شهوة الراهبةالراهبة في المخيلة العامة صورة ثابتة، صامتة، ملساء، كأنها فكرة مُعلقة على حائط، لا تتحرك ولا تتغير، بينما الحقيقة إن الراهبة كيان حي، نفس بتتعب، وجسد بيحس، وعقل عايش في صراع مستمر بين ما يُطلب منه وما يتكوّن جواه غصب عنه.
الفكرة الأساسية اللي المجتمع بيهرب منها دايمًا إن الرغبة مش فعل، الرغبة حالة، والحالة دي لا بتموت بالمنع ولا بتختفي بالقسم، هي بس بتتدفن أعمق، وتفضل عايشة في الداخل من غير لغة، من غير اعتراف، من غير حتى مساحة تفكير.
لما إنسانة تعيش سنين طويلة في نظام مغلق، تحاسب فيه على النظرة قبل الفعل، وعلى الإحساس قبل القرار، ويتطلب منها دايمًا إنها تراقب نفسها أكتر ما تحب نفسها، طبيعي جدًا إن يتكوّن جواها توتر مزمن، مش ظاهر، لكنه شغال، بيفرك في الأعصاب، وبيخلّي أي ضعف بسيط يتحول لحظة انفجار.
الخطأ الجنسي في حياة بعض الراهبات — لما يحصل — مش بييجي من شهوة جامحة قد ما بييجي من كبت طويل، من جسد اتربّى على إنه خطر، ومن مشاعر اتعلّمت إنها لازم تستخبى عشان تفضل مقبولة، ومن خوف مستمر من السقوط بيخلي السقوط نفسه احتمال دايم.
تبرير الفكرة مش دفاع عن الخطأ، لكنه محاولة نفهم إن الإنسان اللي اتمنع من التعبير، غالبًا بيتعلم التعبير في الخفاء، وإن النظام اللي يطالب بالطُهر من غير ما يعترف بالتركيب البشري، بيصنع قداسة شكلها نضيف لكن باطنها متوتر.
المشكلة مش في الدين، المشكلة في تحويل الالتزام لجلد ذات، وفي خلط الإيمان بالخوف، وفي اعتبار الجسد عدو لازم يتكسر مش جزء محتاج يتفهم ويتروّض.
الراهبة مش “أكتر النساء شهوة”، ولا أقلهم، هي فقط امرأة اختارت — أو فُرض عليها — مسار شديد القسوة على الطبيعة الإنسانية، ومع أي قسوة طويلة، بييجي الشرخ، ولو متشافش، بيتحوّل لفضيحة بدل ما يكون اعتراف.
وفي الآخر، السؤال مش ليه الغلط حصل،
السؤال الحقيقي:
هل كنا فاكرين إن الإنسان يقدر يعيش عمره كله ضد نفسه ويفضل سليم؟