يا من ذقتَ مرّ الخذلانِ، وجُرحتَ مِن سيفِ الإخوانِ
ألا تعلمُ أنَّ الجرحَ القريبَ أعظمُ من رمحِ العدوانِ؟
كطفلٍ نادى أمَّه بالدمعِ، فما كان الجوابُ سوى الهجرانِ
يا قلباً وُلدَ في دفءِ الحنانِ، كيف صارَ صريعَ النكرانِ؟
الخذلانُ سهمٌ خفيٌ يطعنُ، إذ يأتي من أقربِ الجدرانِ
وجيشُ الأمانِ حين ينقلبُ خائناً، يغدو الألمُ بلا عنوانِ
كأنّ الروحَ تهيمُ في ليلٍ دامسٍ، بلا شمسٍ ولا قمرانِ
والدمعُ يفيضُ والروحُ تئنُ، فما يسمعُها أحدٌ من الأوطانِ
فإن كان الخذلانُ ما أودى بكَ، فاصبرْ لعلَّ في الصبرِ الأمانِ
فالدهرُ دوراتٌ، وما من خريفٍ، إلا ويأتي بعده ربيعُ الزمانِ.