C u t E W i f E
حساب مغلق
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجية كيوت
خبير صور
برنس صور
قناص صور
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
نسوانجي قديم
الجزء الأول والثاني
القرار الصعب
استيقظت نورا على صوت المنبه الذي يرن بإلحاح، وكأنّه يُذكّرها أنها بحاجة للنهوض ومواجهة العالم من جديد. استلقت في سريرها لثوانٍ إضافية، تُحدّق في السقف بينما عقلها يسرح بعيدًا. كانت تلك اللحظة الهادئة التي تسبق اندفاعها نحو الحياة، تُخصصها كل صباح لتذكير نفسها لماذا اختارت هذا الطريق المختلف.
نهضت من السرير وسارت نحو المرآة. تأملت ملامحها؛ شعرها الأحمر القصير، بشرتها التي اعتادت العناية بها رغم إيقاع حياتها السريع، ووشم صغير على معصمها يحمل كلمة باللاتينية تعني "حرية".
نورا، في منتصف الثلاثينيات من عمرها، كانت تعلم أنها مختلفة. منذ صغرها، لم تتقبّل القيود التي حاولت عائلتها فرضها عليها. نشأت في أسرة محافظة، حيث كانت الفتاة الجيدة هي تلك التي تتبع التعليمات دون جدال. لكن نورا كانت تملك عقلًا متمردًا وقلبًا لا يعرف الخوف.
رغم كل ذلك، لم يكن زواجها خاليًا من التعقيد. علاقتها بزوجها، كريم، كانت دائمًا مشحونة بتوتر صامت. لم يكن الأمر خلافًا صاخبًا، بل حالة دائمة من الجدل حول حريتها وحدود قراراتها. ومع ذلك، كان كريم يحاول دائمًا أن يفهمها، يدعم قراراتها حتى وإن كان لا يتفق معها في كثير من الأحيان.
في تلك الليلة، قررت نورا أن تمنح نفسها استراحة من الضغوط. اتصلت بصديقتها المقربة ليلى، واتفقتا على لقاء في بار صغير. جلست نورا وليلى في زاوية بعيدة عن الضجيج، تتبادلان الأحاديث عن العمل والعلاقات وأحلامهنّ المؤجلة.
بينما كانت نورا تحتسي كأس النبيذ الأحمر، لمحت رجلاً يجلس في الجهة المقابلة. كان يراقبها بنظرة ثاقبة لم تستطع تجاهلها. بدا غريبًا، بملامح حادة وابتسامة غامضة جعلتها تشعر بعدم الارتياح.
عندما خرجت نورا إلى الشارع، فوجئت بذلك الرجل يلحق بها. أوقفها بصوت هادئ:
"أنتِ نورا، أليس كذلك؟"
استدارت بحدة وقالت بلهجة حازمة:
"من أنت؟"
ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة وقال:
"اسمي آدم... لديّ عرض قد يغيّر حياتك."
تركت كلماته أثرًا غريبًا في عقل نورا. لم تكن تعلم أن تلك الليلة كانت بداية شيء أكبر بكثير مما توقعت.
الجزء الثانى...
مرّت عدة أيام بعد ذلك اللقاء، حاولت نورا أن تتجاهل كلمات الرجل الغامض، لكنها لم تستطع نسيان نظراته، وكأن عينيه حملتا معها أسئلة لم تجد لها إجابة.
في صباح أحد الأيام، دخلت نورا إلى الشركة مبكرًا. كان اجتماع مهم سيُعقد في ذلك اليوم؛ اجتماع قد يُغيّر مسار مشروع ضخم كانت تعمل عليه منذ شهور. كانت تطمح لأن تكون قائدة الفريق الذي سيُدير هذا المشروع، لكن المنافسة كانت قوية، والموقف يتطلب حضورًا قويًا وثقة لا تُهتز.
مع بداية الاجتماع، جلست نورا في مكانها المعتاد، تُراجع ملاحظاتها بتركيز. فجأة، دخل رجل إلى القاعة. رفع نظره ونظر مباشرة إلى نورا... كان هو... آدم.
ارتبكت للحظة، لكنها استعادت تماسكها. جلس آدم على الطرف الآخر من الطاولة، بينما قدم مدير المشروع تعريفًا رسميًا به:
"يسرّني أن أُعرّفكم بالسيد آدم سالم، مستشار استراتيجي جديد سينضم لفريقنا لتقديم الدعم في مشروعنا القادم."
كانت كلمات المدير بمثابة ضربة غير متوقعة. آدم... مستشار استراتيجي؟ كيف ولماذا؟
على مدار الاجتماع، ظل آدم صامتًا تقريبًا، يكتفي بمراقبة الفريق وتحليل ردود أفعالهم. لكن في اللحظة التي بدأت فيها نورا عرض أفكارها حول المشروع، رفع رأسه ونظر إليها بتمعن.
"أفكارك جريئة... لكنها محفوفة بالمخاطر." قالها بصوت هادئ لكن واثق، كأنه يختبر صبرها.
شعرت نورا بضيق، لكنها قاومت ردة فعلها المباشرة. بدلاً من الرد بحدة، قررت أن تتحدث بثبات:
"المخاطرة هي ما يجعلنا نحقق نتائج كبيرة... إذا كانت مدروسة جيدًا."
أومأ آدم برأسه وكأنه يُسجّل كلماتها في ذاكرته.
خلال الأيام التالية، بدأ آدم يظهر في اجتماعات أخرى، يُعلق على بعض الأفكار دون أن يُظهر موقفًا واضحًا تجاه مشروع نورا. كانت كلماته دائمًا محايدة، لكنها في الوقت ذاته تحمل نبرة غامضة توحي بأنه يرى الصورة كاملة بينما الآخرون لا يدركون التفاصيل الخفية.
وفي أحد الأيام، استُدعيت نورا إلى اجتماع خاص مع المدير وأعضاء الفريق الأساسي. كانت هناك مشكلة كبيرة تتعلق بميزانية المشروع، وكان هناك خلاف حول ما إذا كان يجب تقليص نطاق العمل أو المخاطرة بمضاعفة الموارد لتحقيق نتائج أكبر.
"آدم" كان حاضرًا في الاجتماع. وعندما بدأ النقاش يتعقّد، تحدث أخيرًا:
"أرى أن خطة نورا، رغم جرأتها، قد تكون أفضل خيار لدينا... لكن القرار في النهاية لها."
كانت هذه اللحظة فاصلة. نورا شعرت بأن الأنظار كلها تتجه نحوها. كلمات آدم وضعتها في موقف صعب — هل تسير خلف حدسها وتتمسك برؤيتها رغم المخاطرة، أم تتراجع وتتبنى الحل الأكثر أمانًا؟
أخذت نفسًا عميقًا، وأغمضت عينيها للحظة. صوت آدم لا يزال يتردد في ذهنها... "لكن القرار في النهاية لها."
بهدوء، رفعت رأسها وقالت بحزم:
"أنا واثقة من خطتي... وأتحمل مسؤولية نتائجها."
بعد أسبوع، أُعلن أن قرار نورا كان صائبًا. المشروع نجح في تجاوز الأزمة المالية، وحصدت نورا إشادة كبيرة من فريقها ومديرها. لكن أكثر ما شغل تفكيرها كان نظرة آدم عندما علم بنجاح قرارها — تلك الابتسامة الخفيفة التي حملت مزيجًا من الإعجاب... والشيء الذي لم تستطع فهمه بعد.
كانت تدرك جيدًا أن هذه لم تكن سوى بداية لعبة معقدة بدأ آدم في رسم خيوطها...
يتبع...