لا الدار تعرفني ولا عدت اعرفها
وغاب وجه المنى في غصة الأثر
ترابها شاخ من حزن يكفنها
والصمت يسكن في اركانها الكدر
يا دار إن طال هجر الحب بيننا
فالقلب ما زال يسقي ذكرك العمر
ما عاد في الدار صوتٌ يعرفُ خطوتي،
ولا الجدرانُ تبتسمُ حين ألمحها.
تبدّل كلُّ شيءٍ... حتى ظلّي صار غريبًا،
وكأن المكان لفظني من ذاكرته.
الريحُ تمرُّ من بين شبابيكها نائحة،
تحمل أنينَ الأعوامِ التي هَرِمَتْ على العتبة،
والغبارُ يعلو الوجوهَ القديمة
ككفنٍ نسجهُ الحنينُ ببطءٍ موجِع.
أمشي في صمتها،
كمن يبحثُ عن نفسه في مقبرةِ الأمس،
أُصغي إلى الحجارةِ،
فكأنها تهمس: “قد كنتَ هنا… ومضيت.”
احسنت حضرتك