NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

متسلسلة وريث مملكة الخفاء

user462534

نسوانجى بادئ الطريق
عضو
إنضم
9 أكتوبر 2025
المشاركات
5
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
18
نقاط
170
"يا ابن الطين والنار...
إنك آخر السلالة وأول البداية،
أُخفيت بين البشر لتتعلم ضعفهم،
وزُرعت فيك دماءنا لتتذكر مجدنا.
حين ترى ما لا يُرى، اعلم أن ساعة البعث قد حانت.

لا تثق في النور... ولا تهرب من الظلام،
فكلاهما وُجد ليختبر روحك.
ستُفتح البوابات، وسينهض الملوك،
وستعرف أن الخفاء لم يكن غيابًا… بل انتظارًا.

احمل الصولجان، واقرأ من الكتاب،
فأنت يوسف بن زاهر،
وريث مملكة الخفاء."



كانت الأرض ساكنة كأنها تنتظر شيئًا.
السماء ملبدة بغيوم رمادية تشبه الرماد أكثر من الغيوم، والريح تحمل في طياتها أصواتًا تشبه الهمسات القديمة...
في تلك الليلة التي لم تُسجلها كتب البشر، اجتمع سبعة ملوك في عالمٍ لا يُرى، تحته طبقات الأرض، فوق ضبابٍ لا ينتهي، حيث تختلط أنفاس الجان بأنين الحجارة.

جلس الملك ناهير بن سَمدار، سيد مملكة الظلال، على عرشه المصنوع من عظام التنانين، وحوله الملوك الستة الذين يرمزون لقوى العالم السبعة.
كان الاجتماع سرّيًا، ولم يُعقد منذ سقوط "مملكة الخفاء" قبل ثلاثة آلاف عام.

قال ناهير بصوتٍ يشبه زئير البرق:

"لقد تحركت العلامة من جديد... وريث النار والطين قد استيقظ."



تبادل الملوك النظرات، بعضهم ارتجف، وبعضهم ابتسم بسخرية.
قالت الملكة شاميرا، حاكمة الرمال:

"وإن استيقظ، فليستيقظ في عالمٍ لا يعرفه، بين بشرٍ لا يصدقون. لقد دفنا تلك المملكة في النسيان."



ردّ الملك أورفيل، سيد الرماد:

"بل النسيان هو خطأنا، يا شاميرا. كلما نامت نبوءة، استيقظت أخرى. والدم الملكي لا يضيع بين الممالك."



صمت المكان.
الظلال على الجدران تحركت وحدها، كأنها تستمع.
ثم قال ناهير ببطء:

"الولد يعيش بينهم. لا يعرف من يكون. حين يبلغ الحادي والعشرين، سيرى ما لا يجب أن يُرى.
عندها، سنقرر... إن كنا سننهي ما بدأه أبوه، أم نعيده إلى عرشه الملعون."



انطفأت المشاعل واحدة تلو الأخرى، وعمّ الظلام الكامل،
وفي آخر ثانية قبل أن يغيب الضوء،
ظهرت عينان حمراوان في الهواء، تحدّقان في الملوك، وصوتٌ عميق همس:

"إنه ليس ابن زاهر فحسب... إنه الملعون بالاختيار."


الفصل الاول


كانت القاهرة بعد منتصف الليل كوحشٍ نائمٍ على ضوءٍ باهت،
أنفاسها متقطعة، وأصواتها خافتة، كأنها مدينة فقدت القدرة على الحلم.
في شارعٍ جانبيٍّ صغير بحيٍّ قديمٍ متراص البيوت،
كانت هناك نافذة واحدة مضاءة —
النافذة الوحيدة في بنايةٍ غارقة في العتمة،
ومن ورائها ينبعث ضوء أزرق باهت يلمع في الظلام مثل نبضٍ إلكترونيٍّ غامض.

جلس يوسف أمام ثلاث شاشات ضخمة تتوهّج كأنها عيون ماردٍ لا ينام.
وجهه مضاء بلونٍ أزرق بارد، ينعكس على ملامحه الحادة وعينيه السوداوين اللتين لا تعرفان الخوف.
شعره الكثيف مبعثر، أصابعه تتحرك بسرعةٍ مذهلةٍ على لوحة المفاتيح،
وصوت النقر المتواصل كان الإيقاع الوحيد في الغرفة.

في ركن الغرفة كانت هناك أوراق ممزقة، أكواب قهوة باردة،
وأجهزة كمبيوتر متصلة بأسلاكٍ معقدة تشبه شبكة عنكبوتٍ من الضوء.
على أحد الجدران، ملصق قديم لوجه فرعونيٍّ مشوّه،
تحته مكتوب بخطٍّ أحمر: “Ghost Pharaoh”.

كان هذا هو اسمه في العالم السفليّ للإنترنت —
هاكر أسطوري لا يعرف أحد هويته،
اخترق مؤسساتٍ حكومية وشركاتٍ دولية ولم يترك وراءه سوى توقيعه المشفّر:

Ⲥⲱⲗⲅⲁⲛ – صولجان.



يوسف لم يكن لصًّا رقميًّا، بل صيادًا للظلم.
كان يسرق من الفاسدين، ويفضح من يبيع أسرار الناس،
ويزرع الفيروسات في أنظمة العصابات الإلكترونية التي تتاجر بالبشر.
لكن الليلة... كانت مختلفة.

الساعة الثالثة فجرًا.
الهواء ثقيل.
المروحة المعلقة بالسقف تدور ببطءٍ كأنها تقاوم النعاس.
على الشاشة ظهرت رسالة حمراء:

Connection established… Access granted.



تنفّس يوسف بعمق وقال بصوتٍ خافت:
– تم الاتصال يا أرغوس، شغّل البروتوكول.

ردّ عليه صوتٌ آليٌّ خافت من مكبرٍ صغير بجانبه:

“تم تفعيل وضع الظل. أنت داخل سيرفر Project Eye.”



ابتسم يوسف بخفةٍ وقال:
– تمام يا عم أرغوس، نشوف إيه الأسرار اللي مخبّيينها الحكومة دي المرة.

فتح مجلدًا بعد الآخر بسرعةٍ مذهلة،
كانت البيانات تتدفق أمام عينيه كأنه يرى شلالًا من الأرقام.
ملفات تجارب جينية، صور لأشخاص بعيونٍ متوهجة،
تقارير تحمل عنوانًا واحدًا غريبًا:

“ZAHER Experiment.”



توقف يوسف لحظة، حاجباه انقبضا.
ضغط على الملف مرتين.
ظهر تحذير:

“Confidential – Royal Access Required.”



ضحك بخفوت وقال:
– "رويال أكسس" إيه يا عم... إحنا ملوك الهاك.

كتب سطرًا سريعًا من الكود،
لكن الشاشة أظلمت فجأة.
كل شيء انطفأ.

– إيه ده؟ الكهربا؟

نظر حوله، الضوء الأزرق اختفى،
الهواء أصبح أثقل كأن الغرفة امتلأت ببخارٍ بارد.
ثم، واحدة تلو الأخرى، الشاشات اشتعلت من تلقاء نفسها.
لكن المرة دي لم تكن تعرض أكوادًا أو بيانات...
كانت تعرض رمزًا واحدًا متكررًا:

☥ صولجان.



وصوت خافت خرج من السماعات، مش بشري...
صوت كأنه قادم من أعماق الأرض.

“الدم تحرّك... مرحبًا بك يا ابن زاهر.”



تجمد يوسف مكانه.
– إيه ده؟ إيه اللعبة دي؟

حاول يغلق النظام.
ضغط على المفاتيح بقوة، لكن الجهاز لم يستجب.
كل الأزرار ماتت.
فجأة... تحرك مؤشر الفأرة وحده.
فتح مجلدًا جديدًا ماكنش موجود قبل كده، اسمه: “The Hidden Kingdom”.

وبمجرد فتحه،
انبعث من السماعات صوتٌ أشبه بالهمس،
صوت نسائي رخيم لكن فيه عمق مرعب:

"يوسف... لقد تأخرت."



قام من مكانه بسرعة، الكرسي وقع خلفه.
– مين هنا؟!

لكن لا أحد.
الهمس تحول لنغمة منخفضة... مثل خرير ماء في سردابٍ بعيد.
ثم انفتحت الشاشة على صورة غريبة:
عينٌ رمادية اللون داخلها حلقة نارية،
وحولها دوائر مكتوبة بلغةٍ لا تشبه أي حروفٍ رآها من قبل.
في منتصف العين، كلمة واحدة بالعربية القديمة:

“الوريث.”



تراجع يوسف للخلف،
خطوته صدمت المكتب الحديدي، فوقع منه شيء على الأرض.
نظر... كان خاتمًا فضيًا، بسيطًا لكن بريقه غير طبيعي.
التقطه ببطء، حدّق فيه،
الداخل منقوش بلغةٍ غريبة لكن عينيه فهمتاها رغمًا عنه.
كأن ذاكرته قرأت شيئًا أقدم من اللغة نفسها.

“حين يلمسك الخاتم، يبدأ الطريق.”



قرأها بصوتٍ مرتعش.
ثم سمع الهمس مرة أخرى، أقرب هذه المرة:

“ضعه، يا ابن الطين والنار.”



تسارعت أنفاسه.
حاول يرمي الخاتم، لكن يده تجمدت،
كأن شيئًا يجذبه من الداخل.
ثم، بدون إرادته، وضع الخاتم في إصبعه.

الضوء انبعث فورًا من النقش،
رمادي داكن كوميض القمر وقت العاصفة.
شعر بتيارٍ باردٍ يدخل عروقه،
عينيه انقلبتا من سوادٍ إلى رمادي فضي.
وسمع الصوت بوضوح داخل رأسه:

“مرحبًا بك في مملكتك، يا وريث الخفاء.”



في اللحظة نفسها...
الأجهزة كلها انفجرت بضوءٍ أبيض،
زجاج النوافذ ارتج،
وظهر ظلٌّ ضخم خلفه على الجدار،
رأسه كقرنٍ طويلٍ، وصدره مثل دخانٍ حيٍّ يتحرك.

"لقد وجدناك أخيرًا..."



يوسف صرخ، مدّ يده يحاول يخلع الخاتم — لكنه التصق بجلده كأنه جزءٌ منه.
الظل اقترب ببطء،
وكلما اقترب، صارت الحرارة في الغرفة أعلى، والضوء يخفت أكثر.
لكن حين لامسه الظل، انفتح جدار الغرفة من تلقاء نفسه...
كأنه بابٌ غير مرئيٍ انشقّ من العدم.
ورأى خلفه... سماء من نارٍ رمادية.
جبال تطفو في الهواء، وممالك تمتد بلا نهاية.
وكان هناك عرشٌ ضخم من الحجارة السوداء،
فوقه نفس الرمز اللي على خاتمه: ☥.

الصوت تردّد في رأسه مرة أخرى،

“لقد مرّ ألف عام منذ أن سقط عرشك، يا ابن زاهر. عد إلينا.”



صرخ يوسف:
– أنا مش ابن حد! أنا مجرد إنسان!

لكن الأرض اهتزت تحت قدميه.
الخاتم سطع بشدة حتى غمر الضوء الغرفة.
سقط يوسف مغشيًا عليه.
وفي لحظة سقوطه، سمع آخر جملة قبل أن يفقد الوعي:

“حين تفتح عينيك، ستبدأ البوابة في الانفتاح.”




---

🌑 بعد ثلاث ساعات...

استيقظ يوسف على صوت المروحة تدور ببطء.
كل شيء في الغرفة طبيعي.
الأجهزة سليمة، الشاشات منطفئة.
تنهّد وهو يمسح وجهه بيده.
– أكيد حلم...

لكنه تجمّد.
الخاتم لا يزال في إصبعه.
وبرغم أنه كان فضيًا من قبل،
الآن صار أسود داكن، يشعّ بوميضٍ رمادي خافت.

فتح الحاسوب ليتأكد من شيء واحد...
الملف “ZAHER” لم يعد موجودًا.
لكن مجلدًا جديدًا ظهر مكانه باسمٍ واحد:

“Kingdom.exe”



تحته جملة واحدة:

“التنصيب بدأ بالفعل.”



جلس يوسف مذهولًا،
العرق يسيل على وجهه،
وفي الخلفية سمع صوت المروحة يختلط بضحكةٍ غريبةٍ خافتة.
ضحكة لم تكن له... ولا لأي إنسان.

“أنت لست وحدك بعد الآن يا ابن الخفاء.”




---

🕯️ نهاية الفصل الأول
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
قصه جميله واسلوب سرد سلسل وبسيط
اتمنى تكملها بسرعه
انا بحبك قصص الفانتازيا و الخيال دى جدا
استمر
 
شكرا عالمجهود تحياتي لك بانتظار الجديد القادم من القصص المثيرة
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%