NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

غير جنسية تحت الرماد تنبت زهرة

  • بادئ الموضوع بادئ الموضوع Eden
  • تاريخ البدء تاريخ البدء

Eden

Eden 123
Lady Eden
كاتب متميز
ناقد فني
فارس الكلمة
الكاتب المفضل
الليدى النسوانجيه
كاتب ذهبي
افضل عضوة
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجية كيوت
نسوانجي معلم
برنس صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
فارس الردود الذهبية
عضو
ناشر قصص
نسوانجي قديم
مشرف سابق
ناشر صور
كاتب جولدستار
اداري مجلة
ناشر المجلة
شاعر نسوانجى
إنضم
23 ديسمبر 2021
المشاركات
6,441
التعليقات المُبرزة
2
مستوى التفاعل
16,355
نقاط
243,614
تحت الرماد تنبت زهرة

لم تكن سعاد تعرف أن العمر يمكن أن يبدأ من جديد بعد انكسار.
منذ رحيل زوجها، عاشت بين الأنقاض التي تركها الفقد، تكافح لتربي أولادها الثلاثة: خالد وعمرو ويوسف. كانت تنام على وسادة بللها التعب، وتصحو على هموم تراكمت كديون لا تسقط بالتقادم. لكن في داخلها، نارٌ صغيرة لم تنطفئ… نار الإصرار تركها زوجها فى سن صغير كافحت لتعليم اولادها ليتخرج خالد من كلية الهندسة قسم معمار ويوسف من كلية الطب قسم جراحه وعمرو من كلية العلوم قسم فيزياء منذ سن صغير والثلاثة لديهم حصة يوميا مع والدتهم لتعليمها حتى اللغة الانجليزيه كانت تعمل سعاد نهارا وليلا وايضا تتعلم

عملت في كل ما تستطيع:بائعه عالرصيف، خياطة، تجارة بسيطة، وأحيانًا إدارة حسابات لمعارفها، حتى كوّنت خبرة دون أن تقصد. شيئًا فشيئًا، تحوّل الفقر إلى مدرسة علمتها الدقة والصبر. وفي لحظة صدق مع نفسها، قررت أن تتعلم القراءة والكتابة بجدية، فساعدها أبناؤها، حتى أصبحت قادرة على إدارة دفاترها ومتابعة العقود بنفسها.

لكن أحلامها كانت أكبر من بيت صغير على أطراف المدينة.
في إحدى الليالي، بينما كانت تحسب دخل الأسبوع، قالت لولدها خالد:
سعاد * "أنا مش هافضل كده طول عمري يا خالد، أنا عايزة أعمل مشروع يكون لينا، يكون اسمنا فيه."



ضحك

خالد أولًا، ثم أدرك أنها تعني ما تقول. وهكذا وُلدت الفكرة: شركة تطوير عقاري صغيرة تبدأ بمكتب صغير فى شقتها في الحي المتواضع.
خالد * مشروع ايه يا ماما المشروع محتاج فلوس كتير
سعاد* انا عندى فكرة انا هنا الناس بيحبونى وبيثقو فيا حناخد منهم فلوس الشقق مقدم وحنديهم ميعاد يستلمو فيه والباقى عليك يا باشمهندس التصميمات والتراخيص دى شغلتك بقى
خالد * تصدقى فكرة حلوة بس هل الناس دى حتوافق احنا محتاجين مبلغ كبير اوى
سعاد * متخافش انا قعدتى فى السوق عالفرش عرفتنى بكل الناس اللى فى الحى وكلهم بيحبونى وبعدين تدبر المهم انت ايه رائيك حتساعدنى وتقف معايا
خالد * الا اساعدك اكيد طبعا واخواتى كمان معايا ولا ايه يا رجالة مش سامعين صوتكم يعنى
يوسف * اكيد بس انا يا بنى دكتور اعمل ايه معاك
عمرو * خلاص حنعمل اللى انت عايزه وماما عايزاه

وبالفعل الناس وثقوا فيها. لم يكن رأس مالها كبيرًا، لكن سمعتها كانت رأس مالها الحقيقي. بدأت تبني برجها الأول، وكل طوبة كانت تحمل معها قصة تعب، حتى صار المشروع رمزًا للأمل في الحي كله.

لكن النجاح لا يُعجب الجميع.
ظهر في الأفق رجل اسمه فؤاد الدمنهوري — رجل أعمال نافذ، يتحكم في السوق بعلاقاته ونفوذه. رأى في صعود سعاد خطرًا يهدد مكانته، فبدأ حربًا خفية.
أرسل مفتشين، عطّل تصاريح، حرّك البنوك ضدها، بل أطلق إشاعات تقول إنها تغسل أموالًا أو تدير مشاريع مشبوهة.

في لحظة ضعف، جلست سعاد تبكي وحيدة في مكتبها المتواضع، وقالت لنفسها:
سعاد*

هما عندهم السلطة… وأنا عندي الحق، بس هل الحق كفاية؟"

لكنها لم تتراجع. استعانت بخالد ليكشف التلاعب في العقود والوثائق، وبـيوسف الذي استخدم شهرته الطبية ليطلق مبادرات علاجية مجانية باسمها في أحياء المدينة، فأحبها الناس أكثر. أما عمرو، فكان سلاحها القانوني، يفضح الأكاذيب ويردّ بالحقائق والمستندات.

الحرب اشتدت، والخسائر تراكمت.
أكبر شركات المقاولات سحبت عمالها منها، أحد البنوك جمّد حسابها، والمنافسون تآمروا لإفشال مناقصاتها. كانت على وشك الانهيار التام، لولا كلمة قالها خالد يومًا:


خالد *
"يا أمي، إحنا لو وقعنا، مش هنقوم تاني، بس لو صمدنا، هنفضل نتعلم كيف نقف طول العمر."


تلك الليلة لم تنم، وفي الصباح أطلقت شركتها من جديد باسم "الرماد للتطوير". الاسم كان كناية عن نفسها، عن شيء يولد من تحت النار.

شيئًا فشيئًا استعادت ثقتها، فبدأت تبني مشروعها الأهم: مدينة متكاملة الخدمات على أطراف الحي القديم، فيها مدارس ومستشفى باسم يوسف.
كانت تحلم أن تكون المدينة رمزًا للكرامة بعد الفقر، فعملت بجدٍ حتى تحققت أول مراحل المشروع.

لكن فؤاد لم يستسلم. أطلق حملة إعلامية ضخمة ضدها، واتهمها بالإفلاس وسوء الإدارة. في المقابل، أطلق يوسف حملة شعبية مضادة، اجتمع فيها أهل المدينة والمستفيدون من مبادراتها الصحية. وقف أمام الجمهور وقال:
يوسف *
أمي مش تاجرة أراضي، أمي بنت مجد بعرقها، وكل طوبة في مشروعاتها شهادة شرف."

انقلب الرأي العام، وفقد فؤاد توازنه.
أصيب بجلطة خفيفة من شدة الضغط، ودخل المستشفى التي أنشأتها سعاد دون أن يدري. وهناك، دخلت عليه بهدوء، وجلست بجانبه، قائلة:
سعاد*
أنا مش جيت ألومك يا فؤاد… أنا جيت أقولك إن الحياة مش دايمًا حرب، أوقات لازم نختار نعيش."




أغمض عينيه وقال بصوت متقطع:
انتي اخت وصديقة يا سعاد لو قومت من رقدتى دى حبقى سندك انا وشركتى … لو احتجتِى أي حاجة، أنا تحت أمرك."

مرت أيام قليلة بعد زيارة سعاد لفؤاد، ومع كل يوم كان نفوذه يتراجع أكثر. بدأت الشركات تسحب عقودها منه واحدة تلو الأخرى، والبنوك تجمّد تعاملاتها بعد ظهور أدلة على مخالفات مالية ضخمة. الإعلام الذي كان يومًا يُمجّده، صار يهاجمه بشراسة.

أما سعاد، فكانت تتابع الأخبار بصمت. لم تشعر بالشماتة، فقط بالحزن على رجلٍ اختار الانتقام طريقًا للدمار. لكنها في الوقت نفسه، شعرت بالراحة لأنها واجهته وسامحته، لترفع عن نفسها عبء الماضي.

عادت إلى شركتها بثقةٍ جديدة. اجتمعت مع أولادها الثلاثة في المكتب الكبير الذي حمل اسمها — “مجموعة سعاد للتطوير والاستثمار”.
قالت وهي تنظر إليهم بعينٍ فخورة:


سعاد *"كل اللي واجهناه كان اختبار… مش بس لنجاحنا، لكن لتمسكنا ببعض. محدش يقدر يهدم بيت أساسه المحبة والصدق


خالد أضاف بابتسامة:

"واللي حاول يوقعنا… كان سبب في إننا نبقى أقوى."




ضحك يوسف وقال:حتى فؤاد، علّمنا درس مهم… إن النجاح الحقيقي مش في المال، لكن في احترام الناس وثقتهم."



عمرو رفع كوب القهوة وقال مازحًا:

يعني نحتفل ولا إيه؟


ضحكت سعاد، ثم نظرت إلى صورة زوجها الراحل على الجدار، وقالت بصوتٍ منخفض لكنه مسموع للجميع:
"كنت دايمًا تقولّي يا حسن إن الخير بيكسب في الآخر... وها هو كسب فعلاً."



سادت لحظة صمت مليئة بالامتنان، قبل أن تبدأ الموسيقى في الخلفية — موسيقى بسيطة لكنها تُشبه لحظة نصرٍ إنساني أكثر من كونه ماديًا.
بعد شهور من الهدوء، وبينما كانت سعاد جالسة في مكتبها تُراجع بعض الأوراق، طرق أحدهم الباب برفق. رفعت رأسها لتتفاجأ بـ فؤاد يدخل بخطواتٍ بطيئة، لكن ملامحه لم تعد متغطرسة كما كانت، بل هادئة، مطمئنة، وبها بريق اعتذار صادق.

ابتسمت قائلة:


"فؤاد! الحمد لله على سلامتك… شكلك أحسن بكتير."




جلس أمامها وقال وهو ينظر حوله بإعجاب:
بصراحة، تعبتي وشقيتي لحد ما عملتِ كل ده… أنا كنت فاكر إن اللي زيك ممكن ينهار، لكن إنتِ بنيتي من النار بيت."


ابتسمت بخفة وقالت:
البيوت اللي بتتبني على تعب الناس ما تقعش بسهولة يا فؤاد."



صمت للحظات ثم أطرق رأسه وقال:

أنا غلطت كتير… كنت فاكر المنافسة حرب، بس إنتِ علمتيني إن الشغل ممكن يكون بشرف."
وصدقيني، أنا مش جاي أعتذر وبس… أنا جاي أقولك إني تحت أمرك في أي حاجة تحتاجيها.
إنتِ مش مجرد منافسة… إنتِ أخت وصديقة، وما ينفعش أسيب الدنيا بينا خصام."



مدّت سعاد يدها نحوه بابتسامة صافية وقالت:

"كفاية إنك جيت بنفسك، ده أكبر اعتذار ممكن أسمعه. إحنا كلنا بنتغير يا فؤاد… المهم إننا نتعلم قبل ما يفوت الأوان."





وقف فؤاد ومد يده يصافحها، ثم نظر في عينيها بثقة وقال:من النهارده… أنا شريكك في الخير، مش خصمك.



ضحكت سعاد بخفة وهي تقول:
أهو كده البيت بقى من نار فعلاً… نار الطموح مش الانتقام.



خرج فؤاد تاركًا خلفه إحساسًا بالصفاء، بينما وقفت سعاد تنظر من شباك مكتبها إلى المدينة الممتدة أمامها، تتأمل رحلتها الطويلة من الفقر والجهل إلى المجد،


خرجت من الغرفة وهي تشعر بسلام داخلي غريب.
في الخارج، كان خالد يشرف على مشاريع جديدة، ويوسف يدير فرع المستشفى الثاني، وعمرو يجهز لتوسيع حملته الانتخابيه لمجلس النواب . أما سعاد، فكانت تقف أمام نافذة مكتبها الزجاجية، تنظر إلى المدينة التي تغيرت على يديها، وتهمس لنفسها:


"من تحت الرماد… فعلاً ممكن تنبت زهرة."




لكن في أعماقها، كانت تعرف أن كل نجاح له ثمن، وأن النار التي صنعتها ما زالت تحترق داخلها، تُذكّرها بأن الرماد لا يولّد الزهر إلا إذا عُرف طعم الاحتراق أولًا.


—النهايه--
 
تحت الرماد تنبت زهرة

لم تكن سعاد تعرف أن العمر يمكن أن يبدأ من جديد بعد انكسار.
منذ رحيل زوجها، عاشت بين الأنقاض التي تركها الفقد، تكافح لتربي أولادها الثلاثة: خالد وعمرو ويوسف. كانت تنام على وسادة بللها التعب، وتصحو على هموم تراكمت كديون لا تسقط بالتقادم. لكن في داخلها، نارٌ صغيرة لم تنطفئ… نار الإصرار تركها زوجها فى سن صغير كافحت لتعليم اولادها ليتخرج خالد من كلية الهندسة قسم معمار ويوسف من كلية الطب قسم جراحه وعمرو من كلية العلوم قسم فيزياء منذ سن صغير والثلاثة لديهم حصة يوميا مع والدتهم لتعليمها حتى اللغة الانجليزيه كانت تعمل سعاد نهارا وليلا وايضا تتعلم

عملت في كل ما تستطيع:بائعه عالرصيف، خياطة، تجارة بسيطة، وأحيانًا إدارة حسابات لمعارفها، حتى كوّنت خبرة دون أن تقصد. شيئًا فشيئًا، تحوّل الفقر إلى مدرسة علمتها الدقة والصبر. وفي لحظة صدق مع نفسها، قررت أن تتعلم القراءة والكتابة بجدية، فساعدها أبناؤها، حتى أصبحت قادرة على إدارة دفاترها ومتابعة العقود بنفسها.

لكن أحلامها كانت أكبر من بيت صغير على أطراف المدينة.
في إحدى الليالي، بينما كانت تحسب دخل الأسبوع، قالت لولدها خالد:
سعاد * "أنا مش هافضل كده طول عمري يا خالد، أنا عايزة أعمل مشروع يكون لينا، يكون اسمنا فيه."



ضحك

خالد أولًا، ثم أدرك أنها تعني ما تقول. وهكذا وُلدت الفكرة: شركة تطوير عقاري صغيرة تبدأ بمكتب صغير فى شقتها في الحي المتواضع.
خالد * مشروع ايه يا ماما المشروع محتاج فلوس كتير
سعاد* انا عندى فكرة انا هنا الناس بيحبونى وبيثقو فيا حناخد منهم فلوس الشقق مقدم وحنديهم ميعاد يستلمو فيه والباقى عليك يا باشمهندس التصميمات والتراخيص دى شغلتك بقى
خالد * تصدقى فكرة حلوة بس هل الناس دى حتوافق احنا محتاجين مبلغ كبير اوى
سعاد * متخافش انا قعدتى فى السوق عالفرش عرفتنى بكل الناس اللى فى الحى وكلهم بيحبونى وبعدين تدبر المهم انت ايه رائيك حتساعدنى وتقف معايا
خالد * الا اساعدك اكيد طبعا واخواتى كمان معايا ولا ايه يا رجالة مش سامعين صوتكم يعنى
يوسف * اكيد بس انا يا بنى دكتور اعمل ايه معاك
عمرو * خلاص حنعمل اللى انت عايزه وماما عايزاه

وبالفعل الناس وثقوا فيها. لم يكن رأس مالها كبيرًا، لكن سمعتها كانت رأس مالها الحقيقي. بدأت تبني برجها الأول، وكل طوبة كانت تحمل معها قصة تعب، حتى صار المشروع رمزًا للأمل في الحي كله.

لكن النجاح لا يُعجب الجميع.
ظهر في الأفق رجل اسمه فؤاد الدمنهوري — رجل أعمال نافذ، يتحكم في السوق بعلاقاته ونفوذه. رأى في صعود سعاد خطرًا يهدد مكانته، فبدأ حربًا خفية.
أرسل مفتشين، عطّل تصاريح، حرّك البنوك ضدها، بل أطلق إشاعات تقول إنها تغسل أموالًا أو تدير مشاريع مشبوهة.

في لحظة ضعف، جلست سعاد تبكي وحيدة في مكتبها المتواضع، وقالت لنفسها:
سعاد*

هما عندهم السلطة… وأنا عندي الحق، بس هل الحق كفاية؟"

لكنها لم تتراجع. استعانت بخالد ليكشف التلاعب في العقود والوثائق، وبـيوسف الذي استخدم شهرته الطبية ليطلق مبادرات علاجية مجانية باسمها في أحياء المدينة، فأحبها الناس أكثر. أما عمرو، فكان سلاحها القانوني، يفضح الأكاذيب ويردّ بالحقائق والمستندات.

الحرب اشتدت، والخسائر تراكمت.
أكبر شركات المقاولات سحبت عمالها منها، أحد البنوك جمّد حسابها، والمنافسون تآمروا لإفشال مناقصاتها. كانت على وشك الانهيار التام، لولا كلمة قالها خالد يومًا:


خالد *
"يا أمي، إحنا لو وقعنا، مش هنقوم تاني، بس لو صمدنا، هنفضل نتعلم كيف نقف طول العمر."


تلك الليلة لم تنم، وفي الصباح أطلقت شركتها من جديد باسم "الرماد للتطوير". الاسم كان كناية عن نفسها، عن شيء يولد من تحت النار.

شيئًا فشيئًا استعادت ثقتها، فبدأت تبني مشروعها الأهم: مدينة متكاملة الخدمات على أطراف الحي القديم، فيها مدارس ومستشفى باسم يوسف.
كانت تحلم أن تكون المدينة رمزًا للكرامة بعد الفقر، فعملت بجدٍ حتى تحققت أول مراحل المشروع.

لكن فؤاد لم يستسلم. أطلق حملة إعلامية ضخمة ضدها، واتهمها بالإفلاس وسوء الإدارة. في المقابل، أطلق يوسف حملة شعبية مضادة، اجتمع فيها أهل المدينة والمستفيدون من مبادراتها الصحية. وقف أمام الجمهور وقال:
يوسف *
أمي مش تاجرة أراضي، أمي بنت مجد بعرقها، وكل طوبة في مشروعاتها شهادة شرف."

انقلب الرأي العام، وفقد فؤاد توازنه.
أصيب بجلطة خفيفة من شدة الضغط، ودخل المستشفى التي أنشأتها سعاد دون أن يدري. وهناك، دخلت عليه بهدوء، وجلست بجانبه، قائلة:
سعاد*
أنا مش جيت ألومك يا فؤاد… أنا جيت أقولك إن الحياة مش دايمًا حرب، أوقات لازم نختار نعيش."




أغمض عينيه وقال بصوت متقطع:
انتي اخت وصديقة يا سعاد لو قومت من رقدتى دى حبقى سندك انا وشركتى … لو احتجتِى أي حاجة، أنا تحت أمرك."

مرت أيام قليلة بعد زيارة سعاد لفؤاد، ومع كل يوم كان نفوذه يتراجع أكثر. بدأت الشركات تسحب عقودها منه واحدة تلو الأخرى، والبنوك تجمّد تعاملاتها بعد ظهور أدلة على مخالفات مالية ضخمة. الإعلام الذي كان يومًا يُمجّده، صار يهاجمه بشراسة.

أما سعاد، فكانت تتابع الأخبار بصمت. لم تشعر بالشماتة، فقط بالحزن على رجلٍ اختار الانتقام طريقًا للدمار. لكنها في الوقت نفسه، شعرت بالراحة لأنها واجهته وسامحته، لترفع عن نفسها عبء الماضي.

عادت إلى شركتها بثقةٍ جديدة. اجتمعت مع أولادها الثلاثة في المكتب الكبير الذي حمل اسمها — “مجموعة سعاد للتطوير والاستثمار”.
قالت وهي تنظر إليهم بعينٍ فخورة:


سعاد *"كل اللي واجهناه كان اختبار… مش بس لنجاحنا، لكن لتمسكنا ببعض. محدش يقدر يهدم بيت أساسه المحبة والصدق


خالد أضاف بابتسامة:

"واللي حاول يوقعنا… كان سبب في إننا نبقى أقوى."




ضحك يوسف وقال:حتى فؤاد، علّمنا درس مهم… إن النجاح الحقيقي مش في المال، لكن في احترام الناس وثقتهم."



عمرو رفع كوب القهوة وقال مازحًا:

يعني نحتفل ولا إيه؟


ضحكت سعاد، ثم نظرت إلى صورة زوجها الراحل على الجدار، وقالت بصوتٍ منخفض لكنه مسموع للجميع:
"كنت دايمًا تقولّي يا حسن إن الخير بيكسب في الآخر... وها هو كسب فعلاً."



سادت لحظة صمت مليئة بالامتنان، قبل أن تبدأ الموسيقى في الخلفية — موسيقى بسيطة لكنها تُشبه لحظة نصرٍ إنساني أكثر من كونه ماديًا.
بعد شهور من الهدوء، وبينما كانت سعاد جالسة في مكتبها تُراجع بعض الأوراق، طرق أحدهم الباب برفق. رفعت رأسها لتتفاجأ بـ فؤاد يدخل بخطواتٍ بطيئة، لكن ملامحه لم تعد متغطرسة كما كانت، بل هادئة، مطمئنة، وبها بريق اعتذار صادق.

ابتسمت قائلة:


"فؤاد! الحمد لله على سلامتك… شكلك أحسن بكتير."




جلس أمامها وقال وهو ينظر حوله بإعجاب:
بصراحة، تعبتي وشقيتي لحد ما عملتِ كل ده… أنا كنت فاكر إن اللي زيك ممكن ينهار، لكن إنتِ بنيتي من النار بيت."


ابتسمت بخفة وقالت:
البيوت اللي بتتبني على تعب الناس ما تقعش بسهولة يا فؤاد."



صمت للحظات ثم أطرق رأسه وقال:

أنا غلطت كتير… كنت فاكر المنافسة حرب، بس إنتِ علمتيني إن الشغل ممكن يكون بشرف."
وصدقيني، أنا مش جاي أعتذر وبس… أنا جاي أقولك إني تحت أمرك في أي حاجة تحتاجيها.
إنتِ مش مجرد منافسة… إنتِ أخت وصديقة، وما ينفعش أسيب الدنيا بينا خصام."



مدّت سعاد يدها نحوه بابتسامة صافية وقالت:

"كفاية إنك جيت بنفسك، ده أكبر اعتذار ممكن أسمعه. إحنا كلنا بنتغير يا فؤاد… المهم إننا نتعلم قبل ما يفوت الأوان."





وقف فؤاد ومد يده يصافحها، ثم نظر في عينيها بثقة وقال:من النهارده… أنا شريكك في الخير، مش خصمك.



ضحكت سعاد بخفة وهي تقول:
أهو كده البيت بقى من نار فعلاً… نار الطموح مش الانتقام.



خرج فؤاد تاركًا خلفه إحساسًا بالصفاء، بينما وقفت سعاد تنظر من شباك مكتبها إلى المدينة الممتدة أمامها، تتأمل رحلتها الطويلة من الفقر والجهل إلى المجد،


خرجت من الغرفة وهي تشعر بسلام داخلي غريب.
في الخارج، كان خالد يشرف على مشاريع جديدة، ويوسف يدير فرع المستشفى الثاني، وعمرو يجهز لتوسيع حملته الانتخابيه لمجلس النواب . أما سعاد، فكانت تقف أمام نافذة مكتبها الزجاجية، تنظر إلى المدينة التي تغيرت على يديها، وتهمس لنفسها:


"من تحت الرماد… فعلاً ممكن تنبت زهرة."




لكن في أعماقها، كانت تعرف أن كل نجاح له ثمن، وأن النار التي صنعتها ما زالت تحترق داخلها، تُذكّرها بأن الرماد لا يولّد الزهر إلا إذا عُرف طعم الاحتراق أولًا.


—النهايه--
احسنتى النشر جميله كالعاده
 
احسنتي يا ايدن موضوع جميل 👏🏻👏🏻
 
تحت الرماد تنبت زهرة

لم تكن سعاد تعرف أن العمر يمكن أن يبدأ من جديد بعد انكسار.
منذ رحيل زوجها، عاشت بين الأنقاض التي تركها الفقد، تكافح لتربي أولادها الثلاثة: خالد وعمرو ويوسف. كانت تنام على وسادة بللها التعب، وتصحو على هموم تراكمت كديون لا تسقط بالتقادم. لكن في داخلها، نارٌ صغيرة لم تنطفئ… نار الإصرار تركها زوجها فى سن صغير كافحت لتعليم اولادها ليتخرج خالد من كلية الهندسة قسم معمار ويوسف من كلية الطب قسم جراحه وعمرو من كلية العلوم قسم فيزياء منذ سن صغير والثلاثة لديهم حصة يوميا مع والدتهم لتعليمها حتى اللغة الانجليزيه كانت تعمل سعاد نهارا وليلا وايضا تتعلم

عملت في كل ما تستطيع:بائعه عالرصيف، خياطة، تجارة بسيطة، وأحيانًا إدارة حسابات لمعارفها، حتى كوّنت خبرة دون أن تقصد. شيئًا فشيئًا، تحوّل الفقر إلى مدرسة علمتها الدقة والصبر. وفي لحظة صدق مع نفسها، قررت أن تتعلم القراءة والكتابة بجدية، فساعدها أبناؤها، حتى أصبحت قادرة على إدارة دفاترها ومتابعة العقود بنفسها.

لكن أحلامها كانت أكبر من بيت صغير على أطراف المدينة.
في إحدى الليالي، بينما كانت تحسب دخل الأسبوع، قالت لولدها خالد:
سعاد * "أنا مش هافضل كده طول عمري يا خالد، أنا عايزة أعمل مشروع يكون لينا، يكون اسمنا فيه."



ضحك

خالد أولًا، ثم أدرك أنها تعني ما تقول. وهكذا وُلدت الفكرة: شركة تطوير عقاري صغيرة تبدأ بمكتب صغير فى شقتها في الحي المتواضع.
خالد * مشروع ايه يا ماما المشروع محتاج فلوس كتير
سعاد* انا عندى فكرة انا هنا الناس بيحبونى وبيثقو فيا حناخد منهم فلوس الشقق مقدم وحنديهم ميعاد يستلمو فيه والباقى عليك يا باشمهندس التصميمات والتراخيص دى شغلتك بقى
خالد * تصدقى فكرة حلوة بس هل الناس دى حتوافق احنا محتاجين مبلغ كبير اوى
سعاد * متخافش انا قعدتى فى السوق عالفرش عرفتنى بكل الناس اللى فى الحى وكلهم بيحبونى وبعدين تدبر المهم انت ايه رائيك حتساعدنى وتقف معايا
خالد * الا اساعدك اكيد طبعا واخواتى كمان معايا ولا ايه يا رجالة مش سامعين صوتكم يعنى
يوسف * اكيد بس انا يا بنى دكتور اعمل ايه معاك
عمرو * خلاص حنعمل اللى انت عايزه وماما عايزاه

وبالفعل الناس وثقوا فيها. لم يكن رأس مالها كبيرًا، لكن سمعتها كانت رأس مالها الحقيقي. بدأت تبني برجها الأول، وكل طوبة كانت تحمل معها قصة تعب، حتى صار المشروع رمزًا للأمل في الحي كله.

لكن النجاح لا يُعجب الجميع.
ظهر في الأفق رجل اسمه فؤاد الدمنهوري — رجل أعمال نافذ، يتحكم في السوق بعلاقاته ونفوذه. رأى في صعود سعاد خطرًا يهدد مكانته، فبدأ حربًا خفية.
أرسل مفتشين، عطّل تصاريح، حرّك البنوك ضدها، بل أطلق إشاعات تقول إنها تغسل أموالًا أو تدير مشاريع مشبوهة.

في لحظة ضعف، جلست سعاد تبكي وحيدة في مكتبها المتواضع، وقالت لنفسها:
سعاد*

هما عندهم السلطة… وأنا عندي الحق، بس هل الحق كفاية؟"

لكنها لم تتراجع. استعانت بخالد ليكشف التلاعب في العقود والوثائق، وبـيوسف الذي استخدم شهرته الطبية ليطلق مبادرات علاجية مجانية باسمها في أحياء المدينة، فأحبها الناس أكثر. أما عمرو، فكان سلاحها القانوني، يفضح الأكاذيب ويردّ بالحقائق والمستندات.

الحرب اشتدت، والخسائر تراكمت.
أكبر شركات المقاولات سحبت عمالها منها، أحد البنوك جمّد حسابها، والمنافسون تآمروا لإفشال مناقصاتها. كانت على وشك الانهيار التام، لولا كلمة قالها خالد يومًا:


خالد *
"يا أمي، إحنا لو وقعنا، مش هنقوم تاني، بس لو صمدنا، هنفضل نتعلم كيف نقف طول العمر."


تلك الليلة لم تنم، وفي الصباح أطلقت شركتها من جديد باسم "الرماد للتطوير". الاسم كان كناية عن نفسها، عن شيء يولد من تحت النار.

شيئًا فشيئًا استعادت ثقتها، فبدأت تبني مشروعها الأهم: مدينة متكاملة الخدمات على أطراف الحي القديم، فيها مدارس ومستشفى باسم يوسف.
كانت تحلم أن تكون المدينة رمزًا للكرامة بعد الفقر، فعملت بجدٍ حتى تحققت أول مراحل المشروع.

لكن فؤاد لم يستسلم. أطلق حملة إعلامية ضخمة ضدها، واتهمها بالإفلاس وسوء الإدارة. في المقابل، أطلق يوسف حملة شعبية مضادة، اجتمع فيها أهل المدينة والمستفيدون من مبادراتها الصحية. وقف أمام الجمهور وقال:
يوسف *
أمي مش تاجرة أراضي، أمي بنت مجد بعرقها، وكل طوبة في مشروعاتها شهادة شرف."

انقلب الرأي العام، وفقد فؤاد توازنه.
أصيب بجلطة خفيفة من شدة الضغط، ودخل المستشفى التي أنشأتها سعاد دون أن يدري. وهناك، دخلت عليه بهدوء، وجلست بجانبه، قائلة:
سعاد*
أنا مش جيت ألومك يا فؤاد… أنا جيت أقولك إن الحياة مش دايمًا حرب، أوقات لازم نختار نعيش."




أغمض عينيه وقال بصوت متقطع:
انتي اخت وصديقة يا سعاد لو قومت من رقدتى دى حبقى سندك انا وشركتى … لو احتجتِى أي حاجة، أنا تحت أمرك."

مرت أيام قليلة بعد زيارة سعاد لفؤاد، ومع كل يوم كان نفوذه يتراجع أكثر. بدأت الشركات تسحب عقودها منه واحدة تلو الأخرى، والبنوك تجمّد تعاملاتها بعد ظهور أدلة على مخالفات مالية ضخمة. الإعلام الذي كان يومًا يُمجّده، صار يهاجمه بشراسة.

أما سعاد، فكانت تتابع الأخبار بصمت. لم تشعر بالشماتة، فقط بالحزن على رجلٍ اختار الانتقام طريقًا للدمار. لكنها في الوقت نفسه، شعرت بالراحة لأنها واجهته وسامحته، لترفع عن نفسها عبء الماضي.

عادت إلى شركتها بثقةٍ جديدة. اجتمعت مع أولادها الثلاثة في المكتب الكبير الذي حمل اسمها — “مجموعة سعاد للتطوير والاستثمار”.
قالت وهي تنظر إليهم بعينٍ فخورة:


سعاد *"كل اللي واجهناه كان اختبار… مش بس لنجاحنا، لكن لتمسكنا ببعض. محدش يقدر يهدم بيت أساسه المحبة والصدق


خالد أضاف بابتسامة:

"واللي حاول يوقعنا… كان سبب في إننا نبقى أقوى."




ضحك يوسف وقال:حتى فؤاد، علّمنا درس مهم… إن النجاح الحقيقي مش في المال، لكن في احترام الناس وثقتهم."



عمرو رفع كوب القهوة وقال مازحًا:

يعني نحتفل ولا إيه؟


ضحكت سعاد، ثم نظرت إلى صورة زوجها الراحل على الجدار، وقالت بصوتٍ منخفض لكنه مسموع للجميع:
"كنت دايمًا تقولّي يا حسن إن الخير بيكسب في الآخر... وها هو كسب فعلاً."



سادت لحظة صمت مليئة بالامتنان، قبل أن تبدأ الموسيقى في الخلفية — موسيقى بسيطة لكنها تُشبه لحظة نصرٍ إنساني أكثر من كونه ماديًا.
بعد شهور من الهدوء، وبينما كانت سعاد جالسة في مكتبها تُراجع بعض الأوراق، طرق أحدهم الباب برفق. رفعت رأسها لتتفاجأ بـ فؤاد يدخل بخطواتٍ بطيئة، لكن ملامحه لم تعد متغطرسة كما كانت، بل هادئة، مطمئنة، وبها بريق اعتذار صادق.

ابتسمت قائلة:


"فؤاد! الحمد لله على سلامتك… شكلك أحسن بكتير."




جلس أمامها وقال وهو ينظر حوله بإعجاب:
بصراحة، تعبتي وشقيتي لحد ما عملتِ كل ده… أنا كنت فاكر إن اللي زيك ممكن ينهار، لكن إنتِ بنيتي من النار بيت."


ابتسمت بخفة وقالت:
البيوت اللي بتتبني على تعب الناس ما تقعش بسهولة يا فؤاد."



صمت للحظات ثم أطرق رأسه وقال:

أنا غلطت كتير… كنت فاكر المنافسة حرب، بس إنتِ علمتيني إن الشغل ممكن يكون بشرف."
وصدقيني، أنا مش جاي أعتذر وبس… أنا جاي أقولك إني تحت أمرك في أي حاجة تحتاجيها.
إنتِ مش مجرد منافسة… إنتِ أخت وصديقة، وما ينفعش أسيب الدنيا بينا خصام."



مدّت سعاد يدها نحوه بابتسامة صافية وقالت:

"كفاية إنك جيت بنفسك، ده أكبر اعتذار ممكن أسمعه. إحنا كلنا بنتغير يا فؤاد… المهم إننا نتعلم قبل ما يفوت الأوان."





وقف فؤاد ومد يده يصافحها، ثم نظر في عينيها بثقة وقال:من النهارده… أنا شريكك في الخير، مش خصمك.



ضحكت سعاد بخفة وهي تقول:
أهو كده البيت بقى من نار فعلاً… نار الطموح مش الانتقام.



خرج فؤاد تاركًا خلفه إحساسًا بالصفاء، بينما وقفت سعاد تنظر من شباك مكتبها إلى المدينة الممتدة أمامها، تتأمل رحلتها الطويلة من الفقر والجهل إلى المجد،


خرجت من الغرفة وهي تشعر بسلام داخلي غريب.
في الخارج، كان خالد يشرف على مشاريع جديدة، ويوسف يدير فرع المستشفى الثاني، وعمرو يجهز لتوسيع حملته الانتخابيه لمجلس النواب . أما سعاد، فكانت تقف أمام نافذة مكتبها الزجاجية، تنظر إلى المدينة التي تغيرت على يديها، وتهمس لنفسها:


"من تحت الرماد… فعلاً ممكن تنبت زهرة."




لكن في أعماقها، كانت تعرف أن كل نجاح له ثمن، وأن النار التي صنعتها ما زالت تحترق داخلها، تُذكّرها بأن الرماد لا يولّد الزهر إلا إذا عُرف طعم الاحتراق أولًا.


—النهايه--
جميلة
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%