NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

غير جنسية تحدى امرأة

Eden

Eden 123
Lady Eden
كاتب متميز
ناقد فني
فارس الكلمة
الكاتب المفضل
الليدى النسوانجيه
كاتب ذهبي
افضل عضوة
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجية كيوت
نسوانجي معلم
برنس صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
فارس الردود الذهبية
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
مشرف سابق
ناشر صور
كاتب جولدستار
اداري مجلة
ناشر المجلة
شاعر نسوانجى
إنضم
23 ديسمبر 2021
المشاركات
6,441
التعليقات المُبرزة
2
مستوى التفاعل
16,355
نقاط
243,564
..............................................

البيت الطيني اللي اتربت فيه عزيزة ماانش كبير، لكنه دايمًا مليان ناس.
وليلة زواجها… كان مليان أكتر من أي يوم.

الحوش متفرش بحصر قديمة، والجدران متكّية على نفسها كأنها تعبانة من السنين.
المرأة اللي كانت قاعدة جنب الباب، ست كبيرة في السن، بتحاول تبرد عرقها بمروحة سعف مكسورة.
والأطفال بيجروا ورا بعض، والجيران داخلين ورايحين، كل واحد ماسك هدية بسيطة: طبق أرز، فرخة، كيس سكر.

كانت ليلة صاخبة… لكن قلب عزيزة كان ساكت.

في غرفتها، كانت قاعدة قدام مراية صغيرة متعلقة بخيط نايلون.
المراية اتشقّ فيها شرخ من فوق لتحت، بس كانت شايفة نفسها واضحة…
وشايفة خوف مابيتخبّاش.

مش خايفة من الجواز…
خايفة من المجهول برا القرية.

أمها دخلت عليها وهي شايلة صينية شاي.
حطتها على الترابيزة وقالت:
"يا بنتي، الدنيا واسعة… بس مفيش أحن من بلد الواحد."

عزيزة كانت لابسة الجلابية البيضا… قماش تقيل شوية لكن نضيف.
الإيشارب مربوط لورا، ضفايرها منزلين على كتفها.
شكلها زي بنات القرية كلها…
بس قلبها كان مختلف.
كان عايز يفوق… بس متكتّف.

بعد المغرب بشوية، دخل نادر مع أهله.
كان لابس بدلة رمادية بسيطة… شكلها جديد، بس مش فخمة.
نادر كان عامل زي اللي داخل يتجوز لمجرد إن ده اللي مفروض يحصل.
مش حب… مش شغف… مجرد خطوة في السلم اللي حاطه في دماغه.

لما شاف عزيزة لأول مرة وهي واقفة جنب أمها، وشها محروق شمس القرية، وملامحها هادية…
ابتسم، ابتسامة شكلها لطيف… بس مافيهاش دفء.

الفرح مشي بسرعة.
دقايق زغاريد، دقايق تهاني، شوية أكل، ***** بتجري، كبار بيباركوا…
وبعدها… قالها أبوها:
"**** يسهّل طريقك يا بنتي… ونادر راجل ابن ناس، خدي بالك منه وهو ياخد بالك منك."

عزيزة بكت من غير صوت.
دموع خفيفة، بتلمع فوق خدها من غير ما حد ياخد باله.
..............................................
............................................
لما وصلوا المطار، عزيزة كانت متشبّثة بإيد نادر لدرجة إنه اتدايق.
الأصوات، الناس، الأنوار، البوابات الإلكترونية…
كل ده كان أكبر منها.

لما دخلت الطيارة…
قلبها وقع.

قعدت جنب الشباك، وبصت لتحت…
ولما العجلة اتفكت عن الأرض…
حست إنها اتسحبت من جذورها.

نادر كان مشغول…
أوراق… عقود… تليفون.
ولا كأنه معاها.

عزيزة حاولت تهزر:
"هو إحنا هنبقى في السما كتير؟"

ماردش.
كمل شغل.

هي بصت للسحاب…
ولأول مرة حست إنها دخلة عالم مش بتاعها.
عالم لو مشيت فيه غلط… يبلعها.
.............................................
...........................................
أول ما خرجوا من المطار…
الهوة الباردة لطشت وشها.
العمارات طالعة للسماء زي أشجار غريبة.
الناس ماشيين بسرعة غير طبيعية.
صوت مترو تحت الأرض.
سياح، سيارات، مطاعم، لغات…
وعزيزة واقفة مش فاهمة حاجة.

المصيبة؟
نزلت بالفلاحية.

الناس كانت بتبصلها كأنها منظر من فيلم وثائقي عن “مجتمعات ما قبل التطور”.
ضحكات مكتومة…
كلمات مش مفهومة…
عيون باردة.

نادر اتكسف منها.
وابتدى يمشي أسرع…
ويناديها بنبرة عصبية:
"يلا يا عزيزة… ما توقفيناش."

هي مش كانت فاهمة…
بس حسّت بوجع.
زي طعنة…
بس صامتة.
..............................................
..............................................
ماريا دخلت المكتب بخطوة ثابتة.
طويلة… شعرها الأصفر مربوط لفوق… قميصها الأبيض متنسّق بطريقة احترافية.

أول ما شافت عزيزة…
ابتسمت.

مش ابتسامة شفقة… ولا سخرية.
ابتسامة حقيقية.

سألتها عن اسمها، وحاولت تفهمها بالإشارة لأنها مش بتعرف فرنساوي.
ولما لقت عزيزة بتتلخبط… قربت منها وربّتت على كتفها.

ومن اللحظة دي…
ماريا بقت باب لعالم جديد.

اخدتها شوبينج.
علمتها تلبس.
علمتها تاكل بالشوكة والسكينة.
أكتر من كده… علمتها تمشي بثقة.

وفي كل يوم… عزيزة كانت بتتغير.
وفي كل يوم… نادر كان بيبعد.

لإن نادر اتشد لماريا.
اتشد لقوتها…
لشكلها…
لأسلوبها…
لكلامها الأجنبي اللي بيخليه يحس إنه راجل مهم.

وعزيزة؟
كانت بتتغير… بس مش هي اللي بتخطف الأنظار.
..............................................

بعد شهور…
نادر واجهها وهو عيناه متلجة:
"إحنا مش هنكمل."

قالها الجملة دي وهو لابس قميص رايح قابل ماريا.
لا نظرة حزن…
ولا حتى ذرة شفقة.

هي وقفت قدامه…
مش فاهمة…
مش مستوعبة…
بس صوت جوه قلبها كان بيقول:
"انتي اترفعت من الأرض واتهديتي على صخرة."

وسابها.
واتجوز ماريا بعدها بفترة قصيرة.
..............................................

..............................................
خرجت من البيت…
تمشي…
وتلف…
بلا هدف مخنوقه معهاش اى اوراق ولا فلوس ولا تعرف لغتهم

المدينة اللي كانت جميلة بقت غول بيبلعها.

عدّت على كباري…
شوارع…
ممرات…
ناس بتضحك…
ناس بتجري…
وهي؟
ولا حاجة.

ودخلت بار.

رائحة الكحول ضربتها.
النور الخافت.
الناس بيتكلموا بلغات مختلفة بتضحك نفسها تضحك زيهم طلبت كوباية ميه واحدة ادتها كاس شربته طعمه مر اوى بس مش المرارة اللى شافتها من نادر طلبت تانى وتالت…
شربت…
كأنها بتحاول تطفّي نار جواها.

بس النار كبرت.

شربت أكتر…
صوتها اتبدل…
عينها اتغير.
الشرطة قبضت عليها بسبب انها معهاش فلوس ولا اوراق هويه
ملهاش هوية.
ملهاش بيت.
ملهاش اسم.

رفضت تقول اسم نادر.
ولا حتى بلدها.

كانت عايزة تختفي وخلاص.
..............................................
..............................................

لما وصلت مصر…
بملابس مش بتاعتها…
وشعر مش متسرح…
وعينين مطفية…
الناس اتلمّت.

العمدة اتكلم:
"دي اتسجنت في فرنسا سكرانة… ورجعوها ترحيل!"

أهل القرية بصوا لها كأنها عار.
رجعت البيت…
مافيش حد فتح لها قلبه.

وبقت تشتري زجاجة خمر يوميًا فى بلد الست تتكسف تبين وشها
تمشي بقميص جريء…
تقعد على حجر قدام البيت…
تغيب عن الدنيا.

الجيران صرخوا لأهلها:
"طلعوها بره البلد."
..............................................
..............................................

الشيخ شافها في يوم وهي قاعدة على الأرض ودموعها نازلة.
قرب منها…
كلمها ببساطة…
بدون حكم…
بدون لوم.

الكلام دخل قلبها.
أول مرة تحس إن فيه حد بيشوفها إنسانة.

قامت بعدها بأيام…
وراحت لمصنع الألبان.
طلبت وظيفة.
المدير استغرب من معرفتها بالماكينات.
وبدأت تشتغل.

اشتغلت بجنون.
كانت بتحاول تبني نفسها من الصفر.

وبالفعل…
قدمت منتجات جديدة.
اشتغلت بإتقان.
أثبتت نفسها.
وبقت مشرف تنفيذي.
..............................................
..............................................

نادر رجع…
ومعاه ماريا…
ومعاه ثروة…
وافتتح مصنع أكبر من أي مصنع في المنطقة.

سحب السوق كله.
انخفضت مبيعات مصنع عزيزة.طلبو منها تقدم حل لانخفاض المبيعات قالتلهم اى حل مقابل سطوة المال حيبقى حل فاشل
وحسّوا إنهم لازم يقللوا العمالة.
وكان اسمها في أول القائمة.

اترفدت.

..............................................
..............................................

عزيزة كان عندها أرض.وعندها خبرة بالزراعه كانت بتنزل الارض مع ابوها اتفقت مع على صاحب البقالة اللى كانت بتشترى منها الخمرة وشاركها بس بعد ما جابلها البذور خاف وقالها لا ده موضوع كبير وحتما ولابد الحكومة حتاخد خبر احنا بلدنا دى ما يتبلش فى بقها فوله ليكى عليا مفتحش بقى خالص
حوطت الارض وعملت صوبه مقفولة ابوها استغرب قالتله انا حزرع اعشاب طبيه كانت سالفة فلوس كتير
زرعتها مخدرات.
استخبت كويس.
جمعت محصول.
باعته.
كسبت.سدت دينها
كبرت.
دخلت في دايرة نفوذ جديدة.

وكان حلمها:
مصنع أكبر من مصنع نادر.
وساعتها…
هتوقف زراعة المخدرات.

لكن الشرطة عرفت
واتقبض عليها.
واتحاكمت في محكمة الجنايات.
وصدر الحكم…
مؤبد.مع الشغل والنفاذ

..............................................
..............................................
نادر لما عرف…
ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.
كأنه انتصر.وبيقول تستاهل

أما عزيزة…
فقعدت في زنزانتها،
عينيها ثابتة في السقف،
وكأنها بتعد نجوم مش موجودة أصلا.

ولا حد عرف إذا اللي مات…
هو مستقبلها
ولا روحها.
 
..............................................

البيت الطيني اللي اتربت فيه عزيزة ماانش كبير، لكنه دايمًا مليان ناس.
وليلة زواجها… كان مليان أكتر من أي يوم.

الحوش متفرش بحصر قديمة، والجدران متكّية على نفسها كأنها تعبانة من السنين.
المرأة اللي كانت قاعدة جنب الباب، ست كبيرة في السن، بتحاول تبرد عرقها بمروحة سعف مكسورة.
والأطفال بيجروا ورا بعض، والجيران داخلين ورايحين، كل واحد ماسك هدية بسيطة: طبق أرز، فرخة، كيس سكر.

كانت ليلة صاخبة… لكن قلب عزيزة كان ساكت.

في غرفتها، كانت قاعدة قدام مراية صغيرة متعلقة بخيط نايلون.
المراية اتشقّ فيها شرخ من فوق لتحت، بس كانت شايفة نفسها واضحة…
وشايفة خوف مابيتخبّاش.

مش خايفة من الجواز…
خايفة من المجهول برا القرية.

أمها دخلت عليها وهي شايلة صينية شاي.
حطتها على الترابيزة وقالت:
"يا بنتي، الدنيا واسعة… بس مفيش أحن من بلد الواحد."

عزيزة كانت لابسة الجلابية البيضا… قماش تقيل شوية لكن نضيف.
الإيشارب مربوط لورا، ضفايرها منزلين على كتفها.
شكلها زي بنات القرية كلها…
بس قلبها كان مختلف.
كان عايز يفوق… بس متكتّف.

بعد المغرب بشوية، دخل نادر مع أهله.
كان لابس بدلة رمادية بسيطة… شكلها جديد، بس مش فخمة.
نادر كان عامل زي اللي داخل يتجوز لمجرد إن ده اللي مفروض يحصل.
مش حب… مش شغف… مجرد خطوة في السلم اللي حاطه في دماغه.

لما شاف عزيزة لأول مرة وهي واقفة جنب أمها، وشها محروق شمس القرية، وملامحها هادية…
ابتسم، ابتسامة شكلها لطيف… بس مافيهاش دفء.

الفرح مشي بسرعة.
دقايق زغاريد، دقايق تهاني، شوية أكل، ***** بتجري، كبار بيباركوا…
وبعدها… قالها أبوها:
"**** يسهّل طريقك يا بنتي… ونادر راجل ابن ناس، خدي بالك منه وهو ياخد بالك منك."

عزيزة بكت من غير صوت.
دموع خفيفة، بتلمع فوق خدها من غير ما حد ياخد باله.
..............................................
............................................
لما وصلوا المطار، عزيزة كانت متشبّثة بإيد نادر لدرجة إنه اتدايق.
الأصوات، الناس، الأنوار، البوابات الإلكترونية…
كل ده كان أكبر منها.

لما دخلت الطيارة…
قلبها وقع.

قعدت جنب الشباك، وبصت لتحت…
ولما العجلة اتفكت عن الأرض…
حست إنها اتسحبت من جذورها.

نادر كان مشغول…
أوراق… عقود… تليفون.
ولا كأنه معاها.

عزيزة حاولت تهزر:
"هو إحنا هنبقى في السما كتير؟"

ماردش.
كمل شغل.

هي بصت للسحاب…
ولأول مرة حست إنها دخلة عالم مش بتاعها.
عالم لو مشيت فيه غلط… يبلعها.
.............................................
...........................................
أول ما خرجوا من المطار…
الهوة الباردة لطشت وشها.
العمارات طالعة للسماء زي أشجار غريبة.
الناس ماشيين بسرعة غير طبيعية.
صوت مترو تحت الأرض.
سياح، سيارات، مطاعم، لغات…
وعزيزة واقفة مش فاهمة حاجة.

المصيبة؟
نزلت بالفلاحية.

الناس كانت بتبصلها كأنها منظر من فيلم وثائقي عن “مجتمعات ما قبل التطور”.
ضحكات مكتومة…
كلمات مش مفهومة…
عيون باردة.

نادر اتكسف منها.
وابتدى يمشي أسرع…
ويناديها بنبرة عصبية:
"يلا يا عزيزة… ما توقفيناش."

هي مش كانت فاهمة…
بس حسّت بوجع.
زي طعنة…
بس صامتة.
..............................................
..............................................
ماريا دخلت المكتب بخطوة ثابتة.
طويلة… شعرها الأصفر مربوط لفوق… قميصها الأبيض متنسّق بطريقة احترافية.

أول ما شافت عزيزة…
ابتسمت.

مش ابتسامة شفقة… ولا سخرية.
ابتسامة حقيقية.

سألتها عن اسمها، وحاولت تفهمها بالإشارة لأنها مش بتعرف فرنساوي.
ولما لقت عزيزة بتتلخبط… قربت منها وربّتت على كتفها.

ومن اللحظة دي…
ماريا بقت باب لعالم جديد.

اخدتها شوبينج.
علمتها تلبس.
علمتها تاكل بالشوكة والسكينة.
أكتر من كده… علمتها تمشي بثقة.

وفي كل يوم… عزيزة كانت بتتغير.
وفي كل يوم… نادر كان بيبعد.

لإن نادر اتشد لماريا.
اتشد لقوتها…
لشكلها…
لأسلوبها…
لكلامها الأجنبي اللي بيخليه يحس إنه راجل مهم.

وعزيزة؟
كانت بتتغير… بس مش هي اللي بتخطف الأنظار.
..............................................

بعد شهور…
نادر واجهها وهو عيناه متلجة:
"إحنا مش هنكمل."

قالها الجملة دي وهو لابس قميص رايح قابل ماريا.
لا نظرة حزن…
ولا حتى ذرة شفقة.

هي وقفت قدامه…
مش فاهمة…
مش مستوعبة…
بس صوت جوه قلبها كان بيقول:
"انتي اترفعت من الأرض واتهديتي على صخرة."

وسابها.
واتجوز ماريا بعدها بفترة قصيرة.
..............................................

..............................................
خرجت من البيت…
تمشي…
وتلف…
بلا هدف مخنوقه معهاش اى اوراق ولا فلوس ولا تعرف لغتهم

المدينة اللي كانت جميلة بقت غول بيبلعها.

عدّت على كباري…
شوارع…
ممرات…
ناس بتضحك…
ناس بتجري…
وهي؟
ولا حاجة.

ودخلت بار.

رائحة الكحول ضربتها.
النور الخافت.
الناس بيتكلموا بلغات مختلفة بتضحك نفسها تضحك زيهم طلبت كوباية ميه واحدة ادتها كاس شربته طعمه مر اوى بس مش المرارة اللى شافتها من نادر طلبت تانى وتالت…
شربت…
كأنها بتحاول تطفّي نار جواها.

بس النار كبرت.

شربت أكتر…
صوتها اتبدل…
عينها اتغير.
الشرطة قبضت عليها بسبب انها معهاش فلوس ولا اوراق هويه
ملهاش هوية.
ملهاش بيت.
ملهاش اسم.

رفضت تقول اسم نادر.
ولا حتى بلدها.

كانت عايزة تختفي وخلاص.
..............................................
..............................................

لما وصلت مصر…
بملابس مش بتاعتها…
وشعر مش متسرح…
وعينين مطفية…
الناس اتلمّت.

العمدة اتكلم:
"دي اتسجنت في فرنسا سكرانة… ورجعوها ترحيل!"

أهل القرية بصوا لها كأنها عار.
رجعت البيت…
مافيش حد فتح لها قلبه.

وبقت تشتري زجاجة خمر يوميًا فى بلد الست تتكسف تبين وشها
تمشي بقميص جريء…
تقعد على حجر قدام البيت…
تغيب عن الدنيا.

الجيران صرخوا لأهلها:
"طلعوها بره البلد."
..............................................
..............................................

الشيخ شافها في يوم وهي قاعدة على الأرض ودموعها نازلة.
قرب منها…
كلمها ببساطة…
بدون حكم…
بدون لوم.

الكلام دخل قلبها.
أول مرة تحس إن فيه حد بيشوفها إنسانة.

قامت بعدها بأيام…
وراحت لمصنع الألبان.
طلبت وظيفة.
المدير استغرب من معرفتها بالماكينات.
وبدأت تشتغل.

اشتغلت بجنون.
كانت بتحاول تبني نفسها من الصفر.

وبالفعل…
قدمت منتجات جديدة.
اشتغلت بإتقان.
أثبتت نفسها.
وبقت مشرف تنفيذي.
..............................................
..............................................

نادر رجع…
ومعاه ماريا…
ومعاه ثروة…
وافتتح مصنع أكبر من أي مصنع في المنطقة.

سحب السوق كله.
انخفضت مبيعات مصنع عزيزة.طلبو منها تقدم حل لانخفاض المبيعات قالتلهم اى حل مقابل سطوة المال حيبقى حل فاشل
وحسّوا إنهم لازم يقللوا العمالة.
وكان اسمها في أول القائمة.

اترفدت.

..............................................
..............................................

عزيزة كان عندها أرض.وعندها خبرة بالزراعه كانت بتنزل الارض مع ابوها اتفقت مع على صاحب البقالة اللى كانت بتشترى منها الخمرة وشاركها بس بعد ما جابلها البذور خاف وقالها لا ده موضوع كبير وحتما ولابد الحكومة حتاخد خبر احنا بلدنا دى ما يتبلش فى بقها فوله ليكى عليا مفتحش بقى خالص
حوطت الارض وعملت صوبه مقفولة ابوها استغرب قالتله انا حزرع اعشاب طبيه كانت سالفة فلوس كتير
زرعتها مخدرات.
استخبت كويس.
جمعت محصول.
باعته.
كسبت.سدت دينها
كبرت.
دخلت في دايرة نفوذ جديدة.

وكان حلمها:
مصنع أكبر من مصنع نادر.
وساعتها…
هتوقف زراعة المخدرات.

لكن الشرطة عرفت
واتقبض عليها.
واتحاكمت في محكمة الجنايات.
وصدر الحكم…
مؤبد.مع الشغل والنفاذ

..............................................
..............................................
نادر لما عرف…
ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.
كأنه انتصر.وبيقول تستاهل

أما عزيزة…
فقعدت في زنزانتها،
عينيها ثابتة في السقف،
وكأنها بتعد نجوم مش موجودة أصلا.

ولا حد عرف إذا اللي مات…
هو مستقبلها
ولا روحها.
عاااش يليدي متألقه كالعاده بجد جميله 👏♥️
 
..............................................

البيت الطيني اللي اتربت فيه عزيزة ماانش كبير، لكنه دايمًا مليان ناس.
وليلة زواجها… كان مليان أكتر من أي يوم.

الحوش متفرش بحصر قديمة، والجدران متكّية على نفسها كأنها تعبانة من السنين.
المرأة اللي كانت قاعدة جنب الباب، ست كبيرة في السن، بتحاول تبرد عرقها بمروحة سعف مكسورة.
والأطفال بيجروا ورا بعض، والجيران داخلين ورايحين، كل واحد ماسك هدية بسيطة: طبق أرز، فرخة، كيس سكر.

كانت ليلة صاخبة… لكن قلب عزيزة كان ساكت.

في غرفتها، كانت قاعدة قدام مراية صغيرة متعلقة بخيط نايلون.
المراية اتشقّ فيها شرخ من فوق لتحت، بس كانت شايفة نفسها واضحة…
وشايفة خوف مابيتخبّاش.

مش خايفة من الجواز…
خايفة من المجهول برا القرية.

أمها دخلت عليها وهي شايلة صينية شاي.
حطتها على الترابيزة وقالت:
"يا بنتي، الدنيا واسعة… بس مفيش أحن من بلد الواحد."

عزيزة كانت لابسة الجلابية البيضا… قماش تقيل شوية لكن نضيف.
الإيشارب مربوط لورا، ضفايرها منزلين على كتفها.
شكلها زي بنات القرية كلها…
بس قلبها كان مختلف.
كان عايز يفوق… بس متكتّف.

بعد المغرب بشوية، دخل نادر مع أهله.
كان لابس بدلة رمادية بسيطة… شكلها جديد، بس مش فخمة.
نادر كان عامل زي اللي داخل يتجوز لمجرد إن ده اللي مفروض يحصل.
مش حب… مش شغف… مجرد خطوة في السلم اللي حاطه في دماغه.

لما شاف عزيزة لأول مرة وهي واقفة جنب أمها، وشها محروق شمس القرية، وملامحها هادية…
ابتسم، ابتسامة شكلها لطيف… بس مافيهاش دفء.

الفرح مشي بسرعة.
دقايق زغاريد، دقايق تهاني، شوية أكل، ***** بتجري، كبار بيباركوا…
وبعدها… قالها أبوها:
"**** يسهّل طريقك يا بنتي… ونادر راجل ابن ناس، خدي بالك منه وهو ياخد بالك منك."

عزيزة بكت من غير صوت.
دموع خفيفة، بتلمع فوق خدها من غير ما حد ياخد باله.
..............................................
............................................
لما وصلوا المطار، عزيزة كانت متشبّثة بإيد نادر لدرجة إنه اتدايق.
الأصوات، الناس، الأنوار، البوابات الإلكترونية…
كل ده كان أكبر منها.

لما دخلت الطيارة…
قلبها وقع.

قعدت جنب الشباك، وبصت لتحت…
ولما العجلة اتفكت عن الأرض…
حست إنها اتسحبت من جذورها.

نادر كان مشغول…
أوراق… عقود… تليفون.
ولا كأنه معاها.

عزيزة حاولت تهزر:
"هو إحنا هنبقى في السما كتير؟"

ماردش.
كمل شغل.

هي بصت للسحاب…
ولأول مرة حست إنها دخلة عالم مش بتاعها.
عالم لو مشيت فيه غلط… يبلعها.
.............................................
...........................................
أول ما خرجوا من المطار…
الهوة الباردة لطشت وشها.
العمارات طالعة للسماء زي أشجار غريبة.
الناس ماشيين بسرعة غير طبيعية.
صوت مترو تحت الأرض.
سياح، سيارات، مطاعم، لغات…
وعزيزة واقفة مش فاهمة حاجة.

المصيبة؟
نزلت بالفلاحية.

الناس كانت بتبصلها كأنها منظر من فيلم وثائقي عن “مجتمعات ما قبل التطور”.
ضحكات مكتومة…
كلمات مش مفهومة…
عيون باردة.

نادر اتكسف منها.
وابتدى يمشي أسرع…
ويناديها بنبرة عصبية:
"يلا يا عزيزة… ما توقفيناش."

هي مش كانت فاهمة…
بس حسّت بوجع.
زي طعنة…
بس صامتة.
..............................................
..............................................
ماريا دخلت المكتب بخطوة ثابتة.
طويلة… شعرها الأصفر مربوط لفوق… قميصها الأبيض متنسّق بطريقة احترافية.

أول ما شافت عزيزة…
ابتسمت.

مش ابتسامة شفقة… ولا سخرية.
ابتسامة حقيقية.

سألتها عن اسمها، وحاولت تفهمها بالإشارة لأنها مش بتعرف فرنساوي.
ولما لقت عزيزة بتتلخبط… قربت منها وربّتت على كتفها.

ومن اللحظة دي…
ماريا بقت باب لعالم جديد.

اخدتها شوبينج.
علمتها تلبس.
علمتها تاكل بالشوكة والسكينة.
أكتر من كده… علمتها تمشي بثقة.

وفي كل يوم… عزيزة كانت بتتغير.
وفي كل يوم… نادر كان بيبعد.

لإن نادر اتشد لماريا.
اتشد لقوتها…
لشكلها…
لأسلوبها…
لكلامها الأجنبي اللي بيخليه يحس إنه راجل مهم.

وعزيزة؟
كانت بتتغير… بس مش هي اللي بتخطف الأنظار.
..............................................

بعد شهور…
نادر واجهها وهو عيناه متلجة:
"إحنا مش هنكمل."

قالها الجملة دي وهو لابس قميص رايح قابل ماريا.
لا نظرة حزن…
ولا حتى ذرة شفقة.

هي وقفت قدامه…
مش فاهمة…
مش مستوعبة…
بس صوت جوه قلبها كان بيقول:
"انتي اترفعت من الأرض واتهديتي على صخرة."

وسابها.
واتجوز ماريا بعدها بفترة قصيرة.
..............................................

..............................................
خرجت من البيت…
تمشي…
وتلف…
بلا هدف مخنوقه معهاش اى اوراق ولا فلوس ولا تعرف لغتهم

المدينة اللي كانت جميلة بقت غول بيبلعها.

عدّت على كباري…
شوارع…
ممرات…
ناس بتضحك…
ناس بتجري…
وهي؟
ولا حاجة.

ودخلت بار.

رائحة الكحول ضربتها.
النور الخافت.
الناس بيتكلموا بلغات مختلفة بتضحك نفسها تضحك زيهم طلبت كوباية ميه واحدة ادتها كاس شربته طعمه مر اوى بس مش المرارة اللى شافتها من نادر طلبت تانى وتالت…
شربت…
كأنها بتحاول تطفّي نار جواها.

بس النار كبرت.

شربت أكتر…
صوتها اتبدل…
عينها اتغير.
الشرطة قبضت عليها بسبب انها معهاش فلوس ولا اوراق هويه
ملهاش هوية.
ملهاش بيت.
ملهاش اسم.

رفضت تقول اسم نادر.
ولا حتى بلدها.

كانت عايزة تختفي وخلاص.
..............................................
..............................................

لما وصلت مصر…
بملابس مش بتاعتها…
وشعر مش متسرح…
وعينين مطفية…
الناس اتلمّت.

العمدة اتكلم:
"دي اتسجنت في فرنسا سكرانة… ورجعوها ترحيل!"

أهل القرية بصوا لها كأنها عار.
رجعت البيت…
مافيش حد فتح لها قلبه.

وبقت تشتري زجاجة خمر يوميًا فى بلد الست تتكسف تبين وشها
تمشي بقميص جريء…
تقعد على حجر قدام البيت…
تغيب عن الدنيا.

الجيران صرخوا لأهلها:
"طلعوها بره البلد."
..............................................
..............................................

الشيخ شافها في يوم وهي قاعدة على الأرض ودموعها نازلة.
قرب منها…
كلمها ببساطة…
بدون حكم…
بدون لوم.

الكلام دخل قلبها.
أول مرة تحس إن فيه حد بيشوفها إنسانة.

قامت بعدها بأيام…
وراحت لمصنع الألبان.
طلبت وظيفة.
المدير استغرب من معرفتها بالماكينات.
وبدأت تشتغل.

اشتغلت بجنون.
كانت بتحاول تبني نفسها من الصفر.

وبالفعل…
قدمت منتجات جديدة.
اشتغلت بإتقان.
أثبتت نفسها.
وبقت مشرف تنفيذي.
..............................................
..............................................

نادر رجع…
ومعاه ماريا…
ومعاه ثروة…
وافتتح مصنع أكبر من أي مصنع في المنطقة.

سحب السوق كله.
انخفضت مبيعات مصنع عزيزة.طلبو منها تقدم حل لانخفاض المبيعات قالتلهم اى حل مقابل سطوة المال حيبقى حل فاشل
وحسّوا إنهم لازم يقللوا العمالة.
وكان اسمها في أول القائمة.

اترفدت.

..............................................
..............................................

عزيزة كان عندها أرض.وعندها خبرة بالزراعه كانت بتنزل الارض مع ابوها اتفقت مع على صاحب البقالة اللى كانت بتشترى منها الخمرة وشاركها بس بعد ما جابلها البذور خاف وقالها لا ده موضوع كبير وحتما ولابد الحكومة حتاخد خبر احنا بلدنا دى ما يتبلش فى بقها فوله ليكى عليا مفتحش بقى خالص
حوطت الارض وعملت صوبه مقفولة ابوها استغرب قالتله انا حزرع اعشاب طبيه كانت سالفة فلوس كتير
زرعتها مخدرات.
استخبت كويس.
جمعت محصول.
باعته.
كسبت.سدت دينها
كبرت.
دخلت في دايرة نفوذ جديدة.

وكان حلمها:
مصنع أكبر من مصنع نادر.
وساعتها…
هتوقف زراعة المخدرات.

لكن الشرطة عرفت
واتقبض عليها.
واتحاكمت في محكمة الجنايات.
وصدر الحكم…
مؤبد.مع الشغل والنفاذ

..............................................
..............................................
نادر لما عرف…
ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.
كأنه انتصر.وبيقول تستاهل

أما عزيزة…
فقعدت في زنزانتها،
عينيها ثابتة في السقف،
وكأنها بتعد نجوم مش موجودة أصلا.

ولا حد عرف إذا اللي مات…
هو مستقبلها
ولا روحها.
تسلمي علي المجهود
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
الحكاية دي بتوجع لأنها صادقة، مش لأنها مأساوية. عزيزة ماشية من يد ليد وكل يد أرخص من اللي قبلها، لحد ما الدنيا خدت منها آخر نفس أمان. السرد ممتع، والتحولات قوية، والنهاية بتوقع في القلب زي حجر تقيل.
تسلم ايدك يا فناانه..

مع خالص تحياتي...
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%