كابوس! كابوس رهيب كان ينتابني من آن لآخر! خيوط البالونات تفلت من يدي.. تتطاير واحدة تلو الأخرى.. أدور وأدور حول نفسي وأنا أحاول أن أعيد التشبث بالخيوط.. لكن لا جدوى.. تطير.. ويطير معها قلبي تاركاَ فجوة بين ضلوعي..فجوة تتسع وتتسع حتى تبتلعني!
أستيقظ فأتمالك أنفاسي اللاهثة.. أطمئن أن الخيوط لا تزال في يدي.. بالوناتي الحبيبة لا تزال فوق رأسي.. أحمر.. أصفر.. برتقالي.. ازرق.. أخضر.. وهذا الكبير بالذات المميز باللون الذهبي وبالصوت المميز الذي يطلقه عندما أهزه بقوة!
أتنهد بارتياح وأنا أنهض من فراشي لأستكمل يومي.. خيوط بالوناتي لا تفارق كفي.. قبضتي تشتد عليها حد انغراس اظافري في لحم كفي.. لكن لا بأس.. أنا حارسة جيدة تعرف كيف تحتفظ بأحبتها كما تحتفظ بخيوط البالونات!
(ألم تؤلمك يدك؟!) كان السؤال يراودني آخر كل ليلة بعد يوم طويل من السعي.. أتذكر الكابوس فأعاند وجعي وأشد قبضتي أكثر.. نوبات الحراسة تزداد تشددا وأنا أتحسس ضلوعي كي أطمئن.. قلبي لا يزال مكانه معلقاَ بخيوط البالونات!
ثم أفلت البالون الأول! اختفى اللون الذهبي من فوق رأسي.. لحقه الأحمر والأصفر .. نوبات الحراسة لم تنفع رغم كل شيء.. هاهي ذي الفجوة المهيبة بين ضلوعي تتسع.. لكن السؤال الذي بقي تهويدة نومي (أما آن الأوان أن ترخي قبضتك؟! تخففي نوبات حراستك؟!)
حتى استيقظت ذات يوم وقد عزمت أن أفتح كفي.. أن أنام ملء جفني وأقدم استقالتي من عملي كحارسة! ما بقي من البالونات كان يتطاير فوق رأسي.. يرسم ما يشبه غيمة ملونة.. ساعتها فقط أدركت كم كانت الألوان مضللة عشوائية غير متناسقة لا تليق بصبغة قلبي!
اليوم استيقظت بعد نوم هانئ.. ارتديت ثوبي المفضل وفتحت نافذتي لأعانق الشمس.. أغمضت عيني وفتحت ذراعي لأفاجا ببالون أزرق يستقر في كفي دون خيوط!
أزرق! كم يليق اللون بسماء قلبي! ابتسمت وأنا أعيد ترتيب ضلوعي كي أرمم تلك الفجوة التي كانت هناك.. وبقيت تلك الندبة على كفي تذكرني بالجهد الذي بذلته يوما كي أحافظ على جميع البالونات.. ليتني أدركت درسي مبكراَ.. ليتني تخليت حين كان يجب أن أتخلى.. ليتني فهمت أن الحب الحقيقي لا يحتاج نوبات حراسة
فالقلب الذي يُسرق لم يكن ملكي من البداية..
ليتني تركت الخيار للريح تبعثر الخيوط حيث شاءت.. ففي النهاية سيستقر في كفي ما يليق بي.
*****
من مقال (يوم أفلتت خيوط البالونات )
الكاتبة/نرمين نحمد****
أستيقظ فأتمالك أنفاسي اللاهثة.. أطمئن أن الخيوط لا تزال في يدي.. بالوناتي الحبيبة لا تزال فوق رأسي.. أحمر.. أصفر.. برتقالي.. ازرق.. أخضر.. وهذا الكبير بالذات المميز باللون الذهبي وبالصوت المميز الذي يطلقه عندما أهزه بقوة!
أتنهد بارتياح وأنا أنهض من فراشي لأستكمل يومي.. خيوط بالوناتي لا تفارق كفي.. قبضتي تشتد عليها حد انغراس اظافري في لحم كفي.. لكن لا بأس.. أنا حارسة جيدة تعرف كيف تحتفظ بأحبتها كما تحتفظ بخيوط البالونات!
(ألم تؤلمك يدك؟!) كان السؤال يراودني آخر كل ليلة بعد يوم طويل من السعي.. أتذكر الكابوس فأعاند وجعي وأشد قبضتي أكثر.. نوبات الحراسة تزداد تشددا وأنا أتحسس ضلوعي كي أطمئن.. قلبي لا يزال مكانه معلقاَ بخيوط البالونات!
ثم أفلت البالون الأول! اختفى اللون الذهبي من فوق رأسي.. لحقه الأحمر والأصفر .. نوبات الحراسة لم تنفع رغم كل شيء.. هاهي ذي الفجوة المهيبة بين ضلوعي تتسع.. لكن السؤال الذي بقي تهويدة نومي (أما آن الأوان أن ترخي قبضتك؟! تخففي نوبات حراستك؟!)
حتى استيقظت ذات يوم وقد عزمت أن أفتح كفي.. أن أنام ملء جفني وأقدم استقالتي من عملي كحارسة! ما بقي من البالونات كان يتطاير فوق رأسي.. يرسم ما يشبه غيمة ملونة.. ساعتها فقط أدركت كم كانت الألوان مضللة عشوائية غير متناسقة لا تليق بصبغة قلبي!
اليوم استيقظت بعد نوم هانئ.. ارتديت ثوبي المفضل وفتحت نافذتي لأعانق الشمس.. أغمضت عيني وفتحت ذراعي لأفاجا ببالون أزرق يستقر في كفي دون خيوط!
أزرق! كم يليق اللون بسماء قلبي! ابتسمت وأنا أعيد ترتيب ضلوعي كي أرمم تلك الفجوة التي كانت هناك.. وبقيت تلك الندبة على كفي تذكرني بالجهد الذي بذلته يوما كي أحافظ على جميع البالونات.. ليتني أدركت درسي مبكراَ.. ليتني تخليت حين كان يجب أن أتخلى.. ليتني فهمت أن الحب الحقيقي لا يحتاج نوبات حراسة
فالقلب الذي يُسرق لم يكن ملكي من البداية..
ليتني تركت الخيار للريح تبعثر الخيوط حيث شاءت.. ففي النهاية سيستقر في كفي ما يليق بي.
*****
من مقال (يوم أفلتت خيوط البالونات )
الكاتبة/نرمين نحمد****