فتحت الورقة القديمة الصفرا
كان مكتوب جواها بخط طفولي " بحبك "
محتفظة بيها في محفظتي كل يوم لازم أفتح الورقة و أبص عليها..
حطيت الورقة قدامي و بدأت أجهز
طلعت فستاني اللّي كان مليان لولي أبيض و الطرحة بتاعته
و كلمت صاحبتي تيجي تحطلي ميكب آب عشان اليوم المهم دة
بعد ساعة كانت جت و قعدت على الكرسي شغلنا أغاني الأفراح و بدأنا نشتغل على طول مكنش فيه وقت..
قالتلي أسندي ضهرك و غمضي عيونك و ماتدخليش في شغلي
قولتلها حاضر و أنا بضحك و فعلًا غمضت عيني و رجعت بيا السنين لورا!
من أيام المدرسة من وقت ما كان أحمد لسة في ثانوي و أنا في إعدادي و بيوصلني للمدرسة عشان محدش يعاكسني
نمشي سوا لحد البيت
بيتنا أو بمعنى أصح بيت العيلة
كان عندنا بيت كبير كل عم ليا عايش في دور لوحده مع عيلته
و أحنا كنا في الدور الأول فوق مني كان بيت أحمد و فوق أحمد كان عمي عبدالعزيز الصغير أصغر عم فيهم و عنده بنت
هي مكنتش صاحبتي هي كانت أختي الصغيرة
دلوعة البيت و دلوعتي أنا كمان
كانوا بيفتكرونا تؤام
نفس اللبس نفس الملامح نفس طريقة الكلام
كانت بتحبني لدرجة أنها بتقلدني في كل حاجه و مكنتش بزعل
بالعكس كنت بحبها جدًا بحكم يمكن أني معنديش أخوات بنات فاعتبرتها هي أختي الصغيرة.
كانت عارفه علاقتي بأحمد رغم أن مافيش مخلوق يعرف
بس هي مكنتش بتسيبني و في مرة عرفت سرنا الصغير و أحتفظت بيه.
أحمد كان mr perfect مافيهوش غلطة
جميل و چنتل البنات كلها بتحبه وأنا محظوظة أنه راجلي أنا
بتاعي مش بتاع حد منهم ، قلبه ليا مشاعره طفولته معايا مراهقته معايا.
أول مرة شرب سيجارة كنت عارفه
أول مرة أخد العربية من ورا عمي كنت معاه
أول مرة سافر من غير ما يقول كنت عارفه هو بيعمل أيه و مع مين.
مكنش فيه مشاكل لحد ما دخلت الكلية
و بدأت علاقتي توسع و أتعرف على ناس كتير
مكنتش عارف يسيطر عليا لأنه مش معايا
كان فيه جامعة تانيه بس كان مستعد يسقط بس يجي ياخدني كل يوم و يشوف أصحابي و يقولي أكلم مين و مين مكلمهوش.
كان بيخاف عليا زي عيونه
أو دة اللّي كنت فكراه
مكنش فيا عقل ، أنا كبرت في حضنه معرفش غيره
معرفش أية الصح و الغلط غير منه
معرفش مفروض أقول أية و مقولش أية غير لما يفهمني.
كان هو العالم بتاعي كله
مافيش حد غيره ولا أنا عاوزة حد غيره
و عشان هو كان بيسقط عشان مش بيحضر و بيجي معايا
أتخرجت قبله و بابا كان مصمم أني أشتغل
و أحمد مكنش موافق بس طبعاً مايقدرش يكسر كلام بابا
خصوصًا أن محدش يعرف
بابا جميل و كان شايف أن مستقبلي حلو و أني شاطرة
خريجة حقوق بأمتياز !
طبعًا لازم أشتغل أمال كنت بدرس كل دة ليه؟
و فعلًا بابا كلم صاحبه و نزلت في مكتب محاماة تدريب الأول
و أحمد أول يوم شغل
وصلني بالعربي زي العادي
أنا حتى مكنتش أعرف الشوارع ولا أعرف أروح لوحدي في مكان من غير أحمد و عربيته.
فاكرة مرة أتاخرت في الجامعة و فضلت في الشارع بعيط مش عارفه أروح إزاي لانه كان مسافر وقتها مع عمي الكبير اللّي هو باباه.
و طلب ليا Uber من موبايله على مكاني و فضل معايا لحد ما وصلت، كان كل شوية يكلم الكابتن يطمن.
وقتها قالي بأمر منه أنه مافيش نزول من البيت تاني من غيره
و أنا طبعًا فرحت و قولت حاضر.
- فتحي كدة شوفي قبل ما أكمل ميكب آب العين.
قطعت ذكرياتي بكلامها
فتحت عيوني و بصيت لنفسي في المرايا
كنت جميلة جدًا!
أول مرة أحط ميكب آب بالشكل البروفيشنال دة.
معرفتش نفسي بس أتبسطت حسيت إني عروسة.
بصيت على إيدي ، على علامه الدبلة تحديدًا و غمضت عيوني تاني و أنا حابسه دموعي.
كملت شغل في وشي و أنا رجعت تاني لأول يوم شغل
في العربية مع أحمد و هو بيلبسني دبلة ذهب!
سألته أية دة ؟
قالي ماتقليعهاش دي دبلتنا و اي حد يكلمك عرفيه أنك مخطوبة، ماشي؟
فرحت بيها زي فرحة العيال الصغيرة بالعيد
كان محفور جواها أسم أحمد
حتى مسألتهوش فين دبلتك أنت كمان!
و لبستها و طلعت فعلًا و كنت شاطرة و ذكية
و أتعينت رسمي بعد شهور قليلة.
و أحمد كان هيموت و أسيب شغلي لكن بابا كان مبسوط بيا
و أنا عمري مقدر أكسر فرحته حتى لو عشان أحمد .
كنت مستنية أحمد ياخد خطوة جد بعد ما أتخرج
لكنه كان خايف من عمي و بابا .
عيلتنا كانت صعبه و كلام عمي الكبير بيمشي علينا كلنا و محدش بيقدر يفتح بوقه!
لحد ما جيه اليوم اللّي دمر كل حاجه
حادثة على كوبري أكتوبر بعربية عمي الصغير و هو راجع من الشغل..
متلحقش و مات قبل ما يوصل للمستشفى
بنته اللّي هي بسمة أختي الصغيرة
جالها أكتئاب و خصوصًا أن مامتها ماتت زمان
و مكنتش تعرف غير أبوها بس و أحنا.
بعد العزا بوقت طويل
كان فيه قاعدة رجاله في بيت عمي الكبير
وقتها قال قراره أن أحمد لازم يتجوز بسمة في أسرع وقت
و هيبني ليهم الدور الأخير و هيعيشوا هنا معانا !
سمعت الكلام من ماما و أغم عليا..
أيام بعيط و بتمنى الموت
بسمة رفضت و أحمد رفض لكن كلام عمي سيف لازم يتنفذ!
و عملنا خطوبة و محضرتهاش
كنت بموت في المستشفى مع ماما اللّي فهمت كل حاجه من غير ما أتكلم.
أحمد جالي هو و بسمة بعد الخطوبة و قالي
أعتبريه وضع مؤقت أنا لازم أتجوزها بس مش هلمسها
و هفضل معاكِ مش هسيبك مهما حصل .
و أنا زي الغبية وافقت
وافقت من كتر حبي ليه
وافقت رغم كرامتي
وافقت..
و إنهاردة فرحهم
فتحت عيوني كنا خلصنا خلاص
و لبست فستاني اللولي و الهيلزو طلعت للعروسة
و أنا مكرمشة في إيدي الورقة الصفرا اللّي مكتوب فيها بحبك..
طلعت شوفتها كانت أجمل عروسة
عيونها بتلمع كأنها عروسة فعلاً!
كأن مافيش بينا أتفاق
شوفت شنطتها و لمحت قمصان نوم ملونة و قلبي أتقبض.
و روحنا الفرح
فات شهور و أحمد معاها و معايا
معاها في البيت لكن قلبه معايا أنا
شهور و أنا مش شايفة قد أية الوضع دة غلط
شهور و أنا لسة لابسه الدبلة
لحد ما في يوم بعد الشغل زمايلي قرروا يخرجوا
و نزلت معاهم رغم رفض أحمد بس روحت
مع زميلي في عربيته لحد الكافيه كان باين عليا أني مش بعرف أتصرف ولا أتحرك لوحدي فعرض عليا ووافقت.
و قبل ما باقي زمايلني يجوا
سألني سؤال واحد بس قالي أنتِ كويسة؟!
و هنا مقدرتش أمسك نفسي
مكنش ليا أصحاب ولا معارف
حتى أختي مابقيتش أختى
مكنتش عارف أحكي لمين
و كان هو صاحب النصيب
حكتله كل حاجه و كان قاعد بيسمع و هو مش مصدق الكلام و ليه حق!
و أول حاجه طلبها مني
- لو سمحتي أقلعي الدبلة دي..
سمعني كلام خلاني أسمع القصة كلها بصوتي و أشوف اللّي عمري ما شوفته في نفسي و أني بلا كرامه ولا عقل.
حسيت بقرف
و قلعت الدبلة و قولتله ممكن توصلني لمحل دهب؟
و فعلًا روحنا و بعت الدبلة و أخدت فلوسها طلعت كلها صدقة
صدقة بنية أني أرجع كويسة بنيه أني أقدر أبعد عنهم و انساه
و كان فاضل معايا مبلغ بسيط
دخلت محل هدايا، كنت بحب المجات
و أحمد هو اللّي كان بيختارلي على ذوقه
المرة دي قررت أختار أنا
جبت مج للكابلز
أنا عارفه إني وحيدة دلوقتي
بس مش هكون وحيدة تاني أبدًا و دة كان قرار نهائي زي كلمة عمي كدة مش هكسره.
_
- بسمة حامل قوليلها مبروك..
كنت قاعدة قدام ماما على الكرسي مش فاهمه هي بتقول أية
و إزاي دة حصل
بسمة مين اللّي حامل!
بسمة و أحمد أخوات لا لا مش ممكن أكيد فيه حاجه غلط
قدمت من قدامها و لبست طرحتي و طلعت عندهم البيت بسرعة و أنا بخبط على الباب زي المجانين
فتح لي أحمد الباب و هو بيقولي أتفضلي
لمحت من وراه مرات عمي و أخواته
كانوا كلهم متجمعين على الغدا
جت مامته أخدتني من إيدي و قعت على السفرة جمبها
غرفتلي من الأكل الجاهز و قالتلي :
بصيت لأحمد مكنش قادر يبص في وشي
لكن المُرعب في الموضوع أن بسمة بتبصلي عادي و هي مبسوطة ووشها منور ، مش مكسوفة من نفسها ولا من اللّي عملته فيا!
بعد ما الأكل خلص و دخلنا المطبخ أنا و بسمة نعمل الشاي و نجهز الحلويات سألتها..
دة جوزي يعني طبيعي أكون حامل منه مرة و أتنين و تلاتة كمان
جوزي و مافيش اي حاجه عملتها غلط ، الغلط كُله عندك أنتِ.
أعتقد لازم تراجعي نفسك
و تعرفي أنتِ مكانك فين بالظبط من حياتنا
لأني مش هسمحلك تعدي حدود معينة ولا تدخلي في حياتنا أكتر من كدة أنا و جوزي.
سمعت الكلام و طلعت برا المطبخ
فتحت الباب و نزلت البيت عندي
قعدت على سريري و كل تفكيري حاجه واحدة بس
هي معاها حق!
فضلت طول الليل أعيط
و تاني يوم روحت الشغل عيوني وارمة من العياط
سألني زميلي محمد إذا كنت كويسة قولتله لا
قالي تحبي ننزل بعد الشغل ؟ وافقت فورًا
محمد بالنسبالي كان النجاة من كل اللّي أنا فيه
صوت العقل و المنطق و الحنية كمان
مش بيحكم عليا ولا قالي إني وحشة
و فعلًا نزلنا بعد الشغل و حكتله اللّي حصل و قالي إن دة كان متوقع و كان كدة كدة هيحصل
البنت دي مش صغيرة ولا هبلة
ماتنسيش دي تربيتك
هي عارفه الصح من الغلط كويس و فرصة جتلها بتستغلها
عشان تثبت لنفسها أنه بيحبها هي مش أنتِ
أنتِ عدوتها من زمان
بس مكنتيش شايفة
اللبس و تقليدك في طريقتك و كل تفاصيلك دة مش حب
دة غل و حقد منك أنك أحسن منها و أحلى منها و أنضج منها
هعملك تطلبي Uber ازاي و تروحي اي مكان يعجبك
هعملك ازاي تكوني أصدقاء حقيقين
هعملك ازاي تتعملي لوحدك
مش هتحتاجي حد ولا حتى أنا، موافقة؟
موافقة ..
و كأنه دكتور نفسي
بقينا ننزل مش خروجة لا زي جلسات كل يوم بعد الشغل ساعتين، لدرجة أن أحمد سال ماما في مرة عني و قالها هي بتتأخر ليه ؟
بس ماما قالتله و أنت مالك، خليك في مراتك ..
وقتها أحمد فهم أن ماما عرفت و متكلمش
بس كان بيكلمني كتير جدًا و عملتله بلوك زي ما محمد قالي
لكنه كان بيتصل من أرقام غريبة و كنت بقفل في وشه.
الجلسات مع محمد جابت نتايج هايلة في وقت قصير
بقيت فعلًا بعرف أعمل كل حاجه لوحدي
و الحلو في الموضوع إني مش معتمدة على حد ولا حتى على محمد معتمدة على نفسي أنا..
بقى ليا أصحاب كتير في المكتب و بخرج معاهم و عرفوني على أصحابهم و بقيت يوميًا بخرج حتى يوم الاجازة بتفسح
بدخل سينما و دي كانت من الممنوعات بالنسبة لأحمد
عدى شهور و بطن بسمة بتكبر
و بيكبر معاها أحلامي و شغلي و صداقاتي
لحد ما في يوم صاحبتي قالتلي سر
أن محمد كان معجب بيا جدًا أول ما جيت المكتب
بس الدبلة سكتته.
أنبهرت لأن عمر ما جيه في بالي أنه يكون بيحبني
و قررت بشخصيتي الجديدة أكلمه
أستنيت نخلص شغل و نزلنا الكافية و سألته :
خلتني أنزل و أشوف الشوارع و أدخل سينما
خرجت من إكتئابي بسببك
أنت **** بعتك ليا
و هكون غبية لو ضيعتك
رجعت و أنا طايرة من الفرحة
حكيت لماما كل حاجه و حضنتني و هي بتعيط
هي كمان كانت فاكرة إني حياتي باظت خلاص بسبب أحمد
بس مكنش نعرف أن عوض **** هيجي بسرعة كدة .
و في يوم خميس جيه هو و باباه و مامته
و بحكم تقاليد العيلة رجالة العيلة كلها نزلت تقعد مع العريس بما فيهم أحمد.
أحمد اللّي كان بيحاول يبوظ الجوازة بكل الطرق من قبل ما يجي حتى!
و فعلًا جم و كانت قاعدة جميلة
لحد ما بسمة خبطت الباب فجأة
و دخلت قعدت جمب مامت العريس
قومت عملت قهوة و شاي رجعت لقيت مامته عليها غضب ****
و قامت فجأة قالتله :
- أنت كنت تعرف أنها كانت مع حد قبلك ؟
صينية الشاي وقعت مني و قام محمد بسرعة وقف جمبي و سألني أنتِ كويسة؟!
و لما مردتش قال لمامته تقعد و هو عارف هو بيعمل أية كويس.
شاور على بسمة و قالها دي كدابة
وقفت ماما معاه و قالت على بسمة أنها فعلًا كدابة و بتحاول تخرب عليا عشان بتغير مني من زمان .
و قال محمد لأهله إنه بيحترمهم و إنهم فوق راسه لكن دة قراره لوحده و هو بيحبني و عاوز يتجوزني
أول مرة أفهم يعني أية حد يحارب عشاني
وقف قدامه أهله عشاني !
و بصوت واطي و أحنا بنقرأ الفاتحة بعد ما بابا قام شكرها عجبه موقفه جدا و دفاعه عني ووافق على الجواز
بصوت واطي سمعته بيقول لأحمد
ما أنت لو كنت راجل بصحيح مكنش زماني فزت بيها.
عينك ماتجيش على خطيبتي تاني ولا تحاول تكلمها نص كلمة.
ضحكت و أنا بقدم العصير
و قعدت جمبه عشان يلبسني دبلتي الجديدة..
النهايات السعيدة بأختيارنا
و الحزينة بردو
أنتِ عاوزة نهايتك تكون أية؟
_
كان مكتوب جواها بخط طفولي " بحبك "
محتفظة بيها في محفظتي كل يوم لازم أفتح الورقة و أبص عليها..
حطيت الورقة قدامي و بدأت أجهز
طلعت فستاني اللّي كان مليان لولي أبيض و الطرحة بتاعته
و كلمت صاحبتي تيجي تحطلي ميكب آب عشان اليوم المهم دة
بعد ساعة كانت جت و قعدت على الكرسي شغلنا أغاني الأفراح و بدأنا نشتغل على طول مكنش فيه وقت..
قالتلي أسندي ضهرك و غمضي عيونك و ماتدخليش في شغلي
قولتلها حاضر و أنا بضحك و فعلًا غمضت عيني و رجعت بيا السنين لورا!
من أيام المدرسة من وقت ما كان أحمد لسة في ثانوي و أنا في إعدادي و بيوصلني للمدرسة عشان محدش يعاكسني
نمشي سوا لحد البيت
بيتنا أو بمعنى أصح بيت العيلة
كان عندنا بيت كبير كل عم ليا عايش في دور لوحده مع عيلته
و أحنا كنا في الدور الأول فوق مني كان بيت أحمد و فوق أحمد كان عمي عبدالعزيز الصغير أصغر عم فيهم و عنده بنت
هي مكنتش صاحبتي هي كانت أختي الصغيرة
دلوعة البيت و دلوعتي أنا كمان
كانوا بيفتكرونا تؤام
نفس اللبس نفس الملامح نفس طريقة الكلام
كانت بتحبني لدرجة أنها بتقلدني في كل حاجه و مكنتش بزعل
بالعكس كنت بحبها جدًا بحكم يمكن أني معنديش أخوات بنات فاعتبرتها هي أختي الصغيرة.
كانت عارفه علاقتي بأحمد رغم أن مافيش مخلوق يعرف
بس هي مكنتش بتسيبني و في مرة عرفت سرنا الصغير و أحتفظت بيه.
أحمد كان mr perfect مافيهوش غلطة
جميل و چنتل البنات كلها بتحبه وأنا محظوظة أنه راجلي أنا
بتاعي مش بتاع حد منهم ، قلبه ليا مشاعره طفولته معايا مراهقته معايا.
أول مرة شرب سيجارة كنت عارفه
أول مرة أخد العربية من ورا عمي كنت معاه
أول مرة سافر من غير ما يقول كنت عارفه هو بيعمل أيه و مع مين.
مكنش فيه مشاكل لحد ما دخلت الكلية
و بدأت علاقتي توسع و أتعرف على ناس كتير
مكنتش عارف يسيطر عليا لأنه مش معايا
كان فيه جامعة تانيه بس كان مستعد يسقط بس يجي ياخدني كل يوم و يشوف أصحابي و يقولي أكلم مين و مين مكلمهوش.
كان بيخاف عليا زي عيونه
أو دة اللّي كنت فكراه
مكنش فيا عقل ، أنا كبرت في حضنه معرفش غيره
معرفش أية الصح و الغلط غير منه
معرفش مفروض أقول أية و مقولش أية غير لما يفهمني.
كان هو العالم بتاعي كله
مافيش حد غيره ولا أنا عاوزة حد غيره
و عشان هو كان بيسقط عشان مش بيحضر و بيجي معايا
أتخرجت قبله و بابا كان مصمم أني أشتغل
و أحمد مكنش موافق بس طبعاً مايقدرش يكسر كلام بابا
خصوصًا أن محدش يعرف
بابا جميل و كان شايف أن مستقبلي حلو و أني شاطرة
خريجة حقوق بأمتياز !
طبعًا لازم أشتغل أمال كنت بدرس كل دة ليه؟
و فعلًا بابا كلم صاحبه و نزلت في مكتب محاماة تدريب الأول
و أحمد أول يوم شغل
وصلني بالعربي زي العادي
أنا حتى مكنتش أعرف الشوارع ولا أعرف أروح لوحدي في مكان من غير أحمد و عربيته.
فاكرة مرة أتاخرت في الجامعة و فضلت في الشارع بعيط مش عارفه أروح إزاي لانه كان مسافر وقتها مع عمي الكبير اللّي هو باباه.
و طلب ليا Uber من موبايله على مكاني و فضل معايا لحد ما وصلت، كان كل شوية يكلم الكابتن يطمن.
وقتها قالي بأمر منه أنه مافيش نزول من البيت تاني من غيره
و أنا طبعًا فرحت و قولت حاضر.
- فتحي كدة شوفي قبل ما أكمل ميكب آب العين.
قطعت ذكرياتي بكلامها
فتحت عيوني و بصيت لنفسي في المرايا
كنت جميلة جدًا!
أول مرة أحط ميكب آب بالشكل البروفيشنال دة.
معرفتش نفسي بس أتبسطت حسيت إني عروسة.
بصيت على إيدي ، على علامه الدبلة تحديدًا و غمضت عيوني تاني و أنا حابسه دموعي.
كملت شغل في وشي و أنا رجعت تاني لأول يوم شغل
في العربية مع أحمد و هو بيلبسني دبلة ذهب!
سألته أية دة ؟
قالي ماتقليعهاش دي دبلتنا و اي حد يكلمك عرفيه أنك مخطوبة، ماشي؟
فرحت بيها زي فرحة العيال الصغيرة بالعيد
كان محفور جواها أسم أحمد
حتى مسألتهوش فين دبلتك أنت كمان!
و لبستها و طلعت فعلًا و كنت شاطرة و ذكية
و أتعينت رسمي بعد شهور قليلة.
و أحمد كان هيموت و أسيب شغلي لكن بابا كان مبسوط بيا
و أنا عمري مقدر أكسر فرحته حتى لو عشان أحمد .
كنت مستنية أحمد ياخد خطوة جد بعد ما أتخرج
لكنه كان خايف من عمي و بابا .
عيلتنا كانت صعبه و كلام عمي الكبير بيمشي علينا كلنا و محدش بيقدر يفتح بوقه!
لحد ما جيه اليوم اللّي دمر كل حاجه
حادثة على كوبري أكتوبر بعربية عمي الصغير و هو راجع من الشغل..
متلحقش و مات قبل ما يوصل للمستشفى
بنته اللّي هي بسمة أختي الصغيرة
جالها أكتئاب و خصوصًا أن مامتها ماتت زمان
و مكنتش تعرف غير أبوها بس و أحنا.
بعد العزا بوقت طويل
كان فيه قاعدة رجاله في بيت عمي الكبير
وقتها قال قراره أن أحمد لازم يتجوز بسمة في أسرع وقت
و هيبني ليهم الدور الأخير و هيعيشوا هنا معانا !
سمعت الكلام من ماما و أغم عليا..
أيام بعيط و بتمنى الموت
بسمة رفضت و أحمد رفض لكن كلام عمي سيف لازم يتنفذ!
و عملنا خطوبة و محضرتهاش
كنت بموت في المستشفى مع ماما اللّي فهمت كل حاجه من غير ما أتكلم.
أحمد جالي هو و بسمة بعد الخطوبة و قالي
أعتبريه وضع مؤقت أنا لازم أتجوزها بس مش هلمسها
و هفضل معاكِ مش هسيبك مهما حصل .
و أنا زي الغبية وافقت
وافقت من كتر حبي ليه
وافقت رغم كرامتي
وافقت..
و إنهاردة فرحهم
فتحت عيوني كنا خلصنا خلاص
و لبست فستاني اللولي و الهيلزو طلعت للعروسة
و أنا مكرمشة في إيدي الورقة الصفرا اللّي مكتوب فيها بحبك..
طلعت شوفتها كانت أجمل عروسة
عيونها بتلمع كأنها عروسة فعلاً!
كأن مافيش بينا أتفاق
شوفت شنطتها و لمحت قمصان نوم ملونة و قلبي أتقبض.
و روحنا الفرح
فات شهور و أحمد معاها و معايا
معاها في البيت لكن قلبه معايا أنا
شهور و أنا مش شايفة قد أية الوضع دة غلط
شهور و أنا لسة لابسه الدبلة
لحد ما في يوم بعد الشغل زمايلي قرروا يخرجوا
و نزلت معاهم رغم رفض أحمد بس روحت
مع زميلي في عربيته لحد الكافيه كان باين عليا أني مش بعرف أتصرف ولا أتحرك لوحدي فعرض عليا ووافقت.
و قبل ما باقي زمايلني يجوا
سألني سؤال واحد بس قالي أنتِ كويسة؟!
و هنا مقدرتش أمسك نفسي
مكنش ليا أصحاب ولا معارف
حتى أختي مابقيتش أختى
مكنتش عارف أحكي لمين
و كان هو صاحب النصيب
حكتله كل حاجه و كان قاعد بيسمع و هو مش مصدق الكلام و ليه حق!
و أول حاجه طلبها مني
- لو سمحتي أقلعي الدبلة دي..
سمعني كلام خلاني أسمع القصة كلها بصوتي و أشوف اللّي عمري ما شوفته في نفسي و أني بلا كرامه ولا عقل.
حسيت بقرف
و قلعت الدبلة و قولتله ممكن توصلني لمحل دهب؟
و فعلًا روحنا و بعت الدبلة و أخدت فلوسها طلعت كلها صدقة
صدقة بنية أني أرجع كويسة بنيه أني أقدر أبعد عنهم و انساه
و كان فاضل معايا مبلغ بسيط
دخلت محل هدايا، كنت بحب المجات
و أحمد هو اللّي كان بيختارلي على ذوقه
المرة دي قررت أختار أنا
جبت مج للكابلز
أنا عارفه إني وحيدة دلوقتي
بس مش هكون وحيدة تاني أبدًا و دة كان قرار نهائي زي كلمة عمي كدة مش هكسره.
_
- بسمة حامل قوليلها مبروك..
كنت قاعدة قدام ماما على الكرسي مش فاهمه هي بتقول أية
و إزاي دة حصل
بسمة مين اللّي حامل!
بسمة و أحمد أخوات لا لا مش ممكن أكيد فيه حاجه غلط
قدمت من قدامها و لبست طرحتي و طلعت عندهم البيت بسرعة و أنا بخبط على الباب زي المجانين
فتح لي أحمد الباب و هو بيقولي أتفضلي
لمحت من وراه مرات عمي و أخواته
كانوا كلهم متجمعين على الغدا
جت مامته أخدتني من إيدي و قعت على السفرة جمبها
غرفتلي من الأكل الجاهز و قالتلي :
- معلش بقى طلبنا أكل جاهز مش عاوزين نتعب بسمة
- تتعبوها في أية يا طنط ؟
- أفتكرتك عارفة.. بسمة حامل
- فعلًا!
بصيت لأحمد مكنش قادر يبص في وشي
لكن المُرعب في الموضوع أن بسمة بتبصلي عادي و هي مبسوطة ووشها منور ، مش مكسوفة من نفسها ولا من اللّي عملته فيا!
بعد ما الأكل خلص و دخلنا المطبخ أنا و بسمة نعمل الشاي و نجهز الحلويات سألتها..
- أنتِ ازاي تعملي فيا أنا كدة!
- عملت فيكِ أية؟ تقدري تقوليلي حاجه واحدة غلط ؟
دة جوزي يعني طبيعي أكون حامل منه مرة و أتنين و تلاتة كمان
جوزي و مافيش اي حاجه عملتها غلط ، الغلط كُله عندك أنتِ.
أعتقد لازم تراجعي نفسك
و تعرفي أنتِ مكانك فين بالظبط من حياتنا
لأني مش هسمحلك تعدي حدود معينة ولا تدخلي في حياتنا أكتر من كدة أنا و جوزي.
سمعت الكلام و طلعت برا المطبخ
فتحت الباب و نزلت البيت عندي
قعدت على سريري و كل تفكيري حاجه واحدة بس
هي معاها حق!
فضلت طول الليل أعيط
و تاني يوم روحت الشغل عيوني وارمة من العياط
سألني زميلي محمد إذا كنت كويسة قولتله لا
قالي تحبي ننزل بعد الشغل ؟ وافقت فورًا
محمد بالنسبالي كان النجاة من كل اللّي أنا فيه
صوت العقل و المنطق و الحنية كمان
مش بيحكم عليا ولا قالي إني وحشة
و فعلًا نزلنا بعد الشغل و حكتله اللّي حصل و قالي إن دة كان متوقع و كان كدة كدة هيحصل
البنت دي مش صغيرة ولا هبلة
ماتنسيش دي تربيتك
هي عارفه الصح من الغلط كويس و فرصة جتلها بتستغلها
عشان تثبت لنفسها أنه بيحبها هي مش أنتِ
أنتِ عدوتها من زمان
بس مكنتيش شايفة
اللبس و تقليدك في طريقتك و كل تفاصيلك دة مش حب
دة غل و حقد منك أنك أحسن منها و أحلى منها و أنضج منها
- طب أعمل أية؟
- ماتعمليش اي حاجه ، أنجحي في شغلك و في حياتك
هعملك تطلبي Uber ازاي و تروحي اي مكان يعجبك
هعملك ازاي تكوني أصدقاء حقيقين
هعملك ازاي تتعملي لوحدك
مش هتحتاجي حد ولا حتى أنا، موافقة؟
موافقة ..
و كأنه دكتور نفسي
بقينا ننزل مش خروجة لا زي جلسات كل يوم بعد الشغل ساعتين، لدرجة أن أحمد سال ماما في مرة عني و قالها هي بتتأخر ليه ؟
بس ماما قالتله و أنت مالك، خليك في مراتك ..
وقتها أحمد فهم أن ماما عرفت و متكلمش
بس كان بيكلمني كتير جدًا و عملتله بلوك زي ما محمد قالي
لكنه كان بيتصل من أرقام غريبة و كنت بقفل في وشه.
الجلسات مع محمد جابت نتايج هايلة في وقت قصير
بقيت فعلًا بعرف أعمل كل حاجه لوحدي
و الحلو في الموضوع إني مش معتمدة على حد ولا حتى على محمد معتمدة على نفسي أنا..
بقى ليا أصحاب كتير في المكتب و بخرج معاهم و عرفوني على أصحابهم و بقيت يوميًا بخرج حتى يوم الاجازة بتفسح
بدخل سينما و دي كانت من الممنوعات بالنسبة لأحمد
عدى شهور و بطن بسمة بتكبر
و بيكبر معاها أحلامي و شغلي و صداقاتي
لحد ما في يوم صاحبتي قالتلي سر
أن محمد كان معجب بيا جدًا أول ما جيت المكتب
بس الدبلة سكتته.
أنبهرت لأن عمر ما جيه في بالي أنه يكون بيحبني
و قررت بشخصيتي الجديدة أكلمه
أستنيت نخلص شغل و نزلنا الكافية و سألته :
- هو أنت بتحبني يا محمد !
- أيوة بحبك.. مش هنكر
- مقولتش ليه؟
- عشان عارف أنك هترفضي لأنك لسة متخطتيش اللّي حصل
- يمكن متخطتش بس نسيته و نسيته على أيديك و بسببك أنت.
خلتني أنزل و أشوف الشوارع و أدخل سينما
خرجت من إكتئابي بسببك
أنت **** بعتك ليا
و هكون غبية لو ضيعتك
- يعني موافقة تدينا فرصة؟
- أنت تاخد كل الفرص اللّي في الدنيا.
رجعت و أنا طايرة من الفرحة
حكيت لماما كل حاجه و حضنتني و هي بتعيط
هي كمان كانت فاكرة إني حياتي باظت خلاص بسبب أحمد
بس مكنش نعرف أن عوض **** هيجي بسرعة كدة .
و في يوم خميس جيه هو و باباه و مامته
و بحكم تقاليد العيلة رجالة العيلة كلها نزلت تقعد مع العريس بما فيهم أحمد.
أحمد اللّي كان بيحاول يبوظ الجوازة بكل الطرق من قبل ما يجي حتى!
و فعلًا جم و كانت قاعدة جميلة
لحد ما بسمة خبطت الباب فجأة
و دخلت قعدت جمب مامت العريس
قومت عملت قهوة و شاي رجعت لقيت مامته عليها غضب ****
و قامت فجأة قالتله :
- أنت كنت تعرف أنها كانت مع حد قبلك ؟
صينية الشاي وقعت مني و قام محمد بسرعة وقف جمبي و سألني أنتِ كويسة؟!
و لما مردتش قال لمامته تقعد و هو عارف هو بيعمل أية كويس.
شاور على بسمة و قالها دي كدابة
وقفت ماما معاه و قالت على بسمة أنها فعلًا كدابة و بتحاول تخرب عليا عشان بتغير مني من زمان .
و قال محمد لأهله إنه بيحترمهم و إنهم فوق راسه لكن دة قراره لوحده و هو بيحبني و عاوز يتجوزني
أول مرة أفهم يعني أية حد يحارب عشاني
وقف قدامه أهله عشاني !
و بصوت واطي و أحنا بنقرأ الفاتحة بعد ما بابا قام شكرها عجبه موقفه جدا و دفاعه عني ووافق على الجواز
بصوت واطي سمعته بيقول لأحمد
ما أنت لو كنت راجل بصحيح مكنش زماني فزت بيها.
عينك ماتجيش على خطيبتي تاني ولا تحاول تكلمها نص كلمة.
ضحكت و أنا بقدم العصير
و قعدت جمبه عشان يلبسني دبلتي الجديدة..
النهايات السعيدة بأختيارنا
و الحزينة بردو
أنتِ عاوزة نهايتك تكون أية؟
_