الليل يبقى زي حفرة
تقع فيها من غير ما حد ياخد باله
ظلمة تحضنك
بس حضن بارد
تحس انك لو ناديت
محدش هيسمع
ولو وقعت
محدش هيلمّك
تعمل نفسك نايم
بس جواك في انهيار هادي
انهيار محدش هيشوفه
ولا حتى انت عايز تشوفه
الليل يعلمك
إن في وجع بيتحرك حسب الوقت
وإن أكتر وقت بيوجع
هو لما كل حاجة تسكت
وإنت بس اللي فاضل
قدام نفسك
وقد يصير الليل ارحم من ضجيج النهار
و كأن النهار امتحان محفوظ تعرف اسئلته قبل ان تطرح
حافظ لنهايتها كما تحفظ الجمل التى تكررت اكثر مما ينبغي
تكرار رتيب لوجوه و اصوات و اقوال
نسخ باهته من نفس المشكلات و الافكار و السيناريوهات
اسئله تطرح فى الخارج و تسمع دوي صراخ لعين بالداخل
خيبات و صراعات و بطولات على فتات
و كأن الضوء يوقظ معه كل من شعر يوما بثقل و يفضح ضعف كان يخفيه الظلام
لكن الليل وحده يفسح لك المجال لتكون مع نفسك بعيدا عن ضجيج العالم و ضحكته البراقه خارجيا و التي تكتم جرح لا يندمل
ليل يبقيك مع ذاتك و يدفع عنك كل الانهيارات و الصراعات
سكون يكشف لك ان الطعنات و الالام التي تكررت و تشابهت لكنها تثبت لك ان هناك شيئا بداخلك
لا يمس و لن يغيره الالم
مكان لك وحدك لا يهدا الا حين يحين انين الليل
حين تكون وحيدا بما يكفى لتسمع نفسك
و قويا بما يكفى لتحمل الحقيقه دون خوف
بمقدار زمنٍ فات ...وايام واسابيع وشهور وسنوات...
ظل ما ظل كظلٍ...يسايرني طيله الطرقات...
اهو انا؟. وان كنت بذاتي اتمعن في القت منتظرا خروج النفسات...
فكيف يكون انا وانا بآناتي استفيض بالخيبات..؟
اهو روحّ يتبعني؟.
وان كان...فمن اي زمان كان مما فات؟
ولماذا يعتصر احشائي بخوفٍ يملؤني في الطيات؟
ويقتحم مصاريع قلاعٍ..لا تقطنها سوي الرُفات؟
لما يطاردني وكأنه سيظل لزمن آت؟
واين المفر منه..والهروب من تلك الملاحقات؟...
فجاء ليلي سريعا...ليخفف اجام الضيقات...
فاحتميت بكاحله...من انين صراعات مضنيات..
واسترسلت انفاسي...وكأنه لم يحن الممات..
هدوووووووووء...
سلاااااااااااااام...
وقدر من الوئام...
اعتلا روحي ...بما ضاقت من دوران الارض بالهيام..
فتمعنت قليلا...ما عساك يا ليل تطمئنني؟ وما فحواك لتحتضنني؟ وماهو طيبك ..الذي به..ماعاد شيء يؤلمني؟
وكعادته معي منذ ايام عهد وحدتي...لم يفتح فاه...ولا من صوتٍ اعتلاه...ولا من مُجيب اترجاه...
فاستسلمت لصمته المعهود..وعلي رمل الارض استلقيت ككرمةٍ بلا مردود...
وتأملت ينابيع نيرات السماء...متراصه بمنظومه لازالت تنطوي تحت غموض الخفاء...
وتوقف كل شيء...الا من اثنين..
نفسٍ يدخل ويخرج بصمت الجرداء..
ونسمات غريبه..لا تمس حواسي من خارج..بل استشعرها تجوب في جوفي ببطء سلحفاء..
لم يدركني الزمان لتوقفه مع كل شيء توقف...
فمن ثم خرج الذي بعمري ما توقف...
وكعادته التي لا تنضب...قال بصوت الليل...ما بك يا انسان؟
فاجبته: لا اعلم لما الليل يحتضنني هكذا ولا اعلم لما روحي وكانها تتنفس الصعداء في وجوده...مرتبكةً اليمه في غيابه...وكان العالم بمن فيه يعتصروها بعد فراره..
فاجاباني متسائلا:
لو بشمعهٍ قريبهٍ من عيناك...استري بوضح محيطُ رؤياك؟
فاجبته : بالطبع لا...لابد من ابعاد طيف الشمعه عن عيناي...حتي اري بوضوح..
فاجابني: ها قد علمت مكنونات ليلك..
فقاجبته: واين المعني؟
فاجابني:
في وضح نهارك يعتريك الاضطراب والشك والحيطه والحذر والخوف والثُقل ..ظنا منك بانه لصخب العالم بما يحتويه واحدهم هو ظلك..
لكن بالحق....كل ما يعتريك هو انفصالك عن روحك..في وضح نهارك وهو اقتراب الشمعه من عيناك بما يحجب كافه رؤياك...يعتريك التوتر والخوف من غموض ما لست تراه...وكأن التيه لحالك قد اعتراه...تراك وحيدا..ولا تري اي شيء اخر سوي وحدتك...وبالحق ايضا تشعر ان جزءا منك هو غائب وتظل دائم المحاوله للتملص من ضوء الشمعه بحثا عن عن ناقصك..
وعند زوال طيف الشمعه عن محيط عيناك...تعود اليك روحك بلقاك...فانما نهارك ماهو الا حاجبك عن روحك..التي بالاصل هي مصدر راحتك وغياب كل تيه يعتريك تأثرا بغيابها...فما ان ساد الليل...فها انت تلتقي بروحك من جديد وتظلان في حاله التآلف كعهدكما...واما عن ظلك...فهو ليس بظلك...وانما هو طيف روحك..الذي دائما وابدا...كان يخبرك طيله نهارك...انها بانتظارك..