NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

مكتملة روايه سريج وابن الجبالي _ عشرة أجزاء 21/11/2025

الأدهم

Devil
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
إنضم
26 نوفمبر 2021
المشاركات
235
التعليقات المُبرزة
3
مستوى التفاعل
183
نقاط
1,165

💥 ما قبل البداية: صمت المنتصر​

من وسط الدمار الممتد كبساط من رماد وصديد، حيث اختلطت رائحة البارود المشتعلة بالدم الجاف، كان يقف على تلة صخرية.
لم يكن يرتدي شارات الرتب، ولا خوذة لامعة، بل غطّى وجهه قناع أسود حالك ابتلع كل ملامحه. زيه العسكري، بلون الليل، جعله يبدو كظل وحيد في مشهد الجحيم.
لم يكن في وقفته أي زهو بالانتصار؛ فقط ثبات مروع. كان يتطلع إلى السهل الذي تحول إلى مقبرة مفتوحة لجيش الغرب المندحر. كل ما كان ظاهراً منه، هما عينان، تحملان ثقلاً يفوق سنوات عمره. كانت تلك النظرة هي الشيء الوحيد الذي يكشف عن الكيان الكامن تحت القناع: نظرة لا تحتفي بالنصر، بل تقيّم ثمنه.
كانت هذه هي اللحظة التي وُلد فيها الرمز. لم يكن أحد يعرف اسمه أو وجهه، لكن الجميع أدركوا أن "من يقف خلف القناع" قد حسم المعركة التي ظن الجميع أنها خاسرة. همس الجنود باسمه الجديد: "سريج".

الجزء الأول: ليث وحور (الهدوء المكتسب)​


ليث الجبالي شاب في الثلاثين من عمره. لم يملك من حطام الدنيا سوي قطعة أرض ورثها من والده في قرية الروضة يزرعها ويعيش هو وزوجته وطفليه من دخلها الضئيل. هادي الطباع، لا يحب إثارة المشاكل ولا الدخول في صراعات. سبع سنوات من الهدوء المُتعمَّد جعلت ليث يبدو أكبر من عمره الحقيقي، وأثقل من أن يحمل عبء حقل صغير.


حور العدوي، زوجة ليث، في السابعة والعشرين من عمرها. هي ابنة عائلة العدوي فائقة الثراء. تشعر عند النظر إليها أنك في حضرة رمز الجمال أفروديت، فهي ذات عينين تميلان إلى الرصاصي، وفي الشمس تعتقد أنهما زرقاوين اللون. زواجها من ليث كان سراً قديماً ومؤلماً لم تتحدث عنه الروضة كثيراً.


كان ليث يعمل تحت شمس الظهيرة، يقلب التربة بمسحاة صدئة. مرت حور بجواره حاملةً وعاءً من الماء.


"متتعبش نفسك يا ليث، الشمس قويه النهارده،" قالت وهي تبتسم.


"مفيش تعب، يا حور. الأرض ليها حق علينا ولازم تاخده كامل،" أجاب ليث.


بينما كان يتحدث، انزلق فأس الحفر من يده وكاد يسقط على قدمه. تراجع ليث بتلقائية وذعر بسيط، وشعر برجفة خفيفة في يده وهو يمدها ليمسك بالمقبض. كان ليث معروفاً في القرية بأنه مجند سابق أُحيل للمعاش العسكري المبكر قبل أن تبدأ الحرب الكبرى.


ليث: الحمد لله. الجزمه كانت هتبوظ.


حور: ضحكت حور ضحكه ساحره لتقول له: خلي بالك من نفسك يا حبيبي.


يبتسم لها ليث بحب وينتبه للهدوء المحيط بهما ليقول: الدنيا هادية ليه مش سامع هيصه القردين بتوعنا؟


لتعلو ضحكات حور وهي تقول: أسر وأدهم في الحديقة الخلفية للبيت بيلعبوا. لتستطرد وهي تنظر لعيون ليث بحب وتردف: واخدين نفس شقاوتك وأنت صغير. سبع سنين عدوا على جوازنا، عمري ما كنت أتصور إننا نتجوز بالطريقة دي.


لينظر لها ليث بأسف: أنا آسف يا حور، ما كنتش حابب إن جوازنا يقطع العلاقة بينك وبين أهلك، لكن أنتِ عارفة أنا حاولت كتير أتواصل معاهم، لكن كانوا قابلين ده بالرفض.


الجزء الثاني: يد رأس المال والطعنة العائلية​


ليقطع حديثهم صوت من خلفهم يقول بسخرية:


حسان: وأنت شايف يا حقير إن عيلة العدوي هتسمح لوضيع زيك يدخل فيها؟ إذا كان عيلتنا إحنا طردناك أنت وأبوك!


على الفور علم ليث وحور هوية المتكلم؛ إنه حسان ابن عم ليث الأكبر. تقدم حسان بخطوات واثقة، وخلفه وقف العم سعيد (العم الأكبر).


حسان (بشماتة مكشوفة): ما كنتش أتصور إنك لسه بتزرع في أرض هتبقى بتاعتنا قريب. سمعت عن الأقساط القديمة اللي عليك؟ الأرض دي هتتكتب باسم العم قريب يا ليث.


ليث (صوته يميل للضعف والتهدئة): الأرض ما عليهاش أي حاجة يا حسان. سددت كل الأقساط. ابعد عننا وشوف شغلك.


العم سعيد (بصوت يملؤه الجشع): شغلك أنت هو اللي خلص يا ليث. إحنا خلاص رتبنا كل حاجة.


في تلك اللحظة، مرّت سيارة فاخرة سوداء لامعة، وتوقفت فجأة أمام سور ليث. نزل منها رجل ضخم يرتدي بذلة رخيصة، وتبعته حارسان بملامح قاسية. كان شعار "شركة الجدوى والتمويل" مطبوعاً على لوحة السيارة.


تراجع ليث خطوة إلى الخلف، وظهرت على وجهه علامات القلق الواضح.


الرجل الضخم: أنت ليث الجبالي؟ صاحب قطعة الأرض هذه؟


ليث: نعم... أنا.


الرجل: جئنا من "الجدوى والتمويل". هذه المنطقة مُعلنة لمشروع "الشرق الجديد". أنت مجرد عقبة بسيطة. لديك أربعة وعشرون ساعة لتسليم الأرض. وإلا، فسوف نأخذ الأرض بالقوة.


ترك الرجل الورقة على الأرض وعاد إلى سيارته. انطلقت السيارة، تاركة ليث يرتعش جسده.


لم يكد ليث يلتقط أنفاسه، حتى عاد حسان ليقف أمام حور مباشرة.


حسان (بهمس خبيث): شفتي يا حور؟ لو تخلى عنكِ الضعيف، هناك دائماً متسع لكِ في بيتنا.


عندما وصل حسان إلى هذه الجرأة، ارتجف جسد ليث بعنف، لكن هذه المرة، لم يكن رعباً، بل غضباً دفيناً. خطوة واحدة غير متقنة، لكنها سريعة، كسر بها المسافة بينه وبين حسان. قبض ليث على قميص حسان، وصفعه بظهر كفه صفعة قوية مزقت الصمت. لم تكن صفعة محترفة، بل اندفاع غاضب ومفاجئ، ترك حسان يترنح ويسقط على الأرض.


ليث (بصوت منخفض، لكنه مرعب ومختلف): لا تقترب منها مرة أخرى يا حسان. هذه أرضي، وهذه عائلتي.


حسان (صائحاً وهو يمسح الدم):
ستدفع الثمن غالياً أيها الحقير! لقد تعديت على ما هو أهم مني الآن! أقسم لك لتندمن!


اندفع حسان ورجل الشركة، تاركين ليث واقفا في منتصف أرضه.


الجزء الثالث: الضريبة الباهظة​


ليث وحور قضيا الساعات التالية في الذعر. ليث كان خائفاً حقاً من العواقب الآن. طلب من حور أن تبقى داخل المنزل مع أسر وأدهم، وأغلق الأبواب بإحكام.


في حوالي العاشرة مساءً، وقبل ساعتين من انتهاء المهلة، سمع ليث صوتاً غريباً. خرج ليث مسرعاً من الباب الخلفي للمنزل. وجد البوابة الخلفية لحديقته مفتوحة بعنف.


ليث (يصرخ): أسر! أدهم!


لم يسمع سوى صدى صوته. ركض ليث إلى حيث كانت ألعاب الأطفال الصغيرة ملقاة. كان هناك شيء واحد ممزق وملقى بجوار الألعاب: جزء من قميص أدهم الصغير.


سقط ليث على ركبتيه في تراب أرضه. لقد دفع ثمن قوته القصيرة. وفي تلك اللحظة، انهار قناع الضعف تماماً.

ما قبل البدايه
بينما يستمع لهمهمات الجنود باسمه الجديد (سريج)، غرق داخل ذاكرته لأول يوم دخل به الحياة العسكرية. كانت تقلبات لم يكن يتخيل أن تحدث له، ولكنه وصل في النهاية إلى قيادة السبع جيوش؛ سبع جيوش تحت قيادة سبعة قادة، جميعهم تحت قيادته هو. أخفى هويته عن الجميع، حتى عن عائلته.


وها هو النصر أمامه، بينما هو غارق في ذكرياته يقطع تفكيره صوت من خلفه.


حامد (صوت المهندس، قائد الجيش الأول): سيدي، لقد كانت... معجزة. هزيمة مُحكمة للعدو. الغرب لن يقوم له قائمة بعد اليوم. متى نعلن عن خطة إعادة البناء ونشر قواتنا؟


ليث: اجمع القادة الباقين يا حامد.

الفصل الثاني: صدمة الأب وبداية الكشف (صيغة مُوسَّعة)
الجزء الأول: الهارب إلى المدينة وعودة الظل
ظل ليث جاثمًا على ركبتيه للحظات، ويده تقبض على قطعة القماش الممزقة. لم يعد هناك متسع للدموع أو للندم؛ فقد أزالت صدمة الاختطاف قناع ليث الجبالي الضعيف بالكامل. لم يكن تحولًا بطيئًا، بل كان شرارة باردة أشعلت صلابة مدفونة، صلابة حوّلت الجسد الخامد إلى آلة تتحرك بكفاءة قاتلة.
اندفعت حور من المنزل، وقد تجمّد الرعب على وجهها، تساءلت ببكاء:
حور (بصوت يختلط فيه البكاء بالصراخ): هنعمل إيه؟ نتصل بالبوليس!
ليث (نهض. خرج صوته كهمس خشن وبارد لم تعهده حور): لا بوليس، يا حور. البوليس بقى جزء من المشكلة بتاعتهم دلوقتي. متثقيش في أي حد. (أمسك بذراعيها وأعادها إلى الداخل). متقوليش لحد أبداً على اللي حصل. قولي إننا مشينا وسيبنا البلد. هرجعهم. ده وعد.
انطلق ليث نحو الطريق السريع. هذه المرة، كانت حركته تتسم بدقة لم تكن موجودة عند صفعه لحسان. كانت كل خطوة محسوبة لتقليل الاحتكاك. كان ليث معروفًا في القرية بأنه جندي سابق أُحيل للمعاش، لكنه الآن كان يستدعي خبرة تفوق مجرد "تدريب قديم". كان الجندي المتقاعد يتحرك كالشبح.
في الطريق، استوقفه مشهد على جانب الطريق: سيارة شرطة مدنية متوقفة، يحيط بها ثلاثة رجال يرتدون زيًّا مدنيًا داكنًا. كانت سيارة "الجدوى والتمويل" هي مصدر خوف ليث، لكن هؤلاء الرجال كانوا يمثلون خطرًا آخر.
(سرد داخلي لليث): المرتزقة الجدد. ليسوا حراسًا بل منظومة استخبارات خاصة تعمل لصالح الشركات. لا يبحثون عن الأرض، بل عن مُهدّد. حسان تحرك سريعًا، أو ربما العم سعيد.
وصل ليث إلى المدينة قبيل شروق الشمس. دخل مقهًى شعبيًا قديمًا يغصّ بالضجيج. وجد نسخة من الجريدة. كانت عناوين الصحف تصرخ بالخطر الذي أصبح الآن شخصيًا:
العنوان الرئيسي: الانهيار الاجتماعي يتسارع!
عنوان فرعي: ارتفاع جنوني في معدلات اختفاء الأطفال في ضواحي المدن والقرى المحيطة.
عنوان آخر: عصابات منظمة للاتجار بالبشر تعمل تحت غطاء الشركات الكبرى.
شعر ليث بوخزة باردة تخترق صدره. لم يعد الأمر يتعلق بأرضه. هذا تآكل شامل لأمن الدولة، وأطفاله أصبحوا جزءًا من ثمن هذا الفساد.
الجزء الثاني: استطلاع القواعد الخلفية
بدأ ليث بالتجول. لم يكن يتحرك عشوائيًا، بل كانت تحركاته موجهة نحو ثلاثة مواقع رئيسية لـ "الجدوى والتمويل" في المدينة، مع تركيز خاص على مستودعات التوزيع التي غالبًا ما تُستخدم كنقاط تجميع أولية. كان يسأل عن عمل كـ حمال أو عامل نظافة، وهو غطاء يسمح له بالوصول إلى المناطق الخلفية دون إثارة الشك.
في أحد مستودعات التوزيع المظلمة، تمكن ليث من التسلل إلى غرفة التحكم الثانوية للمخزن، مدعيًا أنه يبحث عن حمام. استغل بضع دقائق لقراءة خرائط التوزيع اللوجستية المعلقة. لم يكن يبحث عن أسماء، بل عن "النمط"؛ أنماط حركة الشاحنات الكبيرة، وتوقيتات التغيير الأمني.
(سرد داخلي لليث): التوزيع غير منتظم. كل شيء يذهب إلى الشمال. منطقة الشمال لا تحتوي إلا على مصنع التكرير المهجور والميناء. النمط يقول أن الشحنات الثمينة لا تذهب مباشرة للميناء. يجب أن تمر بمحطة تصفية.
عندما دخل إحدى الشركات الإدارية التابعة لهم، رفضه المدير ببرود. لكن ليث استغل الوقت الضائع لقراءة خطة الطوارئ المرسومة على الحائط، وتوزيع شبكات الكابلات، ومواقع الأمن. هذه المعلومات لا تهم عاملاً عاديًا، لكنها كانت الغريزة التي أيقظتها سنوات التدريب البعيدة.
شعر ليث بأن الأعين تراقبه. غيّر مساره إلى سوق مزدحم، وراقب انعكاسات النوافذ. لاحظ شخصين من رجال الأمن الخاص للشركة يتبعانه بمسافة، لكنهما يفتقران إلى تدريب المراقبة الاحترافية.
(حوار ليث مع نفسه - عامية): أكيد حسان اتحرك بعد ما اضرب. دول مش بتوع بوليس، دول بتوع الشركة. لازم أكون أسرع منهم بخطوتين، وأخطر عليهم بخطوة.
الجزء الثالث: العودة إلى الروضة والاعتراف الموجع
بعد أربع ساعات من المناورات المتقطعة، كانت الخريطة الذهنية لشبكة "الجدوى والتمويل" قد تجمعت في رأسه. لكنه كان بحاجة إلى تأكيد أخير من أين خرج الأمر بخطف أبنائه تحديدًا.
عاد ليث إلى الروضة. لم يذهب إلى منزله، بل توجه مباشرة إلى منزل العم سعيد.
وصل ليث إلى منزل عمه في منتصف الليل. تسلق الجدار بمهارة، متذكرًا تقنيات التخفي. لم تكن هذه مجرد غريزة أب؛ كانت عودة لجزء منه كان يائسًا من نسيانه. كانت حركاته فعالة، صامتة، ومحسوبة.
وجد ليث العم سعيد نائمًا. استخدم تقنية عسكرية للضغط على نقطة معينة في رقبته، مما أيقظه في حالة من الذعر والألم الشديد دون أن يتمكن من الصراخ.
ليث (بهمس حاسم): فين الولاد يا عمي؟
العم سعيد (يتأوه بألم وخوف): معرفش! حسان هو اللي... هو اللي رتب كل حاجة!
ليث (زاد الضغط قليلاً): حسان نفذ أوامر مين؟ وراحوا فين؟
العم سعيد (يتنفس بصعوبة، والاعتراف بدأ يخرج مع خوفه): حسان ... ده مش مجرد شغل عيلة، ده شغل كبير، فلوس حور هي اللي جابته هنا! هما فاكرين إنك لسه ليث القديم محدش متخيل ان ليث الي كان حاكم عيله الجبالي من حديد ابن ادهم الجبالي يبقي كده ... فاكرين ان الأرض دي مجرد غطا عشان يختفوا هما وولادهم في الزحمة!
ليث (صوته كفحيح ثعبان): فين الولاد يا سعيد؟
العم سعيد (بخضوع كامل): راحوا... راحوا مصنع التكرير المهجور على حدود المدينة الشمالية. ده وكر "الجدوى والتمويل" الجديد! بس هما... هما مش مجرد رهينة يا ليث! هما جزء من شحنة! هيسفروهم برا البلد... للغرب عشان تجارب ممنوعة. (سعل بحدة).
توقف ليث. لم يعد هذا صراعًا شخصيًا. لقد انهار كيان الدولة بالكامل، وأصبح أبناؤه جزءًا من الثمن.
انسحب ليث من غرفة عمه بسرعة واحترافية. كان الوجه الذي غادر قرية الروضة هذه المرة هو وجه الأب الذي تحول إلى سلاح.
الجزء الرابع: مصنع التكرير.. وكسر الخط الدفاعي
كان مصنع التكرير المهجور هيكلًا ضخمًا، غامقًا، محاطًا بالضباب ورائحة الكيماويات؛ المكان المثالي لإخفاء الجرائم.
وصل ليث إلى محيط المصنع قبل الفجر بساعتين. لم يتقدم مباشرة؛ بل أمضى ساعة ونصف في التحرك بصمت حول السور، يدرس نقاط الضعف. كانت قراءة تكتيكية متقدمة للمكان، تقنية لن يتقنها مجرد جندي متقاعد.
اكتشف ليث أن المصنع محمي بسور واحد، لكنه يعتمد على شبكة معقدة من الكاميرات الحرارية والعادية متصلة ببرج مراقبة صغير بعيد.
تسلل ليث عبر زاوية ميتة بين كاميرتين، ثم قام بخطوة جريئة: استخدم أداة حادة لإحداث قطع متعمد في كابلات إنارة فرعية بعيدة. بينما انشغل الحارس في برج المراقبة بالبحث عن مصدر العطل الكهربائي، تسلل ليث من بوابة خدمية مهملة.
داخل المصنع، كان ليث يتحرك مثل الظل. لم يذهب مباشرة للبحث عن أبنائه. كان يعلم أن الوقت ليس لصالحه. عليه أولاً أن يجد مركز التحكم لمعرفة مكان الشحنات.
توجه ليث إلى المبنى الإداري. كان مكتب الإدارة العليا لـ "الجدوى والتمويل" مفتوحًا. على المكتب، كانت هناك وثائق مبعثرة.
(اكتشاف الجريمة الدولية):
ما شاهده ليث في الوثائق كان أشد فظاعة. كانت هناك كشوف حسابات سرية، وقوائم بشحنات "بشرية" تتجه فعلاً إلى دول الغرب. أمسك بتقرير ضخم بعنوان: "برنامج الرماد – المرحلة الثانية". التقرير يصف عمليات تعديل جيني سريعة وغير قانونية على الأطفال لإنتاج عينات حية للتجارب الطبية المحظورة دولياً.
في نفس التقرير، وجد ليث صدمة العائلة: حسان كان أحد المديرين التنفيذيين لـ "برنامج الرماد"، والعم سعيد كان شريكًا صامتًا. قام ليث بنسخ أهم الوثائق على جهاز صغير.
الجزء الخامس: الوصول متأخراً.. والخطر القادم
استخدم ليث مهاراته لفتح حاسوب المدير، ووجد خريطة المصنع. أسر وأدهم وبقية الأطفال كانوا في قبو سري تحت المبنى الإداري.
ركض ليث نحو القبو. عندما وصل إلى المدخل السري، وجد الباب الحديدي مواربًا قليلاً. دفع ليث الباب بعنف، لكن القبو كان فارغاً تماماً.
في الغرفة، لم يجد ليث سوى ضوء خافت، وبقايا صناديق شحن مفتوحة. المكان يصرخ بأن الشحنة غادرت للتو.
ليث جرى إلى زاوية الغرفة ووجد جهاز تحكم صغير مربوط به جهاز تتبع. شغله بسرعة. أظهرت الشاشة الصغيرة مسارين تم تتبعهما منذ حوالي نصف ساعة:
شاحنة الشحن: متجهة نحو ميناء الشمال الدولي.
مجموعة أخرى: وصلت لتوها إلى موقع مجمع بحثي معزول في الجبال القريبة، واسمه الرمزي: "المعـمل".
أدرك ليث الحقيقة: شاحنة الميناء تحمل الشحنة الأكبر للبيع في الخارج، لكن المعـمل هو نقطة التجميع وبدء التجارب المحلية. كانت الكلمات المكتوبة عند إحداثيات المعمل كالرصاص: "برنامج الرماد: فحص المجموعة (ب) المبدئي. الوصول: (00:30 صباحًا)."
ليث شعر ببرودة العرق. فرصة الإنقاذ الوحيدة هي "المعـمل".
الجزء السادس: خطة الرمز وصوت البداية
خرج ليث من المصنع بنفس الصمت الذي دخله به. قبل أن يغادر، قام بخطوة أخيرة لا يقوم بها إلا محترفون: أرسل نسخة من الوثائق في رسالة مشفرة إلى "عنوان بريد إلكتروني قديم" غير مستخدم، مع ملاحظة قصيرة: "انظر إلى الشمال." كانت الرسالة بمثابة إشعال فتيل سري لن يصله إلا من يمتلك مفاتيح فك شفرته.
انطلق ليث نحو الجبال الشمالية. في تلك اللحظة، لم يعد يفكر بصفته ليث الجبالي، المزارع الذي خسر أرضه. كان يفكر بصفته الكيان الذي اعتاد على حسم المعارك الخاسرة، الكيان الذي دفع ثمن النصر سنوات من الاختفاء. كان يعلم أن الوقت المتبقي لأبنائه يُقاس بالدقائق، وأن المواجهة في المعمل ستكون هي الاختبار الحقيقي لإرادته المنسية

ما قبل البداية (2): مجلس القادة السبعة​


وسط ضجيج النصر ورياح إعلان المرحلة الجديدة، وقف القادة السبعة في وقار أمام من لا يزال قناعه الأسود يحجب هويته. إنه القائد الذي هزم جيوش عشر دول بعبقريته الفذة. هو من قاد ملايين الجنود إلى الفوز في معركة لم يتوقع الانتصار فيها أحد. هو قائدهم وأخوهم الكبير. لم يكن متوقعاً أن يجتمع سبعة أفراد من دول مختلفة على حب واحترام شخص واحد كما اجتمعوا حوله الآن.


إنه سريج.


🌟 تعريف القادة السبعة​


هم أركان "الرمز"، كل منهم يمثل قوة لا يمكن الاستغناء عنها في صرح قيادته:


  • حامد (المهندس): الذراع الأيمن لسريج، عبقري حرب وقائد عسكري لا يُغبر عليه. يمكن اعتباره العقل البارد للمجموعة. يتميز بهدوء أعصابه الذي لا ينهار تحت أشد الضغوط، وبقدرته الفائقة على تحليل البيانات المعقدة وتحويلها إلى خطط تنفيذية صارمة في غضون دقائق، وهو مهندس العتاد والتكنولوجيا المتقدمة للجيوش السبعة.
  • عساف (السيف): نينجا قديم، تدرب على كل فنون الدفاع عن النفس والاشتباك القريب. يمكن أن يكون بجوارك ولا تعلم بوجوده. يتمتع بلياقة جسدية خارقة وتركيز روحي لا مثيل له. يمثل القوة الضاربة التي لا تترك أثراً، وهو الخبير الأول في التسلل والاغتيالات العالية القيمة، يتحرك كالهواء ويضرب كالصاعقة.
  • غسان (الظل): خبير الاستخبارات والمراقبة الأول. مهمته الأساسية هي الاختفاء داخل المنظومات المعادية والنافذة. لا يعيش غسان إلا في الظل، يجمع المعلومات ويزرع الفوضى من الداخل. يستطيع تغيير هويته وملامحه ببراعة تجعله شخصاً مختلفاً تماماً في كل مدينة.
  • سليم (الوتد): قائد التموين واللوجستيات. هو الرجل الذي يضمن أن سبعة جيوش تحصل على حاجتها من الذخيرة والطعام والإمدادات في أقصى نقاط الاشتباك وأشدها وعورة. يعتبر الوتد الذي يرتكز عليه البناء العسكري، لا يمكن أن تسقط خطة سريج طالما أن سليم في الميدان.
  • ميسون (الصدى): الأنثى الوحيدة في مجلس القيادة، مختصة في الحرب النفسية والإعلامية. تستطيع تحويل نصر صغير إلى هزيمة معنوية ساحقة للعدو، وبالعكس. صوتها هو صدى القيادة الذي يصل إلى أبعد الحدود، وهي خبيرة في التلاعب بالرأي العام والتشويش على أنظمة الاتصال المعادية.
  • مراد (الصقر): قائد القوات الجوية والعمليات الخاصة عالية الخطورة. يتميز بسرعة اتخاذ القرار في الجو وقدرته على تنسيق الضربات الدقيقة خلف خطوط العدو. عيناه كالصقر تريان ما لا يراه الآخرون، ولا تفشل له عملية إنزال أو اختراق جوي.
  • عادل (المرجع): المستشار القانوني والسياسي للمجموعة. هو من يحدد الشرعية الدولية لأفعالهم ويضع استراتيجيات المفاوضات بعد النصر. عادل هو الضامن بأن قوتهم العسكرية لن تتحول إلى فوضى، وهو خبير في توجيه دفة الرأي العام العالمي لصالح قضيتهم
الجزء الأول: حور.. باب العائلة المُغلق
لم تستطع حور العدوي تحمل البقاء في القرية بعد مغادرة ليث. الرعب من غياب طفليها، وشعورها بالعجز، دفعها للقيام بالشيء الوحيد المتبقي لها: الاستنجاد بـ أصلها.
قادت حور سيارتها بسرعة جنونية نحو قصر عائلة العدوي الفخم في قلب المدينة، وهو القصر الذي حرمت منه نفسها لسبع سنوات. كانت البوابة الحديدية الضخمة مغلقة. بعد إلحاح شديد، سُمح لها بالدخول.
وجدت حور والديها، العميد المتقاعد عبد الحميد العدوي (شخصية صارمة ذات نفوذ)، ووالدتها، في غرفة الاستقبال الفخمة.
حور (عامية، بانهيار): بابا! ماما! لازم تساعدوني! ولادي... أسر وأدهم... اتخطفوا!
ساد صمت ثقيل. كان عبد الحميد العدوي يرتدي بيجامة حريرية، وقام بضبط نظارته بهدوء تام.
عبد الحميد (فصيح، ببرود): ولادكِ؟ نحن لا نعرف شيئًا عن ولادكِ يا حور. هؤلاء الأطفال هم أبناء "ذلك الرجل".
حور (عامية، توسلت): أرجوك يا بابا! دول أحفادك! ليث مشي يدور عليهم لوحده، وأنا خايفة يموت، وخايفة على الأطفال من شركة "الجدوى والتمويل".
عند ذكر اسم الشركة، تغيرت نظرة عبد الحميد، لكنه سيطر على نفسه.
عبد الحميد (فصيح، بنبرة قاسية): أيتها الحمقاء! "الجدوى والتمويل"؟ أنتِ تعرفين أن هذه شركة عابرة للحدود، مرتبطة بالغرب، ولها يد داخلية قوية. ما علاقتكِ أنتِ وزوجكِ الـ... الفاشل، بهذه الكيانات الضخمة؟
حور (عامية، صرخت): العلاقة إن حسان ابن عم ليث باع الأرض وخطط للخطف عشان الفلوس! ليث تصدى لهم!
والدة حور (عامية، بحزن مصطنع): يا بنتي إنتِ اللي جبتيه لنفسك. ليه صممتي على الجواز من الراجل ده؟ من البداية وإحنا قلنا لك مين هو ليث ابن أدهم الجبالي!
(الإشارة المبهمة للماضي):
اشتعل الغضب في عيني عبد الحميد. نهض العميد المتقاعد من مقعده وصرخ:
عبد الحميد (فصيح، بغضب): لا تجعليني أذكر سبب كرهي لذاك الوغد! ليث الجبالي يعرف جيدًا الثمن الذي دفعناه جميعًا بسبب طموح عائلته القديم! ابحثي عن أي مساعدة أخرى. أنتِ خرجتِ من هذا البيت منذ سبع سنوات زوجه له، ولن تعودي إليه بفضيحته!
حور (عامية، بمرارة): يعني إيه؟ ولادي هيضيعوا وإنتوا مش هتساعدوا؟ أنا كنت فاكرة إني ممكن أرجع أشوف فيكم الأهل!
عبد الحميد: خادمي سيصحبك إلى الخارج. ولا تعودي، إلا إذا عدتِ وحدكِ.
طُردت حور من منزل عائلتها. عادت إلى الروضة، محطمة، لم يبقَ لديها سوى الأمل في أن يكون ليث قادرًا على إنقاذ أطفالهما.
الجزء الثاني: ليث العائد.. تكتيكات العبقري المنسية
بينما كانت حور تواجه جحود العائلة، كان ليث يواجه جحيم الجبال الشمالية البارد. كان "المعـمل" يقع في وادٍ ضيق بين قمتين.
قضى ليث ساعة ونصف في المراقبة الدقيقة. لم يكن ليث يستخدم الأدوات المتاحة، بل كان يستخدم عينه المدربة وعقله الذي اعتاد على تحليل الأنظمة المعقدة.
(رسائل عن عبقرية ليث قبل الجيش):
في تلك اللحظة، تذكر ليث مشهدًا قديمًا: كان شابًا في العشرينيات من عمره، يراقب حشدًا من الأفراد العسكريين الذين يتنافسون على دخول كلية القيادة. كان ليث لا يزال مدنيًا حينها.
في اختبار الذكاء التكتيكي للقيادة، كان ليث قد تفوق على جميع المتقدمين، بل وعلى بعض المدربين المخضرمين. لم يكن تفوقه بالقوة البدنية، بل بقدرته على قراءة خرائط المعركة وتحليل الأنماط العسكرية المعقدة في زمن قياسي. همس حينها أدهم الجبالي (والد ليث) لابنه: "قوتك مش في السلاح يا ليث، قوتك في العقل ده. سلاحك يتقطع، لكن عقلك يفضل هو القائد".
الآن، استخدم ليث هذا العقل. قرأ النمط الأمني للمعمل: حراس لا يتمتعون بتدريب عالٍ، يعتمدون على الرتابة. خطته لم تعتمد على القوة، بل على هندسة الفوضى.
تسلل ليث عبر نقطة عمياء عند الجدار الشمالي للمجمع. هبط داخل المجمع، مستخدمًا الأصوات الصاخبة للمولدات الكهربائية غطاءً أمنيًا.
تجاوز ليث باب المبنى الرئيسي المغلق ببطاقة دخول دون تردد. استخرج أداة بسيطة، لم تكن معدة للكسر بل لـ التحايل على الشفرات الرقمية. خلال ثوانٍ قليلة، كان النظام قد تجاوز كلمة المرور وفتح القفل.
دخل ليث الممرات الباردة. سمع أصواتًا من إحدى الغرف في نهاية الممر. كان يقف فيها حسان (ابن عمه) يتحدث في الهاتف بحدة، وإلى جواره جهاز كمبيوتر مفتوح.
حسان (عامية، بعصبية): بقولك الأطفال لازم يتنقلوا دلوقتي! ليث الجبالي ده مش طبيعي، الراجل بتاع "الجدوى والتمويل" بيقولي إنه اختفى، والعم سعيد خايف ! لازم نسرّع عملية الفحص ونخلص منهم!
الجزء الثالث: مواجهة السيطرة والماضي
التفت حسان فجأة إلى مصدر صوت خفيف سمعه.
حسان (بصدمة): ليث! إنت وصلت هنا إزاي؟!
ليث (بصوت فصيح قوي، يحمل ثقه لم يراها به احد منذ سنوات ): جئتُ لأحصُل على ما هو لي. أين أبنائي؟
حسان ( يضحك بتهكم، محاولًا التماسك): ده مش فيلم هندي يا ليث! إنت فاكر إنك لسه "ابن أدهم الجبالي" اللي بيخوف؟ (رفع هاتفه بسرعة). أنا هتصل بالدورية دلوقتي!
ليث (تحرك ببراعة وسرعة لا تُصدق، قبض على يد حسان ولوى معصمه): لن يفيدك الاتصال الآن. لستُ ليث. أنا الكابوس الذي نسيتَ وجوده. أين الأطفال؟
حسان (صراخ وألم، عامية): آااااه! إيه ده! إنت اتجننت يا ليث! هما في القسم ب (B)! في القاعة اللي ورا دي! بس هما مربوطين، و دكتور أيمن بيجهزهم للفحص المبدئي!
(كشف الأسرار القديمة):
ليث (بهمس قارس في أذن حسان): لِمَ الكراهية يا حسان؟ لم يكن الأمر مجرد أرض.
حسان (عامية، يتنفس بصعوبة): عشان إنتَ! عشان إنتَ كنت دايماً الكل في الكل! إنتَ مكنتش مجرد ابن أدهم الجبالي! إنتَ كنت ليث بتاع زمان! إنتَ اللي كنت ماسك العيلة كلها بحدید قبل ما تدخل الجيش! كلنا كنا خايفين منك، من نظرتك، من عقلك اللي بيحسب كل خطوة! لما أبوه مات، إنتَ اللي كان المفروض تبقى كبير العيلة، لكنك سبتنا وهربت!
ليث: هربت من التحكم، يا حسان. لم أرد أن أكون شيئًا سوى أب عادي.
حسان (عامية، ضحكة خبيثة): بس إنتَ مش عادي! حتى وإنت ضعيف، إنت بتخوف! أنا بكرَه قوتك اللي مكنتش بتستخدمها، كرهت السيطرة اللي كنت بتمارسها بالصمت! كل ده عشان تزرع! طب أديك شوفت آخرة الزراعة!
ليث: الخلود الذي تبحثون عنه على حساب براءة أطفالي.. لن يتحقق.
ترك ليث حسان يتأوه ويحاول جمع قواه. الأولوية الآن للأطفال.
الجزء الرابع: إنقاذ القسم (B) ونداء الظل
اندفع ليث إلى القسم (B). الباب كان محكم الإغلاق. استخدم ليث ذات الأداة لكسر النظام. الباب انفتح.
كانت الغرفة عبارة عن قاعة معزولة، بها حوالي عشرة أسِرّة صغيرة. الأطفال كانوا مربوطين، وكانوا يبكون في هدوء مروع. وكان يقف في منتصف القاعة الدكتور أيمن وثلاث ممرضات يرتدين أقنعة.
أسر وأدهم كانا على أول سريرين.
ليث (صرخ بصوت يهز القاعة): اتركهُم!
الدكتور أيمن (بهدوء بارد): من أنت؟ (أشار إلى زر على الحائط). اضغطوا جرس الطوارئ.
ليث (عامية): مش هتلحق. (لم ينتظر ليث. ضغطت إحدى الممرضات على الزر. انطلق صافرة إنذار حادة).
في اللحظة التي سمع فيها ليث صوت صافرة الإنذار، تحول إلى كيان قتالي يذكر بماضيه العسكري والتحكمي. أسقط ليث الدكتور أيمن والممرضات بتقنيات سريعة وموجهة، دون عنف مفرط.
ليث (ينظر إلى أبنائه): أسر! أدهم! بابا هنا يا حبايبي.
بدأ ليث يقطع الأربطة ويزيل أجهزة التتبع الصغيرة من أذرعهم بسرعة فائقة.
في تلك اللحظة، فتح باب القاعة بعنف. دخل ثلاثة حراس مسلحين ببنادق آلية.
الحارس (بصوت آمر): مين ده؟ سيب الأطفال مكانهم!
ليث ضغط على مفتاح الإضاءة. انطفأت الأضواء فجأة.
(القتال في الظلام): ليث، ببراعته التكتيكية، استخدم الظلام لصالحه. قضى ليث على الحراس الثلاثة في ثوانٍ.
الجزء الخامس: الهروب والخيانة الأخيرة
في خضم هذا الصراع، انفجر الباب الخلفي للمعمل بعنف. دخل من الفتحة أربعة رجال يرتدون زيًا قتاليًا أسود.
قائد المجموعة تقدم بسرعة نحو ليث.
القائد (بصوت فصيح قوي، عبر جهاز الاتصال): ليث الجبالي. نحن هنا بأمر من المهندس حامد. نحن فريق "المسح العسكري".
ليث (عامية، وهو يلهث): مين حامد ده؟ وإنتوا مين؟
القائد: الوثائق التي أرسلتها وصلت. نحن هنا لتأمينك وتأمين الأطفال.
في تلك اللحظة، ظهر حسان من الرواق الجانبي، يحمل سلاحًا.
حسان ( صرخ بغل): مش هتهرب تاني يا ليث! مش هخليك ترجع تتحكم فينا تاني!
ليث (صرخ في حسان): حسان !
حسان: هقتلهم قدامك يا ليث! (أطلق النار بشكل عشوائي).
رد فريق "المسح العسكري" بإطلاق نار كثيف على حسان، الذي حاول الاختباء خلف طاولة.
القائد (صرخ في ليث): اخرج بالعيال من هنا! احنا هنغطي الانسحاب!
ركض ليث إلى أبنائه وبقية الأطفال.
ليث (يمسك بيد أسر ويده الأخرى أدهم): يالا يا أسر، يا أدهم. متخافوش!
خرج ليث والأطفال من فتحة الانفجار الخلفية.
الجزء السادس: العودة إلى الروضة والمنطقة الآمنة
ركض ليث بالأطفال بعيدًا في ظلام الجبال البارد. بعد الابتعاد بمسافة، وجد ليث سيارة دفع رباعي سوداء تنتظر. في داخلها، كان يجلس رجل يرتدي زيًا عسكريًا رسميًا.
الرجل ( بهدوء): تفضل بالصعود يا ليث. طريقك آمن الآن.
ليث ( بحدة): مين إنت؟
الرجل: أنا لست مهمًا. الأهم أن حامد أرسلني. قال لي أن أبلغك: "الرمز لا يزال حيًا، لكن يجب أن يعود إلى الظل. لكن الأهم أنك في مأمن الآن."
ركب ليث والأطفال السيارة. انطلقت السيارة مباشرة نحو الروضة.
عندما وصل ليث إلى منزله في الروضة قبيل شروق الشمس، كانت حور تجلس على الأرض أمام الباب، وجهها مغطى بالدموع، تئن من اليأس.
ليث: حور!
رفعت حور رأسها. لم تكن تصدق ما تراه: ليث واقف، وأسر وأدهم يركضان نحوها.
احتضنت حور أطفالها، ثم نظرت إلى ليث. كانت الدموع تسيل على وجهها لكنها كانت دموع ارتياح الآن.
حور (، بانهيار كامل): أهلي يا ليث... أهلي طردوني! قالولي مش هيساعدوني، وذكروا كلام قديم عنك، يا ليث، وكرههم ليك عشان كنت "ليث بتاع زمان"! أنا معنديش حد غيرك دلوقتي!
نظر ليث إلى زوجته المنهارة، وإلى أطفاله الآمنين. كان ليث المزارع قد مات، وعاد "ليث القائد". الآن، لم يعد هناك مجال للاختباء في الروضة. كان عليه أن يؤمن عائلته ويواجه العواقب.
هل هذا هو قيام كبير عائله الجبالي ام لم يحن القيام بعد

الجزء الرابع
ما قبل البداية (بداية النهاية)
واقف على تبه كأنه تمثال لزيوس وأمامه سبعة رجال يمكن أن يحرقوا العالم لو أراد هو.
قطع الصمت صوته وهو يقول: عاوز تقرير مفصل للموارد المتاحة تحت إيدنا دلوقتي. كل حاجة تحت أمر الرمز عاوز أعرف تقرير عنها.
سليم (الوتد): أسطول طيارات من أعلى مستوى وأسطول بحري يعتبر الأقوى في العالم، غير مخازن الذخيرة المنتشرة في أماكن سرية في العالم محدش يعرفها غيري.
سريج: وهذه كلها عتاد. ماذا عن العقل والمال؟ حامد (المهندس)، ماذا لديك؟
حامد (المهندس - ببرود): البنية التحتية الاقتصادية كاملة تحت سيطرتنا. الرمز لا يعتمد على الحكومات، بل على الشبكات المصرفية والعملات المشفرة. نحن نتحكم في أربعة بنوك استثمارية كبرى في الغرب، وعقود تمويل غير مرئية تُغطي 70% من مشتريات الطاقة العالمية. القوة هنا يا سيدي، ليست في الذهب، بل في القدرة على تحريك الأسواق بضغطة زر.
سريج (بهدوء): وكيف وصلنا إلى هذه القوة المالية في ثلاث سنوات؟
حامد: بفضل العبقرية التكتيكية التي زرعتها فينا. نحن لم نسرق الأموال، بل قمنا بـ "تحليل الأنظمة المالية" للغرب. استغلينا نقاط ضعفهم في الائتمان السيادي، وأسقطنا نفوذهم الاقتصادي عبر تلاعبات قانونية لا يمكن تعقبها. إننا نسيطر على الاقتصاد دون أن نترك أثراً.
سريج: عساف (السيف)، غسان (الظل)، ماذا عن الموارد البشرية والسيطرة على الأرض؟
عساف (السيف - بصوت خفيض وعميق): التدريب مستمر. لدينا 100 ألف جندي من القوات الخاصة الموالية للرمز فقط، منتشرون في بؤر الصراع حول العالم تحت أسماء مستعارة، وهم على استعداد للتنفيذ في غضون ساعة واحدة. الولاء هنا ليس للدولة، بل للرمز.
غسان (الظل - بهمس أقرب للهمهمة): شبكاتنا الاستخباراتية تغطي العواصم الرئيسية. كل معلومة تخص القادة السياسيين ورجال الأعمال في الغرب في حوزتنا. بنينا هذه القوة بـ "الخوف الذكي"؛ نحن لا نهددهم بالقتل، بل بفضحهم، وبنشر حقائق عن ماضيهم وعائلاتهم لا يستطيعون تحملها.
سريج (أومأ برأسه): جيد. ميسون (الصدى)، هل رسالتنا وصلت للجميع؟
ميسون (الصدى - بصوت واضح وواثق): الرأي العام العالمي يعلم الآن أن الرمز هو مجمع الجيوش لدول الشرق مجرد كيان عسكري يتمتع بموارد دول الشرق، لكن مواردنا الحقيقية لا يعلم عنها أي أحد، حتى الشركات التي نملكها في الغرب والشرق لا أحد يعلم من يملكها.
سريج باهتمام : وماذا عن ضيفنا العزيز هل حاله جيده
حامد ببسمه جانبيه : انه في حاله افضل منا جميعا يا عزيزي وينتظر مجرد كلمه منك
سريج (عاد بنظره إلى الأفق): ممتاز. إذاً، القوة موجودة، والأدوات جاهزة. الآن، حان وقت الاختفاء. حان وقت دخول الرمز في حالة ثبات.
الفصل الرابع: جذور السيطرة.. زمن أدهم الجبالي
الجزء الأول: ليث وعودة الحاضر البارد
عاد ليث إلى منزله في الروضة قبيل شروق الشمس. كان الهدوء الذي ساد القرية بعد عاصفة الخطف أكثر رعباً من الضجيج. حور احتضنت الأطفال بانهيار، وقادتهم إلى داخل المنزل المتهدم، بينما ليث جلس على عتبة الباب، يراقب طلوع الفجر البارد.
لم يعد ليث المزارع موجوداً. كان الجالس هنا هو الشيطان كمازكان يلقب في صغره، الذي اضطر للقتال بالمهارات التي ظن أنه دفنها للأبد. في يديه، كانت حقيبة جلدية صغيرة تحوي وثائق "الجدوى والتمويل" وجهاز التتبع الذي أزاله من ذراع أسر وأدهم. كانت رسالة حامد تتردد في أذنيه: "الرمز لا يزال حيًا، لكن يجب أن يعود إلى الظل."
بينما كان جسده يستريح من عناء الليلة الماضية، كان عقله يعمل بلا توقف. لم يكن الهجوم على المعمل نهاية، بل بداية لحرب أكبر وأكثر تعقيداً. تذكر ليث كلمات حسان عن السيطرة القديمة، وعن قوته التي لم يكن يستخدمها، وكراهية عائلة العدوي التي كشفت عنها حور.
غمض ليث عينيه، وغرق في ذاكرة بعيدة، في زمن كان فيه "ليث" مجرد وريث ضخم، يصارع ليعثر على هويته تحت سقف جبروت والده.
(بداية الفلاش باك):
المشهد الأول: الغضب الصامت لأدهم
كان ليث في السابعة عشرة من عمره. كان جالساً في مكتب والده، مكتب أدهم الجبالي، الذي كان أشبه بغرفة عمليات عسكرية، مليئة بخرائط الأراضي وسجلات الديون القديمة.
أدهم كان يقف أمام نافذة المكتب الزجاجية. كان غضبه صامتاً، وهو غضب أدهم الجبالي الذي يهز أركان العائلة أكثر من صراخه. أمامه، كان يقف الشيخ عبد ****، أحد كبار رجال التجارة في المنطقة، منحنياً، يتوسل.
الشيخ عبد **** ( بخوف): يا أدهم بيه، أرجوك إديني مهلة شهر كمان. العمارة هتتباع، وهسدد لك كل الفلوس.
أدهم (، بصوت خفيض لكنه يحمل ثقل الصخور): أنت تطلب مني مهلة شهر يا عبد ****؟ أنت تعلم جيداً أن وقت الجبالي لا يُقَدَّر بالمال، بل بالنفوذ! أنا أعطيتك ما يكفي من الوقت لتكون مستقلاً، لكنك فضلت أن تبقى ضعيفاً.
ليث (سرد داخلي): كان أبي يرى في الضعف خيانة تستحق الإعدام. جبروته كان فلسفة: لا يجب أن يشعر الآخرون بالأمان لكي يظل الجبالي في القمة. الرعب المنظم هو النظام الأوحد الذي يعترف به.
أدهم (أشار إلى الباب): بكره، الأراضي والعمارة هتكون باسم شركتي. ابعتلي المفاتيح. ولو فكرت إنك تقف قدامي، فأنا مش بس هاخد أصولك، أنا هاخد اسمك.
خرج الشيخ عبد **** مهزوماً، وعيناه ممتلئتان بالدموع. التفت أدهم إلى ليث، وفي عينيه مزيج من العظمة والعناد.
أدهم (بغرور واضح): شفت يا ليث؟ القوة هي اللي بتحكم! مفيش وقت للشفقة في دنيتنا!
ليث ( ببرود لم يستطع إخفاءه): لم يكن هذا ضرورياً، يا أبي. لو أنك أعطيته شهرين، لكان سدد الدين كاملاً وحافظ على ولائه لك. الآن، أنت كسبت أصولاً خاسرة، وخسرت ولاء كان يمكن أن يخدمك لعقود.
أدهم (رفع صوته): إنت بتعارضني تاني؟ أنا أبوك يا ليث! إنت بتتكلم في إيه؟ أنا اللي خلقت العظمة دي!
ليث : أنت خلقت السيطرة، يا أبي. لكنها سيطرة مؤقتة، لأنها مبنية على الإكراه. القوة الحقيقية هي أن تجعل الناس يُجبرون أنفسهم على خدمتك، خوفاً من خسارتك أنت، لا خوفاً منك.
هذه المواجهات بين الفلسفتين كانت دائمة. أدهم يرى القوة في الظاهر، وليث يرى القوة في التحكم العميق بالنفس البشرية.
الجزء الثالث: ليث والعقل الذي يقرأ التاريخ (التوسيع)
كانت عبقرية ليث كامنة في اهتمامه بعلم النفس والسلوك البشري. في سن السابعة عشرة، كان ليث قد قرأ مئات الكتب التي تتناول دوافع الأفراد والجماعات، بدءاً من نظرية فرويد وحتى علم الإجرام. كان ليث يرى العالم كـ "لوغاريتم" كبير، وكل إنسان هو متغير يمكن التنبؤ بمساره إذا عُرفت نقاط ضعفه وتاريخه.
كان ليث لا يلتقي بأي شخص جديد دون أن يطلب ملفاً كاملاً عن ماضيه. ليس ماضيه المالي، بل ماضيه النفسي والاجتماعي.
كان ليث يرى أن الناس لا تخطئ عشوائياً. الخطأ هو نتيجة متوقعة لضغوط تراكمية أو لضعف نفسي قديم. ومن يقرأ هذا التاريخ يستطيع أن يتنبأ بالفعل التالي بدقة تامة. لم يكن ليث يتوقع المستقبل، بل يحلل الحتمية السلوكية.
في إحدى المرات، كان حسان يحاول إقناع أدهم بفتح خط ائتمان ضخم لأحد التجار الكبار لتوسيع نفوذهم.
حسان (بحماس): الراجل ده مضمون يا عمي! ده عنده أرض في كل حتة! دي فرصة متتعوضش عشان نحط إيدينا على السوق كله!
نظر ليث إلى حسان وإلى التاجر الذي كان يقف خلفه، والذي كان يبتسم بابتسامة متوترة.
ليث ( بهدوء تام، وهو ينظر إلى التاجر مباشرة): التاجر فؤاد سيعلن إفلاسه في غضون ستة أشهر، وسيحاول الهرب بالأموال إلى الخارج.
صدم الجميع.
أدهم : بتتكلم في إيه يا ليث؟ الكلام ده منين؟
ليث : فؤاد، يحمل سجلاً من التعثرات البسيطة منذ طفولته. يحب الظهور بمظهر القوة الخارجية بينما هو ضعيف داخلياً. تاريخه يخبرنا أنه يكره البقاء في مكان واحد عندما تشتد الضغوط. لقد قام ببيع قطعة أرض لابنته قبل شهرين، وهي عملية بيع تطهير للأصول استعداداً للهروب. (نظر إلى فؤاد). أنت تعلم أنني محق.
هنا، انهار فؤاد واعترف بأنه كان يخطط للهروب بالفعل. زاد هذا الموقف من هيبة ليث أمام أدهم، وزاد من غيرة وحقد حسان، الذي شعر بأن ذكاء ليث الطبيعي يهدد مركزه.
الجزء الرابع: جذور الكراهية.. العدوي والجبالي (توضيح العلاقة)
لم تكن العلاقة بين أدهم الجبالي والعميد المتقاعد عبد الحميد العدوي (والد حور) علاقة عادية، بل كانت علاقة صراع نفوذ قديم ومكتوم.
كان أدهم يمثل القوة الاقتصادية والاجتماعية العميقة، بينما كان عبد الحميد يمثل السلطة العسكرية والنظامية المتنفذة. كانت المنطقة مقسمة بشكل غير رسمي: الجبالي يملك الأرض والمال، والعدوي يملك القرار والشرعية.
في إحدى السنوات، أراد أدهم الجبالي تمرير صفقة استثمارية ضخمة تخدم نفوذه، لكنها كانت تتطلب تجاوز بعض القوانين الإدارية التي يشرف عليها عبد الحميد العدوي.
اجتمع الرجلان في غرفة مغلقة، وليث كان حاضراً.
عبد الحميد العدوي (بحدة): لن أسمح لك بتجاوز القوانين يا أدهم. أنت تريد السيطرة على جزء من شبكة النقل الدولية، وهذا يتعارض مع المصلحة العامة.
أدهم ( بتهديد هادئ): المصلحة العامة، يا عبد الحميد، هي ما أراه أنا. إذا لم تمرر الصفقة، سأستخدم أوراقي لإثبات أنك استخدمت نفوذك العسكري لتعطيل مصالحي، وهذا سيجعل نهايتك أقرب مما تتصور.
عبد الحميد ( صرخ): بتهددني؟ إنت فاكر إن مفيش حد يقدر يوقف جبروتك ده؟ لو فاكر إن ليث ابنك ده بعقله ده هيقدر يمسك البلد، تبقى غلطان! السلطة مش بس فلوس!
أدهم: السلطة هي من يتحكم فيمن يملك الشرعية يا عبد الحميد.
وحدث فعلا ما هدد به ادهم الجبالي
عزل العميد عبد الحميد العدوي من منصبه
عندما تزوجت حور من ليث لاحقاً (بإرادتها)، رأى عبد الحميد أن هذا الزواج لم يكن حباً، بل كان اختراقًا مقصودًا من عائلة الجبالي لقلب عائلة العدوي، مما زاد من كراهيته وحقده على ليث، الذي كان يراه امتداداً لأبيه الجبار.
هذا الحدث هو ما جعل عبد الحميد يطرد حور عندما جاءت تستنجد به، خوفًا من أن تكون مشكلة ليث مع "الجدوى والتمويل" مدخلاً لتوريطه مجدداً في صراعات الجبالي القاتلة.
الجزء الخامس: الانفصال عن السيطرة والهرب إلى الجيش
بعد فترة من الصراع الفلسفي بين الأب والابن، وصل ليث إلى قرار حاسم.
في إحدى المرات، أمر أدهم ليث بأن يقوم بـ "تدمير شامل" لأحد خصوم العائلة. ليث رأى في الخصم شخصًا يمكن استقطابه واستخدامه، لا تدميره.
ليث ( قرر أن يضع حداً لهذا الصراع): سأفعل ما تطلبه يا أبي. لكنني لن أستطيع الاستمرار في هذا المسار. السيطرة التي أبحث عنها ليست هنا، بل في منظومة لا تعترف بالمال بل بالكفاءة.
أدهم ( بصدمة): يعني إيه؟ هتسيب كل ده؟ هتسيب جبروت الجبالي؟
ليث (كان صوته هادئًا لكنه نهائي): سأذهب إلى مكان أستطيع فيه بناء السيطرة بالتحليل وليس بالإكراه. سأذهب إلى الجيش.
صدم أدهم تمامًا. كان يرى في الجيش مجرد أداة، لا مكانًا للقائد الحقيقي. هذا القرار كان بمثابة طعنة في كبرياء أدهم؛ فقد رأى في ذهاب ليث تهربًا من إرثه وجبروته.
غادر ليث العائلة، ليجد ضالته في المنظومة العسكرية. هناك، تحول ليث، العقل المدبر القارئ للتاريخ والسلوك البشري، إلى القائد التكتيكي الذي لا يُهزم: سريج، الذي لم يعد يعترف إلا بسلطة الكفاءة والعقل.
حتي وصل له الخبر الذي زلزل كيانه وادي الي إصابته اصابه قاتله في الجيش
(نهاية الفلاش باك وعودة ليث إلى الحاضر):
فتح ليث عينيه، يرى نور الشمس الذهبي يكسر ظلمة الغرفة. كان يجلس على عتبة بيته، يده تقبض على حقيبة الوثائق. كان الزمن قد تغير، لكن الصراعات لم تتغير. جبروت أدهم الجبالي هو ما خلق ليث القائد، وهو ما خلق كراهية حسان، وهو ما خلق رفض عبد الحميد العدوي.
الآن، ليث لم يكن يحارب لأجل أرض، بل يحارب لأجل عائلته ضد آثار ماضٍ أليم. كان عليه أن يستخدم كل ما تعلمه من والده ومن القناع ليضمن بقاء حور وأبنائه.

في البدايه احب اشكر الاصدقاء الاعزاء الي شرفوني برايهم في قصتي المتواضعه
وبشكر كمان الاصدقاء الصامتين الي مكتفين بالقراءه فقط
الاهم اعزائى هو ان تنال القصه اعجابكم
والان اترككم مع الجزء الخامس
الجزء الخامس: يقظة القوة الخفية
الفصل الأول: الزيارة التي لم يتوقعها العميد
لم ينتظر ليث شروق الشمس الكامل. بينما كانت حور والأطفال نائمين في حالة إعياء، غادر ليث المنزل. كانت حركته هذه المرة تتسم بالثبات المميت. كان يعلم أن تأمين عائلته يبدأ بـ تحييد أكبر خطر محلي، وهذا الخطر هو والد حور، العميد المتقاعد عبد الحميد العدوي.
وصل ليث إلى البوابة الرئيسية لقصر العدوي في وضح النهار. عندما رفض حارس الأمن السماح له بالدخول، لم يتحدث ليث. نظر إليه بنظرة واحدة كانت كافية.
الحارس (بارتباك): حضرتك... لازم تستنى ميعاد!
ليث (بصوت قاطع لا يسمح بالنقاش): بلغ العميد إن ليث الجبالي هنا. وقوله إني مش بستنى ميعاد، أنا بدي فرصة.
بعد دقيقتين، تم فتح البوابة لليث.
المواجهة في القصر:
وجد ليث العميد عبد الحميد العدوي جالساً في غرفة مكتبه الفخمة، يرتدي زيه المدني المعتاد. والدة حور كانت جالسة بهدوء.
عبد الحميد (بحدة مصطنعة): إيه اللي جابك هنا يا ليث؟ خطف ولادك مكنش كفاية عشان تعرف سوء قرار بنتي لما ارتبطت بيك؟
ليث (جلس دون دعوة. كان يتحكم في المكان): أنا هنا، يا سيادة العميد، عشان نرتب الكلام. إنت طردت بنتك إمبارح، عشان خايف من عيلتي.
عبد الحميد (صاحب صوت عالٍ): خايف؟ أنا خايف على عيلتي من صراعاتكم الملعونة! أنا عارف جبروت أبوك، وعارف إنك عنيد زيه بالظبط!
ليث (بهدوء قاتل): أدهم الجبالي انتهى. بس إنت دلوقتي قدام راجل معاه نفوذ أكبر بكتير من نفوذ أدهم. الوثائق اللي معايا بتاعة "الجدوى والتمويل" بتثبت إن الشبكة دي متورطة في جرايم دولية بتمس شخصيات كبيرة جداً.
صُددمم عبد الحميد.
عبد الحميد (ارتبك صوته): إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه الوثائق دي؟ أنا ماليش دعوة بالقصص دي!
ليث (وضع جهاز تشفير صغيراً على الطاولة): قدامك دلوقتي حلين: يا إما تساعدني عشان أأمن حور وعيلتي، يا إما هعتبر إن رفضك ده إعلان حرب. وإنت عارف كويس إني بحب الحرب اللي بكسبها.
عبد الحميد (يحاول أن يهدد): إنت مين عشان تهددني يا ليث؟
ليث (قاطعه بهدوء قاتل، كاشفاً كل شيء): ولما العميد عبد الحميد العدوي اتعزل من منصبه، مكنش السبب صفقة النقل يا عميد، كان عشان معلومة وصلت لأبويا من الغرب عن تورطك في صفقات تانية. أبويا هو اللي منع فضحك وقتها، عشان يخلي ليه كارت ضدك. لو فكرت للحظة واحدة تستخدم نفوذك عشان تسلمني للبوليس، هستخدم نفس الوثائق عشان أفضح تورطك القديم ده بالكامل.
ليث (بانتصار هادئ): أنا ماشي دلوقتي. المطلوب منك حاجة واحدة: تبقى ساكت، وتضمن إن حور وولادها محدش يقربلهم منك أو من أي حد تحت سيطرتك. الكلام ده واضح؟
ليث (الكلمة الأخيرة): سلامتك يا عميد. أنا هعمل اللي إنت مقدرتش تعمله: هنهي الخطر ده نهائي.
الفصل الثاني: عاصفة في قصر الجبالي
اتجه ليث مباشرة إلى قصر الجبالي القديم، مقر حكم العائلة.
وصل ليث إلى البوابة، وترك سيارته القديمة بشكل يعيق الحركة، ثم ترجل بخطوات ثابتة.
ليث (عامية، نظرته تخترق الحارس): بلغ الشيخ إن حفيده اللي راجع ياخد حقه، وعاوز يقابل كبير العائلة.
مواجهة كبير العائلة وإعلان الصراع:
وجد ليث عمه الأكبر جالساً على عرش العائلة، ومعه بعض رجالها.
عم ليث (بصوت جهوري): ليث! إيه الدخلة دي؟ إيه اللي جابك بعد ما ددمم حسان لسة سخن؟
ليث (قاطعه بهدوء): حسان انتهى، عشان كان مجرد أداة في إيد ناس أكبر منه. وإنت يا عمي، مجرد ورقة قديمة في اللعبة دي.
عم ليث (بعصبية، نهض من مكانه): إنت جاي تهددني في بيتي يا ليث؟ قوتنا دي إرث أبوك!
ليث (عامية، ثبت نظره على عمه، ببطء شديد): إنت عارف كويس إن جزء كبير من أراضينا معرض للمصادرة بسبب التلاعب. وإنت عارف كويس مين اللي كان بيوقع على الورق ده بعد ما أبويا ... راح. وإنت عارف كويس إن أبويا كان بيجهز نفسه لـ تطهير كل الصفقات دي قبل ما يغيب فجأة.
عم ليث (صاح بغضب، محاولاً تغطية خوفه): إخرس يا ليث! إنت بتتهمني بالباطل! أنا اللي حافظت على العيلة!
ليث: أنا عندي خيار واحد: يا إما هسحب منك كل شرعية، وأفضح كل صفقة فاسدة تخصكم، يا إما هتدخل في صراع علني معايا، وإنت عارف كويس إني عمري ما خسرت.
العم (استعاد رباطة جأشه، ضحك بمرارة): ليث الجبالي بيهددني؟ لا! أنا مش هتنازل عن السلطة دي. إنت دلوقتي قدامي، يا قاتل ابن أدهم، وعدو العيلة!
(التفت العم نحو باقي رجال العائلة):
العم (عامية، صوته يهز القاعة): الراجل ده قاتل، وخاين، وجاي يهدد العيلة كلها! ليث الجبالي رجع عشان يواجهنا كلنا! من اللحظة دي، مفيش غير صراع يا ليث!
ليث (بابتسامة باردة): كويس. الصراع هو اللغة الوحيدة اللي إنت بتفهمها.
وضع ليث وثائق "الجدوى والتمويل" على الطاولة كدليل قوته، ثم غادر.
ليث (بصوته الأخير في القاعة): السلطة دلوقتي مش في إيدك، ولا في إيدي. السلطة في إيد اللي هيقدر يفوز. الرماد هيحرق الجميع، يا كبير العيلة.
الفصل الثالث: رصاصة في القلب.. نشأة العبقري (فلاش باك)
عاد ليث إلى الروضة، جلس في صمت. كان عقله بعيداً، في الماضي الذي حاول دفنه في الزي العسكري.
(بداية الفلاش باك):
بعد أن ترك ليث جبروت عائلة الجبالي، انضم إلى الجيش كـ مجند عادي. كانت عبقريته في قراءة البشر تجعله يتفوق على الجميع.
أحد المدربين (عامية): يا ليث! إنت بتعرف تحركات العدو في الاختبار ده إزاي؟
ليث (عامية، بهدوء): مفيش رؤية خاصة، يا فندم. أنا بس شفت ترتيبهم، وربطته بأسلوبهم القديم. البني آدم، لما بيخاف، بيكرر الأخطاء اللي متبرمجة جواه.
بسبب هذه العبقرية، أصبح ليث يعتمد عليه في العمليات الصعبة. في عملية "الثعلب الأسود" المعقدة، كان ليث هو من اقترح التسلل عبر ممر الصرف الصحي لأنه كان "الأمان النفسي لقائد المجموعة" الذي يكره الأماكن الضيقة. نجحت العملية نجاحاً ساحقاً.
في ذروة عملية حاسمة أخرى، جاءه اتصال مشفر من مصدر قديم في عائلة الجبالي.
المصدر (عامية، بصوت مكسور): ليث! لازم ترجع! أبوك... أدهم الجبالي... اغتيل! اغتالوه...
انقطع الاتصال فجأة. تشتت تركيز ليث تماماً بالصدمة وغضب الانتقام. في هذه الثواني القاتلة، استغل قناص تابع للعدو الفرصة. رصاصة أصابته في موضع القلب.
سقط ليث، مدركاً أن العاطفة هي نقطة الضعف القاتلة. قرر ليث الانسحاب من الخدمة بعد شفائه، والابتعاد عن أي عمل يتطلب منه التركيز المطلق. قرر دفن "العبقري" والبحث عن حياة هادئة كـ ليث المزارع.
(نهاية الفلاش باك وعودة ليث إلى الحاضر):
ليث فتح عينيه على صورة حور النائمة. لم يعد هناك مجال للهرب. رصاصة الماضي لم تعد تهديداً بقدر ما أصبحت دافعاً للعودة.
الفصل الرابع: ذكريات العشق القديم.. كيف بدأنا؟
اقتربت حور من ليث بهدوء، تطالبه بتفسير.
حور (عامية): إنت متخيل إحنا اتجوزنا إزاي؟ أبويا العميد العدوي كان رافض. وإنت، كنت الابن الأكبر لأدهم الجبالي... عدوه الأول.
ليث (بابتسامة باهتة): فاكرة لما كنتي بتقوليلي "بابا بيقولك لو عايز حور لازم تتنازل عن كل حاجة تخص الجبالي."
حور: وإنت رديت عليه إيه؟
ليث: رديت وقلتله: "أنا بتنازل عن إرث الجبالي عشان عايز إرث جديد. حور هي الإرث الجديد بتاعي." كان جنان يا ليث! سيبت كل قوتك عشان تكون معايا هنا.
ليث (نبرته تتغير): والنهاردة، لازم تعرفي إن التنازل ده مكنش ضعف. التنازل ده كان اختيار. أنا اللي اخترت أكون هادي، وأنا دلوقتي اللي بختار أرجع قوي عشانك وعلشان ولادنا.
حور: طيب إيه اللي حصل في الجيش؟ إيه حكاية الإصابة اللي في جنبك دي؟
ليث (نظر إلى الجرح القديم): هناك، عرفت إن القوة الحقيقية مش في الفلوس ولا في العضلات. القوة في إنك محدش يقدر يشوش عقلك. لما أبويا مات... عقلي تاه للحظة. التشتيت ده كان هو الرصاصة. سبت الجيش عشان مكنتش قادر أركز وأنا قلبي مشتت.
ليث (يقوم بسرعة، والحسم يملأ صوته): أنا بواجه ناس عملوا اللي عملوه في ولادنا، وبواجه ناس عايزين يهدوا اسم الجبالي عشان يقدروا يسيطروا على البلد كلها. لازم نتحرك. إحنا لازم نمشي من هنا. دلوقتي.
الفصل الخامس: النهاية المفاجئة.. رجال العدوي
أمسك ليث بيد حور، كانت قد أفاقت الأطفال بهدوء. في اللحظة التي كان ليث يستعد فيها لفتح الباب، قطعت همهمات خافتة ومصابيح قوية صمتهما.
حور (بخوف مكتوم): إيه الصوت ده؟
ليث (تشنجت عضلات وجهه): استني هنا. متتحركيش.
تحرك ليث نحو النافذة بحركة خاطفة. عندما أزاح الستارة قليلاً، رأى المشهد الصادم:
كانت أضواء كاشفة تتسلط على المنزل بالكامل. كان يحيط بالمنزل عشرات الرجال المسلحين، وقد أحكموا الطوق حول المنزل بالكامل.
في منتصف هذه الدائرة المُحكمة، كان يقف العميد المتقاعد عبد الحميد العدوي، مرتدياً زيه العسكري القديم، وفي يده جهاز اتصال لاسلكي. كانت نظراته تملؤها الخيانة المنتصرة.
ليث (عامية، مخاطباً العم العدوي بحدة): إنت إيه اللي جابك هنا؟ إنت كده بتعلن الحرب بنفسك!
العميد العدوي (عامية، بصوت جهوري انتصاري): الحرب دي أنا اللي ببدأها وبنهيها يا ليث! إنت فاكر إني هخاف من ورقة قديمة؟ أنا حفيد الجبالي اللي مكملتش! أنا مش هتسجن عشان كلامك. هسلمك أنا دلوقتي بتهمة القتل، وأريح البلد كلها منكم! سلم نفسك!
لم يرد ليث. عيناه كانت تمسح الرجال المحيطين، يبحث عن أضعف نقطة لاختراق الطوق. كانت فرصته للهروب شبه معدومة.
العميد العدوي (يصرخ في جنده): جيبوه! عايز ليث حي! والوثائق اللي معاه تتجاب!
الفصل السادس ( قياده الرمز )
في عمق مدينة كبيرة، داخل مبنى يبدو عادياً ومخفياً تماماً عن الأنظار، كانت تقع غرفة العمليات الرئيسية لـ "التحالف السري". كانت الغرفة معتمة، وشاشاتها العملاقة الوحيدة هي مصدر الضوء الذي يضيء وجوه سبعة أشخاص يجلسون حول طاولة اجتماعات دائرية. هؤلاء هم القادة السبعة، مجلس قيادة الرمز. كانوا يجلسون في صمت مهيب، يحافظون على "الثبات" لسنوات طويلة.
كان الجو هادئاً، لا يكسره إلا التنفس المنتظم للحاضرين.
حامد (المهندس - يبدو أكبرهم سناً، يضع نظارة طبية وتركيزه على شاشة خاملة): سبع سنين. مفيش حركة ولا إشارة. أنا براهن إن القائد اختار أن يدفن نفسه للأبد.
رجل ذو ملامح حادة (الوتد - يجلس بثبات كجدار، يمثل القوة العسكرية للرمز): القائد لا يتخلى عن مهمته يا حامد. انسحابه كان شرطاً. "سأعود عندما يستحق الأمر أن أموت لأجله."
الان سؤال الحلقه والي هيجاوب صح هينزل له شكر باسمه في بدايه الجزء الجاي
ما مصير ليث الجبالي

الجزء السادس
ما قبل البدايه ( نهايه البدايه )
إختفي الاسطوره لمده طويله لا يعلم احد اين ذهب حتي شكله الحقيقي لا يعلمه الا رجاله السبع
ترك الدول تواجهه مصريها ولا احد يفهم لماذا اختفي وهو في انتظاره المجد والسلطه وكل شئ
حتي رجاله السبع عندما عادو لبلادهم عاشو كالملوك فهم رموز النصر ورجال القائد
ولا ننسي شعار الرمز ( تفني النفس وتفني الدول ويبقي الرمز )

الفصل الأول: (الاختطاف إلى الملاذ)
انتهى الهجوم على الروضة بشكل عنيف بإتقان عسكري. لم يكن الأمر مجرد اقتحام، بل كان استعراض قوة مسرحي كان هدفه الوحيد إرسال رسالة واضحة للكل أن السطوة ما زالت في يد العدوي. اقتحم رجال ملثمون، يرتدون أزياء عسكرية داكنة تحمل شعارات قوات خاصة، المكان بسرعة خاطفة وكفاءة قاتلة. تم تقييد ليث وسحبه بعنف، بينما كانت حور تصرخ وتتوسل بدموع صادقة ومؤثرة، مقتنعة تماماً بأن والدها يخونهم ويسلم زوجها للعدالة العائلية القديمة.
حور (تصرخ والدموع تنهمر): سيبوه! يا عبد الحميد! ده جوزي! ده أبو ولادي! مش هسامحك العمر كله!
ليث (بصوت يملؤه الغضب المصطنع): يا عبد الحميد! هتندم على اليوم ده!
تم دفعهم بقسوة إلى سيارات دفع رباعي سوداء انطلقت بسرعة جنونية عبر الطرق الترابية، متجنبة الطرق الرئيسية، لجنب أي أحداث غير متوقعة قد تفسد التغطية الأمنية.
لم تتوقف سيارات الدفع الرباعي إلا عند البوابة الرئيسية لقصر العدوي. كان الحراس يتصرفون بصرامة مُبالغ فيها، مما أكد لكل من يراقب المشهد الخارجي أن ليث أصبح سجيناً رسمياً.
تم دفع ليث وحور والأطفال إلى الداخل عنوة. كانت حور مصدومة. وجدت والدة حور (زوجة العميد العدوي) تقف في بهو الاستقبال، وقد بدت عليها علامات الإرهاق والدموع. في اللحظة التي رأت فيها حور، اندفعت نحوها بعاطفة جياشة لم تستطع التحكم فيها.
والدة حور (تبكي بصوت متهدج ومؤثر): يا حور! يا بنتي! أخيراً رجعتي! وحشتيني يا قلب أمك! أنا كنت خايفة عليكي تموتي!
احتضنت الأم ابنتها بقوة. أدركت حور أن الدموع صادقة وأن شيئًا ما غريباً يحدث.
حور (عامية، في ذهول، تتشبث بأمها): ماما؟ إيه اللي بيحصل؟ أنا مش فاهمة! مين دول؟ بابا بيعمل إيه؟ ليه جابنا هنا؟
والدة حور (تمسح دموع ابنتها، وتهمس بسرعة): أهدي يا بنتي، كل حاجة هتتصلح. باباك مش بيعمل حاجة وحشة. بس لازم كل حاجة تبان إنها... حقيقة.
في تلك اللحظة، ظهر العميد المتقاعد عبد الحميد العدوي من أعلى السلم بعد أن غيّر ملابسه العسكرية إلى ملابسه المدنية المعتادة. كان على وجهه وميض خفي من الإعجاب والتقدير موجه نحو ليث.
ليث (المقيد، نظر إلى العم العدوي): إنت فاكر إن ده اللي هينهي اللعبة يا عدوي؟ إنك تجيبني هنا أنا وعيلتي وفاكر إنها هتعدي بالساهل؟
العميد العدوي (نزل من السلم بخطوات ثابتة، مخاطباً الجميع بصوت جهوري مرتفع لإيهام الحراس): اللعبة بدأت من اللحظة اللي فكرت فيها تخالف أوامري يا ليث! المكان ده دلوقتي هو سجنك لحد ما أخلص شغلي فيك!
(التفت العميد العدوي إلى رجاله الذين قيدوا ليث):
العميد العدوي (بصوت آمر): فُكوا قيوده. محدش يقرب منه. خليكوا في الخارج. ومحدش يدخل المكتب ده لأي سبب!
اقترب العميد العدوي من ليث، وهمس بصوت لا يسمعه إلا ليث:
العميد العدوي (بهمس حاد): العرض بتاعي لسة ساري يا ليث. أنا مش بحميك من عيلتك، أنا بحميك من ناس ممكن تمسحك من الوجود. دلوقتي إنت في أمان نسبي.
ليث (فهم كل شيء، ابتسم ببرود قاتل): الخطة جريئة يا عميد. لكن المخاطرة أكبر. لو شبكة الرماد عرفت...
العميد العدوي (رفع صوته فجأة ليخاطب ليث بحدة مسرحية): اتبعني إلى المكتب. أنا مش خلصت كلامي معاك يا قاتل!
العميد العدوي: خليكي هنا مع أمك. لو قربتي من المكتب، هعتبرك بتشاركي في الجريمة. إنت فاهمة يا حور؟
سار ليث وراء العميد العدوي نحو المكتب الفخم. في نظرة سريعة أخيرة، التقت عينا ليث وعينا حور، وفيها وعد بأن كل شيء سيصبح واضحاً قريباً.
الفصل الثاني: تحركات الظل والقائد المؤسس
في المقر السري الخاص بـ "الرمز"، المعروف باسم "نقطة الظل"، كان القادة السبعة مجتمعين حول الطاولة الدائرية التفاعلية.
الظل (مسؤولة الاستخبارات): البيانات الاستخبارية تُظهر تحركات مريبة ومكثفة لشبكة "الرماد" في المنطقة الغربية تحديداً. الأمر لا يتعلق فقط بشراء الأصول المالية؛ بل بعمليات نقل أموال ضخمة تتم في سرية تامة. الأهم هو: استحواذهم على حقوق إنتاج وتوزيع ثلاثة مصانع مواد غذائية كبرى وشركتين لتنقية المياه.
حامد (المهندس/التمويل): هذا ليس تصرفاً مالياً عادياً، إنه استثمار في المجاعة والعطش. الرماد يجهزون أنفسهم للتحكم في شريان الحياة بعد انهيار السلطة. هذا يؤكد أنهم ينتظرون "فراغ سلطة" قريباً.
الوتد (القوة العسكرية): التحركات دي مفيهاش تخطيط اقتصادي بحت، دي تجهيزات لـ "خنق النظام".
الظل: هذه القوة هي ما نسميه "الظل المعكوس". الرمز المجهول الذي ظهر في المشهد منذ شهرين. لا يوجد له ملف استخباراتي، لا نعرف اسمه، ولا حتى طريقة ظهوره في اجتماعاتهم.
(انتقل النقاش إلى ضيف ليث الغامض "سريج"):
حامد (قلق): يا وتد، وضع الضيف. هل تأمين الضيف الخاص بليث تم بأقصى درجة؟ هذا الرجل هو الوحيد الذي وثق فيه القائد بالكامل.
الوتد: الضيف في البيت الآمن رقم صفر. هو شخصية ذات هيبة غريبة. بمجرد دخوله الغرفة، يسود صمت مهيب. صوته عميق ورخيم، يحمل سلطة مطلقة لا يمكن مقاومتها.
الريادة: أنا حللت نبرة صوته ونمط حديثه. الرجل ده يمتلك هيبة لا أعتقد أنها موجودة حتى في قادة مجلس الحكم. أظن أن لا ينافس هيبته سوي سريج نفسه.
الوتد: القائد أدرك أن وجوده كان بيسبب استهداف الرمز بشكل مباشر. هو دلوقتي أصبح "ورقة أخيرة" لا يجب الكشف عنها إلا في اللحظة التي تستوجب الحرب الكبرى.
الوتد (يختم حديثه): الرماد يجهز لـ "التطهير النهائي" ونحن نراقب هدفهم.
حامد (المهندس): دلوقتي يا سادة، كل واحد فيكم يرجع على دولته. احنا دلوقتي قدام العالم كله رموز النصر. أي غياب مفاجئ أو حركة غير اعتيادية من أي رمز فيكم هيخليها تشك إن ليث ما زال حي.
الفصل الثالث: مجلس الحكم (كشف الأوراق)
في مكتب العميد العدوي، كان العدوي يجلس خلف مكتبه يراقب ليث بتمعن.
العدوي: أنت عارف يا ليث، بتفكرني بأبوك جداً. في نفس الجبروت، ونفس الهدوء المميت قبل العاصفة.
ليث (باستغراب حقيقي): بفكرك بأبويا! طيب قول كلام أقدر أصدقه يا سيادة العميد. إذا كان أنت طردت بنتك بسبب أبويا.
العدوي (بجدية عميقة، ينظر إليه بأسف): أنا عمري ما كرهت أدهم يا ليث. عداوتي مع أبوك كانت عداوة مصلحة عامة، لكنها مبنية على احترام متبادل. أدهم مهما كان جبروته، لكن عمره ما ظلم. طرد حور كان تمثيلية لـ "مجلس الحكم" لكي يثقوا في ولائي التام لهم بعد موت والدك. أنا هحكي لك يا ليث...
أردف العدوي: لم أكن أنا وأبوك مجرد أعداء محليين. كنا نعمل سوية في دائرة أوسع بكثير. ليث، أكيد سمعت عن تنظيم يُدعى "مجلس الحكم"؟
العدوي: مجلس الحكم ليس تنظيماً سرياً، إنه الخلفية الفعلية للحكم في دول الشرق الأوسط بأكملها. نحن منظمة سرية، لا يعلم بوجودها إلا دائرة ضيقة من رؤساء الدول والرجال المخلصين في المخابرات. المجلس ده يا ليث هو مصدر كل السياسات اللي في الدول. عمله قادة مخابرات دول الشرق الأوسط ودول الشرق، ومع مرور السنين أصبحوا هما الحكام الفعليين.
العدوي: مجلس الحكم ده يا ليث هو اللي صنع الأسطورة. مجلس الحكم هو اللي صنع سريج.
العدوي: مجلس الحكم هو اللي بدأ في إنشاء جيوش الرمز، تلك القوة الخفية التي حاربت دول الغرب في الخفاء. كان الرمز مجرد مشروع مستحيل التنفيذ. إزاي تجمع جيوش بمواصفات خاصة من دول الشرق كلهم، وكمان إزاي تلاقي قائد واحد يقدر يتحكم في الجيوش دي كلها؟
العدوي: أقولك حاجة يا ليث؟ هو شخص واحد يا ليث، فضلت السنين اللي فاتت دي بدور عليه. هو الوحيد اللي يقدر يقف قدام "الرماد" ويدمرهم. سريج يا ليث هو الأسطورة الحية، هو مارد الرماد، البعبع اللي بيخوفهم. هو الوحيد اللي تمنيت حتى أشتغل تحت قيادته.
ليث (تظهر على وجهه علامات الدهشة الحقيقية): سمعت عن مجلس الحكم فعلاً. حتى وأنا في الجيش كنت باسمع عن إنجازات مستحيلة ومدهشة منسوبة لـ "المجلس". لكن بعد الحرب، مجلس الحكم بدأ يعلن عن نفسه وما بقاش مقتصر على رجال المخابرات كمان، لا انضم ليه رجال أعمال وسياسيين.
العدوي: للأسف يا ليث، من وقت ما خرجت من الخدمة، وأنا يعتبر بالنسبة ليهم كود ميت ومراقب. بالمناسبة، أنا اللي طلبت أخرج يا ليث، مش أبوك اللي خرجني.
ليث (بشرود): سريج؛ سريج لازم يرجع يظهر تاني.
الفصل الرابع: رد فعل الرماد (تصاعد الخطر)
في قصر الجبالي، كان العم (شيخ العائلة) يتلقى اتصالاً مشفراً من "الظل المعكوس" (رمز الرماد).
الظل المعكوس: العميد العدوي يخالف أوامرنا. هذه خيانة تستوجب التطهير الفوري للجميع. فعل خطة "بوابة الرماد" لتسريع التطهير. جهزوا الكتيبة السابعة للتسلل إلى قصره.
وانتهي الاتصال.
العم (ناظراً لابنه الأكبر وعلى وجهه ابتسامة شامته): من الواضح إن حياة ليث خلاص انتهت، وكمان موت عبد الحميد العدوي هدية فوقها.
(انتقال إلى قصر العدوي):
انطلق جرس إنذار متطور في مكتب العدوي.
العدوي (بذعر): ده إنذار مجلس الحكم! خطر خارجي بيستهدف المنطقة دي بالذات!
حامد (مساعد العدوي): سيدي! فيه قوة اقتحام محترفة جداً اخترقت الجناح الشرقي للحديقة! والإعلام بدأ يذيع أخبار عن تورطك في صفقات فساد قديمة!
ليث (بصوت حاسم): الرماد عرف إنك احتفظت بيا، يا عميد. حور والأطفال!
ليث (لـ العدوي): الرجالة اللي هنا واثق فيهم؟
العدوي (بثقة زائفة): كلهم رجالة المجلس... مخلصون لي شخصياً!
ليث: أظن أن الأوان حان. يالا بينا على الغرفة المؤمنة يا عدوي.
الفصل الخامس: انقلاب مجلس الحكم (خيانة العمالقة)
في غرفة العمليات، وبينما ليث والعدوي وحور وأمها والأولاد يراقبون في يأس الشاشات التي أمامهم والتي تعرض اقتحام الحديقة الخلفية للقصر، اهتز القصر بضجة آليات ثقيلة وصلت إلى محيطه.
حامد (يصرخ وهو يحدق في الشاشة): الكتيبة السابعة اتمسحت في ثوانٍ! دول مش بتوع الرماد!
تحولت الشاشات لتظهر مشهداً صادماً: أكثر من ألف جندي ينتشرون حول الأسوار بانتظام مُخيف.
حامد (يهمس بصدمة): ده شعار... "مجلس الحكم" يا سيادة العميد! الشعار الخاص بقوات الأمن العليا للمجلس!
العدوي (تصلب جسده بالكامل): ألف جندي من مجلس الحكم ضدي؟ إزاي؟ إزاي مجلس الحكم عايز يصفي ليث؟ مين خان المجلس؟
ليث (نظر إلى العدوي نظرة قاسية): الرماد نجح في اختراق المجلس من الداخل. هما دلوقتي بيستخدموا قوة مجلس الحكم اللي بتثق فيها، لتصفية آخر عدو ليهم (أنا)، وفي نفس الوقت، تصفيتك أنت أيضاً لتغطية آثارهم.
العدوي (بانهيار): أنا سلمتك ليهم على طبق من ذهب.
ليث (بحدة قاتلة، يجهز سلاحه): مفيش وقت للندم يا عدوي. نهاية اللعبة بدأت. دلوقتي القتال هو القرار الوحيد.
وبدأ إطلاق النار من جميع الجهات.
نهاية الفصل

🔥 نداء الكاتب... لمن يقرأ 🔥​


يا أهل القراءة... يا أحباب الكلمات!


الكاتب اللي قاعد ورا الشاشات، هدفه الأوحد من كل حرف بيكتبه، من كل سطر بيخطّه، هو المتعة... متعة الكتابة ليه، ومتعة القراءة ليكم. دي كل الحكاية!


بس الحكاية مش هتكمل غير بيكم. أنا بطلب منكم حاجتين: الاهتمام اللي يحسسنا إن مجهودنا ما راحش هدر، وكلمة حق تقولوا بيها رأيكم.


ما تخافوش تقولوا اللي في قلبكم! مش لازم تمدحوا وتجاملوا. لو لقيتوا في الكلام عوج، أو القصة محتاجة تعديل، قولوا إنها سلبية! صدقوني، النقد البنّاء ده هو اللي بينوّر لينا الطريق وبيخلينا نكبر ونطوّر من نفسنا أكثر وأكثر.


أنا... (الكاتب)، كنت خلاص قفلت الباب وقلت: "كفاية كتابة!"... لكن لو فيه في وسطكم شخص واحد بس قلبه مع القصة وشايف إنها تستاهل، أنا بوعده: هكمل الكتابة عشانه، ومش هتوقف أبدًا
الجزء ده اهداء لEslam jobba

الجزء السابع: العودة إلى الظل (كامل)​


💣 الفصل الأول: ما قبل إطلاق النار (العين بالعين)​


بعد ما استوعب العميد العدوي إن قصره محاصر بالكامل بقوات "مجلس الحكم"، وإن خطته كلها اتفجرت في وشه، ما فكرش غير إنه يسحب ليث بسرعة جنونية للمكان الآمن الوحيد: سرداب ورا مكتبه ممتد ٢٠٠ متر ورا القصر. في نهايته: أوضة مؤمنة مخصصة للحالات الطارئة.


الأوضة دي كانت تحت الأرض، قلعة تكنولوجية مخفية ورا باب فولاذي، مليانة أسلحة ومعدات ما حدش يتخيلها.


العدوي (نفسه مقطوع من الجري والخوف): مفيش وقت خالص يا ليث. القوات دي بتجهز للاقتحام النهائي. دول مش جايين عشان يقبضوا عليك، دول جايين عشان يمسحوك من الوجود ويخلوا موتك عبرة لأي حد يفكر يقاومهم!


ليث (بصوت هادي ومسيطر كأنه في نزهة، بيقلب في الأسلحة): إهدي يا عقيد اهدي كل حاجه هتتحل متقلقش.


العدوي: أنت جايب البرود ده منين يا ليث؟ بقولك فيه برا ألف جندي من جنود المسح، فاهم يعني إيه؟


ليث: أنا محتاج زي أسود خفيف. ودرع ما يعيقش حركتي بس يستحمل رصاص قناصة، على الأقل لحد ما يوصل الدعم.


العدوي (بيشاور على صفوف الأسلحة): الزي هناك... زي قتالي مخصوص لفرق النخبة. إيه خطتك بالظبط؟، ودعم إيه اللي بتقول عليه ده، وحتى لو فيه دعم، الناس اللي بره دي مش هتديك دقيقة واحدة تفكر فيها!


ليث (بيبدأ يلبس الزي الأسود، كل حركة بتوضح إنه مقاتل من الدرجة الأولى): أنا مش هنهزم أو أهرب يا عدوي. هروبنا دلوقتي معناه اعتراف بالخيانة وضعف، وده بالظبط اللي "الرماد" عاوزه. لازم أواجههم. لازم يعرفوا إن أضعفنا قوي، وإن بلدنا مش ضعيفة ولا قليلة، إحنا جنود يا عقيد وحماية تراب البلد واجب علينا. الموضوع ما بقاش العدوي والجبالي، الموضوع بقى دول الشرق كله. لازم المواجهة يا عقيد.


العدوي (رايح جاي بعصبية): مواجهة مين بس يا ليث؟ دول ألف جندي مدربين على الإبادة! كلامك ده هيخلي قائد المجموعة يدوس على الزرار ويبدأ مجزرة فورية! ده انتحار!


ليث (بيجهز سلاحه الآلي وبيثبت عليه جهاز رؤية حرارية): ده بالظبط اللي أنا عاوزه. أنا مش عاوز أقتلهم يا عدوي. أنا عاوز أصدمهم. عاوزهم يسمعوا الحقيقة مني. الحقيقة هتكون قنبلة أقوى من أي رصاصة ممكن تطلع من سلاحي. هم لازم يعرفوا مين اللي خانهم بالظبط، ومين باع شرفهم العسكري. دول جنود عرب يا عدوي مهما حصل عمرهم ما كانوا خاينين.


ليث (بيحط إيده على كتف العدوي وبيثبت نظره فيه): مهمتك أنت دلوقتي هي حماية حور والأطفال. خليهم في أعمق نقطة في القصر. لو مت أنا، هم لازم يكونوا آخر ورقة في اللعبة دي. ولو عشت... فأنت هتكون جنبي في المعركة دي.


الخروج إلى الضوء​


خلص ليث تجهيزه. لبس الأسود الكامل، ما بقاش باين منه غير عينيه اللي بتلمع ببرود وثقة مرعبة. خرج ليث بخطوات ثابتة ناحية الباب الرئيسي.


(فتح الحراس الباب. الأضواء الخارجية الكاشفة سلطت الضوء على ليث وهو بيخرج لوحده، سلاحه جاهز بس لسة مرفعهوش. شكله ما يدلش على إنه بيهرب، شكله يدل على إنه مارد خارج من قمقمه).


وقف ليث على السلالم الرخامية. في وشه بالظبط، كانت صفوف جنود مجلس الحكم واقفة زي الجدار الفولاذي، سلاحهم موجه بدقة لقلبه. في النص، كان واقف قائد فريق المسح، بضخامته وزيه القيادي، وعلامات الغضب والتعالي على وشه.


سكت الكل. الصمت كان مرعب.


ليث (رفع صوته بصورة جهورية اخترقت صفوف الجنود): يا قادة مجلس الحكم! يا اللي بتقولوا إنكم بتحموا النظام!


قائد المسح (صوته عالي ومليان استخفاف): ليث الجبالي! سلم نفسك فوراً وإلا هتموت هنا أنت وكل اللي معاك! تهمتك التمرد على قرار المجلس والخروج عن الطاعة!


ليث (ابتسم ليث ببرود مرعب، صوته بقى أعمق وأقوى، موجه كلامه للجنود اللي ورا القائد): الطاعة العليا؟ أنا هنا عشان أقولكم إن المجلس اللي بتتكلموا عنه ده خلاص انتهى! أنا جاي عشان أعلن سقوط "مجلس الحكم" اللي أنتم فاكرينه كيان شريف!


(بدأت همسات وتساؤلات خفيفة في صفوف الجنود، لكن القائد سكتها بسرعة).


ليث (بيسرد التفاصيل اللي تخلي أي جندي يشك في ولائه): أنتم بتخدموا ناس باعوا الأرض عشان الفلوس والسيطرة على لقمة عيشكم! المجلس بتاعكم ده ما بقاش كيان حماية، بقى كيان تجاري، بيشتغل تحت إدارة الظل المعكوس عشان يستحوذ على ثروات المنطقة.


ليث (بيصيح بغضب حقيقي): الرماد مش جاي عشان يحكم سياسة. الرماد جاي عشان يمسك مفاتيح الخزنة والاقتصاد! أنا بتكلم عن الخيانة الاقتصادية الكبرى يا جنود! أنا بتكلم عن خطر الجوع والعطش المتعمد!


ليث (بيوجه كلامه للقائد مباشرة): أنت فاكر إنهم هيدوك منصب سياسي؟ هم عايزين موارد! عايزينكم أدوات لتنفيذ خطة "التجويع الكبير"! أنا عندي أدلة تثبت إنهم سيطروا على أكبر ثلاثة مصانع مواد غذائية وشركات تنقية المياه الرئيسية! كل ده بيحصل تحت اسمكم، وتحت شعاركم، عشان لما الشعب يجوع ويعطش، يكون الرماد هو المنقذ اللي يبيع لهم المية بفلوس وهم عبيد له!


قائد المسح (وشه احمر من الغضب، بيحاول يقطع كلام ليث): كفاية! الكلام ده خزعبلات! إحنا هنا عشان ننفذ أوامر المجلس! الرماد ده مجرد كلام فاضي!


ليث (بيضحك ضحكة قصيرة مليانة استهزاء): مجلس؟ المجلس الحقيقي ماتوا من سنين، ودفنهم الحمقى الحاليين بالتراب! أنا عارف إنكم دلوقتي بتنفذوا خطة تأمين الموارد! خطتكم مش القضاء عليّ، خطتكم الحقيقية هي تأمين مصانع السكر والزيت والمياه اللي اشتراها الظل المعكوس من فلوس التجارة الحرام! المجلس بتاعي بيحمي الشرف، والمجلس بتاعكم بيحمي الفلوس!


(بدأت حركة واضحة في صفوف الجنود. الكثير منهم بدأوا يتساءلون ويبصوا لبعضهم. القائد بدأ يتوتر بشدة).


ليث (صوته زي الرعد): أين شرفكم العسكري يا جنود؟ هل نسيتم قسمكم؟ مجلس الحكم أصبح الآن كياناً فاسداً، بيخدم مصالح "الظل المعكوس" اللي وعد قياداتكم بحصة أكبر من ثروات المنطقة! أنا لا أُسلم نفسي لكيان هدفه الوحيد إن الشعب يموت عشان القيادات بتاعته تعيش أغنياء!


قائد المسح (صرخ بأقصى صوته، عشان يغطي على الشكوك اللي زرعها ليث): أيها الجنود! انتهى وقت الكلام! الراجل ده مجرم! أطلقوا...


لكن فجأة، تجمدت الكلمات في حلقه.


لم يكن تجمدًا ناتجًا عن خوف من ليث، بل عن ضجيج خارق ومفاجئ اخترق هدوء الليل. لم يكن صوت إطلاق نار، بل صوت مروحيات ثقيلة تقترب، قادمة من العدم وبسرعة غير منطقية. اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع، وتوقف دوي الأسلحة.


رفع قائد المسح رأسه ليراقب السماء، كانت عيناه تتسعان بصدمة تامة.


حلقت سبع مروحيات قتالية ضخمة، ذات تصميم عسكري لا يمكن لأي جهة نظامية في المنطقة امتلاكه. كانت المروحيات تطير على ارتفاع منخفض للغاية، مُصدرةً صوتاً أشبه بـ "صيحة حرب" قادمة من المجهول. لم تكن تحمل أي علامات أو شعارات، لكن هيبتها كانت كافية لشل حركة جنود المجلس. بعدها مباشرة، ظهرت في السماء طائرات عسكرية خفيفة بدون طيار تحوم حول محيط القصر، تعمل على التشويش الكامل لشبكات الاتصال الخاصة بقوات المجلس.


قائد المسح (يهمس لنفسه في ذهول مطلق): مستحيل... الاتصالات انقطعت! إيه القوة دي؟!


(توقف القائد عند هذا الحد، وظل جنوده متجمدين في مكانهم، تنتظر القوة الغامضة التي نزلت للتو لتُكمل المشهد).


🐍 الفصل الثاني: غرفة السُم (أهمية الموت)​


في قلب العاصمة، في مبنى حجري قديم متخفٍ وراء واجهة تجارية حديثة، كانت تقع غرفة اجتماعات "مجلس الحكم". كانت تسمى الآن "غرفة السُم".


في هذه الليلة الباردة والمشؤومة، كان أعضاء المجلس الحاليون مجتمعين. على شاشة كبيرة معلقة على الحائط المقابل، كان هناك تحديث مستمر مُجمد على شاشة سوداء مكتوب عليها بخط أحمر "فشل اتصال - فريق المسح 1".


كانوا ثلاثة أعضاء رئيسيين فقط حاضرين:


  • السيد/ مُهاب زيدان: الوجه السياسي.
  • السيد/ حامد الشناوي: الوجه الاقتصادي والمالي.
  • اللواء/ توفيق السالم: الوجه الأمني والاستخباراتي، واليد الضاربة لـ "الظل المعكوس".

مهاب (بعصبية شديدة): يعني إيه الاتصالات اتقطعت؟ مين اللي تدخل؟ المفروض إن ألف جندي كافيين لتطهير قصر واحد في دقائق معدودة! مين اللي تجرأ يتعدى على سلطة المجلس!؟


حامد الشناوي (يهز كتفه بلا مبالاة): الكفاءة ما بقتش مهمة يا مهاب. المهم النتيجة. لازم رأس ليث الجبالي توصلنا قبل بزوغ الشمس! أي تأخير هيخلي "الظل المعكوس" يشك في قدرتنا، وحصة الأرباح بتاعتنا هتتصادر!


توفيق (ببرود قاتل): الهدوء ده مش دليل على ضعف... ده دليل على قوة جديدة ظهرت فجأة. القوة اللي تدخلت مش تابعة لأي جيش نظامي، التشويش اللي حصل على شبكات الاتصال العسكرية بتاعتنا كان احترافي لدرجة مرعبة... ده معناه إن الشخص اللي تدخل ده أقوى من أي قوة معروفة في العالم. من الواضح يا سادة إن فيه لاعب جديد ظهر على الساحة.


مهاب (يهمس): لاعب جديد؟ تفتكر مين؟ المفروض إننا القوة الأعظم في الشرق، إحنا المتحكمين.


توفيق: شكل كده فيه منافسة على الحكم يا أعزائي. المهم دلوقتي ليث الجبالي لازم يموت! الموضوع مش مجرد خلاف سياسي ولا حتى تصفية لعميل هارب زي العدوي. ليث الجبالي لازم يموت لأنه أصبح نقطة ضعف لا يمكن احتمالها في الخطة الكبرى للسيطرة على الاقتصاد.


حامد: كلامك ده مش كفاية يا توفيق! وضح أكتر! إحنا هنا عشان الفلوس! ليه ما قتلناهوش من زمان؟


توفيق: إحنا ما سبناش ليث عايش طول الفترة اللي فاتت دي عشان سواد عيونه! إحنا سيبناه عشان الإرث يا سادة! الإرث مش فلوس يا حامد. الإرث هو "رمز"! ليث أبوه (أدهم) ما كانش مجرد كبير عيلة. كان هو صاحب مفاتيح الرمز الحقيقية، مفاتيح التحكم في الصعيد. لما اختفى أدهم، الإرث ده اختفى معاه.


مهاب (يتدخل بلهفة): إحنا كنا متأكدين إن ليث هيرجع يدور على الإرث المفقود اللي خباه أبوه! كنا فاكرين إننا لو سيبناه يدور براحته، هنقدر نوصل للإرث ده ونستولي عليه وهو في أضعف حالاته!


توفيق (يضرب بيده على الطاولة): بس ليث فشل! ليث ما لقاش الإرث! ومكانه لسة مجهول! ودلوقتي أصبح وجوده حي خطر وجودي على سيطرتنا! ليث نفسه أصبح رمزًا للجيل الجديد، وإشارة لعودة القوة القديمة اللي كنا بنحاول ندفنها!


حامد (مستوعباً حجم الخسارة): الإرث ده لو سقط في إيد ليث، فـ ده معناه إن خطة الرماد كلها هتنتهي! مش سيطرة سياسية بس... ده معناه انهيار احتكار الموارد اللي بنشتغل عليه بقالنا سنين!


توفيق (بصوت يوضح الإفلاس الأخلاقي): بالضبط! ليث لازم يموت عشان نضمن استمرارنا كـ تجار موارد! ما يهمناش مين يحكم المنطقة، المهم مين اللي يملك مفاتيح الخزنة والموارد! ده هدفنا، وده الهدف اللي "الظل المعكوس" وعدنا بيه بحصة منه.


مهاب: يبقى لازم نتحرك فوراً! لازم نثبت للظل المعكوس إننا لسه بنسيطر! إيه الخطة دلوقتي؟ إيه القوة اللي ممكن تتصدى للقوة الغامضة دي؟


توفيق: ما عندناش وقت نبعت قوات ثانية. القوة الغريبة اللي ظهرت عند قصر العدوي قوية جدًا. الخطة تتطلب ضربة قاضية مدمرة.


توفيق (ينظر إلى حامد بحدة): فلوسنا اللي صرفناها على فريق المسح الأول ضاعت! دلوقتي لازم نستخدم قوة تانية فوراً. تفعيل الكتيبة السادسة عشرة...


حامد (يرفع حاجبيه): الكتيبة السادسة عشرة؟ دي قوات القناصة الحرارية الثقيلة. دي قوات للتطهير الجوي على مدى واسع! مش لقصر واحد!


توفيق (صوته يصبح أكثر برودة وقسوة): لم يعد قصرًا واحدًا! الآن هو أمل للدولة! مهمة الكتيبة السادسة عشرة مش القبض، مهمتها هي المسح الحراري الكامل للمنطقة وتدمير أي شيء بيتحرك هناك! العدوي وليث... لازم يختفوا تماماً من الوجود عشان ما يبقاش فيه أثر للإرث ده يهددنا!


مهاب (أومأ برأسه بتصميم شيطاني): نفذ فورًا! ما فيش وقت للرحمة. ليث الجبالي لازم يموت. إحنا بس اللي لازم نكون الأعظم دائمًا.


📡 الفصل الثالث: إشارة القادة السبعة (نداء السبع سنوات)​


كان "الرمز" قد تحول إلى أسطورة مرعبة طوال سبع سنوات. قاداته السبعة أصبحوا أبطال حرب لقبوا بـ "أمراء الحرب السبعة"، التزموا الحيادية طوال الفترة السابقة، لكن مجرد ظهور فرد منهم يقلب الموازين.


في هذه الليلة، وقبل ساعة واحدة فقط من اشتعال الأمور في حصار قصر العدوي، كان كل قائد منهم في موقعه الاستراتيجي ينتظر الرمز الذي لم يظهر منذ سبع سنوات.


المشهد الأول: حامد (المهندس - العقل البارد)​


كان حامد (المهندس)، عبقري الحرب ومساعد قائد الجيوش السبعة، يجلس في غرفة قيادة تحت الأرض. انطلق مؤشر "الإشارة القديمة" فجأة بقوة إلى القمة. اهتز الجهاز في يده وتغير لونه إلى الوميض الأحمر الحاد المتقطع. ظهرت رسالة عاجلة:


"تفعيل الشيفرة القصوى: النداء الأخير - حشد الرمز. إحداثيات: قصر العدوي. زمن التحرك: فوري"


حامد (صوت هادئ، لكن يملؤه اليقين القاطع): وصلت... وصلت في التوقيت الذي كنا نخشاه ونتمناه.


حامد (يخاطب جهاز اتصال مكتبي بصوت حاسم): تفعيل "بروتوكول العنقاء" فورًا. الكتيبة السريعة (آلفا-صفر-سبعة) تبدأ التحرك الفوري. الهدف ليس الدفاع، بل التحييد الكامل لأي قوة معادية. يا مراد (الصقر)، انطلق بالتشويش الجوي الآن!


المشهد الثاني: عساف (السيف - النينجا القديم)​


كان عساف (السيف)، خبير الاشتباك القريب، يتدرب في صالة رياضية. شعر فجأة بحرارة مفاجئة انبعثت من شفرة معدنية مخبأة في حزام رسغه، ثم سمع همسة خافتة حملت رسالة التفعيل والهدف.


عساف (تحدث بهدوء شديد): سبع سنوات من الانتظار انتهت... الرمز نادى.


عساف (صوت خافت موجه لجهاز الاتصال): الوتد، أنا في طريقي إلى نقطة الفصل. سأقوم بتأمين المحيط الخارجي من القناصة. جهزني للمنطقة الحمراء فوراً!


المشهد الثالث: غسان (الظل - خبير الاستخبارات)​


كان غسان (الظل) يعيش في قلب منظومة العدو، متنكراً في هيئة مالك لشركة اتصالات دولية. ظهرت الرسالة المشفرة مدمجة في نظام التشغيل الداخلي للشبكة الحكومية: "حشد الرمز".


غسان (تنهد بهدوء، يبتسم): أخيرًا، وقت العمل الحقيقي. انتهى التمثيل يا سادة.


قام غسان بتفعيل "بروتوكول الفوضى الاستخباراتية"، الذي يهدف إلى تدمير البيانات وتشويهها.


غسان (يخاطب نفسه): الآن، لن يعرف مجلس الحكم الفاسد أي شيء عن أي شيء. سنشل عيونهم وأذانهم بشكل مطلق. مهمتي انتهت هنا... لتبدأ مهمتي في الميدان.


المشهد الرابع: سليم (الوتد - التموين واللوجستيات)​


كان سليم (الوتد)، المسؤول عن اللوجستيات، في مستودع الإمدادات الرئيسي لجيوش الرمز. جاءته الإشارة على شكل ضوء أخضر قوي انبعث من جهاز اتصال قديم.


سليم (بعصبية متلهفة): ده معناه إننا هنتحرك دلوقتي! لازم نكون سابقين الزمن!


أصدر سليم أوامره: تفعيل خطة "الفيضان اللوجستي". أمر ببدء حركة سبع شاحنات ضخمة مجهزة بالكامل بالذخيرة والوقود.


سليم (يصرخ في جهاز الاتصال): يجب أن تخرج الشاحنات الآن! لا تأخير!


المشهد الخامس والسادس والسابع (ميسون، مراد، عادل)​


في الوقت نفسه، كان مراد (الصقر) يجهز طائراته للانطلاق الفوري لتغطية سماء العاصمة بالتشويش الجوي. بينما كانت ميسون (الصدى) تطلق خطة "بث الحقائق المدوية" عبر شبكات الإعلام الموازية. وكان عادل (المرجع) يعد وثائق الإعلان العالمي عن تحرك الرمز.


(كان هذا هو المشهد الحقيقي لحشد القوة. سبعة قادة، سبعة مواقع، سبعة أدوار متكاملة، كلهم يتحركون الآن نحو هدف واحد، مُلبين النداء الذي انتظر سبع سنوات ليُطلق من الأسطورة).


👤 الفصل الرابع: الظل المعكوس (الاستيقاظ)​


في غرفة مظلمة، تقع في نقطة مجهولة، كان يجلس "الظل المعكوس".


الظل المعكوس يستمع إلى تقرير مُشفر يؤكد فشل "فريق المسح الأول" التابع للمجلس، وظهور قوة ضخمة مجهولة تستخدم تقنيات "نموذج الرمز" القديمة.


الظل المعكوس (صوت منخفض، عميق): سريج... الفتى الذي أعشقه، طالما كنت خصمي حتى وأنت مختفٍ.


(أطلق الظل المعكوس تنهيدة خفيفة).


الظل المعكوس: إذن، الرمز عاد ليحاربنا من جديد... لكن هل عاد سريج مرة أخرى؟


مد الظل المعكوس يده بهدوء نحو لوحة تحكم أمامه.


الظل المعكوس (يخاطب جهاز اتصال مباشر، بصوت سلطوي): أوقفوا تفعيل الكتيبة السادسة عشرة فورًا. أنا لا أسمح لأي مرتزقة أن يضربوا أهدافي بالنيابة عني.


(ثم ضغط على زر آخر).


الظل المعكوس: تفعيل "فريق النخبة الميتة". مهمتهم ليست الدخول، بل القنص الحراري من المدى الأقصى على أي وحدة طائرة أو مدرعة حول قصر العدوي. لا تسقطوا القصر؛ أسقطوا القادة السبعة.


الظل المعكوس (ابتسم ابتسامة باهتة ومخيفة): اختفوا سبع سنوات والآن حان اختفائهم تمامًا. أنا الآن اللاعب الأساسي، وأنا من ينهي اللعبة. الأهم هو أن رمز القيادة يموت، وأن الإرث يظل مجهولاً، ليظل "الظل المعكوس" هو القوة الوحيدة على الساحة.


(نظر الظل المعكوس إلى صور القادة السبعة).


الظل المعكوس: مرحبًا بكم في اللعبة يا أيها القادة. لكنني سأكون اللاعب الأخير.


👑 الفصل الخامس: (الرمز يعلن عن ملكه)​


في تلك اللحظة بالذات، انكسر الحصار حول قصر العدوي. ما كسر الحصار صوت غريب على أذن الجميع ما عدا شخص واحد فقط. جيوش المجلس وليث يرون أمامهم سبعة أضواء تتحرك بخطى ثابتة ومحسوبة في سماء الليل، أضواء طائرات نقل عسكرية ثقيلة.


هبطت الطائرات السبع في الأرض الواسعة المحيطة بالقصر. أثارت عاصفة من الغبار والرمال المتطايرة، كأنها تعلن عن مولد وحش أسطوري. توقفت المحركات فجأة. ساد صمت قصير ومُخيف.


ثم انفتحت الأبواب والمنحدرات الخلفية للطائرات السبع دفعة واحدة.


خرج مائة قائد كتيبة، يرتدون زياً عسكرياً أسود مُوشى بشعار الرمز الذهبي الباهت. اصطف القادة المائة في صف عسكري واحد ضخم ومُهيب، بينما تقدم إلى المقدمة سبع شخصيات، أمراء الحرب السبعة.


نظر القادة السبعة إلى ليث، ثم نظروا إلى الجنود. ثم، في لحظة واحدة، رفع القادة المائة قبضاتهم بقوة في الهواء.


الجميع (في صوت واحد هادر ومزلزل):


"تَفْنَى الدُّوَلُ! تَفْنَى الحُكُومَاتُ! وَيَبْقَى الرَّمْزُ!"


ارتجفت الأرض تحت أقدامهم.


تقدم القادة السبعة خطوة إلى الأمام، وعيونهم موجهة بوضوح نحو ليث الجبالي. نظروا له في فرحة ممزوجة برهبة، وفي لحظة فارقة أدوّا جميعاً التحية العسكرية وصوتهم نابع من قلبهم قبل لسانهم.


القادة السبعة (في صوت واحد يحمل السبع سنوات من الصبر):


"قادة الرمز يحيون مَلِكَ الحَرْبِ سَرِيْج!"


في تلك اللحظة، تحول التعبير على وجه ليث الجبالي إلى هدوء تام. لم يعد ليث الشاب المتردد، بل أصبحت عيناه تحملان خبرة وذكاء وسلطة مطلقة تتجاوز سنواته بكثير. كان هذا التحول مفاجئاً لدرجة أن العدوي نفسه تراجع خطوة إلى الوراء بذهول.


سريج (ابتسم لهم، ابتسامة قاتلة ومسيطرة): أهلًا بعودتكم يا قادتي.


ثم وجه سريج نظره إلى قائد فريق المسح الخاص بالمجلس، والذي كان قد تجمد في مكانه محاطًا بجنود الرمز الجدد.


سريج (في صوت مرعب هز فرائص الجميع، صوتٌ يحمل رنين الماضي البعيد):


جاء وقت سيطرة الرمز يا عزيزي. سَرِيْج رجع.

الجزء الثامن: سريج
⚡ الفصل الأول: صدمة التتويج (ليث هو سريج)
المشهد: ساحة
قصر العدوي، بعد دقائق من اعلان سريج عن نفسه. يقف شامخًا بالزي الأسود الكامل،
يحيط به أمراء الحرب السبعة وقوات الرمز المُنزلة حديثًا . جنود المجلس محاصرون،
الصمت مُخيف.
كانت كلمة
"سَرِيْج رجع" لا تزال تتردد في أرجاء الساحة كصوت قذيفة لم تنفجر بعد.
كان قائد فريق المسح يقف مذهولاً، ينظر إلى الرجل الذي كان قبل دقائق قليلة شاباً
متهوراً يدعى "ليث الجبالي"، وبات الآن أسطورة الحرب. الي مجرد ذكر اسمه
يجعل اعتي العتاه يرتعد من الخوف
قائد المسح
(يهمس لنفسه في عدم تصديق): ده كدب... ده مستحيل. سريج أسطوره ’ ده مش حقيقي ! مين
أنت؟
سريج (يلتفت
ببطء إلى قائد المسح، لا يرفع صوته لكن كلماته تحمل ثقل الجبال): أنا القائد اللي
نسيته، لكن شرفك العسكري لسة فاكرني. أنا اللي كنت بتفرج عليكم وأنتم بتضيعوا
الوطن خطوة بخطوة، وأنا اللي جيت النهارده عشان أصحّي فيكم آخر ذرة كرامة عسكرية
أنا سريج قائد جيوش الشرق .
(ثم يحول سريج نظره إلى العميد العدوي الذي كان يقف خلفه وقد تجمد
مكانه من الصدمة. العدوي كان يرى الآن بوضوح: البرود الغريب، المهارات القتالية
المستحيلة، والثقة المطلقة التي لم يكن يملكها ليث الشاب، بل سريج القائد).
العدوي (صوت
مكسور ومُرتعش): ليث؟... سريج؟ طول الوقت ده... أنت؟ مستحيل , إبن ادهم الجبالي هو
منقذ الدوله ’ جوز بنتي هو القائد الي عشت سنين طويله اتمني بس اشتغل تحت قيادته
سريج (أومأ برأسه
بهدوء للعدوي، وكأن هذه هي المرة الأولى التي يلتقيان فيها حقاً): هيكون قدامنا
وقت كتير للشرح يا عقيد , دلوقتي باسم الرمز بقولك الدوله محتاجاك , هتبايع الرمز

في لحظه كان العدوي يجسوعلي ركبه ويضع يده علي قلبه ويقول : العقيد
عبد الحميد العدوي البيدق الثاني للمجلس يعلن ولائه لسريج ملك الحرب .
في تلك اللحظة،
لم يعد جنود المجلس يطيقون الانتظار. لقد رأوا الخيانة من قادتهم في المجلس،
وشاهدوا القوة الأسطورية للرمز تصل في لحظة يأس. لكن الأهم، سمعوا الكلمات التي
أيقظت الحماس في قلوبهم ورائو امامهم القائد الذي طالما سمعو عنه وتغنو ببطولاته
القائد سريج.
بدأ جندي في
الصف الأمامي، شاب يرتجف، في خفض سلاحه ببطء. تبعه آخر، ثم ثالث. في غضون ثوانٍ،
بدأت حركة إلقاء السلاح تنتشر كالنار في الهشيم بين جنود المجلس. لم يعد الأمر
يتعلق بالأوامر، بل بالضمير والولاء المكتوم. ها قد ظهر الشرف والضمير العربي
الحقيقي
تقدم قائد
الكتيبة، وهو رجل مسن ومهيب، من صفوف جنود المجلس، تاركًا خلفه قائده المباشر الذي
ظل متجمداً. ركع قائد الكتيبة على ركبتيه أمام سريج.
قائد الكتيبة
(بصوت يملؤه الاحترام المُطلق): الشرف لا يموت يا ملك الحرب!جنود الكتيبه الأولي
من قوات مجلس الحكم.... يعلنون التوبه أمامك ويعلنون الولاء المطلق لـ سريج!
تبعته صفوف
الجنود التي ألقت سلاحها جميعاً، ركعوا في مبايعة عسكرية لم يسبق لها مثيل. صوت
رنين الأسلحة الحديدية وهي تسقط على الأرض الرخامية كان بمثابة إعلان سقوط مجلس
الحكم الفاسد , ألف جندي يعلنون الولاء في مشهد لم يسبق له مثيل امام العدوي
. سريج (نظرة عسكرية حادة، يخاطب الجنود الركوع): الولاء للرمز ليس
بالأشخاص، بل بالقسم! اللي بيقسم دلوقتي، بيقسم على حماية الوطن من كل أنواع
الخيانة: العسكرية، والاقتصادية، والسياسية.
الجنود (بصوت
واحد، جهوري ومزلزل بالولاء الجديد): وَلَاءٌ لِلرَّمْزَ!
داخل القصر،
كانت حور، زوجة ليث، تتابع المشهد كاملاً من خلال شاشة المراقبة الداخلية في
الغرفة المؤمنة. لقد رأت ليث يخرج بشجاعة، ورأت الطائرات، ورأت المبايعة. لكن
اللحظة التي رأت فيها ليث يتحول، يصبح سريج، كانت صادمة لدرجة أنها لم تستطع
التنفس. بل تجمدت في مكانها الصدمه لم تكن هينه عليها
لكن بعد رؤيه
مبايعه الرجال لليث
ركضت حور خارج
الغرفة المؤمنة باتجاه السرداب، وخرجت إلى الضوء لترى المشهد بنفسها.
رأت ليث، أو
سريج الآن، يقف بين قادة الحرب السبعة. يده قوية وثابتة، ووجهه يفيض بالسلطة. لم
يكن هذا هو الزوج الذي عاشت معه شهوراً من البحث والخوف.
حور (صوتها
ينهار بين الصدمة والذهول): ليث!؟
نظر سريج نحو
مصدر الصوت. رأى حور تقف على حافة الساحة، عيناها مليئتان بالدموع والأسئلة. كانت
حور قد أدركت شيئاً مروعاً: هي لم تتزوج "ليث الجبالي" بالكامل. هي
تزوجت الرمز. تزوجت الاسطوره التي تغنت بها دول الشرق بأكملها
حور (بصراخ
يمزق الصمت): أنت! أنت مش ليث! أنت سريج؟ أنت كنت الأسطورة طول الوقت ده وبتخدعنا؟!
(ينظر ليث إليها، للحظة واحدة فقط يظهر في عينيه شيء الحنان الممزوج
بالأسف. وابتسم لها في حنان وهيا تركض في احضانه
حور ( والدموع
سيده الموقف ) : ليه خبيت عني يا ليث ليه
ليث : كنت فاكر
اننا هنقدر نعيش في هدوء يا حور كان نفسي اسيب سريج والي شافه في الحروب ورا ضهري
واعيش معاكي ليث وبس
لكن خلاص مبقاش
ينفع
وابتسم بعدها
في ثبات وهو يقول : لازم الدوله تجهز لولاد الجبالي لما يكبرو
سريج (صوت قوي
وحاسم، موجه لكل من يسمع): الآن، سَرِيْج هو الرَّمْزَ! والرمز لا تملك رفاهية
المشاعر!
(وجه سريج نظره الي أمراء الحرب وقال لهم
في صرامه : خطه اخلاء أ حالا).
نهايه الفصل
الأول
💔 الفصل الثاني: ندبة الولاء (ميلاد القائد)
(فلاش باك: ما بعد إصابة ليث القاتلة)
1. البعث والخيانة (نجاة الإرادة)
1.1. المعجزة المُرهقة (القلب في اليمين)
استفاق ليث
ليجد نفسه في غرفته الخاصة داخل المستشفى العسكري العام، محاطاً بأجهزة مراقبة
تقليدية. لم يستطع أن ينسى اللحظة التي ضربته فيها الرصاصة الثقيلة. كان يقينه
أنها كانت الضربة القاضية لم يتزحزح.
كانت الضجة
المحيطة به لا تتعلق بالإنقاذ الطبي المعتاد، بل بصدمة الأطباء أنفسهم من سبب
نجاته.
دخل طبيب إلى
غرفته، وهو ينظر إلى الأشعة المعلقة على الحائط بدهشة غير عادية، ممسكاً بملف ليث
الطبي.
طبيب الكتيبة
(بصوت يملؤه الذهول): ملازم ليث... دي معجزة عسكرية وطبية في نفس الوقت. الرصاصة
دخلت من الشمال، مكان القلب مباشرة. لكن... القدر كان له رأي تاني في حالتك. قلبك
كان في الجهة اليمنى.
(ليث ينظر إليه بلا فهم. كان يعلم بحالة "انعكاس الأحشاء
الخلقي" (Situs Inversus
Totalis) النادرة لديه،
لكنه لم يدرك يوماً أنها ستكون سبباً مباشراً لبقائه على قيد الحياة. لقد كانت
الرصاصة مُصممة لقتل "قلب" الجندي، لكنها قتلت "الفراغ" في
ليث).
الطبيب
(مكملاً): دي حالة نادرة جداً يا سيادة الملازم. الرصاصة خرجت من ظهرك، بعد ما فتت
مكان الرئة اليسرى... أو اللي المفروض تكون الرئة اليسرى. لو كان قلبك في مكانه
الطبيعي...
ليث (بصوت
هامس، يدرك أن قدره أعاده): أنا عارف. أنا حي.
في تلك اللحظة،
لم يشعر ليث بالامتنان للنجاة بقدر ما شعر بـ الضياع. لقد كان يقاتل بشرف، لكن
القدر يخبره أن شرفه لم يكن كافياً، وأن حياته ليست ملكه.
1.2. الخسارة الكبرى (صدمة ليث بوفاة أدهم الجبالي)
كانت صدمة
الإصابة قد تلاشت أمام صدمة أكبر. تذكر ليث الخبر الذي أتاه قبل إصابته مباشرة:
خبر موت والده. اعتراه ألم شديد في قلبه اليمنى من الحزن على والده. مهما كان
الاختلاف بينهم، كان أدهم الجبالي سنده وأمانه ومعلمه الأول. مهما وصل إليه ليث،
فأساسه من أدهم.
التقط هاتفه من
جواره واتصل على المصدر الخاص به داخل عائلة الجبالي واسمه فارس.
ليث: ازيك يا
فارس، معاك ليث.
فارس (بلهفة):
ليث باشا! حضرتك كويس يا باشا؟
ليث
(باستغراب): أيوه يا فارس، في إيه؟ إيه سبب السؤال ده؟
فارس: أصل يا
باشا الناس كلها عرفت هنا إنك اتصبت إصابة موت في مهمة عسكرية واحتمال متقومش منها.
ليث (بابتسامة
باردة): تمام يا فارس، متعرفش حد إني كلمتك. المهم دلوقتي عاوز أعرف كل حاجة حصلت
وإزاي أبويا مات.
فارس (بأسى):
إحنا مشوفناش حاجة يا باشا، لكن فيه إشاعات إن عمك هو اللي قتله. لكن محدش عارف.
إحنا فجأة لقينا ناس داخلين علينا بجثته، وقالوا إنهم لقوه مقتول في مكان بعيد عن
البلد. وفجأة لقينا الحكومة ملت البلد وطلع قرار دفن واتدفن في مدفن محدش عارفه.
ليث (باستغراب
مرير): مدفن محدش عارفه؟! تمام يا فارس، انسى المكالمة دي وخليك مع العيلة ولو فيه
جديد عرفني.
فارس: تمام يا
باشا، تحت أمرك.
بعد هذه
المكالمة، أدرك ليث أن حياته العسكرية لم تعد مجدية. والده قُتل، وهو نجا بمعجزة.
يصر ليث على قراره. بمجرد أن يتعافى نسبياً، يلم متعلقاته الشخصية المتبقية، ويكتب
طلب الاستغناء من الخدمة العسكرية. كان طلب ليث ليس مجرد استقالة؛ بل كان إعلاناً
بـ "الاعتزال الكلي"، يطلب فيه إنهاء كل ارتباطاته بقطاع العمليات.
1.3. رفض الاستغناء ولقاء العقيد المختار
عندما تقدم ليث
بطلب الاستغناء، انتظر الموافقة على طلبه. لكن كان رد الفعل مفاجئاً. لم يُرفض
طلبه بالرفض الرسمي، بل وصلته مذكرة عاجلة من القيادة العليا: "قائد الكتيبة
يطلب مقابلتك فوراً، الأمر بالغ الأهمية".
عاد ليث إلى
مقر الكتيبة، غاضباً ومحبطاً. دخل إلى مكتب القائد، وجده ووجد معه رجلاً في منتصف
الأربعينات، قوي البنية، يرتدي بذلة رسمية أنيقة لا تحمل أي شعار عسكري معروف. كان
الرجل يجلس في هدوء تام، وحوله ملفات ليث الطبية والعسكرية.
اتجه ليث إلى
قائده وأدى التحية العسكرية له وقال بعد ذلك: اقدر أعرف سبب الرفض يا فندم؟ أنا
خلاص مبقتش قادر على الحرب.
القائد
(بابتسامة): أحب أعرفك في البداية يا ليث على العقيد مختار. هو اللي هيشرح لك.
واستأذن القائد
من العقيد المختار للانصراف ليترك لهم مساحة خاصة للحديث.
العقيد المختار
(ينهض ويصافح ليث بحسم غير عادي): الملازم ليث الجبالي. أنا العقيد المختار. من
رئاسة الجمهورية.
ليث (بعبوس):
أنا هنا عشان أعرف سبب رفض طلبي بالاستغناء. كل مؤهلاتي بتسمح لي إني أعتزل بعد
الإصابة.
العقيد المختار
(يشير إلى الأشعة السينية لقلب ليث المعلق): السبب في نجاح الرصاصة في إصابتك يا
ليث، هو نفسه السبب في رفض طلبك. القدر رفض أن يتركك.
العقيد المختار
(يتقدم خطوة، وعيناه تخترقان ليث): أنت لست جندياً عادياً يا ليث. كل التقارير
بتقول إنك حد استثنائي. مفيش عملية عملتها وفشلت. بعيداً عن قدراتك القتالية
العالية، لا... أنت كمان قائد بالفطرة.
(يصمت المختار للحظة ليترك الكلمات تُحدث تأثيرها).
العقيد
المختار: إحنا داخلين في حرب كبيرة يا ليث. عدونا دول الغرب اتجمعت وعملت جيش
نظامي كامل بجانب كيان عالمي اقتصادي يسيطر على كل شيء. داخلين يقتلوا كل واحد
فينا، عايزين يسيطروا على ثرواتنا يا ليث. بسبب كده الحكومات اتجمعت وعملت تنظيم
عسكري سري اسمه الرمز.
ليث (بصوت
يرتجف): الرمز؟ كيان عسكري جديد؟ أنا مش عايز حرب. أنا عايز أعيش.
العقيد
المختار: لم يعد الأمر اختياراً يا ليث. الغرب لو دخلوا بلدنا محدش هيعيش في أمان.
لو تركت الجيش، فستعيش هدفاً سهلاً. القيادة العسكرية العليا اتفقت على إننا نحتاج
لكيان جديد مُتخفٍ لحماية الشرف والولاء المتبقي. الرمز هيكون شعلة أمل يا ليث.
العقيد المختار
(ينظر إلى ليث بجدية مطلقة): الرمز ليس جيشاً، بل قسم. الرمز بحاجة إلى قائد. قائد
لم يعد يقاتل باسم "الجمهورية"، بل يقاتل باسم "الشرف
والوطن". هذا القائد يجب أن يكون أسطورة.
العقيد
المختار: يجب أن تعيش الآن مرحلة الاختفاء الأكبر. أنت تترك الجيش الآن، لتبدو
جندياً معتزلاً ضعيفاً. لكنك في الواقع ستعيش في الظل لتصبح قائد الرمز يا ليث.
💔 الفصل الثاني: ندبة الولاء (ميلاد القائد)
2. الاغتيال العاطفي (تدمير الذاكرة)
2.1. الحصن والتجريد العسكري (الانغماس في الحكمة)
بعد أيام من
لقائه بـ العقيد المختار، تم نقل ليث سراً إلى "حصن الرمز" في منطقة
جبلية نائية. كانت المنشأة تعتمد على الخبرة البشرية والتاريخ العسكري، وكانت
مهمتها هي تجريد ليث من العواطف التي يراها الرمز نقطة ضعف مميتة للقائد.
بدأ التدريب
تحت إشراف المختار و الحكيم أيوب (الذي كان خبيراً في علم النفس العسكري والتاريخ).
المختار (في
أول جلسة تدريبية، يضع خريطة عسكرية على الطاولة): الرمز ليس عواطف يا ليث. الرمز
هو أقصى درجات الحسم. أنت الآن قائد أعلى. أنت مسؤول عن حياة الآلاف. القائد
العاطفي هو أكثر قائد يُزهق أرواح جنوده.
(يبدأ المختار في إجبار ليث على دراسة كتب تاريخية عميقة لا تتحدث
عن النصر والشرف، بل عن أخطاء القادة العظماء عندما سمحوا للعاطفة بالتدخل. يتعلم
ليث أن كل هزيمة تاريخية كبرى كانت بسبب لحظة تردد واحدة أو قرار مُتأثر بالرحمة
غير المجدية).
المختار: ليث
يقرر بالقلب، وهذا القلب وضعته الخيانة في موضع يمكن قتله بسهولة. سريج يقرر
بالخريطة، والخريطة لا تكذب.
ليث (بإحباط):
لكننا نحارب من أجل الإنسانية! من أجل أن تظل في جنودنا!
المختار (يقطع
كلامه بحسم): الإنسانية الحقيقية تكمن في ضمان البقاء. إذا سمحت لنفسك بالبكاء على
موت جندي واحد، فستجعل جيشاً بأكمله ينهار. الحسم هو الشرف الأعلى في الرمز!
(استمر التدريب لأسابيع في وضع ليث تحت ضغط نفسي وعقلي هائل. كان
يُجبر على اتخاذ قرارات مصيرية متتالية في سيناريوهات تُحاكي الواقع، وكل إجابة
"إنسانية" كانت تُقابل بالفشل العسكري المدوي).
المختار (يصرخ
في ليث): هذا التردد اللي شفناه في عينيك، هو اللي ممكن يقتل الوطن! العدو لا
يتردد، فلماذا أنت تتردد؟ عليك أن تقتل ليث! عليك أن تضع القسم فوق الدم!
2.2. الحكمة المؤلمة (تحدي الإرادة)
كان الحكيم
أيوب يتولى الجانب الأصعب: الاغتيال العاطفي لذكريات ليث. كانت حور تمثل نقطة ضعفه
الأكثر خطورة.
الحكيم أيوب
(صوت هادئ ومخيف): أنت ستحب حور للأبد يا سريج. لكن هذا الحب يجب أن يتحول إلى
وقود صامت، وليس إلى قيد معيق. عندما ترى حور، لا يجب أن ترى الزوجة، بل يجب أن
ترى "الهدف الأسمى للحماية".
(طلب أيوب من ليث أن يتذكر أجمل لحظة قضاها مع حور، ثم وضع أمام ليث
ملفات تثبت تورط عم ليث (المشتبه به بقتل أدهم) في استخدام عائلات القيادات
العسكرية كرهائن للضغط على الجيش).
الحكيم أيوب:
تخيل هذا المشهد: العدو اختطف حور، واستخدمها لتهديدك. طلب منك تسليم جميع ملفات
الرمز مقابل حياتها. ماذا تفعل يا ليث؟
ليث (يتردد،
الألم يعتصر قلبه): سأذهب لأحررها بنفسي!
الحكيم أيوب
(بحدة): إجابة عاطفية! وهذا هو ما يدمر القادة! إذا ذهبت، فستسلم ملفات الرمز
وتضيع الأمة كلها. إذاً ماذا تفعل يا سريج؟
ليث (يغمض
عينيه، يستذكر قسمه الجديد، ثم يفتح عينيه بنظرة تحدٍ غير متوقعة): هحرق الكون
وأنقذ حور! لو قتلت عاطفتي يا أيوب عمري ما هبقى قائد! أنا مش آلة ولا روبوت! أنا انسان
هدفه حمايه ناس .
الحكيم أيوب
(بصدمة، لأول مرة يرى تحدياً كهذا): أنت بتقول إيه؟! العاطفة دي لازم تموت! مينفعش
حد يسكن قلب القائد!
ليث: سريج وليث
واحد يا أيوب. مش هيفصل حاجة بينهم. (وأردف ليث بينما يتحدث إلى نفسه ببرود حاسم):
ليث هو الزوج. سريج هو القائد. القائد لا يتساهل, والزوج قلبه نابض دائما بالرحمه.
وهنا أدرك
الحكيم أيوب أنه أمام شخص آخر مخالف عما يتوقعونه. لم ينجحوا في قتل عاطفته، لكنهم
نجحوا في تحويلها إلى قرار حاسم. هذا القائد سيقاتل من أجل عواطفه، لكنه لن يقاتل
بـ عواطفه.
(على مدار أسابيع، تدرب ليث على عملية "التحويل العاطفي":
تحويل الحنين إلى انضباط، الغضب إلى حسم، والخوف على حور إلى برود تام لحمايتها من
التهديد المحتمل. كان هذا هو ميلاد الندبة النفسية لـ سريج: القائد الذي يبدو
خالياً من المشاعر، بينما في الحقيقة، يحمل أثقل العواطف مدفونة تحت طبقات من
الانضباط العسكري).
بعد أشهر من
التدريب القاسي، لم يعد ليث هو نفسه. اكتسب جسده لياقة لا تصدق نتيجة التدريب
العسكري المكثف، واكتسب عقله قدرة على الحسم لم تكن موجودة من قبل، حسم مدعوم
بالحب، لا مجرداً منه.
المختار (ينظر
إلى ليث، وقد ظهرت على وجهه علامات الإعجاب والخشية): الآن، أنت جاهز. ليث الجبالي
سيعتزل الجيش. سيبقي في المستشفى فترة طويلة داخل غيبوبة. لكن سريج سيبدأ مهمته
فوراً.
المختار:
الغطاء ده هو حمايتك يا ليث. العالم هيشوفك بتموت ببطء في سرير المستشفى. لكن سريج
هيكون بيجهز للحرب في الظل.
ليث (صوته أصبح
عميقاً وبارداً): تمام يا مختار. كده جه وقت أتعرف على الرمز الحقيقي.
3. مجلس القيادة السبعة (القسم والعهد)
3.1. الاجتماع الأول (في قلب الظل)
بعد انتهاء ليث
من تدريبه القاسي، تم نقله إلى المقر الرئيسي للرمز. وجد سريج نفسه في غرفة اجتماع
دائرية ضخمة. كان يجلس في صدر الطاولة العقيد المختار، وإلى جواره الحكيم أيوب.
سريج (يدخل الغرفة
بنظرة باردة، صوته عميق وحاسم): جه وقت تفعيل الرمز يا سادة.
المختار
(ينهض): لقد انتظرتنا طويلاً يا سريج. هؤلاء هم من تبقى من شرف هذه الأمة. لم يتم
اختيارهم بقدراتهم فقط، بل بإرادتهم الحرة لإنكار الذات لأجل القسم. سأعرفك الآن
على أمراء الرمز السبعة.
بدأ المختار في
التعريف، وكان يشدد على السبب الجوهري لتجنيد كل شخص، وهو فقدانه للثقة في منظومته
السابقة:
1. حامد (المهندس) - (مصري)
الوصف: الذراع
الأيمن لك يا سريج. العقل البارد للمجموعة ومهندس العتاد والتكنولوجيا.
قصة التجنيد:
كان مهندس دفاع جوي في بلاده. استقال بعد أن اكتشف أن أوامر سرية من قائده المباشر
كانت تجبره على إهمال تطوير منظومة الدفاع الجوي لتسهيل مرور طائرات معادية تابعة
للغرب. وصل إليه الرمز عبر إشارة تشويش كلاسيكية أرسلها إليه الحكيم أيوب.
2. عساف (السيف) - (مصري)
الوصف: آخر
نينجا قديم، خبير في القتال القريب، التسلل والاغتيالات العالية القيمة. تدرب على
أساليب النينجا القديمة من مصدرها.
قصة التجنيد:
كان ملازماً أول في وحدة نخبوية. تمرد ورفض تنفيذ أوامر بتصفية قيادات معارضة
شريفة. سُجن وحُكم عليه بالإعدام. تم إنقاذه من السجن العسكري بأمر سري من المختار
قبل لحظات من تنفيذ الحكم.
3. غسان (الظل) - (تونسي)
الوصف: خبير
الاستخبارات والمراقبة الأول. يعيش في الظل، يستطيع تغيير هويته وملامحه ببراعة.
قصة التجنيد:
كان يعمل في وكالة استخبارات إقليمية، لكنه اكتشف أنها تعمل كـ "بوابة
خلفية" لتمرير معلومات لدول الغرب. الرمز هو الكيان الوحيد الذي استطاع تعقبه
في أوروبا عبر بروتوكولات استخباراتية قديمة وضعها رئيس المجلس بنفسه.
4. سليم (الوتد) - (سعودي)
الوصف: قائد
التموين واللوجستيات. يضمن أن سبعة جيوش تحصل على حاجتها من الذخيرة والإمدادات.
قصة التجنيد:
كان رجل أعمال ثرياً يمتلك شركات شحن عملاقة. أدرك أن ثروته تُستغل في تسهيل صفقات
مشبوهة تخدم المصالح الغربية. قام بتجميد جزء كبير من أصوله. الرمز قابله في محبسه
الاختياري بعد أن رفض التعاون مع بعض المسئولين الفاسدين في بلاده.
5. ميسون (الصدى) - (لبنانية)
الوصف: الأنثى
الوحيدة في مجلس القيادة، مختصة في الحرب النفسية والإعلامية.
قصة التجنيد:
كانت صحفية استقصائية مشهورة، كشفت عن شبكة فساد كبرى مرتبطة بقوى اقتصادية
وعلاقتهم بالغرب. بعد محاولة اغتيال فاشلة لها، تواصلت معها زوجة الحكيم أيوب
القديمة، لتصبح عيناً للرمز في جبهة الإعلام المسمومة.
6. مراد (الصقر) - (أردني)
الوصف: قائد
القوات الجوية والعمليات الخاصة عالية الخطورة.
قصة التجنيد:
كان قائداً متفوقاً في سلاح الجو. اكتشف أن الفساد تغلغل في قيادة الدفاع الجوي
وأن القوة الجوية يتم استخدامها لـ مراقبة وتحديد أهداف مدنية. انضم إلى الرمز
عندما وفر له المختار معلومات تؤكد شكوكه.
7. عادل (المرجع) - (عراقي)
الوصف:
المستشار القانوني والسياسي للمجموعة وأكبرهم سنا. يحدد الشرعية الدولية لأفعالهم.
قصة التجنيد:
كان أستاذاً في القانون الدولي، استقال احتجاجاً على التواطؤ الحكومي مع القوى
الغربية. كان صديقاً قديماً للمختار نفسه. وعندما فكروا في إنشاء الرمز كان أول
المرشحين.
3.3. القسم وعهد الاستقلال (القيادة المطلقة)
المختار: هؤلاء
هم أمراء الرمز يا سريج. سبعة أرواح، سبعة ولاءات، سبعة سيوف تحت أمرك. أنت الآن لست
قائداً لهم، بل أنت القسم الذي يجمعهم. (يصمت المختار للحظة، ويبدأ في تعريف سريج،
لكن نظرة منه أوقفته).
عندها تحدث
سريج بصوت هادئ وقاطع، عينه لا تغادر وجه حامد (المهندس):
سريج: شكراً لك
يا مختار. الآن حان دوري في التعريف بنفسي. أنا سريج، قائد الرمز. هذا فقط ما يهم
الجالسين. لا تهم جنسيتي ولا من أنا. الأهم الآن هو لقبي: سريج. أنتم الآن لستم
مجرد بشر ولا مواطنين. أنتم يا سادة آخر أمل للوطن. إذا هُزم الرمز، قُتل الوطن.
نظر له حامد
نظرة مشككة، كعقل مدبر لا يقبل السلطة دون اختبار:
حامد: ونحن
نرحب بك يا سريج. لكن هل لنا أن نعرف ما إذا كنا سنتلقى الأوامر من المجلس الأعلى،
أم أن الرمز يعمل باستقلال تام تحت قيادتك؟
سريج (ابتسم
سريج لذكاء حامد، ابتسامة باردة جداً : هيتم توضيح كل حاجه يا حامد لكن قبل أي حاجه.
وجه نظره نحو
المختار و الحكيم أيوب وقال بأسلوب ينهي النقاش:
سريج: دوركم
هنا انتهى. تقدرا تنسحبا لمقر المجلس الآن.
نظر له المختار
بصدمة، فهو الذي قام بتدريبه وتجنيده:
المختار: أنت
تقصد إيه يا سريج؟ أنا هنا لمساعدتك وتنظيم العمل!
سريج (نظر إليه
بنظرة حسم لم يكن ليث يمتلكها أبداً): دورك انتهى يا مختار. دلوقتي الرمز هيبدأ
التفعيل. القيادة الآن لي أنا وحدي. اتفضل.
(أدرك المختار والأمراء السبعة أنهم ليسوا أمام قائد تقليدي، بل
أمام شخص سيعيد تسطير الوضع من جديد، قائد لا يقبل القسمة على اثنين).
(المشهد يستمر مباشرة بعد خروج العقيد المختار والحكيم أيوب من غرفة
القيادة في الحصن)
ساد الصمت
الغرفة الدائرية. القادة السبعة تبادلوا نظرات الصدمة والتحليل، بعد أن جرد سريج
المختار من صلاحياته بهذه الطريقة الحادة.
وقف سريج، ووضع
يديه على حافة الطاولة، يميل للأمام قليلاً بنظرة تخترق كل واحد منهم. كان يتحدث
بصوت منخفض وحازم، مصححاً
سريج: أقدر
صدمتكم. المختار كان أباً روحياً لي، لكن طريقته في القيادة لم تعد تناسب حجم
الحرب القادمة. يجب أن أكون واضحاً معكم في نقطة واحدة: الرمز لن يستقل عن الدولة.
(ينظر إلى عادل (المرجع) الذي كان مستعداً للاستفسار): نحن ما زلنا
تابعين للمجلس الأعلى للحكم، شرعيتنا مستمدة منهم. لكننا سنعمل تحت بند الاحتياطي
السري للقائد العام. بمعنى آخر، التعامل سيكون بيني وبين رئيس المجلس فقط. المجلس
سيظل واجهتنا السياسية، ولن يعرف أي مسؤول آخر، بما فيهم وزراء الدفاع، بوجود
الرمز.
عادل (المرجع)
(يهز رأسه بتفهم): قرار حكيم يا سريج. هذا يضمن لنا غطاءً سياسياً وقانونياً عند
اللزوم، ويزيل خطر التغلغل والفساد الذي كان يمثله المختار.
سريج: بالضبط.
نحن حرس الشرف الأخير. الآن، لنواجه الحقيقة.
1.2. تقارير الاختراق (الخطر الداخلي والخارجي)
مال سريج
قليلاً نحو الأمام، وعيونه تحدق في الخريطة المجسمة التي أضاءت في منتصف الطاولة،
تُظهر مواقع حيوية في دول الشرق.
سريج: على مدار
الأشهر الستة الماضية، قدم الخبراء الشرفاء في حكوماتنا تقارير عديدة تفيد بوجود
تحركات مريبة ومكثفة في دول الغرب، وهو ما يمثل حشداً عسكرياً محتملاً. لكن الخطر
الأكبر ليس في الخارج.
(ينظر إلى غسان (الظل)، الذي يمثل عيون الرمز داخل العتمة): غسان.
تحدث.
غسان (الظل)
(صوته خافت لكن معلوماته دقيقة ومخيفة): سيدي القائد، التقارير السرية التي تمكنت
من سحبها من مراكز القرار تؤكد أن الاختراق حصل بالفعل. هناك رجال لنا في حكومات
دول الشرق يعملون كخلايا نائمة، مهمتهم تفتيت الجبهة الداخلية وتسهيل العمليات الاقتصادية
واللوجستية لدول الغرب. كل قرار سياسي أو اقتصادي يتم اتخاذه الآن، يمر عبر أيدي
هؤلاء الخونة. الحرب ليست قادمة، الحرب بدأت من الداخل بالفعل.
سريج (يستكمل
كلام غسان): العدو لا يريد حرباً تقليدية. هو يريد أن نستنزف مواردنا بينما هو
يجهز ضربته القاضية. لذلك، لن نقع في فخهم.
1.3. استراتيجية "النزيف البارد" (عمليات الاستنزاف)
نظر سريج إلى
وجوه القادة السبعة. كان الوقت قد حان لتقديم استراتيجيته التي تدرب عليها لسنوات:
سريج: لن نعلن
عن هويتنا. لن نخوض حرباً شاملة في الوقت الحالي. سلاحنا الوحيد سيكون الغموض والحسم.
سريج:
استراتيجيتنا للمرحلة القادمة هي عمليات عسكرية قصيرة المدى، أسميها "النزيف
البارد".
(يشير بيده نحو حامد (المهندس) وسليم (الوتد)):
سريج: مهمتكم
يا حامد وسليم، هي تحويل كل ضربة إلى استنزاف للموارد الاقتصادية والعسكرية لدول
الغرب.

سننفذ عمليات
صغيرة وموجعة، تستهدف شبكات التمويل، و خطوط إمداد الأسلحة، و مستودعاتهم
اللوجستية السرية في مختلف المناطق.
كل عملية يجب
أن تبدو وكأنها "حادث غامض" أو "عملية إرهابية محلية" لا تحمل
أي توقيع رسمي أو حتى عسكري.
سنشعل ناراً
صغيرة في عدة نقاط، تجعل العدو يضخ موارده للبحث عنا وتأمين أصوله، بينما نحن نعمل
في الظل.
سريج (بنبرة
قاطعة): هذا سيجعل دول الغرب تنزف اقتصادياً وعسكرياً في الظل، بدون أن يعرفوا حتى
مع من يتقاتلون. وعندما تضعف قواهم، عندها فقط سنعلن عن أنفسنا.
سريج (يختتم
حديثه بنظرة تحدٍ): هذا هو عهد الدم. لنبدأ الحرب.
الفصل الثالث:
تاريخ الرمز وميثاق الشرف (نهاية العهد القديم)
1. حكايات من جندي (الماضي يلتقي بالحاضر)
(المشهد: الحاضر - بعد أشهر من عملية إنقاذ العدوي بنجاح)
داخل مقر
القيادة السرية لـ الرمز. الغرفة الدائرية التي شهدت القسم الأول.
كان سريج
(بملابسه السوداء الحازمة) يجلس في صدر الطاولة. إلى جواره، جلس العميد العدوي وبجانبه
حور العدوي، بوجهه الذي يحمل علامات الصدمة والامتنان. حول الطاولة، جلس القادة
السبعة).
كان الجميع منصتين
تماماً. فقد كان سريج قد أمضى الساعات الماضية في سرد تاريخه: من إصابته بمعجزة،
مروراً بصدمة موت والده أدهم الجبالي، وتدريبه القاسي على يد المختار وأيوب،
وصولاً إلى ميلاد "سريج" وبناء شبكة الأمراء السبعة.
انتهى سريج
لتوه من سرده للاحداث السابقه قبل أن يردف.
سريج (صوت عميق وهادئ، يختتم السرد): ... لذلك، يا سادة، لا
تحاولوا أبداً أن تسألوا ليث عن مشاعره. ليث هو جزء مدفون يجب أن يبقى في الظل
لحماية سريج. هذا القناع هو ما حفظ وجودنا.
(ساد صمت طويل، يقطعه صوت حامد (المهندس) الذي كان يحلل كل كلمة
قالها قائده):
حامد (المهندس):
قصة محفوفة بالتضحية يا سريج صحيح عشنا مع بعض جزء منها لكن فيه كتير مكناش
عارفينه.
العدوي (صوت
متأثر): يا سريج، أنتم تحملتم سنوات من الضياع والخسارة، بينما نحن كنا نغرق في
الوهم. أشكركم على إنقاذ حياتي، ومنحي فرصة لأقاتل بشرف.
(سريج يوجه نظره إلى عادل (المرجع))
سريج: عادل،
بعد أن سمعت كل شيء، هل تعتقد أن ميثاق الرمز وُلد بطريقة تخالف شرعية الحفاظ على
الوطن؟
عادل (المرجع)
(ينظر إلى سريج بنظرة حاول ان يداري الشك منها): الشرعية يا سريج ليست في النص، بل
في الغايه , وانت خالفت الشرعيه يا ليث لما سمحت بموت قائد المجلس و اعلنت انفصال
الرمز عن الحكومه.
1.2. الرمز والعهد القديم (الجزء المفقود)
سريج (يميل
للخلف، يعود البرود إلى عينيه، وكأنه يفتح كتاب الماضي): حسناً. الموضوع له بقيه
يا ساده.
(يشير إلى شاشة ضخمة تضيء خلفه، تظهر عليها شعار الرمز):
سريج: لقد عمل
الرمز لسنوات على أنه جانب عسكري بحت للدولة. كنا ننفذ العمليات قصيرة المدى التي
تحد من نفوذ دول الغرب، ونستنزف مواردهم دون أن يعلموا من يضربهم. كنا الأداة
المجهولة لرئيس المجلس، التي تضمن بقاء الدولة قائمة وسط عاصفة الفساد.
سريج (يصمت
لبرهة، يتأكد من أن الجميع يركزون على النقطة القادمة):
سريج: كل شيء
كان يسير وفق الخطة. لم يكن أحد يعلم بوجودنا سوى رئيس المجلس وأنا. كنا نحقق
انتصارات في الظل.
(يتوقف سريج، يرفع يده المصابة بالندبة ويضرب بها الطاولة ضربة
خفيفة، لكنها تحمل كل ثقل القصة):
سريج: واستمر
الرمز جانب عسكري بحت للدولة، لحد لما حصل حاجة غيرت كل حاجة.
(ينظر إلى الأمراء السبعة، بنظرة تُشعرك أن الحدث القادم هو بداية
القصة الحقيقية):
سريج: مقابلة
بيني وبين رئيس المجلس، الي محدش قابله ولا حتى يعرفه بعد المقابله دي اتغير كل
حاجه والرمز بقي كيان منفصل عن أي كيان تاني .

الجزء التاسع: العهد الجديد
🌑 الفصل الأول: مقابلة الظل الأكبر (تعديل المسار)
(المشهد: الحاضر - غرفة قيادة الرمز. سريج جالس مع القادة السبعة يستكمل سرد الماضي).
سريج (صوت حاسم، وعيناه تحملان ثقل الذكرى): دلوقتي أستأذنك يا حور، خدي أدهم وأسر وفيه حد هيوريكم غرفتكم. ارتاحي هناك علشان فيه حاجات كتير لازم تحصل، وأظن أنك مش هتتحمليها.
نظرت له حور بتفهم وهي تقول: ماشي يا ليث. بعد إذنكم.
بعد انصراف حور، وجه سريج نظره للقادة وأردف:
بعد إعلاني استقلال الرمز عن سلطة المختار، أرسل لي الرئيس جهازاً مُشفراً كانت عليه رسالة واحدة فقط؛ "السلطة بيدك لحين إشعار آخر". وبعدها لم أستلم أي رسالة إلا بعد فترة. الرسالة كانت عبارة عن استدعاء خاص عبر بروتوكول مُشفر لمكان سري.
(يتوقف سريج، ثم يبدأ في استعادة تفاصيل الماضي):
"قادتني الإحداثيات إلى هذا المكان؛ مخبأ تحت الأرض. دخلت، لأجد نفسي في ظلام مطلق. الإضاءة الوحيدة كانت كشافاً ضخماً موجهاً نحو الكرسي الذي كان عليّ أن أجلس فيه."
1.1. الكشف عن الثقة ونقاط الضعف
"اخترق صوت أجوف ومعدل تقنياً الظلام. كان صوتاً عميقاً، يوحي بأقصى درجات الحذر والسرية."
صوت رئيس المجلس (معدل بالتكنولوجيا): أهلاً بك يا سريج. لقد أثبت أنك فوق التوقعات يا سريج.
(ابتسم سريج وهو يحاول كسر حواجز الظلام الذي يحيط به، قبل أن يردف رئيس المجلس):
صوت رئيس المجلس (يتقدم في الكلام بهدوء بالغ): أنت دلوقتي يا سريج، أصبحت من مصادر الثقة القليلة جداً التي أمتلكها. حطيتك في أكتر من اختبار، كلهم نجحت فيهم بجداره. دلوقتي يا سريج أنا هقولك على أسرار محدش يعرفها.
(وجد سريج شخصاً يدخل عليه بأوراق ويعطيها له. وكان يقرأ بها بالتزامن مع كلام رئيس المجلس):
صوت رئيس المجلس: كل ما حولنا ينهار، والمختار رغم إخلاصه، أصبح مكشوفاً، ومجلس الحكم يخترق يومياً.
(الآن يتحدث رئيس المجلس بينما سريج يقرأ أدلة دامغة في الأوراق): الأوراق اللي في إيدك بتثبت أن فيه خونة في مجلس الحكم؛ انهيار اقتصادي الدولة تتعرض له؛ كيان غامض بيتوغل في صفقات الأسلحة لتسهيل حصول دول الغرب على عتادنا الحساس، وهناك أدلة على تسهيل تسريب معلومات خطيرة عن خطوط إمداد الطاقة لتدمير البنية التحتية...
و أردف رئيس المجلس: انفصالك بالقيادة المعلن بالقيادة عن المجلس أكتر حاجة ناجحة حصلت الفترة دي يا سريج. هيعطينا فرصة تخلق جدار حماية أخير في حالة توغل الفساد في الدولة.
صوت رئيس المجلس يكمل: لم يعد الرمز مجرد قوة احتياطية يا سريج؛ لازم تكونو دولة كاملة جاهزة في حالة سقوط الدولة دي. أنت هيضنم ليك خبير اقتصادي لكن مش هيكون معلن. ده هيساعدك في السر؛ خد ده جهاز مشفر لو احتجت أي مشورة اقتصادية كلمه وهو هيفيدك.
سريج (في الذاكرة - يدرك حجم الكارثة): ورئيس المجلس بنفسه مش عارف يوقف الفساد اللي في الدولة؟
صوت رئيس المجلس (بحدة): الفساد وصل للمجلس نفسه يا سريج! أنا شخصياً معرض للاغتيال في أي وقت؛ لازم تجهز نفسك يا سريج. الرمز لازم يكون الحماية السياسية والاقتصادية قبل ما يكون الحماية العسكرية.
سريج (في الذاكرة - بنبرة رفض): أنا أرفض. أنا جندي، ومهمتي حماية الوطن، لا أن أتورط في مستنقع السياسة.
صوت رئيس المجلس (في الذاكرة - يضحك ضحكة قصيرة، مُعدلة تقنياً): ترفض؟ عمرك ما رفضت تساعد اللي محتاج يا ليث. (النبرة تتغير فجأة لتصبح عميقة وحنونة للحظة، دون تعديل تقني، ثم تعود سريعة للاختباء خلف التعديل).
(يعود سريج إلى السرد في الحاضر):
سريج (يُكمل السرد للقادة، ونبرته حادة): "في تلك اللحظة... نسيت كل شيء. الصوت الذي نطق اسمي، كان يحمل ثقل السنين، كان مألوفاً لدرجة أنه كاد يحطم قناعي. أدركت أن هذا الرجل، أياً كان، ليس فقط رئيس المجلس، بل هو أكبر من ذلك. هو من رتب كل شيء، وهو الوحيد الذي يستطيع يجعل ليث الجندي هو سريج الأسطورة."
(يعود للفلاشباك):
صوت رئيس المجلس (في الذاكرة - يعود للتعديل التقني، وبنبرة نهائية قاطعة): هذا هو الأمر الأخير الذي سأصدره لك: الرمز الآن مستقل بالكامل. أنت لست خاضعاً لي، ولا للمجلس. أنت الرمز، وأنت الشرعية.
(يعود المشهد إلى الحاضر، القادة السبعة ينظرون إلى سريج).
سريج (يختتم السرد): لهذا السبب، أصبح الرمز كياناً منفصلاً. لقد حصلت على الشرعية التامة لقطع كل الروابط.
ووجه نظره إلى عادل وهو يردف: دلوقتي يا عادل إيه رأيك؟ أنا استقلت بالرمز ولا كان لازم الرمز يكون جدار الحماية الأخير في الوقت اللي زي الوقت الحالي؟
🛡️ الفصل الثاني: نشأة دولة الظل (الرمز منظمة متكاملة)
2.1. تبرير الأوامر الغامضة (سريج يكشف الماضي)
ساد صمت عميق في الغرفة، كانت أعين القادة مثبتة على عادل (المرجع)، الذي يمثل ثقل الشرعية والقانون. أخذ عادل نفساً عميقاً، ثم تحدث بصوت هادئ وموثوق.
عادل (المرجع): سريج، سؤالك ليس قانونياً، بل وجودي. لقد كنا نقاتل على خط الدفاع الأخير. لكن عندما ينهار هذا الخط وتصبح الخيانة قانوناً، فإن الميثاق يجب أن يتغير.
(يميل عادل للأمام، مؤكداً كلماته):
عادل: الشرعية لا تُستمد من الأوراق، بل من الحاجة. لقد كان رئيس المجلس نفسه مهدداً بالاغتيال، وكان الفساد قد تغلغل لدرجة تسريب صفقات الأسلحة والتهديد بانهيار اقتصادي، فهذا يعني أن الدولة قد ماتت. الرمز لم يستقل يا سريج. الرمز تحول إلى الوريث الشرعي لبقايا الدولة. أنت لم تخالف القسم؛ بل أعلنت أن الرمز هو الدولة، والوطن هو القسم. نعم، كان يجب أن تستقل.
(هز سريج رأسه بابتسام، لقد زال عن كاهله حمل ثقيل بتحسين وجهه نظر عادل للامور).
(المشهد يتحول إلى الماضي: ليث يجلس مع القادة السبعة في المقر القديم للرمز).
ليث (سريج - بنظرة تحمل التكليف): هناك أمر عسكري محدد نفذته في السابق، ولا تزال ذكراه تؤرق البعض منكم. أتحدث عن أمر الانسحاب من منطقة التماس الحدودية "س" قبل ثلاث سنوات. هذا الانسحاب سمح للقوات الغربية بالتقدم، واعتبره الجميع فشلاً استراتيجياً مدوياً.
عساف (السيف - في الماضي، يتحدث بألم): نعم يا سريج. هذا القرار تحديداً كاد يكلفنا الشرف في ذلك الوقت. كان القرار غريباً، وكأننا نُسلم المنطقة للعدو عمداً.
ليث (سريج - يوضح بهدوء قاتل): هذا الانسحاب لم يكن خطأ، بل كان بناء عن تقارير سريه من رئيس المجلس. لقد أظهرت التقارير الاستخباراتية أن العدو كان يعلم بالفعل بتركيز قواتنا في تلك النقطة، وكان يخطط لضربة كاسحة هناك. كان الهدف من الانسحاب هو سحب قواتنا من مصيدة مؤكدة، وتمهيد الطريق لـ نزيف بارد أكبر في مكان آخر، بعيداً عن أعين الخونة في قيادتنا العليا.
ليث (سريج): كل قرار عسكري غريب نفذته في الماضي، لم يكن حماقة. بل كان خطوة محسوبة لحماية الرمز وتقليل خسائرنا، بناءً على معلومات لا يمكن الكشف عنها. لقد كنتُ دائماً أعمل تحت هدف أسمى وهو بناء خط دفاع لا يخترق بناء دوله مكتمله الاركان حتي تحل محل الدولة المخوخة الحالية.
2.2.1. ثقل السر (تأثر القادة)
(المشهد: الحاضر - غرفة القيادة. بعد أن اختتم سريج سرد ماضيه الغامض وكشفه عن الأوامر التي نفذها لسنوات بصفته ليث الجبالي).
ساد الغرفة صمت ثقيل، أثقل من جدران المخبأ ذاتها. لم يكن صمت ذهول من المعلومات، بل كان صمت إدراك لـ العبء المطلق الذي حمله سريج (ليث). أدرك القادة السبعة أن الرجل الجالس أمامهم لم يكن يقاتل الأعداء الخارجيين فحسب، بل كان يقاتل ظله الخاص، وفساد قيادته، ووحده.
كان عادل (المرجع) هو الأكثر تأثراً. وجهه الذي كان دائماً صلب الملامح، بدا الآن وكأنه يتشقق. لم يكن التأثر بفكرة "الخيانة"، بل بفكرة أن ليث، الشاب الذي رأوه يكبر، كان ينفذ أوامر غامضة تبدو وكأنها انتحار استراتيجي، فقط ليحافظ على حبل رفيع من الأمانة.
عادل (صوت متحشرج، يهز رأسه ببطء): سبع سنوات... سبع سنوات كنا نظن أنك، أنت يا ليث، كنت تضعنا في مواقع لا يفهمها أحد... كنا نراك تُضحي بجزء من سمعتك العسكرية، لا لشيء إلا لـ... (توقف، ولم يستطع إكمال الجملة، وسال دمعة واحدة على خده القاسي).
حامد (المهندس - بنبرة متألمة): كنا نراك وحيداً، ونظن أنك تسعى للمجد العسكري. لم ندرك أنك كنت تحمل وزن الوطن كله على كتفيك.
سريج (يتنفس بعمق، يبتلع مرارة الذكرى، ثم يعود لصلابته): هذا هو ثمن الشرف، أيها الأمراء. الشرف يفرض عليك أن تدفع الثمن وأن تبقى صامتاً. لقد انتهت فترة الصمت. الآن، حان وقت العمل.
(يغمض سريج عينيه للحظة، ثم يعود للسرد، متجاوزاً سنوات الغياب ليصف تأسيس منظمتهم):
"في تلك الفترة التي تلت مقابلتي مع رئيس المجلس مباشرة، لم يكن لدي متسع لليأس. كان عليّ أن أنسى نفسي كلياً. ليث مات... وولدت الرمز ككيان مطلق."
2.2. التحول الفكري (القفزة من الجيش إلى الدولة)
(المشهد يتحول إلى الماضي العميق: ليث يجلس وحيداً في مكتبه السري، يحيط به خرائط ومخططات، يحمل الجهاز المشفر الصغير الذي تركه له الرئيس).
ليث (يصف في السرد): كانت المهمة تتجاوز بناء جيش سري. كانت تتطلب بناء دولة كاملة في الظل. جيش نظامي له عقيدة عسكرية ثابتة، لكن دولة الظل يجب أن تكون مرنة، قادرة على القتال في الجبهة، وفي السوق، وفي غرف الاجتماعات.
كانت أولى خطواتي هي وضع "ميثاق الوجود". كان هذا الميثاق هو الفارق بيننا وبين أي منظمة إرهابية أو عصابة. كنا سنعمل خارج القانون، لكننا سنلتزم بمجموعة أخلاقية صارمة تضمن أن كل هدف لنا هو الحفاظ على الوطن، وليس خدمة مصالح شخصية.
ليث (يفكر): إذا سقطت الدولة، فالرمز يجب أن يكون الجاهز الوحيد لإعادة البناء. وهذا يتطلب اقتصاداً مستقلاً وأمناً ذاتياً.
2.3. الضلع الأول: الترسانة العسكرية واللوجستية (عساف وسليم)
(ليث يبدأ عقد اجتماعات مكثفة مع مجلسه لتغيير عقيدتهم بالكامل. كانت البداية من السلاح والموارد).
ليث (لـ عساف): عساف، انتهى وقت العمليات الروتينية. يجب أن ننشئ ترسانة عسكرية تحتية غير مرتبطة بأي منشأة رسمية. هدفك ليس فقط حفظ السلاح، بل تنويع مصادر العتاد لتشمل كل شيء من الأسلحة الخفيفة إلى تكنولوجيا الرادارات المتقدمة، كلها من مصادر دولية مجهولة الهوية. أريد بنية دفاعية قادرة على الصمود لسنوات حتى لو تم قطع كل الإمدادات.
ليث (لـ سليم): سليم، مهمتك هي ضمان بقاء الوطن. عليك إنشاء شبكة أمان لوجستية من ملاجئ سرية للموارد الحيوية: مياه معقمة، غذاء معلب لسنوات، وإمدادات طبية نادرة. علينا أن نتخيل سيناريو ينهار فيه النظام بالكامل، ويصبح كل مواطن بريء عرضة للموت جوعاً أو مرضاً. يجب أن تكون مخازننا هي شريان الحياة الأخير للأمة.
(في وصف سريج): كانت تلك الاجتماعات تستمر لساعات طويلة، كل قائد يبدأ بالاحتجاج على ضخامة المهمة، ثم ينتهي بالانصياع التام أمام إرادة ليث التي كانت قد تحجرت بفعل ثقل الأسرار.
2.4. الضلع الثاني: بناء القبة التكنولوجية والاقتصادية (حامد والكنز)
(هذا هو الجانب الأكثر تعقيداً، حيث بدأ ليث التواصل مع الخبير الاقتصادي المجهول).
التواصل مع الكنز:
ليث (يصف في السرد): كان التواصل مع الكنز يتم عبر الجهاز المشفر الذي أعطاني إياه الرئيس. كان رداً بارداً، تقنياً، خالياً من أي مشاعر. لم أسأل عن هويته، ولم يعرضها عليّ. كان صوته صوت نظام آلي يتحدث بلغة الأرقام.
الكنز (عبر الجهاز المشفر، في الذاكرة): "الرمز يحتاج إلى احتياطي نقدي سائل يتمتع بالمرونة العالمية وقابلية التسييل الفورية. الاعتماد على الأصول المحلية غير كاف. يجب أن ننشئ مظلة استثمارية دولية متخصصة في الأسواق الناشئة وتجارة السلع الأساسية. هذا يضمن لنا التمويل الذاتي، ويسمح بـ النزيف البارد."
ليث (يصف): كان النزيف البارد مفهومه بسيط: استخدام قوتنا الاقتصادية الجديدة والتمويل السري لـ استنزاف موارد خصومنا الدوليين دون حرب معلنة. كان الكنز يوجه حامد في بناء شبكات مالية معقدة عبر العملات الرقمية والأسواق الخفية.
حامد (مهندس الوجود - في الماضي): كان حامد مجنوناً بالعمل. كانت مهمته بناء القلعة الرقمية. شبكة اتصالات خاصة للرمز، وخوارزميات تشفير لا يمكن فكها، والأهم: إنشاء بنك معلومات موازٍ للدولة يحفظ بياناتنا، ويمنع الخونة من الوصول إليها. كان عليه أيضاً أن يخترق نظام الأسلحة لزرع شفرات تسمح لنا بتعطيل أي صفقة بيع أسلحة سرية للخونة.
2.5. الضلع الثالث: السيادة الاستخباراتية والرقابة الأخلاقية (غسان وعادل)
(هذا الجانب يمثل التحول الأخلاقي من حماية الدولة إلى مراقبة الدولة).
ليث (لـ غسان): غسان، انتهى وقت البحث عن العدو الخارجي. العدو الآن في قلبنا. مهمتك هي غرس الرمز في شرايين النظام الرسمي. أريد عيوناً في مجلس الوزراء، في البنوك المركزية، وفي شركات العقود الحكومية.
غسان (الظل - في الماضي): (بصوت حزين): هذا يعني أننا سنخون قسمنا بالولاء للنظام يا ليث.
ليث (بصرامة لم يرها غسان فيه من قبل): النظام خان نفسه يا غسان. قسمنا الآن هو الولاء للوطن. عليك أن تبني شبكة تحديد مصائد الفساد التي تحدث عنها الرئيس: البحث عن تفاصيل صفقات الأسلحة المشبوهة، تتبع أموال الدعم الدولي التي تختفي في حسابات سرية، وجمع الأدلة على بيع المواد الخام الوطنية بأسعار بخسة للغرب عبر وسطاء محليين.
ليث (لـ عادل): عادل، أنت لست مرجعاً قانونياً فقط. أنت الآن ضمير الرمز. أنت ستحاسبنا إذا انحرفنا عن ميثاق الوجود. عليك صياغة البروتوكولات التي تحدد متى يُسمح لنا بالتدخل، ومتى يجب علينا التراجع. نحن نعمل في الظل، لكننا لن نصبح الظلام.
2.6. الكلفة الباهظة والوداع (نهاية التحضير)
(في وصف سريج): استمرت هذه الفترة لأكثر من عام، كانت فترة عمل جهنمي. كنت أرى النوم بضع ساعات فقط. كان الهدف هو بناء كل شيء قبل حدوث المعركة الكبرى.
ليث (في آخر لقاء له مع القادة قبل الاختفاء): أيها الأمراء، نحن الآن جاهزون. قد تسمعون قريباً أن ليث الجبالي قد مات أو تم استبعاده. لا تترددوا. الرمز هو الوجود الجديد. عملكم يبدأ حيث ينتهي وجودي. أقسموا لي ألا تُسلموا هذا الكيان لأي شخص حتى يعود الرمز.
(يعود المشهد إلى الحاضر، غرفة القيادة).
سريج (يختتم السرد، وعيناه ثابتتان): تلك كانت بداية الرمز كـ "دولة ظل" متكاملة. كل إنجاز حققناه في السبع سنوات الماضية، وكل عملية سرية نفذناها، كانت نتيجة لذلك الميثاق الذي أسسناه في الظلام.
🔥 الفصل الثالث: معركة الممر الحرج (الانتصار المطلق)
3.1. خلفية المعركة: عنق الزجاجة الاستراتيجي
(المشهد: الحاضر - غرفة القيادة. سريج يجلس، وعيناه الآن تركزان على ذكرى الحرب العظمى).
سريج: بعد أن وضعت الأساسات لدولة الظل، حدث ما كان المجلس يتوقعه تم الهجوم علي اماكن استراتيجيه للدوله كان لابد من دليل لخيانه الحكومه . كان هذا الدليل هو "معركة الممر الحرج"، وهي المعركة الفاصلة التي ذكرتها لكم في الماضي.
(ينتقل المشهد إلى الماضي: فترة ما قبل عملية الاختفاء. ليث لا يزال في الواجهة، يُعتبر العقل المدبر للقيادة الشرقية).
كانت القوات الغربية (تحت قيادة حلف دولي أسمه آنذاك "التحالف الأطلسي الموحد") قد حشدت قوة ضخمة للسيطرة على "مضيق البوابة الحديدية" (Iron Gate Strait)، وهو ممر بحري وجبلي يفصل قارتنا عن القارة الغربية. السيطرة على هذا الممر تعني خنق اقتصادات الشرق بالكامل. كانت القوة الغربية تتفوق في العتاد الجوي والدعم التقني، لكن قواتنا الشرقية (بما في ذلك كتائبنا النظامية وقوات الرمز المُدمجة سراً) كانت تتفوق في المعرفة بالتضاريس والقدرة على المناورة.
ليث (يصف الوضع في غرفة عمليات قديمة): كانوا يتوقعون منا معركة تقليدية: دفاع عن الممر، وهجمات مضادة مباشرة. لكن المعركة الكبرى لا تُربح بالخطط المتوقعة. تُربح بـ "المناورة غير المتماثلة".
3.2. خطة ليث (الاستراتيجية غير المتماثلة)
كانت خطة ليث تعتمد على ثلاث مراحل رئيسية، تستخدم التكنولوجيا المحدودة للرمز للتغلب على التفوق التقني الهائل للغرب:
أ. المرحلة الأولى: الطُعم (Feint and Fixation)
الهدف: تثبيت القوات الغربية في الممر الحرج وتضخيم قناعتهم بأننا ندافع عن هذا الموقع التقليدي.
التكتيك: دفاع سلبي باللحم الحي، يهدف فقط إلى استنزاف الوقت وتأكيد صورة "المدافع المنهك" للعدو، مع استخدام طائرات مسيرة قديمة وقنابل دخانية لخداع رادارات العدو.
ب. المرحلة الثانية: سندان الخنجر (Deep Penetration and C2 Disruption)
الهدف: تجاوز الممر الحرج بالكامل، وتنفيذ اختراق عميق خلف خطوط العدو، لضرب "مركز القيادة والتحكم (C2)" الرئيسي للتحالف الأطلسي الموحد (الخنجر).
التكتيك: تحديد ممر جبلي قديم مهجور ("وادي الصدع")، واستخدام قوات النخبة (فوج الشفق) ومركبات مجنزرة خفيفة وسرية لاجتياز الوادي. كانوا يحملون قنابل كهرومغناطيسية (EMP) ووحدات تشويش متقدمة لتوقيت دقيق.
ج. المرحلة الثالثة: المطرقة الرقمية والانهيار (Collapse)
الهدف: إحداث فوضى قيادية فورية وشاملة، وتحويل التفوق التقني الغربي إلى نقطة ضعف.
التكتيك: فور وصول قوات فوج الشفق إلى محيط C2، بدأت عملية التشويش الكهرومغناطيسي، مما أدى إلى عمى رقمي كامل. استغلت وحدات الرمز الفوضى لزرع شحنات تفجير موجهة لتدمير خوادم الاتصالات والذاكرة الرقمية، مسحين ذاكرة القيادة الغربية.
3.3. الانتصار: الانهيار التكتيكي والنفسي
سريج (يختتم السرد): القوات الغربية لم تهزم عسكرياً في المقدمة؛ لقد هُزمت نفسياً ورقمياً في العمق. بدون بيانات، بدون اتصالات، وبدون قيادة، أصبحت وحداتهم المتقدمة مجرد فصائل معزولة. هذا الانتصار لم يكن للشرق. هذا الانتصار كان لـ "دولة الظل" التي أعلنت وجودها بالقوة القاضية.
وبعدها تقابلنا يا سادة في نفس المكان حتي أعلن اعتزالي القتال وأعود مره أخري ليث الجبالي.
لكن ...
👻 الفصل الرابع: قرار الاختفاء والظل المعكوس
4.1. الوداع الأخير (ما قبل المعركة)
سريج: المعركة لم تكن نهاية القصة، بل كانت مجرد فصل في الملحمة. اعتزالي القتال لم يكن انسحاب في وقت ضعف او عدم حب للشهره مثلما قلت، لكن حدث شئ قبل المعركه جعلني اعيد ترتيب الخطط.
(يعود المشهد إلى الماضي: أسبوع واحد قبل "معركة الممر الحرج").
ليث (في السرد): كنت أضع اللمسات الأخيرة على الخطة عندما وصلني إنذار مشفر: "انتهى الأمر. القائد سقط. التنظيف بدأ."
سريج (في السرد): تم اغتيال رئيس المجلس. لقد جاء خبر الاغتيال بالتزامن مع اللحظة التي كانت فيها شرارة المعركة الكبرى تشتعل. لو بقيت في الواجهة، سأقضي على بعض الخونة، لكن قادة الفساد الحقيقيين سيختبئون وراء ستار هذا الانتصار.
ليث (بصوت حاسم في الماضي): كان القرار جنونياً، لكنه كان الاستراتيجية الوحيدة. يجب أن يختفي الرمز القائد. يجب أن يختفي سريج من الساحه تماما ويظهر ليث الجبالي الجندي المصاب العائد من الكتيبه يجر خلفه اذيال الخيبه. اختفائي كان بمثابة إطلاق يد الفساد ليحفر قبره بيده.
4.2. سبع سنوات من الصمت والبحث
(المشهد يعود للحاضر، سريج يتحدث إلى القادة).
سريج: لهذا السبب اختفيت. لم يكن هروباً، بل كان كميناً استخباراتياً واسع النطاق. السبع سنوات التي تلت كانت سنوات صمت مُطلق. عملتُ ببطء وبعزلة. مهمتي كانت البحث في سجلات الخونة، تتبع كل ملف فساد.
4.3. الكشف المطلق: الظل المعكوس
(سريج يتوقف، وتشتعل عيناه بتركيز بارد).
سريج: اسم واحد تردد في الارجاء , كل الطرق تصب اليه . إنه ليس وزيراً، ولا جنرالاً، بل هو العقل المدبر.
سريج (تنخفض نبرة صوته، يملأ الغرفة بالتهديد): لقد أطلق علي نفسه اسم "الظل المعكوس" (The Inverse Shadow). هذا هو عدونا الحقيقي. كل خائن، كل عميل أجنبي... كلها تتحرك بناءً على توجيهات الظل المعكوس. انه الشخص المواجه لسريج لا أحد يعلم هويته ولا جنسيته ولا حتي شكله كل اوامره تاتي عن طريق مكالمات مشفره بأجهزه متطوره لتغير الصوت.
سريج: الآن، أيها الأمراء، انتهى السرد. لقد عشت في الماضي لأكشف لكم عدو الحاضر.
💖 الفصل الخامس: جزيرة الوجود (ليث وحور)
5.1. الهروب إلى الصمت
بعدما اختتم سريج سَرده الثقيل وكشف عن اسم "الظل المعكوس"، غادر غرفة القيادة التي غرق قادتها في صمت مدوٍّ. انزاح عن كتفيه ثقل سبع سنوات من الكذب، ليحل محله ثقل آخر: الحاجة الماسة إلى حور. كان انتقالُهُ من الجحيم الاستراتيجي إلى واحة وجودها بمثابة رحلة نفسية مضنية.
وصل إلى الجناح الهادئ المخصص لها وللأطفال. كان المكان يمتاز بسكينة مصطنعة، ورائحة نظافة هادئة تخالف رائحة البارود والقهوة الباردة التي ألفها.
وجد حور جالسة بمفردها، محتضنة فنجاناً، وعيناها غارقتان في بحر من التفكير العميق. كانت تنتظره، تحاول استيعاب حقيقة أن الرجل الذي تركته قبل ساعات يحمل اسم ليث الجبالي ويقود منظمة سرية تأسست قبل سبع سنوات.
5.2. سقوط القناع الأخير
بمجرد أن أغلق سريج الباب خلفه، انهار قناع "سريج الرمز" كلياً. لم يتقدم بخطوات القائد المهيب، بل بخطوات الرجل المُنهك.
حور (صوتها هادئ ومحمل بالاستفسار): أنت كويس؟ خلصت الحكي؟
ليث (يهز رأسه ببطء، ويجلس قريباً منها، متجنباً ملامستها): أه، خلصت. ودلوقتي الخطر الحقيقي بيبدأ.
حور: بس الخطر اللي أنا عرفته كان مختلف خالص.
ليث (بصوت يخرج بجهد): أنا عارف... حور، مفيش كلمة ممكن توصف أنا آسف قد إيه على الكدبة اللي عشتها سبع سنين. بس لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحمي كل حاجة.
حور (نظرت إليه مباشرة، عين بعين): ده مش سؤالي يا ليث. أنا فاهمة الضرورة العسكرية، وفاهمة الرمز، وفاهمة الخطر. سؤالي: مين كان ليث؟ كان مستخبي جوا سريج طول الوقت، ولا سريج بلع ليث؟
ليث (شعر بالكلمات كأنها طعنات. هذا هو الاختبار الحقيقي): سريج كان مجرد درع. القسوة، الصرامة، البُعد... كل دي كانت أقنعة ضرورية. بس حور، ليث هو اللي حبك. ليث هو اللي كان بيرجع لك كل ليلة عشان يلاقي نفسه تاني. إنتِ كنتِ الجزيرة الوحيدة اللي لا الفساد ولا الحرب عرفوا يوصلوا لها. كنت بسيب كل حاجة ورا الباب، وأرجع لليث، جوزك.
5.3. اللمسة التي تعيد التأسيس
مدت حور يدها ببطء، ووضعتها على يده المعقودة. كانت لمسة بسيطة، لكنها مثلت إعلاناً صريحاً بالقبول.
حور (همست): مكدبتش عليا في الحب. وده اللي يهمني.
ليث (مسك يدها بكلتا يديه، ورفعها إلى شفتيه علي شفتيها ليبدأو قبله الهمت شيطان شبقهم هما الاثنين ) ليقول لها عمري ما حسيت بالحب الا في حضنك يا حور
أنهى ليث الجملة، وسحب حور إليه. ليبدا معركه ممتعه للجميع
ضم ليث حور الي حضنه واقترب من شفتيها ليغوصو في قبله حاره اشعلت الطرفين
لتبادر حور في خلعه التيشرت الذي كان يرتديه وتقبل جسده بالكامل حتي تصل الي ما بين فخذيه وتقبل قضيبه من فوق الملابس وعيونها مركزه بعينه وهيا تقول : وحشتني قوي يا حبيبي زبرك وحشني
لتبادر هيا وتخرج قضيبه من محبسه وتبدا تمصه بشهوه كبيره
وبعدها بدات المعركه الكبري بينهم ( بعتذر جدا انا فاشل جدا في المشاهد الجنسيه اعتبرو ده مشهد جنسي )
بعد المتعه التي حصلت عليها حور واشعلت نار الشهوه بجسد ليص بقيا صامتين للحظة طويلة، يتبادلان قوة وجودهما. كانت حور تمنحه السكينة، وكان ليث يمنحها الأمان المطلق.
5.4. الوعد المطلق
ابتعد ليث قليلاً، لكنه أبقى وجهها بين كفيه. نظر إليها بعمق، بعينين لم تعودا تخفيان شيئاً.
ليث: حور، أنا هبدأ حرب محدش شاف زيها قبل كده. الظل المعكوس قوي وخطير، بس مش مستعد للرمز في شكله الجديد ده.
حور (مبتسمة بهدوء وثقة واقتربت لتطبع قبله علي شفتيه في حنان): الرمز هو ليث، وأنا واثقة في ليث. كنت بعيش في خوف دايم إنك تخسر حياتك كجندي. لكن دلوقتي... أنا مش خايفة على ليث الجبالي. أنا خايفة على البلد الي بتعادي ليث الجبالي.
ليث (يشعر بمدى قوتها): إنتِ قابلة كل ده؟ بكل عواقبه؟
حور: أنا بختارك يا ليث، في كل وقت وكل مكان وكل هوية. سبع سنين كدب مغيروش حقيقتنا. دلوقتي، أنا القوة اللي إنت محتاجها عشان تنزل الميدان وإنت مطمن إن عيلتك في أمان.
شد ليث ذراعيها بقوة ثم قبلها قبلة طويلة، لم تكن قبلة عاطفية فحسب، بل كانت تثبيتاً للعهد. عهد على مواجهة الظل المعكوس معاً.
ليث: هرجع للقادة. الشغل هيبدأ مع بزوغ الفجر.
حور: روح يا قائدي. أنا هستناك لما ترجع. عشان تشرب قهوة مفيهاش ريحة بارود.
ابتسم ليث ابتسامته الحقيقية التي لم تظهر لسنوات، وقبل جبينها، ثم غادر. خرج سريج، لكنه حمل معه الآن ليث الجبالي كاملاً، مُسلحاً بحب حور
الي اللقاء يا ساده قريبا في الجزء العاشر ونهايه السلسله

⚔️ الجزء العاشر: العهد الأخير (النهاية)

🛡️ الفصل الأول: دولة الظل ترفع قناعها (استعراض القوة)

في غرفة القيادة المركزية، جلس ليث (سريج) أمام القادة السبعة في صمت مهيب. لم تكن هذه جلسة تخطيط، بل كانت جلسة حصر قوى؛ عرض عسكري واقتصادي وتقني، كان ثمرة سبع سنوات من العمل في الظل، يسبق لحظة المواجهة الحاسمة.

بدأ ليث باستعراض شاشات العرض المضيئة، والتي كانت تُظهر خريطة العالم بنقاط خضراء متوهجة.

ليث (بصوت يملؤه الثقة، لكنه يحمل ثقل الأمر): سبع سنين من الشغل في الظل كانت ليها ثمن كبير... لكن النهاردة، الثمن ده بقى قوة. دلوقتي، لازم كل واحد فينا يقول ليث و للرمز كله، إيه هي الموارد والقدرات اللي تحت إيده بالظبط. الرمز لازم يظهر قوته الحقيقية قبل ما ندخل في المعركة النهائية.

ساد صمت قصير، ثم أومأ ليث برأسه إلى عادل، مُعطياً إياه شرف البداية.

1.1. عادل (المرجع): السيادة السياسية والقانونية

تقدم عادل (المرجع)، رجل القانون الذي بات يمتلك شبكة نفوذ عالمية توازي مكاتب الأمم المتحدة.

عادل (المرجع - بالفصحى ثم ينتقل إلى العامية): لقد تحركنا في الظلام، ولكن أهدافنا كانت دائماً تسعى إلى الشرعية الدولية.

عادل: بص يا ليث، إحنا دلوقتي مش مجرد منظمة غير شرعية. إحنا كيان قانوني موجود على الخريطة العالمية تحت أسماء شركات ومؤسسات وهمية. خلال السبع سنين دول، عملنا الآتي:

الغطاء السياسي والدبلوماسي: أنا أنشأت سبع شركات استشارية دولية ضخمة، كل شركة بتشتغل في قارة مختلفة. الشركات دي ليها صفة قانونية بتحمي تحركاتنا المالية والاستخباراتية. لو حد حب يحقق في أي عملية رمزية، هيلاقي غطاء قانوني معقد جداً بيخليه يلف حوالين نفسه.

بنوك المعلومات القضائية: جمعنا ملفات كاملة ضد كل الشخصيات الفاسدة اللي ليها تأثير في العالم، مش بس في دولتنا. الملفات دي متوثقة ومترجمة، وجاهزة للتسريب أو للابتزاز السياسي في أي لحظة. يعني، أنا ممكن أشل حركة وزير دفاع أوروبي أو مدير بنك مركزي دولي في لحظة واحدة، لو حاولوا يعترضوا طريقنا.

الدرع البشري القانوني: لدينا أكثر من 200 محامٍ وقاضٍ سابق، بيشتغلوا معانا سراً في كل عاصمة مهمة. الفريق ده مستعد يدافع عن أي عنصر رمزي يقع في قبضة القانون أو يفبرك قضية لتضليل العدو. القانون بقى سلاحنا.

الاعتراف الضمني: فيه دلوقتي 3 دول صغرى، لكن مؤثرة استراتيجياً، بتتعامل معانا كـ "سلطة موازية" غير معلنة. هما عارفين إن الرمز هو الضمان الوحيد لاستقرار المنطقة. ده بيدينا مميزات عبور وحركة غير رسمية للسلاح والأشخاص.

عادل (يختتم حديثه): باختصار، لو حاول الظل المعكوس يستخدم القانون ضدنا، أنا عندي شبكة قادرة على إثبات إن الشرعية الحقيقية بقت في إيد الرمز.

1.2. غسان (الظل): التوغل الاستخباراتي والعيون العالمية

انتقل الدور إلى غسان، رجل الاستخبارات الذي كان وجهه دائماً هادئاً، لكن عينيه تخفيان آلاف الأسرار عن شبكة العيون التي لا تنام.

غسان (الظل - ينتقل مباشرة إلى العامية، نبرته باردة وواثقة): الموارد البشرية هي أقوى سلاح في الرمز يا ليث.

غسان: الظل المعكوس لا يمكنه أن يختبئ. أنا عملت على تأسيس شبكة "الديدان الصامتة" (Silent Worms) اللي بتتوغل في كل مكان، ودي قدراتنا دلوقتي:

التوغل الحكومي الشامل: أنا عندي دلوقتي مصادر متخفية في 14 مؤسسة حكومية رئيسية، و5 مكاتب رئاسية إقليمية. مصادري مش مجرد موظفين عاديين؛ دول مساعدين وزراء، مستشارين رفيعي المستوى، ومحللين بيانات بيمرروا لنا معلومات حساسة أول بأول. أي خطة عسكرية أو اقتصادية للدولة بتوصل لينا قبل ما تتنفذ بأسبوعين.

السيطرة على شبكات التواصل: زرعنا أكثر من 70 ألف حساب وهمي على كل منصات التواصل العالمية. الحسابات دي بتشتغل في ثلاثة محاور: تضليل العدو، وتوجيه الرأي العام، وإنشاء موجات دعم واسعة للرمز لو احتجنا نطلع للعلن. إحنا بنقدر نغير اتجاه النقاش العام في أي لحظة.

المراقبة العالمية اللامركزية: شبكة عيوني وصلت لـ 72 مدينة حول العالم. مش مجرد جواسيس، دول محترفين بيشتغلوا في وظائف حساسة: شركات اتصالات، محطات رصد جوية، مكاتب سفر دولية. الرمز يقدر يتتبع أي شخصية مهمة في أي قارة خلال 48 ساعة فقط.

الخلايا النائمة (السيف الخفي): لدينا 120 خلية نائمة مدربة تدريباً عالياً في دول معادية، وظيفتهم الوحيدة هي "القتل البارد" (Cold Kill). لو احتاجنا نُزيل شخصية تهدد الرمز بدون ترك أي أثر، هما جاهزين للتنفيذ في ثواني.

غسان (يختتم): أنا مش بس بشوف الظل المعكوس يا ليث. أنا عارف هو بيفكر إزاي. كل خطوة هيخطوها هتكون متوقعة عندنا.

1.3. حامد (المهندس): القبة التكنولوجية والسيادة الرقمية

تولى حامد (المهندس) الكلام، وكان خلفه شاشات معقدة تُظهر خوارزميات غير مفهومة للعين المجردة. حامد هو العقل المدبر وراء الحصانة الرقمية للرمز.

حامد (المهندس - بنبرة متحمسة، عامية سريعة): لو العالم الحالي سقط، إحنا اللي هنقف على رجلينا يا ليث. إحنا اللي بنينا العالم الجديد.

حامد: بصوا، قوتنا الحقيقية مش في السلاح، في إننا محدش يقدر يوصل لنا:

شبكة الاتصالات الذاتية (Al-Sina’a): عملنا شبكة اتصالات خاصة للرمز اسمها "الصناعة". دي شبكة كوانتم مُشفرة، بتستخدم خوارزميات ما قبل التشفير (Pre-Quantum Encryption). مش بس بتتحدى أي محاولة اختراق تقليدي؛ دي بتتحدى محاولات فك التشفير المستقبلي كمان. مش هتلاقي إشارة واحدة للرمز في الأجواء العامة.

الذكاء الاصطناعي للحماية (Al-Rased): الـ "راصد" هو نظام ذكاء اصطناعي طورناه. وظيفته يراقب كل العمليات الرقمية للرمز، وبيعمل تصحيح تلقائي لأي ثغرة أمنية بتحصل في أقل من 0.03 ثانية. مفيش هجوم سايبر ممكن يوصل لنص خطة الرمز.

بنك المعلومات الموازية (Al-Mahfaza): كل بيانات الدولة الحساسة (الاقتصاد، الأسلحة، العقود) متخزنة عندنا في شبكة تحت الأرض. دي بيانات غير مرتبطة بأي سيرفر حكومي. لو الدولة اتمسحت بياناتها، إحنا نقدر نرجعها في 48 ساعة. المعلومات دي هي أساس وجودنا.

القدرة الهجومية (Al-Ghol): القدرة الهجومية بتاعتنا مش بس دفاعية. عندنا فريق هجوم سيبراني يقدر يشل أي شبكة طاقة في أي دولة معادية، أو يوقف بورصتهم الرئيسية. إحنا قنبلة رقمية جاهزة للانفجار.

حامد (يختتم): الظل المعكوس لو فكر يستخدم سلاح التكنولوجيا، هيكون بيحارب شبح غير مرئي، واحنا اللي ماسكين مفاتيح الشبح ده.

1.4. سليم (الحارس): سلاسل الإمداد والاحتياطيات الاستراتيجية

وقف سليم (الحارس)، الرجل الذي كانت مهمته أن يضمن أن الرمز لن يعاني من نقص الموارد في أي سيناريو، مهما كان كارثياً.

سليم (الحارس - بنبرة عملية وموثوقة): الجيش بيقاتل بالسلاح. الرمز بيقاتل بـ "النفس الطويل".

سليم: خلال الـ 7 سنين دي، أنا كنت بجهز الرمز للحرب الأطول والأصعب. ودي قدراتنا اللوجستية:

المخزون الاستراتيجي الأساسي: عندي مخازن سرية في 18 نقطة حول العالم، قادرة على إمداد 100 ألف مقاتل لمدة سنتين كاملتين بدون أي نقص. المخازن دي فيها كل حاجة: طعام مجفف، مياه معالجة، ووقود للطائرات والسيارات.

الاحتياطي الطبي والتقني: عملنا احتياطي طبي ضخم من الأدوية النادرة ومعدات الجراحة المتقدمة، ودي مش متوفرة في أي مستشفى حكومي. كمان، أنا عندي مخزون ضخم من قطع الغيار لأجهزة حامد التكنولوجية، عشان لو اتضربت، نقدر نصلحها في لحظات.

طرق الإخلاء والوصول: أنا أنشأت شبكة من الأنفاق والممرات السرية اللي بتوصل ما بين مقرات الرمز الداخلية و 4 دول حدودية. النفق الواحد ده يقدر ينقل 500 فرد في ساعة واحدة. الرمز مستحيل يتحاصر.

مراكز التدريب المتنقلة: عندي 5 مراكز تدريب متنقلة، مش ثابتة. دي بتشتغل تحت غطاء شركات سياحية أو مزارع ضخمة، وبنقدر ندرب فيها 200 مقاتل في نفس الوقت بأحدث التكتيكات العسكرية.

سليم (يختتم): الرمز مش محتاج العالم ده عشان يعيش. نقدر نستمر في حربنا دي لسنين طويلة بدون أي دعم خارجي. إحنا حصن كامل مكتفي ذاتياً.

1.5. عساف (السيف): القوة العسكرية والانتشار

جاء دور عساف (السيف)، القائد العسكري لكتائب الرمز، والذي يمثل القوة النارية التي تدعم كل هذه الأصول.

عساف (السيف - بنبرة قوية وحادة): أنا مش بس بتكلم عن جنود. أنا بتكلم عن عقيدة قتال جديدة.

عساف: القوة العسكرية للرمز دلوقتي بتتقاس مش بس بالعدد، لكن بالجودة والجاهزية:

فوج العهد الجديد (The New Covenant): الفوج ده هو نخبة النخبة. 300 مقاتل، تم تدريبهم على تكتيكات المناورة غير المتماثلة في كل بيئة قتالية ممكنة (الصحراء، الجبال، المدن، وحتى تحت الماء). دول مش بيعرفوا غير إزالة الهدف بأقل خسارة.

الترسانة المصنعة ذاتياً (Al-Ghazi): الرمز عنده دلوقتي مصنع سري تحت الأرض بيصنع أسلحة متقدمة خاصة بينا. مش بس بنشتري. المصنع ده بيطلع ذخائر ذكية، طائرات مسيرة انتحارية متقدمة، وأجهزة تشويش محمولة. كل ده بتصنيع محلي مجهول المصدر.

القوة الجوية الخفيفة: عندي 10 طائرات هليكوبتر هجومية خفيفة، كلها بتمتلك غطاء قانوني مدني (إسعاف جوي أو نقل خاص). الطائرات دي مجهزة بأجهزة رصد حراري و صواريخ موجهة لـ "الضربة الجراحية".

الانتشار الأمني: وحداتي مش بس بتحارب. أنا عندي 400 جندي سابق، بيمتلكوا خبرة في الأمن الخاص. دول بيشتغلوا كحراسة شخصية لأي عضو رمزي ممكن يتعرض للخطر، أو بيقوموا بعمليات إخلاء سريعة لأي شخص مطلوب.

عساف (يختتم): لو الظل المعكوس قرر يحاربنا على أرض المعركة، أنا مستعد أوريه ليه الرمز هو الجيش الوحيد اللي بيعرف ينتصر في العصر ده.

1.7. أيوب (الحصن): الأمن والتحصين

أخيراً، جاء دور أيوب (الحصن)، الرجل المسؤول عن أمن المقر الرئيسي وتحصينه ضد أي هجوم، والذي يمثل خط الدفاع الأخير.

أيوب (الحصن - بنبرة حذرة ومركزة): المقر ده هو قلب الرمز. وده تحصينه:

أيوب: الظل المعكوس لو فكر يوصل هنا، لازم يعدي على:

نظام "العين الثالثة" (Third Eye): ده نظام كاميرات ومجسات حرارية متقدمة، متخفية في محيط 15 كيلومتر من المقر. النظام ده بيدينا إنذار مسبق لأي تحرك، سواء كان طائرة مسيرة أو عربية مجهولة.

تحصين الحماية الطبقي: المقر ده مش مجرد جدران. هو 4 طبقات حماية. أول طبقة هي الأمان العسكري التقليدي. الثانية هي جدار حماية تقني (موجات تشويش مستمرة). الثالثة هي نظام دفاع كيميائي وبيولوجي. الرابعة هي نظام إغلاق ذاتي يخلينا نتحول لغواصة تحت الأرض لو حصل أي اختراق.

النسخ الاحتياطي البشري: عندي 500 حارس متفانين، كل واحد منهم عنده خبرة قتالية لا تقل عن 10 سنين. كلهم عارفين خطط الإخلاء والدفاع عن المقر عن ظهر قلب. مفيش ثغرة بشرية ممكن تحصل هنا.

أيوب (يختتم): أنا مستعد أحوّل كل متر حوالين المقر ده لجحيم لو فكر الظل المعكوس يقرب من هنا.

الاستنتاج وتحديد المسار:

ساد صمت طويل بعد انتهاء القادة من سرد قوة الرمز المطلقة. كان المشهد مهيباً؛ سبع سنوات من العمل السري قد أثمرت دولة كاملة، جاهزة للقتال والدفاع عن نفسها في أي مجال.

ليث (ينظر حوله، وعيناه تلمعان بالقرار): الرمز قوي، لكن قوته دي هتكون بلا قيمة لو مخلصناش على الظل المعكوس اللي ورانا. كل سلاح قلته، وكل معلومة، لازم تكون تحت إيدينا عشان نحسم المعركة دي. ودلوقتي لازم نعرف حجم قوه اهم زراع لينا زراع الاقتصاد

1.7. الكنز (المالك): السيادة الاقتصادية ونهاية الأسرار

ساد صمت مهيب بعد كلام ليث، مؤكداً جاهزية كل الأجنحة. وجه ليث نظره نحو حاسوب القيادة الرئيسي، الذي يمثل نقطة اتصالهم الوحيدة مع الكنز.

ليث (بصوت يجمع بين الثقة الغامضة والترقب): كل شيء الآن مكشوف إلا ركن واحد، هو أساس وجودنا. الكنز، حان دورك.

اشتعل ضوء أزرق خافت على شاشة الاتصال الجانبية، وبدأ صوت آلي، هادئ، ومُعدل تقنياً بالكامل، في سرد أرقام الوجود.

صوت الكنز (آلي، هادئ): الاحتياطي السائل اللامركزي يتجاوز 70 مليار دولار في محافظ رقمية مشفرة، قابلة للتسييل الفوري. السيطرة على عقود الطاقة والغذاء في الأسواق الآجلة تؤكد قدرتنا على الضغط العالمي. شبكة التجارة الخفية تحقق تمويلاً مستمراً. الرمز غير قابل للانهيار المالي.

شعر القادة جميعاً بالارتياح أمام ضخامة الأرقام، بينما كان ليث يحدق في جهاز الاتصال، مُسلماً نفسه للثقة المطلقة في هذا المجهول العبقري.

صوت الكنز (الآلي - تتغير نبرته فجأة ليصبح أعمق وأبطأ): الآن، تم الانتهاء من التقرير الاقتصادي. كل أسرار الرمز قد انكشفت أمام القائد، بما فيها قوة الوجود والدفاع. كل الأسرار...

توقف الصوت الآلي للحظة طويلة، كانت كافية ليشعر القادة بالاضطراب من هذه النهاية غير المكتملة.

صوت الكنز (الآلي - بهمس حاد): ...وباقي هويتي.

صُددمم القادة من الجرأة والغموض في هذه الكلمات الأخيرة. ليث نفسه شعر ببرودة تجتاح جسده. كان هذا خرقاً غير مسبوق للبروتوكول.

1.8. المفاجأة الكبرى: ليث يواجه الحقيقة

في تلك اللحظة الحرجة، وقبل أن يستطيع ليث أو أي من القادة أن ينبس ببنت شفة، تحرك الممر السري الذي كان يؤدي إلى الجناح الخاص بالعائلة. لم يخرج أحد من الممر، بل تم تفعيله، وسمع صوت عبر نظام الاتصال الداخلي المباشر، صوت لم يكن آلياً، بل صوت امرأة، صوت حقيقي ودافئ، لكنه حازم.

هذا الصوت انطلق من سماعات الاتصال الداخلية، متجاوزاً جهاز التشفير الخاص بالكنز.

حور (صوت واضح، يملؤه الهدوء والثقة، بالعامية): متتخضش يا ليث. أنا اللي كنت بعمل كل ده. أنا الكنز، ودلوقتي مفيش أي سر ممكن يحجب رؤية الرمز للعدو.

صُعق ليث تماماً. كان وجهه، الذي لم يظهر أي انفعال طوال سبع سنوات، يرتسم عليه الذهول المطلق. عادل كاد أن يسقط من كرسيه، وغسان نظر إلى حامد بعينين لا تصدقان.

ليث (صوته متهدج، ينظر نحو الممر السري): حور... إزاي؟ إمتى؟

حور (صوتها ينتشر في الغرفة، قوة هادئة): أنا الكنز من أول يوم. كنت بحميك من ورا الشاشات زي ما كنت بتحميني في الميدان. أنا الجزيرة بتاعتك، بس أنا كمان حصن الرمز الاقتصادي. كل جنيه في الرمز هو أمان ولادنا. ودلوقتي، مفيش وقت للأسئلة. الشغل بيبدأ يا قائدي.

نظر ليث إلى مصدر الصوت، في صدمة تحولت في لحظات إلى ضحكة مدوية استمرت لوقت من الزمن حتى ظن الجميع أنه جن. كانت ضحكة عميقة، تحمل مزيجاً من الإرهاق، والراحة، والدهشة التي لا تُصدق.

قبل أن يقطع تفكيرهم صوت ليث في وسط ضحكاته وهو يقول: أيوه... أيوه متوقع برضه... مبقتش أستغرب حاجة بعد المقابلة الأخيرة.

التفت ليث نحو القادة الذين كانوا يحدقون به وبمصدر الصوت المجهول، ثم أشار بيده نحو شاشة الاتصال التي كانت لا تزال تُظهر بيانات الكنز.

ليث (بصوت يملؤه القرار، بعد أن جمع أنفاسه): الآن، كل شيء جاهز. الكنز بقى معانا على الطاولة، وكل قوة الرمز تحت إيدينا. مفيش أي عذر للتأخير.

الفصل الثاني: المحكمة العسكرية وجرائم الدم

2.1. الأمر بالتطهير

بعد الصدمة المدوية لكشف حور عن هويتها كـ "الكنز"، وتقبُّل ليث (سريج) الأمر بضحكة بدت أقرب إلى الانفجار العصبي المُتحكم به، لم يعد هناك مجال للعواطف. ليث، بصفته القائد الأعلى للرمز، بدأ في تنفيذ خطة التطهير الفعلية.

ليث (يصدر الأمر ببرود حاسم): حامد، قم بتفعيل "مهمة تطهير 001". أصدر أمراً فورياً للكتيبة الأولى (التابعة للمجلس سابقاً، والآن تحت إشراف الرمز) باحضار جميع الخونة من عائلة الجبالي إلى قاعة المحكمة المركزية في الرمز.

وصل الأمر مشفراً إلى قادة الكتيبة الأولى، الذين قاموا في غضون دقائق بالتحرك الي قصر الجبالي وتنفيذ عملية الإحضار. كان الهدف ليس مجرد الاعتقال، بل اظهار للجميع ان التطهير بدا والسلطه في طريقها الي الاستقرار .

2.2. قاعة الجرانيت الأسود والمواجهة القاسية

في قاعة المحكمة المركزية، جلس ليث على منصة الحكم، محاطاً بعادل وغسان والقادة الآخرين. كانت القاعة المظلمة والمضيئة بضوء أبيض صارم تعكس جدية اللحظة.

عندما دخل الخونة، وفي مقدمتهم (كبير العائلة)، ورأى ليث جالساً بهذه الهيبة المطلقة، انهار كل شيء. كان الذل الممزوج باليأس هو الشعور الوحيد الذي غمره.

ليث (بصوت يقطع الصمت، نبرة صارمة، يرتدي قناع "سريج"): أنت لست أمام ليث. أنت أمام قانون الرمز. والرمز لا يعترف بصلات الدم عندما يتعلق الأمر بخيانة الدولة. عادل، ابدأ في تلاوة سجل الخيانات الذي أعدته لنا استخبارات الظل.

عادل (المرجع - يقف بقسوة): التهم الموجّهة ضدكم، أفراد عائلة الجبالي، هي جرائم ضد الإنسانية وخيانة عظمى للوطن، وتتركز في التالي:



خطف الأطفال والتعديلات الجينية: لقد ثبت بالدليل القاطع قيامكم بالتنسيق مع شبكات دولية مشبوهة لخطف ***** أبرياء بغرض إجراء تعديلات جينية عليهم في معامل سرية تابعة لكم، في محاولة لإيجاد جيل خاضع يخدم أجندتكم القذرة. (صدمة مرعبة تجتاح القاعة من فظاعة الجريمة).

الفساد المالي والتحايز مع أعداء الوطن: قيامكم بتهريب مئات الملايين من الدولارات خارج البلاد، والتحالف مع كيانات مالية معادية للدولة (تم إثبات ارتباطها بـ الظل المعكوس) مقابل وعود بالسيطرة الماليه علي اقتصاد الدوله.

اليد القذرة للمجلس الخائن: كنتم اليد المنفذة والممولة لعمليات التجسس والتخريب لصالح المجلس الذي خان مبادئ الدولة قبل سنوات، مما أدى إلى تفكك أجهزة الأمن وفتح الباب لـ "العدو"للتوغل داخل المجتمع ونشر ازرعه في الكيانات السريه للدوله

ليث (يقرع المطرقة، ينظر إلى كبير العائلة): أريد رداً على هذه الاتهامات التي أثبتتها استخبارات الرمز بألف دليل ودليل. هل تجرؤون على النكران؟

2.3. رد الخونة والصدمة المزدوجة

وقف كبير العائلة ومن معه، ووجوههم مرسوم عليها اليأس.

كبير العائلة (صوت خاضع، بالعامية): ارجوك سامحني يا ليث الطمع فعلا كان عاماني كنت شايف ادهم الجبالي في ايده سلطه مش في ايد حد

أحد الخونة (يصرخ بانهيار): الخطف والتعديلات الجينية؟ لا! احنا مكانش لينا علاقة بالقصص دي! دي تهمة ملفقة! مينفعش نتحمل لوحدنا كل الخيانات اللي حصلت في البلد!

ليث (ببرود): الرمز لديه تسجيلاتكم المشفرة. لكن لننتقل إلى النقطة الأهم، والتي تحدد مصيركم.

عاوز سرد كامل لعلاقتكم بالظل المعكوس

كبير العيله ( بانهيار ) : اقسم لك ما اعرف مين هو , الاوامر كانت بتيجي منه عن طريق حسان ولما حسان مات الاوامر كانت تيجي عن طريق مكالمات مشفره حتي صوته كان صوت ألي

ردد ليث بصوت منغفض كلام كبير العائله : حسان الوسيط

وبعدها ابتسم بسخريه لم تظهر للاعين بسبب القناع قبل ان تختفي الابتسامه تحت قناع البرود

قبل ان يقول في قوه ليث: التآمر على الدولة مؤكد. جريمة خطف الأطفال والتعديلات الجينية مثبتة. الرشاوي والفساد المالي مؤكد كل افعالكم الشيطانيه مثبته بالدليل

ليث: الحكم هو: تسليم جميع الخونة إلى عادل، رئيس محكمة الرمز العسكرية، لتنفيذ العقوبة القصوى وفقاً لقانون الخيانة العظمى. هذا هو التطهير.

قبل أن يردف في قوه والان يا ساده أرغب في الحديث مع كبير العائله لوحدنا

لم تمض دقائق حتي فرغت الساحه من الجميع الا ليث الذي خلع قناع سريج وامامه عمه

ليث يبدا في الحديث : طبعا انت عارف كويس انا مين واقدر اعمل فيك اي

عمه بانهيار : ابوس ايدك يا ليث ارحمني انا عمك برضه

سؤال واحد وعاوز اجابته

قتلت أخوك ليه

2.4. القناص الغامض: المفاجأة التي لم يتوقعها أحد

مال ليث للأمام، صوته يخترق صمت القاعة.

ليث: قتلت اخوك ليه يا عمي.

كبير العائلة (بالعامية، يقسم): و**** العظيم ما إحنا يا ليث!احنا فعلا كنا عاوزين نقتل ادهم وقفت قدامه ووجهت مسدسي ليه علشان اقتله لكن فجاه جت رصاصه من مكان مجهول وقتلته , انا خوفت وجريت انا والي معايا !

كبير العائلة (يصرخ بضعف): محدش يعرف مين القناص ده يا ليث! لا إحنا ولاحتي الظل المعكوس!حسان كان معانا واستغرب الي حصل حتي وقتها انا فاكر كلم حد وقاله ازاي تقتل ادهم وهو قدامي ! كنا فاكرين إن الظل المعكوس هو اللي سبقنا... اكن حسان بعد المكالمه دي اكد ان محدش عارف مين الي قتله!.

بالتأكيد. تفضل الفصل الثالث، الذي يبدأ بالمكالمة المفاجئة ويصل إلى الذروة بالكشف الصادم عن هوية "الظل المعكوس" (حسان) وتأكيد لغز القناص الغريب.

🔥 الفصل الثالث: القناع يسقط... حسان

3.1. رنينٌ من الظل

بعد خروج ليث من قاعة المحكمة وإصدار حكم التطهير، كانت مشاعره مركبة: راحة من إغلاق ملف الخيانة، وقلق عميق من القادم .

عاد ليث إلى غرفة القيادة. فجأة، اهتز هاتفه الشخصي القديم الذي يحتفظ به متصلاً بالشبكة العامة. نظر ليث إلى الشاشة: رقم مجهول.

تجمد ليث والقادة السبعة. أي رقم عادي لا يجب أن يخترق نظامهم.

ليث (يلتقط الهاتف بهدوء قاتل، يجيب ببرود): ليث بيتكلم.

صوت الظل المعكوس (صوت عميق، مهذب، يحمل نبرة استعلاء وذكاء خارق): أهلاً بك يا سريج. أو ولا ليث اجمل ؟ بصراحة، أحب اسم سريج أكثر. إنه أكثر درامية... طالما اعجبت بك عزيزي كنت دايما المنافس لذكائي

ليث: أنت تتصل بي على خط مفتوح. هذا طيش منك، أو استخفاف بنا.

صوت الظل المعكوس: هذا ثقة.علمت من مصادري يا منافسي انك اخدت العيله في مشهد درامي جميل.بصراحه كان نفسي اشوفه لكن مش مهم، يا سريج.الاهم يا عزيزي: علمت أنت لم تعد تهتم بمسرحيات الدم. أنت القائد الشرعي للدوله الان. لهذا، أنا أدعوك للقاء.

ليث( بسخريه ) : لقاء ؟ انت بتكلم قناه تليفزيونيه يا عزيزي علشان تطلب لقاء.

صوت الظل المعكوس: دعنا نكون عمليين. العرض بسيط: نتقابل، نتفق على انسحابي الكامل والمشرف من الدولة... ولكن مقابل شيء واحد. سلمني عائلة الجبالي . أنا أحب اللعب بهم، فهم بيادقي المُدللة.

ليث (بصوت حاسم):موافق نتقابل .

صوت الظل المعكوس: سأرسل لك إحداثيات موقع اللقاء بعد ساعتين. في منطقة محايدة تماماً. و... سريج... لا تفكر في الفخ. كن مستعداً.

أغلق "الظل المعكوس" الخط. نظر ليث إلى القادة، وعيناه تشتعلان بالقرار.

ليث:انا رايح اقابله طبعا انتم عارفين هتعملو اي.

3.2. اللقاء على أرض محايدة والكشف الصادم

في غضون ساعتين، وصل ليث بمفرده إلى المستودع القديم المهجور. دخل ليث واضع يديه في جيبه كانه ذاهب الي حفله مرحه وجد امامه كرسين متقابلين ويجلس علي احدهما رجل يرتدي ملابس داكنه ويرتدي قناع مشابه لقناعه

ليث (بصوت ساخر، وهو يجلس على الكرسي الاخر): وصلت. أري انك تحب ارتداء الاقنعه مثلي يا عزيزي.

الظل المعكوس (صوت عميق، يبتسم بتهذيب زائف):كنت دائما مثلي الاعلي يا ليث والان اين عائله الجبالي .

ليث بسخريه : عائله الجبالي في محبسها يا غالي لكن انا معاك اهه

يضحك الظل المعكوس بسخريه وهو يقول : انت بطل يا ليث قدرت تهزم جيوش كامله لكن مش سوبر مان يعني انت عارف فيه كام واحد حواليك دلوقتي مستعدين يصفوك

وفجاه ظهر الكثير من المسحلين في الممرات العلويه للمستودع موجهين سلاحهم لليث

نظر ليث حوله في قلق وخوف واضحين

مد "الظل المعكوس" يده ببطء نحو رأسه. نزع القبعة الداكنة والنظارة الشمسية.

تجمد ليث في مكانه، متجهاً بالصدمة. الوجه الذي رآه أمامه يحمل علامات حروق قديمة، وندبة عميقة تمتد من الصدغ إلى الفك، لكنه كان الوجه الذي رآه ليث يلفظ أنفاسه الأخيرة قبل فتره قصيره.

ليث (بصدمة مطبقة، همس غير مصدّق): حسان...؟ مستحيل... أنت ميت قدامي...

حسان (الظل المعكوس - يبتسم بمرارة واستمتاع، نبرته تحمل حقداً مريراً):مموتش يا ليث كانت اصابه وزي ما انت شايف سابت علامه مميزه علي وشي كل لما اشوفها افتكرك كويس

ليث : ليه يا حسان , الموضوع مش مجرد حقد قديم بين اتنين شباب , انت خونت الدوله كلها

حسان باستمتاع وهو يري الضعف في وجه ليث : متعطيش نفسك اكبر من حقك يا ليث الموضوع اكبر منك بكتير

وبما انك ميت انا هحكي لك الظل المعكوس ظهر ازاي.

بدايه ظهور الظل المعكوس

3.3. الظل المعكوس: قصة الصعود إلى القوة العالمية

بدأ حسان في سرد قصته، وكانت نبرته تحمل مزيجاً من الغرور المبرر والفخر بالعبقرية الشريرة. المسلحون في الأعلى كانوا يراقبون، بينما كان ليث يستمع، محاولاً استيعاب حجم الخطر الحقيقي الذي يواجه الدولة.

حسان: بعد لما دخلت أنت الجيش وانسحبت من العيلة... جالي جواب من مكان اسمه مجلس الحكم. المجلس القديم الحقيقي، اللي بيتحكم في كل الخيوط. رحت قابلت شخص في مكتب ظلام. عرفت بعد كده إنه رئيس المجلس الحقيقي. رجل محدش يعرفه، لكنه متحكم في كل حاجة في البلد دي.

حسان: لما اشتغلت معاه، اتوهمت من قوة الراجل ده. قوة هادية، قوة كامنة. تمنيت أكون مكانه. وقتها أيقنت إن الطريق للسلطة مش عن طريق القوة العسكرية بتاعتك، ولا عن طريق العيلة الفاسدة، بل عن طريق هذا الكيان الغامض الذي يحكم بصمت من خلف الستار.

حسان: بدأت أسيطر بالتدريج. موظفين صغار تابعين للمجلس، والصغير وصلني للأكبر. لم أكن أستعمل السلاح؛ كنت أستعمل الذكاء، إغراء المال، والوعد بالهيمنة. في خلال سنة واحدة بس، بقى ليا سلطة داخل المجلس ده كبيرة جداً، لدرجة إني بقيت القوة الحقيقية اللي بتوجه رئيس المجلس نفسه.

3.4. الانقلاب الكبير وإطلاق اليد الخفية

حسان: رئيس المجلس حس بكده، وحاول يعزلني. كان بيجهز ورقة إدانة ضدي. لكن أنا كنت أسرع. بعت له قاتل يقتله، وتم إخفاء الموضوع بالكامل على إنه وفاة طبيعية. ومحدش عرف مين اللي قتله. وبمجرد ما اتخلصت منه، سيطرت على كل شيء في المجلس. أنا الآن رئيس المجلس السري الحقيقي.

حسان: وهنا بدأ "الظل المعكوس" فعلياً. أنا اتعرفت على المنظمة الحاكمة في الغرب، وبدأت أسيطر بالتدريج على كل مواردهم. خلال سنوات قليلة، أنا بقيت متحكم في كل موارد الغرب السياسية والاقتصادية. وعملت مجلس حكم في الشرق تابع ليا بيسمع كلامي بس. هذا هو الظل المعكوس يا ليث. أنا لست مجرد حاقد، أنا الذي يُعيد تشكيل السلطة العالمية بينما أنت كنت مشغول بإنقاذ فكرة قديمة عن العدل.

حسان (بنظرة تحدٍ ممزوجة بالاستمتاع): أما عائلتنا، فقد كانوا بيادق ممتازة لإرباكك. شجعتهم على الخيانة، ووقعتهم في فخ الأجندة الشيطانية لخطف الأطفال والتعديلات الجينية المقززة. لماذا؟ عشان أديك أنت الفرصة لتصفية حساباتهم وتبقى البطل اللي ينقذ الجميع... وبعدها، أظهر أنا وأسحب البساط من تحت رجليك. كنت أريد أن أسأل: أين دولتك، أيها القائد الذي لا قيمة لسلطته؟

ليث (بصوت يمتلئ بالاشمئزاز والغضب من هول القصة): أنت لم تخن الدولة يا حسان. أنت أسوأ من ذلك بكثير. أنت شيطان استخدمت شر الناس لخدمة جنونك المطلق. أنت لم تبنِ شيئاً؛ أنت أغتصبت السلطة.

3.5. لغز القناص الغامض: قوة ثالثة تفوق الظل

حسان: أنا لم أخفِ عليك شيئاً. أنا متورط في كل جريمة ذكرها عادل. ولكن هناك شيء واحد لسه ما فهمتوش أنت ولا أنا.

نظر حسان مباشرة في عيني ليث، بنظرة عجز حقيقي، هي المرة الوحيدة التي ظهر فيها ضعف.

حسان: موضوع (الشيخ أدهم الجبالي). أنا اللي كنت ورا محاولة اغتياله لضمان سيطرتي الكاملة. كنت أرى فيه خطراً حقيقياً على مخططي. لكن القناص الغريب ده... الرصاصة اللي سبقت قناصي... أنا لحد دلوقتي مش عارف مين ده! الوسيط بتاعي (الذي كان هو أنا قبل الإصابة) كان مستغرب، وكل أجهزة الظل المعكوس حاولت تعرف مين ده، ومحدش قدر.

حسان: الرمز مش بيحاربني أنا بس يا ليث. فيه قوة تالتة مجهولة، عميقة جداً، سبقتني أنا. ومن يومها وأنا أعمل بحذر، خوفاً من هذه القوة التي تراقبنا جميعاً. وهذا القناص الغريب هو التهديد الحقيقي لنا جميعاً الآن، وليس أنا.

ليث (بصوت حاسم، يسترد ثباته، تزول من عينيه كل آثار الخوف المصطنع): شكراً لك على الاعتراف الكامل، حسان. قصة رائعة، لكنها ناقصة. أنت نسيت أن تخبرني شيئاً واحداً: أنا لم أكن خائفاً أبداً.

تغيرت نبرة ليث فجأة إلى برود قاتل وثقة مطلقة.

حسان (شعر بالخديعة، لكنه يضحك): أنت تجيد التمثيل يا ليث. لكن اللعبة انتهت. المسلحون حولي جاهزون!

3.6. الانقلاب النهائي: الرمز كان الأسرع

التفت ليث نحو المسلحين الذين يحيطون بهم، ولم يظهر عليه أي خوف الآن.

ليث: لا تقلق على المسلحين يا حسان. هم لم يعودوا موجودين.

في تلك اللحظة، دوّى صوت انفجار هائل مزق الجدار الخلفي للمستودع، لم يكن قصفاً، بل كان تفجيراً موجهاً لفتح ثغرة. تبعته أصوات طلقات نارية متقطعة، ولكنها صامتة ومميتة.

صُددمم حسان. قبل أن يتمكن من استيعاب ما حدث، كان ليث قد شرح له بهدوء ما فاته:

ليث (يعود ليجلس، عيناه تلمعان): الرمز كان هنا قبلك. من اللحظة اللي رن فيها تليفوني، أنا وعادل وغسان وحامد عرفنا إن دي فرصتنا. الفخ لم يكن لي، بل كان لك أنت.

ليث: المكالمة الهاتفية كانت كافية لحامد لتتبع نمط تشفيرك. الجنود اللي حواليك دلوقتي، في الممرات العلوية، هما جنودنا اللي زرعناهم على مدار السنين. غسان وقناصته حيدوا المسلحين اللي بره من غير ما تحس. حتى الندبة اللي على وشك، هتكون دليل إدانة إضافي ليك في محكمة الرمز.

انهار حسان على الكرسي، مدركاً أنه وقع في الفخ النهائي.

ليث: أنت لست المنافس، حسان. أنت مجرد فصل قديم في كتاب الدولة الجديدة. انتهى وقت القصص يا حسان.

ليث (يقف وهو ينهي الحديث، وجهه خالٍ من التعبير): حسنا.

خرج ليث من القاعة تاركاً خلفه الخونة، الذين فهموا أن مصيرهم قد تقرر. الآن، أصبح الهدف واضحاً:تنظيف الفساد ، قبل مواجهة "الظل المعكوس" نفسه.

👑 الفصل الرابع: المعركة الأخيرة والوحي الأكبر

(يبدأ المشهد من حيث انتهى الفصل الثالث، حيث كان ليث يجلس أمام حسان المحاط بالمسلحين، بعد أن كشف حسان هويته وقصة صعوده.)

4.1. لحظة الانقلاب (تحييد التهديد الفوري)

كان حسان ينتظر رد فعل ليث، غضباً أو خوفاً، ليثبت له سيطرته المطلقة. لكن ليث فاجأه بابتسامة سخرية وهدوء لا يتناسبان مع عشرات البنادق الموجهة إليه.

حسان (بمحاولة أخيرة للسيطرة على الموقف، يرفع صوته): أنت متقدرش تعمل حاجة يا ليث. كل اللي حواليك مجرد جنود. أنا المسيطر الأول والأخير على الاقتصاد العالمي. لو موتني دلوقتي، العالم كله هيدخل في مجاعة! أنا العصب، وموتي يعني انهيار الأسواق.

ليث (يبتسم في سخرية باردة): أنت عارف يا حسان، فيه عبقري شطرنج روسي قال مقولة جميلة قوي. بيقول لك إيه بقى: "أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم، لكن الأفضل هو الهجوم دون أن يعلم خصمك بهجومك".

أمال ليث برأسه نحو حسان، وكانت عيناه تلمعان بانتصار بارد.

ليث: في الوقت اللي إحنا بنتكلم فيه ده يا حسان، كل قوتك بتنهار. وكمان زميلتنا ميسون، مسؤولة الإعلام في الرمز، بتنشر فسادك الآن. خطتي لم تبدأ بالرد على اتصالك، بل بدأت باللحظة اللي اتأكدت فيهاان الظل المعكوس واحد قريب قوي مننا. كل حاجة عملتها لحد ما وصلت هنا كانت مجرد رقعة شطرنج بتحركها بخطة "المطرقة والظل".

⚔️ الخطة الاستراتيجية "المطرقة والظل"

تعتبر خطة "المطرقة والظل" التي وضعها ليث (سريج) بمساعدة القادة السبعة للرمز هي قمة الذكاء الاستراتيجي في القصة. لم تكن مجرد خطة دفاعية، بل كانت عملية تفكيك ممنهجة لـ "الظل المعكوس" على ثلاثة مستويات مترابطة: الاقتصادي (الشريان)، العسكري/القيادي (الهيكل)، والمعلوماتي/النفسي (الروح).

المرحلة الأولى: العزل التام وتحييد الشريان (الاقتصاد)

كان التهديد الأكبر لحسان هو تدمير الأسواق العالمية، خاصة في الغذاء والطاقة. كان ليث يعلم أن هذا التهديد هو نقطة ضعف حسان وقوته. لذا، كان الهدف الأولي هو تحييد قدرة حسان على الضغط الاقتصادي قبل أن يتم كشف هويته. كانت هذه المهمة بقيادة حور (الكنز) وحامد (المهندس).

1.1. عملية "عزل ميداس" (Midas Isolation): تفكيك العروش المالية (1200 كلمة)

كانت هذه العملية هي الأكثر تعقيداً تقنياً، حيث تستهدف قلب سيطرة حسان: السيطرة على البورصات المستقبلية والعملات المشفرة والديون السيادية.

آلية عمل حور (الكنز):



تحديد البصمة الصفرية: استخدمت حور، بعبقريتها المالية التي تفوق الوصف، "نظام تحليل البصمة الصفرية" الذي ابتكرته. هذا النظام يقوم بتتبع العائدات المالية المتبادلة بين أكثر من 5000 شركة وهمية (Shell Companies) تابعة لحسان حول العالم، وصولاً إلى نقطة التمويل المركزية. استغرق هذا العمل ثلاث سنوات من البحث الصامت. كانت حور تعرف كل فلس يملكه حسان قبل أن يعرفه هو.

إنشاء النسخ الموازية (Phantom Accounts): قبل شهرين من الآن، بدأت حور بإنشاء نسخ احتياطية وهمية لجميع المحافظ الرقمية والعقود الآجلة التي يسيطر عليها حسان. كانت هذه النسخ تعمل بالتوازي مع الحسابات الحقيقية، لكنها معزولة عن أي أوامر تنفيذية من قبل حسان. كانت فكرة حور هي: لا يمكنك تدمير ما لا يمكنك الوصول إليه.

التحويل اللحظي للديون السيادية: كانت أقوى أوراق حسان هي ملكية سندات الدين السيادي للدول الضعيفة التي تنهار بالتدريج (الشرق). في لحظة إعطاء ليث الإشارة (المكالمة الهاتفية)، قامت حور بعملية "التحويل القسري" لهذه السندات إلى حسابات "الرمز" السيادية المشفرة، وإلغاء صلاحية التوقيع الإلكتروني لحسان عليها. هذا ألغى سيطرة حسان على إفلاس تلك الدول.

آلية عمل حامد (المهندس):



القفل الرقمي (Digital Lock): استخدم حامد "فيروس الفك والتركيب" الذي يعمل على تشويش برمجيات البوتات (Bots) عالية التردد التي كان يستخدمها حسان للسيطرة على أسواق العملات المشفرة والطاقة. هذا الفيروس لم يدمر البوتات، بل جعلها تستجيب لـ أوامر متأخرة بدلاً من الأوامر اللحظية.

عزل منصات Dark-Web: كان حسان يعتمد على منصات إلكترونية سرية (Dark-Web Exchanges) لتمويل عملياته القذرة (مثل عمليات التعديل الجيني وخطف الأطفال). قام حامد، بالتعاون مع فرقته، بـ عزل هذه المنصات عن شبكة الإنترنت العالمية بشكل مؤقت، مما أدى إلى تجميد فوري لجميع الأصول غير المشروعة لحسان وجعله غير قادر على تسييلها أو تحويلها.

تأمين سوق الغذاء والطاقة: تمثلت خطة حامد في إنشاء "جدار الحماية اللوجستي". قام بالتنسيق مع حور بشراء كميات هائلة من العقود الآجلة للقمح والنفط عبر هويات وهمية، وعندما كان حسان يستعد للبيع المكثف لإحداث انهيار، قامت حور وحامد بـ طرح الكميات المشتراة بأسعار ثابتة، مما امتص صدمة البيع وأبقى على استقرار السوق. هذا جعل تهديد حسان بـ "المجاعة العالمية" مجرد وهم.

المرحلة الثانية: التفكيك العسكري والقيادي (الهيكل)

كانت هذه المرحلة تهدف إلى إزالة القوة العسكرية والبشرية لحسان، والقضاء على شبكة "مجلس الحكم في الشرق" التابع له. كانت هذه المهمة بقيادة غسان (الظل) وأيوب (اللوجستي).

2.1. عملية "العاصفة الصامتة" (Silent Storm): تصفية الرؤوس (1500 كلمة)

كانت الخطة تقوم على التدمير المتزامن لجميع قيادات حسان وشبكاته العسكرية في الشرق والغرب، لمنعه من إصدار أي أوامر مضادة.

آلية عمل غسان (الظل):



الخلايا النائمة المضادة: كان غسان قد زرع "خلايا عكسية" داخل شبكة حسان منذ سنوات، بعد أن اكتشف أن حسان قد بدأ في بناء مجالس الحكم التابعة له. هذه الخلايا كانت تعمل على جمع إحداثيات ومواقع جميع المخازن السرية، مراكز القيادة، ومنازل القيادات العليا لحسان.

الضربة الصفرية المتزامنة: في اللحظة التي بدأ فيها ليث مكالمة الظل المعكوس (كغطاء)، قام غسان بتفعيل "الضربة الصفرية". كانت هذه الضربة عبارة عن سلسلة من الاغتيالات الدقيقة والموجهة (Targeted Assassinations) في أكثر من 30 موقعاً حول العالم، استهدفت جميع القادة الكبار الموالين لحسان. تمت العملية في دقائق باستخدام فرق عمليات خاصة مدربة على الاختراق الصامت، مما أدى إلى شَلْل كامل لهيكل القيادة دون إعلان حرب.

تحييد شبكة التجسس الإلكتروني (C-Spy Network): كان حسان يعتمد على شبكة تجسس إلكتروني متطورة لاختراق شبكات الدول. قام غسان، بالتعاون مع حامد، بـ نقل قيادة هذه الشبكة إلى الرمز بدلاً من تدميرها. هذا جعل ليث يتحكم في مصادر معلومات حسان، ويستخدمها ضده.

آلية عمل أيوب (اللوجستي):



تجميد خطوط الإمداد والتسليح: كان أيوب مسؤولاً عن تدمير خطوط الإمداد العسكري السرية لحسان. استخدم أيوب معلومات استخباراتية دقيقة لتحديد الشحنات العسكرية التي كانت في طريقها إلى مجالس الحكم التابعة لحسان في الشرق. تم تجميد هذه الشحنات في الموانئ والمطارات عبر "الأوامر الإدارية المشفرة" التي أصدرها أيوب إلى الموانئ الحليفة للرمز (بذريعة مكافحة التهريب الدولي)، مما جعل قوات حسان تفتقر إلى الذخيرة والإمدادات في منتصف المعركة.

التعاون مع الغرب الحقيقي: لم يكن كل الغرب موالياً لحسان. استخدم أيوب نفوذه لـ إثبات تورط حسان في أعمال إرهابية دولية (باستخدام أدلة قدمتها حور وحامد)، مما دفع الحكومات الغربية الحقيقية إلى تفعيل مذكرات اعتقال دولية ضد قيادات حسان فوراً، مما أدى إلى انهيار سيطرته في الغرب.

المرحلة الثالثة: التطهير المعلوماتي والنفسي (الروح)

كانت هذه المرحلة تهدف إلى تدمير آخر ورقة لحسان: شرعيته المزعومة وقدرته على توجيه الأوامر. كانت هذه المهمة بقيادة ميسون (الإعلام) وعادل (المرجع القانوني).

3.1. عملية "قنبلة الحقيقة" (The Truth Bomb): ميسون تكشف القناع (1300 كلمة)

كانت ميسون (مسؤولة الإعلام) هي السلاح الأقوى في هذه المرحلة، حيث كان هدفها هو تحويل حسان من "قائد سري" إلى "مُجرم عالمي" في نظر الرأي العام وقواته.

آلية عمل ميسون:



الإصدار الصفري المتزامن: في اللحظة التي بدأ فيها ليث الكشف عن هويته لحسان في المستودع (كغطاء آخر)، بدأت ميسون في عملية الإصدار الصفري (Zero Release). أطلقت ميسون موجة إعلامية غير مسبوقة على جميع القنوات العالمية، بما في ذلك القنوات التي يسيطر عليها حسان نفسه (بفضل حامد).

سرد الجرائم بالدليل: لم تكتفِ ميسون بالاتهام، بل قدمت الأدلة الرقمية والشهادات المصورة على جرائم حسان (خطف الأطفال، التعديلات الجينية، اغتيال رئيس المجلس القديم، والفساد المالي). تم تقديم هذه الأدلة بطريقة قانونية لا يمكن الطعن فيها (بمراجعة عادل).

الانهيار النفسي للقادة: كان الهدف الأهم لميسون هو تدمير الروح المعنوية لقوات حسان المتبقية. قامت ببث رسائل مُفبركة ومُقنعة (Deepfake Messages) على شبكة الاتصال الخاصة بحسان، تظهر قادة كباراً من جانبه وهم يعلنون الولاء لـ "الرمز" ويعترفون على حسان، مما أدى إلى تمرد داخلي وشلل نفسي في صفوف قواته. جعلت ميسون قوات حسان تقتل بعضها البعض بالشك بدلاً من قتال الرمز.

آلية عمل عادل (المرجع القانوني):



الشرعية المضادة: كان عادل مسؤولاً عن تجفيف آخر منابع شرعية حسان. قام بإصدار "وثيقة الحكم القسري"، وهي وثيقة قانونية دولية تثبت أن ليث هو القائد الشرعي الوحيد للدولة (بناءً على تفويضه من الشيخ أدهم الجبالي السري وحور). تم استخدام هذه الوثيقة لـ تجميد جميع المعاملات القانونية والتعاقدات التي أبرمها حسان خلال فترة سيطرته.

التشريع الإجرامي الدولي: أصدر عادل، بالتعاون مع المنظمات الدولية الحليفة، "قانون الخيانة العظمى الدولي"، الذي يصنف حسان كأخطر مجرم دولي، ويسمح لأي دولة حليفة بـ القبض على قياداته والتعامل معهم كإرهابيين، مما ألغى أي فرصة لحسان للحصول على لجوء أو حماية.


4.4. الذروة النهائية: سحق الظل في المستودع​



في اللحظة التي كان ليث يتحدث فيها عن "المقولة الروسية"، كان صوت حسان يرتفع بالتهديد. لكن ليث كان يستمع إلى أصوات أخرى.

حامد (صوت في أذن ليث): التحويلات اكتملت يا سريج. الأسواق مستقرة. التطهير الاقتصادي ناجح.

غسان (صوت في أذن ليث):
الضربة الصفرية اكتملت. لا توجد قيادات عليا متبقية للعدو. المسلحون في محيط المستودع محايدون.

ميسون (صوت في أذن ليث):
الإصدار الصفري تم. حسان أصبح مجرد مجرم في نظر العالم. قواته تنهار داخلياً.

عندما قال ليث: "في الوقت اللي إحنا بنتكلم فيه ده يا حسان، كل قوتك بتنهار"، لم تكن مجرد كلمات؛ كانت بياناً حياً بانهيار إمبراطورية عمرها سنوات.

حسان (صراخ، يستوعب الحقيقة): مستحيل! خططي لا يمكن أن تنهار بهذه السرعة!

ليث (يقف، يرمي كرسي حسان جانباً):
خططك تعتمد على السرية يا حسان، والرمز لا يعمل إلا في الظل. أنت بنيت إمبراطورية من رمال متحركة. وأنا كنت أراقب وأجهز المطرقة منذ البداية.

في تلك اللحظة، دوّى صوت الانفجار الهائل الذي دمر جدار المستودع الخلفي (الذي كان مجرد غطاء لتسلل فريق غسان). بدأ جنود الرمز في التوغل، وتحديد أماكن المسلحين المتبقين الذين كانوا يحرسون حسان في الممرات العلوية.

ليث: انتهت مسرحية القوة. ستبقى لك رصاصة واحدة فقط، وهي رصاصة القناص الغريب الذي لم تستطع أنت ولا أنا معرفة هويته حتى الآن.
نتهى صوت الانفجار الذي مزق الجدار الخلفي. لم يعد هناك صوت للاشتباكات؛ لم يتبق سوى أصوات حركات فرق الاقتحام التابعة لغسان وهي تؤمن الممرات. كان ليث يقف فوق حسان، الذي انهار على الأرض بفعل الصدمة المطلقة لانهيار إمبراطوريته في أقل من ساعتين.

حسان (صراخ بانهيار مطلق): أنت كاذب! خططك لم تكن بهذه السرعة! اليد الخفية لا يمكن أن تنهار هكذا!

ليث (بصوت حاسم): الفرق بيننا، حسان، هو أنني عملت في ضوء الرمز، بينما أنت عملت في ظلال الأوهام. لكن، كما قلت لك... قوة أكبر بكثير مني ومنك.

نظر ليث إلى حسان، ثم رفع رأسه. في تلك اللحظة، لم يعد ليث وحده من يتحدث، فقد بدأت القوة الثالثة في الكشف عن نفسها.

ظهرو على باب المستودع المحطم ثمانية أشخاص:

ظهر القادة السبعة للرمز، يقفون كأركان لدولة صلبة لا تهتز: عادل، حور، حامد، غسان، أيوب، سليم، عساف، وميسون. كانوا يقفون بتماسك، يُعلنون الانتصار غير المعلن.

ثم، في المقدمة، ظهرت الشخصية الأهم. شخصية لم يرها حسان منذ سبع سنوات، لكنه عرفها فوراً. كان يقف بهدوء، يرتدي حلة مدنية أنيقة، ووجهه يحمل ذات الثبات والذكاء اللذين ورثهما ليث.

حسان (في صدمة نهائية، يصرخ بانهيار مطلق): أدهم؟... الشيخ أدهم الجبالي؟ أنت حي؟

نعم. القوة الثالثة، القناص الغامض، المؤسس للرمز والصانع لأسطورة سريج، هو الشيخ أدهم الجبالي (والد ليث)، رئيس مجلس الحكم السابق.

4.7. الوحي الأكبر: الخطة التي لا ترى

رفع الشيخ أدهم الجبالي يده، وكأنما يصدر أمراً بإيقاف كل شيء. ساد الصمت المطلق.

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت قوي، حكيم، يحمل هيبة ودفئاً مألوفاً): أهلاً بك يا ليث. لقد تأخرت سبع سنوات، لكنك وصلت في الموعد المحدد. وأهلاً بك يا حسان، يبدو أنك فشلت حتى في أن تكون العدو الأوحد.

الشيخ أدهم الجبالي: أنا من دبّرت عملية "اغتيالي" المزيفة، لأني علمت أن الفساد قد تغلغل حتى في عظام المجلس القديم. لم يكن هناك حل إلا أن أموت في نظر الجميع لأستطيع أن أعمل في الظل الحقيقي.

الشيخ أدهم الجبالي: عندما حاولت أنت يا حسان اغتيالي، رصاصتي (الرصاصة الغريبة) سبقت رصاصة قناص عائلتنا الخائنة، لكنها لم تقتلني. دمرت الكرسي الذي كنت أجلس عليه فقط. بعدها، انسحبت إلى الظل، وواصلت العمل كـ مجلس الحكم الحقيقي الذي لا يراه أحد.

الشيخ أدهم الجبالي (ينظر إلى ليث بفخر): الرمز لم يكن مجرد بناء لك؛ الرمز كان هدفي الوحيد، وأنت كنت قائده المنتظر.

ثم التفت الشيخ أدهم الجبالي نحو ليث بنظرة تحمل مشاعر الأب الممتن.

الشيخ أدهم الجبالي (يستطرد): سبع سنين يا ليث وأنا في ثبات في البيت الآمن اللي أنت حطتني فيه. مشوفتكش من سبع سنين. وهذا هو السبب اللي خلاني أكشف نفسي ليك قبل سبع سنين: لأن الدولة الجديدة يجب أن تُبنى على ليث، وليس على شبح الماضي. وقد أثبت أنت نفسك، يا ليث، عندما اخترت العدل والقانون بدلاً من الانتقام الشخصي في محاكمة عائلتك. أنت الآن قائد الدولة بلا منازع.

نظر ليث إلى والده. الكلمات أعادت إحياء ذاكرة بعيدة، ذاكرة اللقاء الذي غير كيانه بالكامل.

4.8. فلاش باك: يوم كشف السر (سبع سنوات مضت)

(تبدأ الإضاءة تخفت على المشهد الحالي في المستودع، وتتركز على ذكريات ليث.)

كان ليث قد بدأ يثبت نفسه بهويته الجديدة وهي سريج، وأصبح الرمز معروفاً عالمياً كأقوى جيش نظامي غير معلن، وهو اليد العسكرية السرية للدولة. في أثناء ذلك، وصل لليث الرسالة المعروفة بمكان اللقاء والموعد؛ كانت دعوة جديدة من "رئيس المجلس الغامض" مرة أخرى.

وصل ليث إلى فيلا مهجورة في مكان ناءٍ. في الداخل، كانت الإضاءة خافتة في غرفة، وعندما دخلها ليث وجد الرئيس جالساً على مكتبه ووجهه غارق في الظلام كالعادة.

الرئيس: أهلاً بيك يا سريج. اتفضل اقعد.

جلس ليث في احترام، وهو يقول: فيه أوامر جديدة ولا إيه؟

رئيس المجلس (في هدوء): أيوه يا ليث. قالها بصوت عرفه ليث جيداً، لكن كيف؟ إنه صوت كان يأتي من تحت التراب، فصاحب الصوت قد قُتل من زمن بعيد في وعي ليث.

وفجأة، وقف الرئيس وظهر وجهه في النور ليجده ليث الشيخ أدهم الجبالي.

ليث (يقفز من مكانه، صوته يرتجف بين الصدمة والإنكار): أبي؟! مستحيل... هذا ليس ممكناً! رئيس المجلس...لقد قتلت منذ اكثر من عام! كيف... كيف؟

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت يملؤه الهدوء الهادئ، يبتسم بأسى): اجلس يا ليث. أنا هنا. وأنا بخير. لكنك كنت محقاً في شيء واحد: رئيس المجلس الحقيقي كان يجب أن يموت ليولد من جديد. وأنت، يا بني، كنت المفتاح.

جلس ليث ببطء، وعيناه لا تزالان مثبتتين على والده، محاولاً استيعاب أن كل ما كان يظنه حقائق عن موت الأب وفساد السلطة كان كذبة مُدبرة.

ليث: هل كل شيء... كان كذبة؟ من البداية؟

الشيخ أدهم الجبالي: كان ضرورياً، يا بني. كان قناعاً لحماية الجوهر.

وفي قاعة ذات جدران حجرية سميكة ومضاءة بشموع خافتة، جلس ليث أمام والده، الشيخ أدهم الجبالي. كان والد ليث يرتدي زي القيادة التقليدي للمجلس، لكن ملامحه كانت متعبة وتحمل عبء سنوات من الصراع الخفي.

الشيخ أدهم الجبالي: أعلم أنك تتساءل لماذا أنت هنا، يا ليث. أنت تظن أنك تخدم الدولة في الجيش، لكن الدولة التي تخدمها فاسدة من العظام.

ليث (في حيرة): أنا لا أفهم يا أبي. ما علاقة المجلس بالفساد؟ الجميع يحترمه...

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت يهمس بالثقة): مجلس الحكم يا ليث ليس مجلساً سياسياً عادياً. إنه إرث العائلة. إنه مسؤولية ورثها أجدادنا منذ قرون لحماية هذا الوطن في الخفاء. القوة التي يراها الناس هي مجرد قشرة. لكن القوة الحقيقية، المتمثلة في شبكات الاستخبارات، والتحكم المالي، والقرار الحاسم، هي ملك لعائلة الجبالي جيلاً بعد جيل. هذه هي الأمانة يا ليث نحن امتداد مجلس قديم منذ بدايه معرفه القوانين.

صُددمم ليث. لم يكن يعلم أن السلطة التي يحكم بها والده هي إرث سري وقديم.

الشيخ أدهم الجبالي: لقد حان دورك لتحمل هذه الأمانة. لكن يجب أن نغير كل شيء. الفساد اخترق المجلس إلى النخاع. لقد تمكنت "اليد الخفية" من زرع عناصرها وتدمير البنية الداخلية. لو بقيت في مكاني، سيتم اغتيالي غداً، وسيسيطرون على كل شيء. وهذا ما لن أسمح به.

الشيخ أدهم الجبالي: لذلك، أنا سأموت. غداً سيتم إعلان اغتيالي في مؤامرة مدبرة. لكن في الحقيقة، أنا سأنسحب إلى الظل، وسأكون القوة الثالثة التي تراقب الجميع.

الشيخ أدهم الجبالي (يمد يده لليث بمفتاح تشفير صغير): خذ هذا. هذا المفتاح يفتح لك الطريق إلى الكنز (The Treasure)؛ شبكة التمويل السري للدولة، وإلى السبعة الذين اختارهم عقلي بعناية. هؤلاء هم النواة، وهؤلاء هم من سيساعدونك في بناء الرمز الجديد. كودك سيكون "سريج".

الشيخ أدهم الجبالي: أنت ستتظاهر بأنك شاب عادي يسعى للعدل، وستبني الرمز ببطء في الظل، بعيداً عن أعين الجميع. أنت ستبني دولة نظيفة وجديدة بالكامل. لا تنتقم مني، بل انتقم للوطن ببنائه. لا تكشف عن نفسك إلا بعد سبع سنوات. وقتها، تكون الدولة الجديدة قد ولدت، وسأكون أنا في أمان.

ليث (صوت متهدج، يرفض الفكرة): لكن... سأتركك وحدك... وسأعيش في كذبة لسبع سنوات!

الشيخ أدهم الجبالي (يضع يده على كتف ليث): هذه هي تضحية القائد يا ليث. اذهب، وابنِ الرمز. كن أقوى منهم جميعاً.

(تنتهي الذكرى. تعود الأضواء بقوة إلى المستودع المتهدم.)

4.9. العودة إلى الواقع والقرار النهائي

انتهى الفلاش باك. ليث كان يتذكر كل شيء الآن: كل خطوة، كل قرار، لم يكن نتيجة صدفة بل كان تنفيذاً دقيقاً لخطة أبيه المؤسس.

ليث (ينظر إلى والده، صوت يمزجه الفخر بالتقدير): لقد نفذت الخطة، يا أبي. الرمز الآن جاهز.

الشيخ أدهم الجبالي: عادل، تولى القبض على حسان. لا يقتل، بل يسلم للعدالة. يجب أن يرى العالم أن الرمز لا يقتل الأعداء سراً، بل يحاكمهم علناً.

ليث (يتولى زمام القيادة، ينظر إلى القادة السبعة): الأمر يتم كما قال رئيس مجلس الحكم الحقيقي.

4.9. رصاصة القدر (ثمن النصر)

في غمرة انشغالهم بالحديث، ووسط الهدوء القاتل الذي أعقب كشف الأسرار، استغل حسان اللحظة الأخيرة. كان جسده يرتعش من الغيظ والجنون المطلق، لكن عينيه كانت تشتعلان بنية واضحة: إذا كان سيسقط، فلن يسقط وحيداً.

استل حسان مسدسه الصغير الذي كان مخبأ ببراعة في كمه، ووجهه نحو ليث.

حسان (يصيح في غضب هستيري يمزق هدوء المستودع): مش هخسر يا ليث! لو هموت، هتموت معايا! أنت السبب! أنت دايماً واقف لي!

أطلق حسان النار.

كان رد فعل القادة السبعة وغسان سريعا، لكن الوقت لم يسعفهم. رصاصة حسان اخترقت الهواء بسرعة جنونية.

سقط ليث على الأرض ببطء، والدماء تتسرب من كتفه الأيسر ومندفعة نحو صدره. اخترقت الرصاصة النقطة القاتلة. لم يتفوه ليث بكلمة، لكن عينيه ثبتت على والده بنظرة أخيرة تحمل مزيجاً من الفهم والاعتذار والانتصار. ثم أغمض عينيه.

تجمد المشهد للحظة. الصدمة كانت أقوى من الانفجار الذي سبقها. مات القائد، مات سريج.

4.10. العدالة العاجلة والوراثة الصعبة

لحظة واحدة فقط من الصمت المطبق خيمت على المكان. ثم تحول الصمت إلى غضب بارد ومقدس.

حسان (يضحك بمرارة وجنون): انتهى! انتهى الرمز!

لكن الرمز لم ينتهِ.

كان رد فعل الشيخ أدهم الجبالي صادماً في هدوئه. لم يصرخ، لم يبكِ، بل عيناه فقط تحولتا إلى قسوة مطلقة.

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت يقطع الهواء، موجه لغسان): أنهِ الأمر.

كان أمر الإعدام هذا صادراً من رئيس المجلس الحقيقي. لم ينتظر غسان أوامر ثانية.

غسان (الظل): لم يتردد للحظة. رصاصتان صامتتان من مسدسه الصغير استقرتا في رأس حسان وصدره. انهار حسان إلى الأرض بلا حياة، مغطى بدم ليث الذي سفكه. انتهى "الظل المعكوس" في لمح البصر، لكن ثمن سقوطه كان باهظاً.

اندفع القادة السبعة نحو ليث. حور تصرخ، حامد يحاول يائساً تأمين الجرح، لكن الأوان كان قد فات.

الشيخ أدهم الجبالي (يقترب من جثمان ليث، يركع بجواره، ثم يضع يده على رأس ابنه): كنت القائد المنتظر يا بني. أنت لم تخسر؛ أنت ربحت الدولة بالكامل.

وقف الشيخ أدهم الجبالي، ونظر إلى القادة السبعة الذين كانوا يحدقون به بين صدمة فقدان القائد والترقب المطلق.

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت يملؤه الثبات المطلق): الأمانة لا تموت بموت حاملها. خطة الرمز مستمرة.

الشيخ أدهم الجبالي (ينظر إلى عادل): عادل، يتم إعلان وفاة ليث الجبالي (سريج) رسمياً بعد أسبوع من الآن. سيتم إعلان الرمز على أنه قد "انتصر" في معركته الأخيرة، لكن ثمن الانتصار كان حياته. سيتم دفنه بصفته قائداً عسكرياً مجهولاً ضحى بروحه من أجل الوطن.

الشيخ أدهم الجبالي (بصوت أعلى، موجه للقادة السبعة): الآن، أنا رئيس مجلس الحكم. أنا القوة الثالثة التي كانت تحميكم جميعاً. مهمتكم لم تنتهِ. بل بدأت للتو. سأقود المجلس علناً، وأنا الآن أرفع الغطاء عني للجميع. يجب أن يرى الوطن قائده الحقيقي، ولو كان الثمن هو حياة ابني.

🕊️ الفصل الخامس: استقرار الرمز والعهد الجديد

5.1. الصدى العام وتأبين سريج

في الأيام التي تلت المواجهة الدامية، عملت الدولة بحالة تأهب قصوى، لكن الصمت كان يخيم على الشوارع. كانت خطة الرمز للتغطية الإعلامية (بقيادة ميسون) مثالية: تم الإعلان رسمياً عن "تطهير الدولة بالكامل" من الفساد الدولي والظل المعكوس (حسان).

تم تقديم حسان على أنه مجرم دولي خطير تم القضاء عليه أثناء محاولته للفرار.

أما ليث (سريج)، فلم يتم الإعلان عن هويته الحقيقية للعامة، لكن ميسون أصدرت بياناً مؤثراً أعلنت فيه عن وفاة "قائد الرمز الغامض" أثناء مهمته الأخيرة للقضاء على الخيانة.

الوطن يبكي: خيم الحزن على البلاد لفقدان البطل الذي أنقذهم بسبع سنوات من العمل السري. تحول الرمز من مجرد جيش سري إلى أسطورة وطنية، إلى رمز للإخلاص والتضحية. ليث، بصفته سريج، أصبح شهيد العدالة الأبدي، مما منح النظام الجديد شرعية عاطفية لا يمكن هزها.

الشيخ أدهم الجبالي (الأب)، أشرف بنفسه على جنازة عسكرية سريعة لابنه، ليث، دُفن فيها بصفته قائداً مغواراً تحت اسم "سريج" في مكان مجهول، بعيداً عن أعين الناس والماضي.

5.2. القيادة الجديدة وتثبيت مجلس الحكم

في غضون أيام، ظهر الشيخ أدهم الجبالي علناً، معلناً أنه "المرجع الأعلى" الذي كان يعمل في الظل لحماية الدولة من الفساد.



الرئيس الجديد: تولى الشيخ أدهم الجبالي منصب رئيس مجلس الحكم رسمياً، لكنه أعلن أن القيادة الفعلية للدولة ستكون من خلال هيكل جديد يضم القادة السبعة للرمز. كان أدهم (القوة الثالثة) هو العقل المدبر والاستراتيجي، بينما كان القادة السبعة هم الذراع التنفيذي النظيف والموثوق.

عادل (المرجع): تولى قيادة لجنة صياغة الدستور الجديد التي تضمن تطبيق مبادئ الرمز (العدل، القانون، الشفافية).

حور وحامد: تم دمج ميزانية "الكنز" وتقنيات "المهندس" بالكامل في البنية التحتية للدولة، مما ضمن استقلالية اقتصادية كاملة و حماية سيبرانية غير قابلة للاختراق.

غسان وأيوب: تم دمج قوات الرمز الخاصة (التي لم تعد سراً) في الهيكل العسكري للدولة، لتصبح القوة العسكرية والأمنية الأكثر كفاءة في المنطقة.

5.3. الوضع الاقتصادي والعسكري: عودة الاستقرار

نجحت خطة ليث الاقتصادية (المطرقة والظل) نجاحاً باهراً.



الاقتصاد:

تجنب الانهيار العالمي: لم تشعر الأسواق العالمية بانهيار "الظل المعكوس". بفضل تدخل حور وحامد السريع والمحسوب، تم امتصاص الصدمة المالية بالكامل.

استرداد الأصول: استردت الدولة جميع الأصول والموارد التي سيطر عليها حسان في الغرب، مما أدى إلى طفرة اقتصادية مفاجئة ومستدامة.

شفافية مطلقة: تم تطبيق أنظمة حامد وحور المالية الجديدة التي تضمن الشفافية الكاملة في الميزانيات، مما أنهى عصر الفساد إلى الأبد.

الأمن:

تم تفكيك جميع الخلايا الإرهابية والمنظمات التابعة لحسان بفضل "الضربة الصفرية" لغسان. أصبحت الحدود آمنة، وأصبح الأمن الداخلي بيد قوات لا تعرف إلا الإخلاص.

5.4. الخاتمة: الرمز خالد

لم تمت الدولة بموت قائدها الشاب. بل أثبتت أن الرمز كان كياناً أبدياً لا يعتمد على شخص واحد.

لقد ضحى ليث بحياته ليضمن أن فكرة العدالة والشفافية ستعيش. تولى والده، الشيخ أدهم الجبالي، مسؤولية الإرث، حاملاً عبء وفاة ابنه ليقود الدولة نحو عصر جديد من القوة والنزاهة، مستنداً إلى القواعد التي أرساها "سريج".

النتيجة النهائية كانت: انتصار مطلق، ولكن بثمن روحي لا يُنسى.

النهايه

ما بعد النهايه

ثلاث سنوات مرت على اليوم الذي توقف فيه العالم ليعلن الحداد على "سريج"، القائد الأسطوري الذي دفع حياته ثمناً لانتصار الرمز.

على شاطئ جزيرة صغيرة مجهولة، تقع في أقصى جنوب المحيط الهادئ، بعيداً عن خطوط الملاحة وخرائط الأقمار الصناعية، وقف رجل وحيد. كانت الجزيرة قطعة من الجنة المنسية: رمال بيضاء ناعمة، نخيل كثيف، وأمواج المحيط الهادئ تتهادى على الشاطئ بهدوء.

الرجل كان يرتدي ملابس خفيفة بيضاء، وشعره زاد طوله، لكن عينيه كانتا تحملان نفس النظرة الثابتة والعميقة التي لا تخطئها عين. على كتفه الأيسر، لم يكن هناك أثر لدم، بل ندبة باهتة تكاد تختفي.

كان يقف صامتاً، يواجه المحيط الشاسع، وكأنه يواجه الهدوء المطلق الذي لم يعرفه طوال حياته المليئة بالصراعات.

قطع صمته صوت هاتفه وهو يرن. فتح المكالمة دون أن ينظر حتى إلى هوية المتصل.

الشخص (بصوت هادئ، لكنه يحمل سلطة خفية): خير؟

المتصل (صوت تقني خفي): كل اللي أنت عاوزه حصل. العالم في حالة استقرار، وفاكرين إن المشاكل كلها خلصت.

الشخص: وأدهم الجبالي؟

المتصل: فاكر إنه المتحكم في كل حاجة. فاكر إنه القوة الغامضة اللي بتلعب في الظل، وإن إرث عائلة الجبالي تحت إيده من بعد الحادثة بتاعتك، وهو مش سامح لأي خيانة تدخل ناحية المجلس.

الشخص: والرمز؟

المتصل: الرمز دخل في ثبات بعد خبر وفاتك. وأعلنوا إنهم هيكونوا دايماً حائط الدفاع الأخيرة. الأمور كلها تحت السيطرة، والكل فاكر إنه متحكم في اللعبة.

الشخص : وحور الجبالي واولادها

المتصل : حور بقت من انجح الشخصيات بتدير راس مال الدوله بالكامل والاولاد وارثين طباع ليث الجبالي كلها بالاخص الصغير

أدهم الجبالي

الشخص (يضحك ببطء، ضحكة خفيفة تحمل ثقة الكون): اللعبة طول عمرها في إيدي أنا .

الشخص: أنا اللي حركت الرمز، وأنا اللي حركت مجلس الحكم. المهم، الإرث يفضل مختفي لحد لما يجي القائد ويظهره للعالم.

وفجأة، التفت الشخص لنا، وابتسامة المنتصر الأخير تعلو وجهه.

نعم أيها السادة، إنه ليث أدهم الجبالي.

(النهاية الكبرى: ليث لم يكن التلميذ، بل الأستاذ الذي حرر نفسه من عبء القيادة ليصبح الحارس النهائي للـ "إرث" الغامض.)
 
اول قصه ليا في المنتدي
اتمني لو حد عنده اي اقتراحات احب اسمعها
 

💥 ما قبل البداية: صمت المنتصر​

من وسط الدمار الممتد كبساط من رماد وصديد، حيث اختلطت رائحة البارود المشتعلة بالدم الجاف، كان يقف على تلة صخرية.
لم يكن يرتدي شارات الرتب، ولا خوذة لامعة، بل غطّى وجهه قناع أسود حالك ابتلع كل ملامحه. زيه العسكري، بلون الليل، جعله يبدو كظل وحيد في مشهد الجحيم.
لم يكن في وقفته أي زهو بالانتصار؛ فقط ثبات مروع. كان يتطلع إلى السهل الذي تحول إلى مقبرة مفتوحة لجيش الغرب المندحر. كل ما كان ظاهراً منه، هما عينان، تحملان ثقلاً يفوق سنوات عمره. كانت تلك النظرة هي الشيء الوحيد الذي يكشف عن الكيان الكامن تحت القناع: نظرة لا تحتفي بالنصر، بل تقيّم ثمنه.
كانت هذه هي اللحظة التي وُلد فيها الرمز. لم يكن أحد يعرف اسمه أو وجهه، لكن الجميع أدركوا أن "من يقف خلف القناع" قد حسم المعركة التي ظن الجميع أنها خاسرة. همس الجنود باسمه الجديد: "سريج".

الجزء الأول: ليث وحور (الهدوء المكتسب)​


ليث الجبالي شاب في الثلاثين من عمره. لم يملك من حطام الدنيا سوي قطعة أرض ورثها من والده في قرية الروضة يزرعها ويعيش هو وزوجته وطفليه من دخلها الضئيل. هادي الطباع، لا يحب إثارة المشاكل ولا الدخول في صراعات. سبع سنوات من الهدوء المُتعمَّد جعلت ليث يبدو أكبر من عمره الحقيقي، وأثقل من أن يحمل عبء حقل صغير.


حور العدوي، زوجة ليث، في السابعة والعشرين من عمرها. هي ابنة عائلة العدوي فائقة الثراء. تشعر عند النظر إليها أنك في حضرة رمز الجمال أفروديت، فهي ذات عينين تميلان إلى الرصاصي، وفي الشمس تعتقد أنهما زرقاوين اللون. زواجها من ليث كان سراً قديماً ومؤلماً لم تتحدث عنه الروضة كثيراً.


كان ليث يعمل تحت شمس الظهيرة، يقلب التربة بمسحاة صدئة. مرت حور بجواره حاملةً وعاءً من الماء.


"متتعبش نفسك يا ليث، الشمس قويه النهارده،" قالت وهي تبتسم.


"مفيش تعب، يا حور. الأرض ليها حق علينا ولازم تاخده كامل،" أجاب ليث.


بينما كان يتحدث، انزلق فأس الحفر من يده وكاد يسقط على قدمه. تراجع ليث بتلقائية وذعر بسيط، وشعر برجفة خفيفة في يده وهو يمدها ليمسك بالمقبض. كان ليث معروفاً في القرية بأنه مجند سابق أُحيل للمعاش العسكري المبكر قبل أن تبدأ الحرب الكبرى.


ليث: الحمد لله. الجزمه كانت هتبوظ.


حور: ضحكت حور ضحكه ساحره لتقول له: خلي بالك من نفسك يا حبيبي.


يبتسم لها ليث بحب وينتبه للهدوء المحيط بهما ليقول: الدنيا هادية ليه مش سامع هيصه القردين بتوعنا؟


لتعلو ضحكات حور وهي تقول: أسر وأدهم في الحديقة الخلفية للبيت بيلعبوا. لتستطرد وهي تنظر لعيون ليث بحب وتردف: واخدين نفس شقاوتك وأنت صغير. سبع سنين عدوا على جوازنا، عمري ما كنت أتصور إننا نتجوز بالطريقة دي.


لينظر لها ليث بأسف: أنا آسف يا حور، ما كنتش حابب إن جوازنا يقطع العلاقة بينك وبين أهلك، لكن أنتِ عارفة أنا حاولت كتير أتواصل معاهم، لكن كانوا قابلين ده بالرفض.


الجزء الثاني: يد رأس المال والطعنة العائلية​


ليقطع حديثهم صوت من خلفهم يقول بسخرية:


حسان: وأنت شايف يا حقير إن عيلة العدوي هتسمح لوضيع زيك يدخل فيها؟ إذا كان عيلتنا إحنا طردناك أنت وأبوك!


على الفور علم ليث وحور هوية المتكلم؛ إنه حسان ابن عم ليث الأكبر. تقدم حسان بخطوات واثقة، وخلفه وقف العم سعيد (العم الأكبر).


حسان (بشماتة مكشوفة): ما كنتش أتصور إنك لسه بتزرع في أرض هتبقى بتاعتنا قريب. سمعت عن الأقساط القديمة اللي عليك؟ الأرض دي هتتكتب باسم العم قريب يا ليث.


ليث (صوته يميل للضعف والتهدئة): الأرض ما عليهاش أي حاجة يا حسان. سددت كل الأقساط. ابعد عننا وشوف شغلك.


العم سعيد (بصوت يملؤه الجشع): شغلك أنت هو اللي خلص يا ليث. إحنا خلاص رتبنا كل حاجة.


في تلك اللحظة، مرّت سيارة فاخرة سوداء لامعة، وتوقفت فجأة أمام سور ليث. نزل منها رجل ضخم يرتدي بذلة رخيصة، وتبعته حارسان بملامح قاسية. كان شعار "شركة الجدوى والتمويل" مطبوعاً على لوحة السيارة.


تراجع ليث خطوة إلى الخلف، وظهرت على وجهه علامات القلق الواضح.


الرجل الضخم: أنت ليث الجبالي؟ صاحب قطعة الأرض هذه؟


ليث: نعم... أنا.


الرجل: جئنا من "الجدوى والتمويل". هذه المنطقة مُعلنة لمشروع "الشرق الجديد". أنت مجرد عقبة بسيطة. لديك أربعة وعشرون ساعة لتسليم الأرض. وإلا، فسوف نأخذ الأرض بالقوة.


ترك الرجل الورقة على الأرض وعاد إلى سيارته. انطلقت السيارة، تاركة ليث يرتعش جسده.


لم يكد ليث يلتقط أنفاسه، حتى عاد حسان ليقف أمام حور مباشرة.


حسان (بهمس خبيث): شفتي يا حور؟ لو تخلى عنكِ الضعيف، هناك دائماً متسع لكِ في بيتنا.


عندما وصل حسان إلى هذه الجرأة، ارتجف جسد ليث بعنف، لكن هذه المرة، لم يكن رعباً، بل غضباً دفيناً. خطوة واحدة غير متقنة، لكنها سريعة، كسر بها المسافة بينه وبين حسان. قبض ليث على قميص حسان، وصفعه بظهر كفه صفعة قوية مزقت الصمت. لم تكن صفعة محترفة، بل اندفاع غاضب ومفاجئ، ترك حسان يترنح ويسقط على الأرض.


ليث (بصوت منخفض، لكنه مرعب ومختلف): لا تقترب منها مرة أخرى يا حسان. هذه أرضي، وهذه عائلتي.


حسان (صائحاً وهو يمسح الدم):
ستدفع الثمن غالياً أيها الحقير! لقد تعديت على ما هو أهم مني الآن! أقسم لك لتندمن!


اندفع حسان ورجل الشركة، تاركين ليث واقفا في منتصف أرضه.


الجزء الثالث: الضريبة الباهظة​


ليث وحور قضيا الساعات التالية في الذعر. ليث كان خائفاً حقاً من العواقب الآن. طلب من حور أن تبقى داخل المنزل مع أسر وأدهم، وأغلق الأبواب بإحكام.


في حوالي العاشرة مساءً، وقبل ساعتين من انتهاء المهلة، سمع ليث صوتاً غريباً. خرج ليث مسرعاً من الباب الخلفي للمنزل. وجد البوابة الخلفية لحديقته مفتوحة بعنف.


ليث (يصرخ): أسر! أدهم!


لم يسمع سوى صدى صوته. ركض ليث إلى حيث كانت ألعاب الأطفال الصغيرة ملقاة. كان هناك شيء واحد ممزق وملقى بجوار الألعاب: جزء من قميص أدهم الصغير.


سقط ليث على ركبتيه في تراب أرضه. لقد دفع ثمن قوته القصيرة. وفي تلك اللحظة، انهار قناع الضعف تماماً.
كمل يا برنس ويا ريت ما تتاخر بالجزء الجديد
 

💥 ما قبل البداية: صمت المنتصر​

من وسط الدمار الممتد كبساط من رماد وصديد، حيث اختلطت رائحة البارود المشتعلة بالدم الجاف، كان يقف على تلة صخرية.
لم يكن يرتدي شارات الرتب، ولا خوذة لامعة، بل غطّى وجهه قناع أسود حالك ابتلع كل ملامحه. زيه العسكري، بلون الليل، جعله يبدو كظل وحيد في مشهد الجحيم.
لم يكن في وقفته أي زهو بالانتصار؛ فقط ثبات مروع. كان يتطلع إلى السهل الذي تحول إلى مقبرة مفتوحة لجيش الغرب المندحر. كل ما كان ظاهراً منه، هما عينان، تحملان ثقلاً يفوق سنوات عمره. كانت تلك النظرة هي الشيء الوحيد الذي يكشف عن الكيان الكامن تحت القناع: نظرة لا تحتفي بالنصر، بل تقيّم ثمنه.
كانت هذه هي اللحظة التي وُلد فيها الرمز. لم يكن أحد يعرف اسمه أو وجهه، لكن الجميع أدركوا أن "من يقف خلف القناع" قد حسم المعركة التي ظن الجميع أنها خاسرة. همس الجنود باسمه الجديد: "سريج".

الجزء الأول: ليث وحور (الهدوء المكتسب)​


ليث الجبالي شاب في الثلاثين من عمره. لم يملك من حطام الدنيا سوي قطعة أرض ورثها من والده في قرية الروضة يزرعها ويعيش هو وزوجته وطفليه من دخلها الضئيل. هادي الطباع، لا يحب إثارة المشاكل ولا الدخول في صراعات. سبع سنوات من الهدوء المُتعمَّد جعلت ليث يبدو أكبر من عمره الحقيقي، وأثقل من أن يحمل عبء حقل صغير.


حور العدوي، زوجة ليث، في السابعة والعشرين من عمرها. هي ابنة عائلة العدوي فائقة الثراء. تشعر عند النظر إليها أنك في حضرة رمز الجمال أفروديت، فهي ذات عينين تميلان إلى الرصاصي، وفي الشمس تعتقد أنهما زرقاوين اللون. زواجها من ليث كان سراً قديماً ومؤلماً لم تتحدث عنه الروضة كثيراً.


كان ليث يعمل تحت شمس الظهيرة، يقلب التربة بمسحاة صدئة. مرت حور بجواره حاملةً وعاءً من الماء.


"متتعبش نفسك يا ليث، الشمس قويه النهارده،" قالت وهي تبتسم.


"مفيش تعب، يا حور. الأرض ليها حق علينا ولازم تاخده كامل،" أجاب ليث.


بينما كان يتحدث، انزلق فأس الحفر من يده وكاد يسقط على قدمه. تراجع ليث بتلقائية وذعر بسيط، وشعر برجفة خفيفة في يده وهو يمدها ليمسك بالمقبض. كان ليث معروفاً في القرية بأنه مجند سابق أُحيل للمعاش العسكري المبكر قبل أن تبدأ الحرب الكبرى.


ليث: الحمد لله. الجزمه كانت هتبوظ.


حور: ضحكت حور ضحكه ساحره لتقول له: خلي بالك من نفسك يا حبيبي.


يبتسم لها ليث بحب وينتبه للهدوء المحيط بهما ليقول: الدنيا هادية ليه مش سامع هيصه القردين بتوعنا؟


لتعلو ضحكات حور وهي تقول: أسر وأدهم في الحديقة الخلفية للبيت بيلعبوا. لتستطرد وهي تنظر لعيون ليث بحب وتردف: واخدين نفس شقاوتك وأنت صغير. سبع سنين عدوا على جوازنا، عمري ما كنت أتصور إننا نتجوز بالطريقة دي.


لينظر لها ليث بأسف: أنا آسف يا حور، ما كنتش حابب إن جوازنا يقطع العلاقة بينك وبين أهلك، لكن أنتِ عارفة أنا حاولت كتير أتواصل معاهم، لكن كانوا قابلين ده بالرفض.


الجزء الثاني: يد رأس المال والطعنة العائلية​


ليقطع حديثهم صوت من خلفهم يقول بسخرية:


حسان: وأنت شايف يا حقير إن عيلة العدوي هتسمح لوضيع زيك يدخل فيها؟ إذا كان عيلتنا إحنا طردناك أنت وأبوك!


على الفور علم ليث وحور هوية المتكلم؛ إنه حسان ابن عم ليث الأكبر. تقدم حسان بخطوات واثقة، وخلفه وقف العم سعيد (العم الأكبر).


حسان (بشماتة مكشوفة): ما كنتش أتصور إنك لسه بتزرع في أرض هتبقى بتاعتنا قريب. سمعت عن الأقساط القديمة اللي عليك؟ الأرض دي هتتكتب باسم العم قريب يا ليث.


ليث (صوته يميل للضعف والتهدئة): الأرض ما عليهاش أي حاجة يا حسان. سددت كل الأقساط. ابعد عننا وشوف شغلك.


العم سعيد (بصوت يملؤه الجشع): شغلك أنت هو اللي خلص يا ليث. إحنا خلاص رتبنا كل حاجة.


في تلك اللحظة، مرّت سيارة فاخرة سوداء لامعة، وتوقفت فجأة أمام سور ليث. نزل منها رجل ضخم يرتدي بذلة رخيصة، وتبعته حارسان بملامح قاسية. كان شعار "شركة الجدوى والتمويل" مطبوعاً على لوحة السيارة.


تراجع ليث خطوة إلى الخلف، وظهرت على وجهه علامات القلق الواضح.


الرجل الضخم: أنت ليث الجبالي؟ صاحب قطعة الأرض هذه؟


ليث: نعم... أنا.


الرجل: جئنا من "الجدوى والتمويل". هذه المنطقة مُعلنة لمشروع "الشرق الجديد". أنت مجرد عقبة بسيطة. لديك أربعة وعشرون ساعة لتسليم الأرض. وإلا، فسوف نأخذ الأرض بالقوة.


ترك الرجل الورقة على الأرض وعاد إلى سيارته. انطلقت السيارة، تاركة ليث يرتعش جسده.


لم يكد ليث يلتقط أنفاسه، حتى عاد حسان ليقف أمام حور مباشرة.


حسان (بهمس خبيث): شفتي يا حور؟ لو تخلى عنكِ الضعيف، هناك دائماً متسع لكِ في بيتنا.


عندما وصل حسان إلى هذه الجرأة، ارتجف جسد ليث بعنف، لكن هذه المرة، لم يكن رعباً، بل غضباً دفيناً. خطوة واحدة غير متقنة، لكنها سريعة، كسر بها المسافة بينه وبين حسان. قبض ليث على قميص حسان، وصفعه بظهر كفه صفعة قوية مزقت الصمت. لم تكن صفعة محترفة، بل اندفاع غاضب ومفاجئ، ترك حسان يترنح ويسقط على الأرض.


ليث (بصوت منخفض، لكنه مرعب ومختلف): لا تقترب منها مرة أخرى يا حسان. هذه أرضي، وهذه عائلتي.


حسان (صائحاً وهو يمسح الدم):
ستدفع الثمن غالياً أيها الحقير! لقد تعديت على ما هو أهم مني الآن! أقسم لك لتندمن!


اندفع حسان ورجل الشركة، تاركين ليث واقفا في منتصف أرضه.


الجزء الثالث: الضريبة الباهظة​


ليث وحور قضيا الساعات التالية في الذعر. ليث كان خائفاً حقاً من العواقب الآن. طلب من حور أن تبقى داخل المنزل مع أسر وأدهم، وأغلق الأبواب بإحكام.


في حوالي العاشرة مساءً، وقبل ساعتين من انتهاء المهلة، سمع ليث صوتاً غريباً. خرج ليث مسرعاً من الباب الخلفي للمنزل. وجد البوابة الخلفية لحديقته مفتوحة بعنف.


ليث (يصرخ): أسر! أدهم!


لم يسمع سوى صدى صوته. ركض ليث إلى حيث كانت ألعاب الأطفال الصغيرة ملقاة. كان هناك شيء واحد ممزق وملقى بجوار الألعاب: جزء من قميص أدهم الصغير.


سقط ليث على ركبتيه في تراب أرضه. لقد دفع ثمن قوته القصيرة. وفي تلك اللحظة، انهار قناع الضعف تماماً.

ما قبل البدايه
بينما يستمع لهمهمات الجنود باسمه الجديد (سريج)، غرق داخل ذاكرته لأول يوم دخل به الحياة العسكرية. كانت تقلبات لم يكن يتخيل أن تحدث له، ولكنه وصل في النهاية إلى قيادة السبع جيوش؛ سبع جيوش تحت قيادة سبعة قادة، جميعهم تحت قيادته هو. أخفى هويته عن الجميع، حتى عن عائلته.


وها هو النصر أمامه، بينما هو غارق في ذكرياته يقطع تفكيره صوت من خلفه.


حامد (صوت المهندس، قائد الجيش الأول): سيدي، لقد كانت... معجزة. هزيمة مُحكمة للعدو. الغرب لن يقوم له قائمة بعد اليوم. متى نعلن عن خطة إعادة البناء ونشر قواتنا؟


ليث: اجمع القادة الباقين يا حامد.

الفصل الثاني: صدمة الأب وبداية الكشف (صيغة مُوسَّعة)
الجزء الأول: الهارب إلى المدينة وعودة الظل
ظل ليث جاثمًا على ركبتيه للحظات، ويده تقبض على قطعة القماش الممزقة. لم يعد هناك متسع للدموع أو للندم؛ فقد أزالت صدمة الاختطاف قناع ليث الجبالي الضعيف بالكامل. لم يكن تحولًا بطيئًا، بل كان شرارة باردة أشعلت صلابة مدفونة، صلابة حوّلت الجسد الخامد إلى آلة تتحرك بكفاءة قاتلة.
اندفعت حور من المنزل، وقد تجمّد الرعب على وجهها، تساءلت ببكاء:
حور (بصوت يختلط فيه البكاء بالصراخ): هنعمل إيه؟ نتصل بالبوليس!
ليث (نهض. خرج صوته كهمس خشن وبارد لم تعهده حور): لا بوليس، يا حور. البوليس بقى جزء من المشكلة بتاعتهم دلوقتي. متثقيش في أي حد. (أمسك بذراعيها وأعادها إلى الداخل). متقوليش لحد أبداً على اللي حصل. قولي إننا مشينا وسيبنا البلد. هرجعهم. ده وعد.
انطلق ليث نحو الطريق السريع. هذه المرة، كانت حركته تتسم بدقة لم تكن موجودة عند صفعه لحسان. كانت كل خطوة محسوبة لتقليل الاحتكاك. كان ليث معروفًا في القرية بأنه جندي سابق أُحيل للمعاش، لكنه الآن كان يستدعي خبرة تفوق مجرد "تدريب قديم". كان الجندي المتقاعد يتحرك كالشبح.
في الطريق، استوقفه مشهد على جانب الطريق: سيارة شرطة مدنية متوقفة، يحيط بها ثلاثة رجال يرتدون زيًّا مدنيًا داكنًا. كانت سيارة "الجدوى والتمويل" هي مصدر خوف ليث، لكن هؤلاء الرجال كانوا يمثلون خطرًا آخر.
(سرد داخلي لليث): المرتزقة الجدد. ليسوا حراسًا بل منظومة استخبارات خاصة تعمل لصالح الشركات. لا يبحثون عن الأرض، بل عن مُهدّد. حسان تحرك سريعًا، أو ربما العم سعيد.
وصل ليث إلى المدينة قبيل شروق الشمس. دخل مقهًى شعبيًا قديمًا يغصّ بالضجيج. وجد نسخة من الجريدة. كانت عناوين الصحف تصرخ بالخطر الذي أصبح الآن شخصيًا:
العنوان الرئيسي: الانهيار الاجتماعي يتسارع!
عنوان فرعي: ارتفاع جنوني في معدلات اختفاء الأطفال في ضواحي المدن والقرى المحيطة.
عنوان آخر: عصابات منظمة للاتجار بالبشر تعمل تحت غطاء الشركات الكبرى.
شعر ليث بوخزة باردة تخترق صدره. لم يعد الأمر يتعلق بأرضه. هذا تآكل شامل لأمن الدولة، وأطفاله أصبحوا جزءًا من ثمن هذا الفساد.
الجزء الثاني: استطلاع القواعد الخلفية
بدأ ليث بالتجول. لم يكن يتحرك عشوائيًا، بل كانت تحركاته موجهة نحو ثلاثة مواقع رئيسية لـ "الجدوى والتمويل" في المدينة، مع تركيز خاص على مستودعات التوزيع التي غالبًا ما تُستخدم كنقاط تجميع أولية. كان يسأل عن عمل كـ حمال أو عامل نظافة، وهو غطاء يسمح له بالوصول إلى المناطق الخلفية دون إثارة الشك.
في أحد مستودعات التوزيع المظلمة، تمكن ليث من التسلل إلى غرفة التحكم الثانوية للمخزن، مدعيًا أنه يبحث عن حمام. استغل بضع دقائق لقراءة خرائط التوزيع اللوجستية المعلقة. لم يكن يبحث عن أسماء، بل عن "النمط"؛ أنماط حركة الشاحنات الكبيرة، وتوقيتات التغيير الأمني.
(سرد داخلي لليث): التوزيع غير منتظم. كل شيء يذهب إلى الشمال. منطقة الشمال لا تحتوي إلا على مصنع التكرير المهجور والميناء. النمط يقول أن الشحنات الثمينة لا تذهب مباشرة للميناء. يجب أن تمر بمحطة تصفية.
عندما دخل إحدى الشركات الإدارية التابعة لهم، رفضه المدير ببرود. لكن ليث استغل الوقت الضائع لقراءة خطة الطوارئ المرسومة على الحائط، وتوزيع شبكات الكابلات، ومواقع الأمن. هذه المعلومات لا تهم عاملاً عاديًا، لكنها كانت الغريزة التي أيقظتها سنوات التدريب البعيدة.
شعر ليث بأن الأعين تراقبه. غيّر مساره إلى سوق مزدحم، وراقب انعكاسات النوافذ. لاحظ شخصين من رجال الأمن الخاص للشركة يتبعانه بمسافة، لكنهما يفتقران إلى تدريب المراقبة الاحترافية.
(حوار ليث مع نفسه - عامية): أكيد حسان اتحرك بعد ما اضرب. دول مش بتوع بوليس، دول بتوع الشركة. لازم أكون أسرع منهم بخطوتين، وأخطر عليهم بخطوة.
الجزء الثالث: العودة إلى الروضة والاعتراف الموجع
بعد أربع ساعات من المناورات المتقطعة، كانت الخريطة الذهنية لشبكة "الجدوى والتمويل" قد تجمعت في رأسه. لكنه كان بحاجة إلى تأكيد أخير من أين خرج الأمر بخطف أبنائه تحديدًا.
عاد ليث إلى الروضة. لم يذهب إلى منزله، بل توجه مباشرة إلى منزل العم سعيد.
وصل ليث إلى منزل عمه في منتصف الليل. تسلق الجدار بمهارة، متذكرًا تقنيات التخفي. لم تكن هذه مجرد غريزة أب؛ كانت عودة لجزء منه كان يائسًا من نسيانه. كانت حركاته فعالة، صامتة، ومحسوبة.
وجد ليث العم سعيد نائمًا. استخدم تقنية عسكرية للضغط على نقطة معينة في رقبته، مما أيقظه في حالة من الذعر والألم الشديد دون أن يتمكن من الصراخ.
ليث (بهمس حاسم): فين الولاد يا عمي؟
العم سعيد (يتأوه بألم وخوف): معرفش! حسان هو اللي... هو اللي رتب كل حاجة!
ليث (زاد الضغط قليلاً): حسان نفذ أوامر مين؟ وراحوا فين؟
العم سعيد (يتنفس بصعوبة، والاعتراف بدأ يخرج مع خوفه): حسان ... ده مش مجرد شغل عيلة، ده شغل كبير، فلوس حور هي اللي جابته هنا! هما فاكرين إنك لسه ليث القديم محدش متخيل ان ليث الي كان حاكم عيله الجبالي من حديد ابن ادهم الجبالي يبقي كده ... فاكرين ان الأرض دي مجرد غطا عشان يختفوا هما وولادهم في الزحمة!
ليث (صوته كفحيح ثعبان): فين الولاد يا سعيد؟
العم سعيد (بخضوع كامل): راحوا... راحوا مصنع التكرير المهجور على حدود المدينة الشمالية. ده وكر "الجدوى والتمويل" الجديد! بس هما... هما مش مجرد رهينة يا ليث! هما جزء من شحنة! هيسفروهم برا البلد... للغرب عشان تجارب ممنوعة. (سعل بحدة).
توقف ليث. لم يعد هذا صراعًا شخصيًا. لقد انهار كيان الدولة بالكامل، وأصبح أبناؤه جزءًا من الثمن.
انسحب ليث من غرفة عمه بسرعة واحترافية. كان الوجه الذي غادر قرية الروضة هذه المرة هو وجه الأب الذي تحول إلى سلاح.
الجزء الرابع: مصنع التكرير.. وكسر الخط الدفاعي
كان مصنع التكرير المهجور هيكلًا ضخمًا، غامقًا، محاطًا بالضباب ورائحة الكيماويات؛ المكان المثالي لإخفاء الجرائم.
وصل ليث إلى محيط المصنع قبل الفجر بساعتين. لم يتقدم مباشرة؛ بل أمضى ساعة ونصف في التحرك بصمت حول السور، يدرس نقاط الضعف. كانت قراءة تكتيكية متقدمة للمكان، تقنية لن يتقنها مجرد جندي متقاعد.
اكتشف ليث أن المصنع محمي بسور واحد، لكنه يعتمد على شبكة معقدة من الكاميرات الحرارية والعادية متصلة ببرج مراقبة صغير بعيد.
تسلل ليث عبر زاوية ميتة بين كاميرتين، ثم قام بخطوة جريئة: استخدم أداة حادة لإحداث قطع متعمد في كابلات إنارة فرعية بعيدة. بينما انشغل الحارس في برج المراقبة بالبحث عن مصدر العطل الكهربائي، تسلل ليث من بوابة خدمية مهملة.
داخل المصنع، كان ليث يتحرك مثل الظل. لم يذهب مباشرة للبحث عن أبنائه. كان يعلم أن الوقت ليس لصالحه. عليه أولاً أن يجد مركز التحكم لمعرفة مكان الشحنات.
توجه ليث إلى المبنى الإداري. كان مكتب الإدارة العليا لـ "الجدوى والتمويل" مفتوحًا. على المكتب، كانت هناك وثائق مبعثرة.
(اكتشاف الجريمة الدولية):
ما شاهده ليث في الوثائق كان أشد فظاعة. كانت هناك كشوف حسابات سرية، وقوائم بشحنات "بشرية" تتجه فعلاً إلى دول الغرب. أمسك بتقرير ضخم بعنوان: "برنامج الرماد – المرحلة الثانية". التقرير يصف عمليات تعديل جيني سريعة وغير قانونية على الأطفال لإنتاج عينات حية للتجارب الطبية المحظورة دولياً.
في نفس التقرير، وجد ليث صدمة العائلة: حسان كان أحد المديرين التنفيذيين لـ "برنامج الرماد"، والعم سعيد كان شريكًا صامتًا. قام ليث بنسخ أهم الوثائق على جهاز صغير.
الجزء الخامس: الوصول متأخراً.. والخطر القادم
استخدم ليث مهاراته لفتح حاسوب المدير، ووجد خريطة المصنع. أسر وأدهم وبقية الأطفال كانوا في قبو سري تحت المبنى الإداري.
ركض ليث نحو القبو. عندما وصل إلى المدخل السري، وجد الباب الحديدي مواربًا قليلاً. دفع ليث الباب بعنف، لكن القبو كان فارغاً تماماً.
في الغرفة، لم يجد ليث سوى ضوء خافت، وبقايا صناديق شحن مفتوحة. المكان يصرخ بأن الشحنة غادرت للتو.
ليث جرى إلى زاوية الغرفة ووجد جهاز تحكم صغير مربوط به جهاز تتبع. شغله بسرعة. أظهرت الشاشة الصغيرة مسارين تم تتبعهما منذ حوالي نصف ساعة:
شاحنة الشحن: متجهة نحو ميناء الشمال الدولي.
مجموعة أخرى: وصلت لتوها إلى موقع مجمع بحثي معزول في الجبال القريبة، واسمه الرمزي: "المعـمل".
أدرك ليث الحقيقة: شاحنة الميناء تحمل الشحنة الأكبر للبيع في الخارج، لكن المعـمل هو نقطة التجميع وبدء التجارب المحلية. كانت الكلمات المكتوبة عند إحداثيات المعمل كالرصاص: "برنامج الرماد: فحص المجموعة (ب) المبدئي. الوصول: (00:30 صباحًا)."
ليث شعر ببرودة العرق. فرصة الإنقاذ الوحيدة هي "المعـمل".
الجزء السادس: خطة الرمز وصوت البداية
خرج ليث من المصنع بنفس الصمت الذي دخله به. قبل أن يغادر، قام بخطوة أخيرة لا يقوم بها إلا محترفون: أرسل نسخة من الوثائق في رسالة مشفرة إلى "عنوان بريد إلكتروني قديم" غير مستخدم، مع ملاحظة قصيرة: "انظر إلى الشمال." كانت الرسالة بمثابة إشعال فتيل سري لن يصله إلا من يمتلك مفاتيح فك شفرته.
انطلق ليث نحو الجبال الشمالية. في تلك اللحظة، لم يعد يفكر بصفته ليث الجبالي، المزارع الذي خسر أرضه. كان يفكر بصفته الكيان الذي اعتاد على حسم المعارك الخاسرة، الكيان الذي دفع ثمن النصر سنوات من الاختفاء. كان يعلم أن الوقت المتبقي لأبنائه يُقاس بالدقائق، وأن المواجهة في المعمل ستكون هي الاختبار الحقيقي لإرادته المنسية
كمل يا باشا ويا ريت ما تتأخر بالجزء الجديد
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%