنت أتهرب، لكنه يعود دائمًا بحجة الاطمئنان أو المساعدة.

بدأ مروان يلاحظ. لم يكن غبيًا. كان يرى نظراتي المضطربة، وتوتر عمر. سألني مرة بحدة:
"إنتي متغيّرة يا نهى… في إيه بينك وبين عمر؟"

صرخت في وجهه وأنا أبكي:
"كنت فين من زمان يا مروان؟ فاكر نفسك بتشتغل علشانّا، بس انت نسيتنا من سنين!"



تركته مذهولًا، وأنا أول من صُدمت من قسوتي.

بعد أيام، سافر عمر إلى دبي فجأة بحجة عمله، وأنا بقيت في فراغ قاتل. مروان لم يكلّمني كثيرًا، وليان بدأت تشك في شيء، قالت لي مرة:
"ماما، في حاجة مش طبيعية بينك وبين عمر، وبابا عارف."

لم أجبها. كنت أعجز حتى عن الكذب.



وصلتني رسالة من عمر، طويلة، مليئة بالحب والحنين والاعترافات. كنت أقرأها وأبكي. لم أكن أريده، لكنني كنت أفتقده.

وفي لحظة تهوّر، سافرت إليه. تركت كل شيء خلفي، وذهبت حيث لا يجب أن أكون.

عشت معه فترة قصيرة، لكنها ددممّرتني. كنت أظن أنني سأجد راحتي، فوجدت نفسي أغرق في الذنب أكثر. عدت إلى مصر، لكن لم أعد أنا. بدأت أشرب لأهرب من نفسي، لأخمد صوت ضميري الذي يصرخ في رأسي كل ليلة.

وفي ليلة مواجهة، دخل مروان عليّ وأنا ثملة. صرخ في وجهي، حاول أن يوقظني من غيبوبتي، لكني فقدت السيطرة. رميت الكأس عليه، ارتطم بالكأس رأسه وسقط أرضًا. لم أكن أقصد… لكنه وقع بقوة. هرعت نحوه أصرخ باسمه، لكنه لم يتحرك.

تم إسعافه، ونجا بأعجوبة. بعدها أدخلني مصحة للعلاج النفسي والإدمان. لم أعارض. كنت منهارة تمامًا.

مرت شهور طويلة، علاج وجلسات وبكاء وصمت.
لكن ببطء، بدأت أعود لنفسي. بدأت أرى وجهي في المرآة من جديد.

خرجت من المصحة إنسانة مختلفة. وجدت مروان ينتظرني أمام البوابة، بنفس السيارة القديمة التي كان يقلني بها في أول زواجنا. لم يتكلم، فقط ابتسم وقال:

"يلا نروح البيت."

رجعنا. حاولت أن أكون كما كنت — أمًّا، وزوجة، وامرأة لا تزال قادرة على الحب النقي.
صنعت له طعامه المفضل في أول يوم، وجلسنا نأكل بصمت دافئ، بلا لوم، بلا ماضٍ.

ليان كانت قد شُفيت تمامًا، ونجح معرض السيارات الذي فتحه والدها من أجلها. ذات يوم قالت له بابتسامة:
"بابا، أنا قررت أعمل مصنع لتجميع السيارات… بس مش أنا اللي هتعمله، إنت."
ضحك مروان، ثم نظر إليّ نظرة امتنان، كأننا أخيرًا عدنا إلى ما كان يجب أن نكون عليه منذ البداية.



لم أعد كما
كنت قبل كل ذلك، ولن أكون.
لكنني تعلمت أن السقوط ليس نهاية الطريق… بل هو الفرصة الوحيدة لتعرف من أنت حقًا.
في تلك الليلة الأخيرة من مكوثي في المصحة، جلست أمام المرآة الطويلة في الغرفة البيضاء، أنظر إلى نفسي كما لو كنت أراها للمرة الأولى. لم أرَ امرأة مهزومة كما كنت أظن، بل رأيت أنثى نجت… امرأة دفعتها الحياة إلى الهاوية، لكنها لم تمت، بل خرجت من رمادها بوجهٍ جديد.

أمسكت دفتر الملاحظات الذي أعطتني إياه الطبيبة النفسية، وكتبت بخط مرتجف:
"يا نهى…
لم تكوني شريرة، كنتِ تائهة فقط. كنتِ تبحثين عن الدفء في مكانٍ خطأ، وعن الحب في لحظة ضعف.
غفرانكِ لنفسكِ ليس خيانة لليان، ولا لمروان، بل هو الطريق الوحيد لتعودي إليهم بسلام.
سامحي عمر… وسامحي نفسك أكثر.
فكلنا نسقط، لكن القليل فقط منّا يعرف كيف ينهض من جديد."



أغلقت الدفتر، وأطفأت الضوء، وتركت النافذة مفتوحة على هواء الصباح. شعرتُ أني ولدت من جديد، لا كزوجة، ولا كأم، بل كإنسانة فهمت أخيرًا معنى أن تكوني على قيد الندم… لا الهلاك.
 
لم أكن يومًا امرأةً عادية، على الأقل هذا ما كانوا يقولونه عني. اسمي نهى، في الأربعين من عمري، لكن المرآة لم تخذلني بعد. كنت أبدو أصغر بعشرين عامًا، وربما أكثر، بشهادة كل من يراني. لستُ مغرورة بجمالي، لكنني أعرف جيدًا أثره على من حولي، حتى لو لم أتكلم.
تزوجتُ من مروان، رجل أعمال ناجح، منشغل دائمًا، حتى أنني أحيانًا كنتُ أشعر أنني تزوجت بظلّه لا به. ومع ذلك، أحببته بطريقتي. كان في داخلي يقين بأن انشغاله ليس إهمالًا، بل رغبة في أن يضمن لنا حياة كريمة ومستقبلًا آمنًا. لكن مع مرور السنوات، صار العمل جزءًا منه، وأنا أصبحت شيئًا من الماضي.

أما ابنتي ليان، فكانت كل عالمي. فتاة في منتصف العشرينات، تشبه والدها في الملامح، لكنها تشبهني في العناد. كانت عاشقة للسيارات، مولعة بالقيادة بجنون. تمتلك أكثر من سيارة، كل واحدة منها لها حكاية مختلفة. كنت أراقبها وهي تمسك بالمقود بثقة، كأنها خُلقت لتقود لا لتُقاد. كنت أراها فأشعر بالفخر والخوف معًا.

كنا أسرة تبدو متماسكة من الخارج. بيت فخم، خدم، رحلات، ضحكات أمام الآخرين، وصمت طويل خلف الأبواب. كنت أحاول دائمًا أن أُبقي كل شيء متوازنًا، أن أكون الأم المثالية، الزوجة الصبورة، والمرأة التي لا تنكسر.

لكن تلك الليلة التي سبقت الحادث كانت غريبة. ليان خرجت بسيارتها الجديدة، وأنا كنت قلقة بلا سبب واضح. مروان كان في سفر عمل كعادته، فاتصلت به أقول له:

"ليان طلعت بالعربية لوحدها، قلبي مش مطمن."
ضحك كعادته وقال:
"ما تكبّريش الموضوع، بنتنا أشطر مني ومنك في السواقة."
ابتسمتُ مجبرة، لكن شيئًا داخلي كان ينذرني بأن شيئًا سيحدث.



مرّت ساعات، ثم جاء الاتصال الذي غيّر حياتنا.
صوت غريب يسألني إن كنت والدة ليان… ثم صمت… ثم كلمات متقطعة عن حادث، وكسور متعددة، ومستشفى قريب.
أتذكّر أني فقدت الإحساس بكل شيء بعدها.

في المستشفى، كانت ليان ممددة على السرير، وجهها شاحب، يداها ملفوفتان بالجبس، وجسدها مغطى بالضمادات. لم أستطع البكاء. كنت أكتفي بالنظر إليها كأنني أراها آخر مرة.

عاد مروان مسرعًا من سفره، منهارًا، يحتضنها كطفلة صغيرة. لم أره بهذا الضعف من قبل. أمر بإحضار ممرضة خاصة لتهتم بها في البيت، وقال لي:
"عايزة كل حاجة تكون جاهزة قبل ما ترجع."

كانت الممرضة سارة شابة هادئة، طيبة الملامح. وجودها خفف عني الحمل قليلًا. لكن وجود شخص آخر في البيت جعلنا جميعًا تحت مراقبة غير مقصودة، كأن البيت صار يهمس بأسراره.

ومع مرور الأيام، بدأ عمر، زوج ليان، في العودة من سفره الطويل. كان يعمل في شركة خارج البلاد، كثير السفر، قليل الكلام. عندما دخل البيت ورأى زوجته بتلك الحالة، لم يتمالك نفسه. دموعه كانت صادقة، ولهفته عليها مؤلمة. كان يجلس بجانبها بالساعات، يحدثها، يضحكها، يساعدها على الأكل. كنت أراه فأشعر بشيء غريب بداخلي… راحة وألم في الوقت نفسه.

وجوده المستمر قربنا دون أن نشعر. في البداية كنت أعتبره كابني، زوج ابنتي الذي أحبها، لكنه كان ينظر إليّ أحيانًا بنظرة لم أفهمها، نظرة أطول من اللازم، أدفأ من الطبيعي.

ليان كانت تتحسن ببطء، وأنا كنت أرى في عمر اهتمامًا يفوق ما يجب. كنت أهرب من عينيه، لكنه كان يقترب أكثر، بالكلمة، بالنظرة، بالمساندة التي كنت أحتاجها منذ سنوات ولم أجدها في مروان.

بدأنا نتحدث كثيرًا، عن الحياة، عن التعب، عن الوحدة. كنت أسمعه فيصيب قلبي بشيء لم أختبره من قبل. كنت أُقنع نفسي أن ما أشعر به مجرد امتنان. لكن داخلي كان يعرف الحقيقة.

وبينما كانت ليان تتعافى، كان قلبي يمرض.

ذات يوم، جاء مروان وقال لي بحماس:
أنا هاعمل حفلة صغيرة لما ليان تبقى بخير، لازم نفرح كلنا

رحّبت بالفكرة. كنت أحتاج أن أرى بيتنا يضحك من جديد.



في الحفلة، كان الجميع يضحك ويتبادل الأنخاب. مروان رفع كأسه في صحة ابنته، وعمر شاركه، وأنا رفضت. لم أكن أشرب أبدًا. لكن عمر اقترب وهمس لي:

"مرة واحدة بس يا نهى، الليلة فرحانين بشفاء ليان."


ولأول مرة لم أستطع الرفض.



شربت، ثم شربت أكثر. كانت الليلة تبتلعني ببطء.
خرج مروان ليرد على اتصال عمل، وبقيت أنا وعمر وحدنا. لم أدرِ كيف حدث ما حدث، فقط أتذكر ملامح وجهه تقترب، وصوتي يختفي، وذاكرتي تتقطع بين ندم ورغبة.

بعدها تغيّر كل شيء. أصبحت نظراتي له خائفة، وصمتي طويلًا. شعرت بالذنب والخوف من **** ومن نفسي. لكن عمر ازداد تعلقًا بي. كنت أتهرب، لكنه يعود دائمًا بحجة الاطمئنان أو المساعدة.

بدأ مروان يلاحظ. لم يكن غبيًا. كان يرى نظراتي المضطربة، وتوتر عمر. سألني مرة بحدة:
"إنتي متغيّرة يا نهى… في إيه بينك وبين عمر؟"

صرخت في وجهه وأنا أبكي:
"كنت فين من زمان يا مروان؟ فاكر نفسك بتشتغل علشانّا، بس انت نسيتنا من سنين!"



تركته مذهولًا، وأنا أول من صُدمت من قسوتي.

بعد أيام، سافر عمر إلى دبي فجأة بحجة عمله، وأنا بقيت في فراغ قاتل. مروان لم يكلّمني كثيرًا، وليان بدأت تشك في شيء، قالت لي مرة:
"ماما، في حاجة مش طبيعية بينك وبين عمر، وبابا عارف."

لم أجبها. كنت أعجز حتى عن الكذب.



وصلتني رسالة من عمر، طويلة، مليئة بالحب والحنين والاعترافات. كنت أقرأها وأبكي. لم أكن أريده، لكنني كنت أفتقده.

وفي لحظة تهوّر، سافرت إليه. تركت كل شيء خلفي، وذهبت حيث لا يجب أن أكون.

عشت معه فترة قصيرة، لكنها ددممّرتني. كنت أظن أنني سأجد راحتي، فوجدت نفسي أغرق في الذنب أكثر. عدت إلى مصر، لكن لم أعد أنا. بدأت أشرب لأهرب من نفسي، لأخمد صوت ضميري الذي يصرخ في رأسي كل ليلة.

وفي ليلة مواجهة، دخل مروان عليّ وأنا ثملة. صرخ في وجهي، حاول أن يوقظني من غيبوبتي، لكني فقدت السيطرة. رميت الكأس عليه، ارتطم بالكأس رأسه وسقط أرضًا. لم أكن أقصد… لكنه وقع بقوة. هرعت نحوه أصرخ باسمه، لكنه لم يتحرك.

تم إسعافه، ونجا بأعجوبة. بعدها أدخلني مصحة للعلاج النفسي والإدمان. لم أعارض. كنت منهارة تمامًا.

مرت شهور طويلة، علاج وجلسات وبكاء وصمت.
لكن ببطء، بدأت أعود لنفسي. بدأت أرى وجهي في المرآة من جديد.

خرجت من المصحة إنسانة مختلفة. وجدت مروان ينتظرني أمام البوابة، بنفس السيارة القديمة التي كان يقلني بها في أول زواجنا. لم يتكلم، فقط ابتسم وقال:

"يلا نروح البيت."

رجعنا. حاولت أن أكون كما كنت — أمًّا، وزوجة، وامرأة لا تزال قادرة على الحب النقي.
صنعت له طعامه المفضل في أول يوم، وجلسنا نأكل بصمت دافئ، بلا لوم، بلا ماضٍ.

ليان كانت قد شُفيت تمامًا، ونجح معرض السيارات الذي فتحه والدها من أجلها. ذات يوم قالت له بابتسامة:
"بابا، أنا قررت أعمل مصنع لتجميع السيارات… بس مش أنا اللي هتعمله، إنت."
ضحك مروان، ثم نظر إليّ نظرة امتنان، كأننا أخيرًا عدنا إلى ما كان يجب أن نكون عليه منذ البداية.



لم أعد كما
كنت قبل كل ذلك، ولن أكون.
لكنني تعلمت أن السقوط ليس نهاية الطريق… بل هو الفرصة الوحيدة لتعرف من أنت حقًا.
في تلك الليلة الأخيرة من مكوثي في المصحة، جلست أمام المرآة الطويلة في الغرفة البيضاء، أنظر إلى نفسي كما لو كنت أراها للمرة الأولى. لم أرَ امرأة مهزومة كما كنت أظن، بل رأيت أنثى نجت… امرأة دفعتها الحياة إلى الهاوية، لكنها لم تمت، بل خرجت من رمادها بوجهٍ جديد.

أمسكت دفتر الملاحظات الذي أعطتني إياه الطبيبة النفسية، وكتبت بخط مرتجف:
"يا نهى…
لم تكوني شريرة، كنتِ تائهة فقط. كنتِ تبحثين عن الدفء في مكانٍ خطأ، وعن الحب في لحظة ضعف.
غفرانكِ لنفسكِ ليس خيانة لليان، ولا لمروان، بل هو الطريق الوحيد لتعودي إليهم بسلام.
سامحي عمر… وسامحي نفسك أكثر.
فكلنا نسقط، لكن القليل فقط منّا يعرف كيف ينهض من جديد."



أغلقت الدفتر، وأطفأت الضوء، وتركت النافذة مفتوحة على هواء الصباح. شعرتُ أني ولدت من جديد، لا كزوجة، ولا كأم، بل كإنسانة فهمت أخيرًا معنى أن تكوني على قيد الندم… لا الهلاك.
برافو يا ايدن جميله اوووي
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%