NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

متسلسلة ما بيني وبينها

user487017

نسوانجى بادئ الطريق
عضو
إنضم
26 نوفمبر 2025
المشاركات
12
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
5
نقاط
55
البداية — اللقاء الذي لم يُخطَّط له

لم يكن “يوسف” يتوقع أن تتغير حياته في تلك الليلة الباردة. خرج من المكتب متأخراً، مرهقاً من يوم طويل، لكنه فوجئ حين وجد الاستقبال شبه مظلم ما عدا مكتب صغير في الزاوية… ومصباحاً خافتاً ينعكس على وجه فتاة لم يرها من قبل.

كانت “ليان” منهمكة في ترتيب ملفات جديدة، شعرها يتدلى على خدها في انحناءة هادئة، وكأن المشهد كله صُمّم كي يجذب انتباهه. رفع رأسه حين لمحته، فبادلت نظرته بابتسامة خفيفة، هادئة، لكنها تحمل حرارة لم يفهمها في لحظتها.

قال بارتباك خفيف:
"واضح إننا الاتنين آخر ناس في الشركة."

ابتسمت:
"للأسف… أو يمكن لحسن الحظ."

جملة بسيطة، لكنها بقيت تتردد في ذهنه حتى بعد أن خرجا من المبنى معاً.

---

— التوتر الذي يكبر

أيام قليلة كانت كافية ليتحول وجودهما إلى عادة ممتعة. كانا يلتقيان في المصعد، في الممر، عند آلة القهوة… لكن اللقاءات القصيرة لم تكن السبب.
السبب الحقيقي كان النظرات.

نظراتها تلك التي تمر عليه ببطء، وكأنها تكتشف شيئاً لا يُرى.
ونظراته التي تحاول أن تبدو عادية… وتفشل.

في مساء أحد الأيام، تعطلت الكهرباء في قسمهما. لم يبقَ إلا ضوء الطوارئ الأحمر الخافت. كان المكان شبه مظلم، والصمت يُسمع. وجدا نفسيهما وحدهما، المسافة بينهما قصيرة… أقصر مما يجب.

قالت ليان بصوت منخفض:
"مكان غريب… بس مش عارفة ليه مش حاسة بخوف."

اقترب يوسف خطوة دون تفكير.
"يمكن عشان مش لوحدك."

كان يسمع صوت أنفاسها، متباطئاً في أولها… ثم أسرع قليلاً كأن شيئاً ما يسري فيها. حرارة الهواء حولهما تغيرت، أو ربما هما مَن تغيرا.

رفعت عينيها إليه، نظرة أطول مما ينبغي، أعمق مما يليق بزميلين في العمل.
لم يلمسها، لكنه شعر وكأنه يقترب منها في داخله أكثر مما يجرؤ عليه في الواقع.

وفي تلك اللحظة، أدركا أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب عابر.

---
— لحظة الانكشاف

في يوم اجتماع مهم، شاهدها يوسف تتوتر للمرة الأولى. كانت تمسك الأوراق بيدين لا تبدوان ثابتتين. اقترب منها وهو يخفض صوته كأنه يخاطب جزءاً حساساً في روحها:

"لو محتاجة تهدي… أنا جنبك."

التفتت إليه ببطء.
كان قربه يكفي ليجعل قلبها يتغير إيقاعه. رائحته الهادئة، نبرة صوته، ذلك التركيز الغريب في عينيه… كل ذلك جعل التوتر يتحول إلى شيء مختلف، شيء يشبه… رغبة في البقاء قريباً منه لأطول وقت ممكن.

قالت:
"أنا فعلاً محتاجاك جنبي… يمكن أكتر مما تتخيل."

الكلمات لم تكن صريحة، لكنها حملت ما هو أعمق من التصريح.

---

— الاعتراف الذي كان لا بد منه

تأخر يوسف في عمله تلك الليلة، لكنه فوجئ بأنها تنتظره في المكتب، جالسة على نفس المقعد الذي رآها فيه لأول مرة.
ابتسمت:
"دايماً بنخلص شغلنا في نفس الوقت… صدفة غريبة."

وقف أمامها، قريباً بما يكفي لأن يشعر بارتفاع حرارة جلدها، لكن دون أن يلمسها.

"وليه حاسس إنك مستنياني؟"

نظرت إليه نظرة لم يعد يعرف كيف يتجاهلها. كانت كلها حديث لم يُقال.

"عشان وجودك… بيخليني أحس بحاجة مش مفهومة. حاجة… بتخوفني وبتجذبني في نفس الوقت."

لم يتحرك. لم يتكلم.
مجرد اقترابه جعلها تبتلع أنفاسها ببطء، كما لو أن اللحظة أثقل من قدرتها على الاحتمال. وكانت تلك اللحظة أقرب ما يكون لاعتراف صامت.

---

— اقتراب بلا تجاوز

وقفا عند باب المكتب، كلاهما يريد أن يتحرك ولا يريد.
اقترب يوسف منها خطوة واحدة… فقط خطوة. لكنها كانت خطوة أنهت كل مقاومة.

رفع يده ببطء، ليس ليلمسها، بل ليمررها بجانب وجهها، قريبة بما يكفي تجعلها تشعر بمرور الهواء الساخن حول بشرتها. لم يلمس… لكنه جعل الخيال يلمس بدلاً منه.

أغمضت عينيها لثانية قصيرة، ليس لأنها خجولة، بل لأن قلبها لم يعد يعرف كيف يحافظ على هدوئه.

قال بصوتٍ خافت:
"لو قربت أكتر… مش هقدر أرجع خطوة الوراء."

فتحت عينيها ببطء، ونظرت له نظرة حملت كل ما لم يُقل منذ البداية.
وقالت:
"ومين قال إني عايزة ترجع؟"

لم يحدث أكثر من ذلك.
لكن ما كان بينهما… كان كافياً ليشعل بداخلهما شيئاً لا يحتاج لا لمس ولا كلام.

وكانت تلك بداية قصة… لن تكون هادئة أبداً.
يتبع
 
لم يفهم يوسف كيف يمكن لشخص واحد أن يحتل مساحة بهذا الاتساع داخل عالمه في كل مرة يراها فيها. لكنه في تلك الليلة بالتحديد، حين كانت ليان تقف أمامه بملامحها الهادئة وتفاصيلها المبهرة، أدرك أنه لم يكن يرى جمالها كما يراه الآخرون… بل كما يكشف نفسه له كلما اقترب منها خطوة.

كانت تقف بجانب المكتب، والضوء الأصفر الدافئ المنبعث من المصباح الجانبي ينساب على ملامحها في خطوط ناعمة. بدا وكأن الضوء نفسه يعترف بفضل حضورها، فيتجمّع حولها بدلاً من أن يتشتت. بشرتها بدت كصفحة صافية، فيها بريق خفيف لا يراه إلا من يلاحظ أدق الأشياء… وذلك ما كان يفعله يوسف.

اقترب قليلاً، فقط ليرى أوضح.

كان وجهها مزيجاً غريباً بين الرقة والقوة.
جبين صافٍ، حاجبان مضبوطان كأنهما رُسما بقلم خفيف، وعيناها… تلك القصة التي لا تنتهي. لم يكن يعرف هل هما بُنيتان أم عسليتان، لأن لونهما كان يتغيّر بعمق اللحظة. أحياناً يميلان للدفء… وأحياناً يكتسبان بريقاً قاتماً يثير شيئاً لا يمكن وصفه.

حتى رمشها كان جزءاً من الحكاية؛ طويل بما يكفي ليترك ظلّاً خفيفاً على خدها كلما أغمضت عينيها للحظة قصيرة.

أما شفتيها… فلم يكونا مجرد شكل جميل.
كانتا تحملان تعبيراً دائماً، تعبيراً يعرفه جيداً:
ذلك المزيج بين الهدوء والإغراء غير المقصود، الابتسامة التي تبدأ ببطء ثم تكتمل حين تشعر هي أنّه يراقبها. كانت تبتسم وكأنها تعرف أن تأثيرها عليه يتضاعف في تلك الثانية الصغيرة.

لكن جمالها لم يكن في وجهها فقط.
كان في حضورها.

وقفتها كانت مستقيمة، واثقة، لكنها لا تخلو من نعومة أنثوية تُشعره بأن المكان كله يتغيّر حين تتحرك. كتفاها أعرض قليلاً مما تراه العين في النظرة الأولى، لكنهما ينحنيان بانسيابية تمنحها توازناً مثالياً. وكان هناك شيء في طريقة وقوفها يجعل كل جزء فيها… يأخذ مكانه تماماً كما يجب.

دماغه لم يكن يحاول تحليل الأمر؛ هو فقط كان يشعر به.

لاحظ حركة يدها حين رفعت خصلة شعر سقطت على خدها. كانت حركة بطيئة، غير متعجلة، لكنها تكشف عن ثقة هادئة في نفسها. تلك الحركة وحدها جعلت نبضه يتسارع دون أن يعرف السبب.

قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يُسمع خارج حدود اللحظة:
"مفيش حد بيتشاف بالطريقة اللي إنتي بتتشافِ بيها دلوقتي."

رفعت عينيها إليه ببطء، كما لو أنها تمنحه فرصة للتراجع… لكنه لم يتراجع.
العكس تماماً، كل خطوة يقتربها كانت تزيد التفاصيل وضوحاً.

كان يمكنه الآن أن يرى انعكاس الضوء على خدّها، كيف يعطيه دفئاً خفيفاً يجعل بشرتها تبدو وكأنها تتوهج.
وكان يسمع أنفاسها، ليست مسرعة، لكنها ليست هادئة كما كانت في البداية… أنفاس تشي بتوتر جميل، توتر لا يرعب أحداً، بل يشدّه أكثر.

اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما خيطاً رقيقاً يكاد ينقطع.

نظر إليها نظرة طويلة، بطيئة، تتجول بين تفاصيلها وكأنه يقرأ سراً لا يُفصح عنه.
تجمدت للحظة، ليس لأنها خائفة… بل لأن هذه النظرة بالتحديد جعلت جسدها يستجيب دون أن تتحرك.
شعرت برجفة خفيفة تمر من كتفها إلى أسفل ظهرها، رجفة لم يكن لها تفسير إلا قربه الشديد وتأثيره الذي لم تكن تعترف به إلا لنفسها.

قالت بصوت منخفض لدرجة تكاد لا تُسمع:
"إنت بتبصلي كأنك… شايفني لأول مرة."

رد وهو يحبس نفساً لم ينتبه أنه كان محتجزاً في صدره:
"عشان كل مرة بشوفك… بشوف حاجة جديدة."

لم يتقدم أكثر، ولم يلمسها.
لكنه وقف قريباً بما يكفي ليجعل كل تفصيلة فيها حيّة، واضحة، نابضة بالحضور.

طولها المثالي الذي يجعل وقوفها بجانبه يبدو وكأنهما جزء واحد من صورة لا تكتمل إلا بهما.
انحناءة خصرها الخفيفة التي تمنح جسدها شكلاً ناعماً لكنه قوي.
طريقة تحريكها لكتفيها حين تتنفس، كيف ترتفع المسافة الضيقة بين عظم الترقوة ورقبتها ببطء… ثم تهبط بنعومة.

كل هذا كان يجعلها تبدو… أكثر من جميلة.
كانت مُلفتة.
وكانت مُربكة.
وكانت مستفزّة لجاذبيته بطريقة لا تحتاج كلمة واحدة.

قال لها بهدوء:
"أنا مش بس شايف جمالك… أنا شايف حضورك."

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت من النوع الذي يغير توازن اللحظة كلها.
ابتسامة مليئة بمعنى لا يُقال… لكنه يُحَس بعمق.

اقتربت منه خطوة خفيفة جداً، خطوة لا تُرى… لكنها تُشعر.
وفي تلك اللحظة—تلك اللحظة تحديداً—فهم يوسف أن جمالها ليس في تفاصيلها فقط…
بل في الطريقة التي تهزّه بها دون أن تلمسه،
وفي القوة الهادئة التي تجعل قربها متعة خيالية قبل أن تكون واقعاً.
 
البداية — اللقاء الذي لم يُخطَّط له

لم يكن “يوسف” يتوقع أن تتغير حياته في تلك الليلة الباردة. خرج من المكتب متأخراً، مرهقاً من يوم طويل، لكنه فوجئ حين وجد الاستقبال شبه مظلم ما عدا مكتب صغير في الزاوية… ومصباحاً خافتاً ينعكس على وجه فتاة لم يرها من قبل.

كانت “ليان” منهمكة في ترتيب ملفات جديدة، شعرها يتدلى على خدها في انحناءة هادئة، وكأن المشهد كله صُمّم كي يجذب انتباهه. رفع رأسه حين لمحته، فبادلت نظرته بابتسامة خفيفة، هادئة، لكنها تحمل حرارة لم يفهمها في لحظتها.

قال بارتباك خفيف:
"واضح إننا الاتنين آخر ناس في الشركة."

ابتسمت:
"للأسف… أو يمكن لحسن الحظ."

جملة بسيطة، لكنها بقيت تتردد في ذهنه حتى بعد أن خرجا من المبنى معاً.

---

— التوتر الذي يكبر

أيام قليلة كانت كافية ليتحول وجودهما إلى عادة ممتعة. كانا يلتقيان في المصعد، في الممر، عند آلة القهوة… لكن اللقاءات القصيرة لم تكن السبب.
السبب الحقيقي كان النظرات.

نظراتها تلك التي تمر عليه ببطء، وكأنها تكتشف شيئاً لا يُرى.
ونظراته التي تحاول أن تبدو عادية… وتفشل.

في مساء أحد الأيام، تعطلت الكهرباء في قسمهما. لم يبقَ إلا ضوء الطوارئ الأحمر الخافت. كان المكان شبه مظلم، والصمت يُسمع. وجدا نفسيهما وحدهما، المسافة بينهما قصيرة… أقصر مما يجب.

قالت ليان بصوت منخفض:
"مكان غريب… بس مش عارفة ليه مش حاسة بخوف."

اقترب يوسف خطوة دون تفكير.
"يمكن عشان مش لوحدك."

كان يسمع صوت أنفاسها، متباطئاً في أولها… ثم أسرع قليلاً كأن شيئاً ما يسري فيها. حرارة الهواء حولهما تغيرت، أو ربما هما مَن تغيرا.

رفعت عينيها إليه، نظرة أطول مما ينبغي، أعمق مما يليق بزميلين في العمل.
لم يلمسها، لكنه شعر وكأنه يقترب منها في داخله أكثر مما يجرؤ عليه في الواقع.

وفي تلك اللحظة، أدركا أن الأمر لم يعد مجرد إعجاب عابر.

---
— لحظة الانكشاف

في يوم اجتماع مهم، شاهدها يوسف تتوتر للمرة الأولى. كانت تمسك الأوراق بيدين لا تبدوان ثابتتين. اقترب منها وهو يخفض صوته كأنه يخاطب جزءاً حساساً في روحها:

"لو محتاجة تهدي… أنا جنبك."

التفتت إليه ببطء.
كان قربه يكفي ليجعل قلبها يتغير إيقاعه. رائحته الهادئة، نبرة صوته، ذلك التركيز الغريب في عينيه… كل ذلك جعل التوتر يتحول إلى شيء مختلف، شيء يشبه… رغبة في البقاء قريباً منه لأطول وقت ممكن.

قالت:
"أنا فعلاً محتاجاك جنبي… يمكن أكتر مما تتخيل."

الكلمات لم تكن صريحة، لكنها حملت ما هو أعمق من التصريح.

---

— الاعتراف الذي كان لا بد منه

تأخر يوسف في عمله تلك الليلة، لكنه فوجئ بأنها تنتظره في المكتب، جالسة على نفس المقعد الذي رآها فيه لأول مرة.
ابتسمت:
"دايماً بنخلص شغلنا في نفس الوقت… صدفة غريبة."

وقف أمامها، قريباً بما يكفي لأن يشعر بارتفاع حرارة جلدها، لكن دون أن يلمسها.

"وليه حاسس إنك مستنياني؟"

نظرت إليه نظرة لم يعد يعرف كيف يتجاهلها. كانت كلها حديث لم يُقال.

"عشان وجودك… بيخليني أحس بحاجة مش مفهومة. حاجة… بتخوفني وبتجذبني في نفس الوقت."

لم يتحرك. لم يتكلم.
مجرد اقترابه جعلها تبتلع أنفاسها ببطء، كما لو أن اللحظة أثقل من قدرتها على الاحتمال. وكانت تلك اللحظة أقرب ما يكون لاعتراف صامت.

---

— اقتراب بلا تجاوز

وقفا عند باب المكتب، كلاهما يريد أن يتحرك ولا يريد.
اقترب يوسف منها خطوة واحدة… فقط خطوة. لكنها كانت خطوة أنهت كل مقاومة.

رفع يده ببطء، ليس ليلمسها، بل ليمررها بجانب وجهها، قريبة بما يكفي تجعلها تشعر بمرور الهواء الساخن حول بشرتها. لم يلمس… لكنه جعل الخيال يلمس بدلاً منه.

أغمضت عينيها لثانية قصيرة، ليس لأنها خجولة، بل لأن قلبها لم يعد يعرف كيف يحافظ على هدوئه.

قال بصوتٍ خافت:
"لو قربت أكتر… مش هقدر أرجع خطوة الوراء."

فتحت عينيها ببطء، ونظرت له نظرة حملت كل ما لم يُقل منذ البداية.
وقالت:
"ومين قال إني عايزة ترجع؟"

لم يحدث أكثر من ذلك.
لكن ما كان بينهما… كان كافياً ليشعل بداخلهما شيئاً لا يحتاج لا لمس ولا كلام.

وكانت تلك بداية قصة… لن تكون هادئة أبداً.
يتبع
كمل يا برنس ويا ريت ما تتاخر بالجزء الجديد
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
لم يفهم يوسف كيف يمكن لشخص واحد أن يحتل مساحة بهذا الاتساع داخل عالمه في كل مرة يراها فيها. لكنه في تلك الليلة بالتحديد، حين كانت ليان تقف أمامه بملامحها الهادئة وتفاصيلها المبهرة، أدرك أنه لم يكن يرى جمالها كما يراه الآخرون… بل كما يكشف نفسه له كلما اقترب منها خطوة.

كانت تقف بجانب المكتب، والضوء الأصفر الدافئ المنبعث من المصباح الجانبي ينساب على ملامحها في خطوط ناعمة. بدا وكأن الضوء نفسه يعترف بفضل حضورها، فيتجمّع حولها بدلاً من أن يتشتت. بشرتها بدت كصفحة صافية، فيها بريق خفيف لا يراه إلا من يلاحظ أدق الأشياء… وذلك ما كان يفعله يوسف.

اقترب قليلاً، فقط ليرى أوضح.

كان وجهها مزيجاً غريباً بين الرقة والقوة.
جبين صافٍ، حاجبان مضبوطان كأنهما رُسما بقلم خفيف، وعيناها… تلك القصة التي لا تنتهي. لم يكن يعرف هل هما بُنيتان أم عسليتان، لأن لونهما كان يتغيّر بعمق اللحظة. أحياناً يميلان للدفء… وأحياناً يكتسبان بريقاً قاتماً يثير شيئاً لا يمكن وصفه.

حتى رمشها كان جزءاً من الحكاية؛ طويل بما يكفي ليترك ظلّاً خفيفاً على خدها كلما أغمضت عينيها للحظة قصيرة.

أما شفتيها… فلم يكونا مجرد شكل جميل.
كانتا تحملان تعبيراً دائماً، تعبيراً يعرفه جيداً:
ذلك المزيج بين الهدوء والإغراء غير المقصود، الابتسامة التي تبدأ ببطء ثم تكتمل حين تشعر هي أنّه يراقبها. كانت تبتسم وكأنها تعرف أن تأثيرها عليه يتضاعف في تلك الثانية الصغيرة.

لكن جمالها لم يكن في وجهها فقط.
كان في حضورها.

وقفتها كانت مستقيمة، واثقة، لكنها لا تخلو من نعومة أنثوية تُشعره بأن المكان كله يتغيّر حين تتحرك. كتفاها أعرض قليلاً مما تراه العين في النظرة الأولى، لكنهما ينحنيان بانسيابية تمنحها توازناً مثالياً. وكان هناك شيء في طريقة وقوفها يجعل كل جزء فيها… يأخذ مكانه تماماً كما يجب.

دماغه لم يكن يحاول تحليل الأمر؛ هو فقط كان يشعر به.

لاحظ حركة يدها حين رفعت خصلة شعر سقطت على خدها. كانت حركة بطيئة، غير متعجلة، لكنها تكشف عن ثقة هادئة في نفسها. تلك الحركة وحدها جعلت نبضه يتسارع دون أن يعرف السبب.

قال بصوت خافت، كأنه يخشى أن يُسمع خارج حدود اللحظة:
"مفيش حد بيتشاف بالطريقة اللي إنتي بتتشافِ بيها دلوقتي."

رفعت عينيها إليه ببطء، كما لو أنها تمنحه فرصة للتراجع… لكنه لم يتراجع.
العكس تماماً، كل خطوة يقتربها كانت تزيد التفاصيل وضوحاً.

كان يمكنه الآن أن يرى انعكاس الضوء على خدّها، كيف يعطيه دفئاً خفيفاً يجعل بشرتها تبدو وكأنها تتوهج.
وكان يسمع أنفاسها، ليست مسرعة، لكنها ليست هادئة كما كانت في البداية… أنفاس تشي بتوتر جميل، توتر لا يرعب أحداً، بل يشدّه أكثر.

اقترب خطوة أخرى، حتى أصبحت المسافة بينهما خيطاً رقيقاً يكاد ينقطع.

نظر إليها نظرة طويلة، بطيئة، تتجول بين تفاصيلها وكأنه يقرأ سراً لا يُفصح عنه.
تجمدت للحظة، ليس لأنها خائفة… بل لأن هذه النظرة بالتحديد جعلت جسدها يستجيب دون أن تتحرك.
شعرت برجفة خفيفة تمر من كتفها إلى أسفل ظهرها، رجفة لم يكن لها تفسير إلا قربه الشديد وتأثيره الذي لم تكن تعترف به إلا لنفسها.

قالت بصوت منخفض لدرجة تكاد لا تُسمع:
"إنت بتبصلي كأنك… شايفني لأول مرة."

رد وهو يحبس نفساً لم ينتبه أنه كان محتجزاً في صدره:
"عشان كل مرة بشوفك… بشوف حاجة جديدة."

لم يتقدم أكثر، ولم يلمسها.
لكنه وقف قريباً بما يكفي ليجعل كل تفصيلة فيها حيّة، واضحة، نابضة بالحضور.

طولها المثالي الذي يجعل وقوفها بجانبه يبدو وكأنهما جزء واحد من صورة لا تكتمل إلا بهما.
انحناءة خصرها الخفيفة التي تمنح جسدها شكلاً ناعماً لكنه قوي.
طريقة تحريكها لكتفيها حين تتنفس، كيف ترتفع المسافة الضيقة بين عظم الترقوة ورقبتها ببطء… ثم تهبط بنعومة.

كل هذا كان يجعلها تبدو… أكثر من جميلة.
كانت مُلفتة.
وكانت مُربكة.
وكانت مستفزّة لجاذبيته بطريقة لا تحتاج كلمة واحدة.

قال لها بهدوء:
"أنا مش بس شايف جمالك… أنا شايف حضورك."

ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها كانت من النوع الذي يغير توازن اللحظة كلها.
ابتسامة مليئة بمعنى لا يُقال… لكنه يُحَس بعمق.

اقتربت منه خطوة خفيفة جداً، خطوة لا تُرى… لكنها تُشعر.
وفي تلك اللحظة—تلك اللحظة تحديداً—فهم يوسف أن جمالها ليس في تفاصيلها فقط…
بل في الطريقة التي تهزّه بها دون أن تلمسه،
وفي القوة الهادئة التي تجعل قربها متعة خيالية قبل أن تكون واقعاً.
كانت الأيام التي تلت تلك الليلة مختلفة بشكل واضح… كأنهما أصبحا يملكان لغة خاصة، لغة تبدأ حين ينفردان بالمكان، ولا يسمعها أحد غيرهما.

1 — لحظة القهوة

في صباح باكر، دخل يوسف المكتب قبل الجميع، ليفاجأ بليان تقف أمام آلة القهوة، وحدها.
لم تكن تدري أنه جاء، حتى اقترب منها بهدوء… هدوء يعرف جيداً أن وجوده وحده كافٍ ليغيّر الهواء حولها.

التفتت، وعيناها امتلأتا بذلك اللمعان الذي لم يعد يخفى عنه.
قالت بابتسامة تكاد تُعترف:
"دايماً نتصادف وإحنا لوحدنا… غريب؟"

اقترب خطوة… ثم أخرى.
"مش صدفة… يمكن إحنا اللي بنلاقي بعض."

نبرة صوته، قربه، ورائحة القهوة… كلها جعلت المسافة تختفي.
كانا واقفين قريبين لدرجة يسمع كل منهما إيقاع تنفس الآخر، وكل ثانية من الصمت بينهما كانت أثقل من الكلام.

2 — لحظة في غرفة الاجتماعات

في أحد الأيام، انتهى الجميع من الاجتماع وخرجوا… إلا هما.
لم ينتبها إلى أن الباب أغلق، وإنهما وحدهما إلا بعدما ساد الصمت.

كانت تقف أمام الطاولة، يدها على أحد الملفات.
اقترب ببطء، ليس لشيء… فقط لأنه تعوّد ألا يترك المسافة بينهما ثابتة.

حين وقف خلفها بسنتمترات قليلة، شعرت بحرارة وجوده تمر عبر ظهرها كأنها موجة هادئة لكنها قوية.
لم يلمسها، لكنه انحنى قليلاً ليمر صوته بجانب أذنها:

"أنتي… بتغيّري المكان لما تبقي فيه."

توقفت يدها عن الحركة.
أغمضت عينيها لثانية قصيرة، تلك الثانية التي تكشف رغبة لا تُقال، وتوتر لا يخفى.

التفتت إليه… نصف التفاتة فقط.
قرب وجهيهما كان كافياً ليجعل اللحظة تحمل كل ما لم يُنطق حتى الآن.

3 — لحظة المطر

خرج يوسف من المبنى وقت هطول المطر، محاولاً تغطية رأسه بملف.
لكنه توقف عندما رآها تقف تحت مظلة صغيرة أمام الباب.

كانت تشد المظلة بيدها، والهواء يحرك خصلات شعرها، والبرد الخفيف يمنح وجنتيها لوناً دافئاً يزيد من جمالها.

قالت وهي ترفع نظرتها إليه:
"مش هتمشي في المطر لوحدك… صح؟"

اقترب ووقف تحت المظلة معها.
كانت المسافة بينهما ضيقة، أضيق مما تسمح به مظلة صغيرة… لكنها كانت المسافة التي لا يعترض عليها أحدهما.

سمع صوت أنفاسها، ورأى قطرات المطر تنزلق على أطراف شعرها.
كانت قريبة لدرجة شعر معها أن وجودها بجانبه هو الشيء الوحيد الدافئ في الجو البارد.

قال وهو ينظر إليها ببطء، كأنه يكتشفها من جديد:
"لحظات كتير بنكون فيها لوحدنا… بس اللحظة دي مختلفة."

قالت بصوت منخفض:
"عشان… مفيش حاجة حوالينا غير إحنا."

4 — أقوى لحظة… في مكتبه

في نهاية يوم طويل، بقي يوسف في مكتبه.
لم يكن يتوقع أن تطرق الباب ليان، تدخل وتغلقه خلفها بهدوء… ذاك الهدوء الذي يمهّد لشيء أكبر من الكلام.

كانت تمسك ملفاً، لكنها وضعته على الطاولة دون اهتمام.
ثم وقفت أمامه… قريبة بس بطريقة تختلف عن كل مرة.

لمعت عيناها بنظرة طويلة، أقرب للصمت من القول، أقرب للاعتراف من الجملة.

"إحنا دايماً لوحدنا…
والغريب إن ده… عاجبني."

اقترب يوسف ببطء، كأن كل خطوة لها وزن لا يُقاس.
كان يرى انعكاس لمعة الضوء في عينيها، ويرى رجفة خفيفة في صدرها مع تنفسها المتسارع.

وقف أمامها، بينهما مسافة قصيرة، لكنها حملت كل التوتر الذي تراكَم.

"لو قلتلك… إن اللحظات اللي بنكون فيها لوحدنا هي أحسن جزء في يومي…؟"

ابتسمت تلك الابتسامة التي يعرفها جيداً—ابتسامة تبدأ من عينها قبل شفايفها.

"هقولك… إنك مش لوحدك."

كانت لحظة ثقيلة…
مليانة قرب، حرارة، وعد غير منطوق…
لحظة فيها اقتراب بدون لمس،
إيحاء بدون كلمة،
وتوتر جميل لا يعرف إلى أين سيأخذهم…
لكن كلاهما، دون أن يقول، كان مستعداً يروح معاه لآخره.
 
لم يعرف يوسف كيف وصل الأمر إلى هذه الدرجة… لكن تلك الليلة كانت مختلفة منذ اللحظة التي دخلت فيها ليان مكتبه وأغلقت الباب خلفها ببطء، ببطء يوحي بما سيحدث قبل أن يُقال أي شيء.

كانت واقفة أمامه، والمكان كله هادي بشكل غريب… هدوء يشبه اللحظات اللي تسبق اعتراف كبير، أو قرار مافيهوش رجعة.

نظرت إليه نظرة طويلة.
نظرة ما فيهاش أي محاولة للاختباء.
نظرة كأنها… تركت نفسها تتكلم عنهما هما الاثنين.

"إحنا بقينا في نقطة… مابقيناش نقدر نهرب منها."
قالتها بصوت منخفض، لكن فيه قوة خفية، قوة الشخص اللي أخيراً بطّل يقاوم اللي جواه.

اقترب يوسف بخطوة بطيئة، خطوة كانت واضحة جداً… كأن كل صوت في الغرفة انطفأ ليستقبلها.
لم يتحرك بسرعة… بالعكس، كان اقترابه محسوب، عميق، يخلّي كل ثانية فيه تشعل إحساس جديد.

وقف أمامها.
كانا قريبين لدرجة إنه قادر يشوف خيط الضوء اللي بينعكس فوق خدّها…
وهي قادرة تسمع تغيّر نفسه لما قرب أكتر مما لازم.

قال لها بصوت متردد، لكن رغبة الاعتراف ظهرت فيه:
"أنا تعبت من المسافات… بينّا."

ضغطت شفتاها في محاولة لإخفاء الارتباك… لكنها لم تتراجع.
بل اقتربت خطوة صغيرة، خطوة لو شافها أي حد تاني كان هيقول إنها بسيطة…
لكن بالنسبة ليهم كانت خطوة استسلام.

بينهم دلوقتي مسافة تختفي بانفاسهم.

همس يوسف:
"أقربي… لو أنتي عايزة."

رفعت عينيها إليه، وبدل ما ترد بالكلام… ردّت بالفعل.
اقتربت، أقرب مما فعلت في أي مرة.
ماكانش بينهم غير نفس واحد…
نفس يتداخل مع الآخر في لحظة ما تعرفش هل هي صمت… ولا اعتراف… ولا رغبة انطلقت من غير إذن.

كانت يدها ترتجف بخفة… مش خوف، لكن من شدّة اللحظة.
رفعتها ببطء، كأنها بتختبر نفسها قبل ما تختبره.
لم تلمسه… لكنها وقفت على بُعد شعرة من كتفه، مسافة ضئيلة تكفي إن جسدها يعلن استسلامه بدون كلمة واحدة.

يوسف اتنفس بعمق، كأن الاقتراب ده لمس قلبه مش جلده.
قال بصوت مبحوح:
"أنتي… مش مديني فرصة أهرب."

ابتسمت ابتسامة خفيفة… ابتسامة الشخص اللي أخيراً سمح لنفسه يعترف:
"وأنا… بطّلت أحاول أبعد."

تلاشت المسافة.
مش لمس…
لكن قرب زي النار الهادية، نار مش محتاجة شرارة علشان تشتعل.

كانوا واقفين في دائرة من التوتر الجميل، الدفء، العينين اللي بتتكلم أكتر من أي كلام، والقلوب اللي خلاص… سلّمت.

ولأول مرة من بدايتهم…
مابقاش في أي مقاومة.
بقى في وقوع كامل،
وانجذاب واضح،
وحضور بيشدّهم لبعض زي ما لو إن المكان نفسه اتخلق علشان اللحظة دي.

لحظة…
انهارت فيها المسافات كلها.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%