NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

واقعية كتاباتي القديمة - لا تندهش يا عزيزي

محمود مودى

نسوانجى بريمو
عضو
ناشر قصص
إنضم
20 نوفمبر 2025
المشاركات
151
التعليقات المُبرزة
0
مستوى التفاعل
186
نقاط
1,315
عزيزى ..

انتظرنى أمام مستشفى القصر العينى بكورنيش النيل فى القاهرة .. سأنتظرك هناك .. سنستقل سيارتى فى إتجاه حلوان وبعد عشر دقائق سنتوقف ونركن السيارة أمام مطعم الاسماك هابى فيش على النيل أمام مدخل المعادى .. لا تسئ الظن ، فأنا لا أدعوك لتناول وجبة أسماك على النيل.. سنترجل ونعبر الكورنيش ونسير في الشارع القابعة على ناصيته بنزينة موبيل ..

سترى العمارات على جانبى الشارع ، الأسفلت النظيف ، كلما نمضى سائرين للامام ، كلما تجد نفسك وكأنك فى مدينة أوروبية متحضرة ..

السيارات الفخمة باهظة الثمن تراصت فى كل مكان .. هدوء بديع .. المحلات المتنوعة براقة تجذبك للدخول ، والمطاعم النظيفة تفتح شهيتك فتشعر بالجوع .. ترى السيارات من حولك تسير ولا تسمع صوت محركاتها ، فمعظمها سيارات حديثة الطراز .. ترى أجانب من كافة أنحاء العالم يسيرون فى الطريق.. الوجوه من حولك تبدو عليها نضرة النعيم ، الملابس أنيقة على الموضة .. ستقع عيناك على فتاة تسير أمامك ترتدى بنطلون جينز ضيق ، عندها تُفرز الهرمونات فى دمك ويحدث التفاعل الكيميائى البديع ، ستجد خطواتك تتسارع لتقترب منها ، فترى طيزها وافخاذها المحشورة فى البنطلون الجينز ترتسم بوضوح .. ستبحث عن ذلك الحز الذى يتركه البانتى تحت الجينز الضيق فستدرك أنها لا ترتدى بانتى .. سترى حذائها الأبيض الخفيف يكاد يتقافز على الطريق ، وشعرها الناعم المنسدل حتى منتصف ظهرها فوق التى شيرت الرمادى الانيق ، ستلحظ ان هناك فاصل بين نهاية التى شيرت وحزام البنطلون الجينز ، حوالى سنتيمتران تزداد وتقل مع مشيتها ، ستمعن النظر لتخترق نظراتك السنتيمترين وترى نهاية ظهرها عارية ، وفجأة تسقط منها حقيبتها فتنحنى لتلتقطها ، سترى التى شيرت انحسر للأعلى والبنطلون الجينز تزحزح للأسفل وترى سنتيمترين من المجرى الذى يفصل فلقتى طيزها يظهر أمام عينيك بوضوح .. ستتسارع دقات قلبك وتلهث أنفاسك وتتلفت حولك لترى المارة لا يعبأون ، كل فى طريقه دؤوب ، بينما هى اعتدلت وواصلت سيرها المحموم .. عادى .. إهداً قليلا يا عزيزى فلا يزال المشوار طويل .. نواصل سيرنا ونعبر الميدان الفسيح الراقى وستحدق فى هذه النافورة الجميلة التى يتلألأ مائها تحت أشعة الشمس ..وسترى من خلف الماء ذلك البرج الشاهق الذى إختفت واجهته خلف لافتات الأطباء من كافة التخصصات والمجالات .. ستجد نفسك بعد ذلك فى مواجهة سور محطة مترو المعادى .. سنعبر الكوبرى أو نفق المشاة تحت الأرض لتجد نفسك فى شارع ٩ بالمعادى بجوار مبنى البريد ذو الواجهة الرخامية الملساء .. سنتجه يمينا ثم يسارا فترى ميدانا فسيح ، سأشفق عليك وادعك تستريح على احد المقاعد الخشبية على الخضرة وسط الميدان ، تستنشق الهواء وترقب وجوه المارة من حولك ، من أمامك بنك بواجهة رخامية رمادية جذابة يتوسطها ماكينة سحب آلى يقف أمامها رجل يدفع ببطاقته الإئتمانية ويسحب النقود ثم يعود الى سيارتة السوداء الفخيمة ويغادر منطلقا .. وعلى يسارك كشك سجاير وبسكوت وخردوات وملاصقا له ثلاجة مياة غازية ومن امامه منضدة تراصت عليها الصحف والمجلات ، وإلى جواره **** أبيض كبير ، وعلى يمينك صيدلية كبيرة أوروبية الطراز ، صيدلية هندام ، ستشعر برغبة فى تناول قرص أسبرين .. سندخل الصيدلية ونسير ونسير بداخلها تتراص من حولك الأجهزة الطبية وعليها صور النساء الفاتنات شبه العاريات ، فهذا شورت ساونا وذاك حزام تخسيس وتلك ماكينة نزع الشعر وعليها صورة إمرأة عارية بجسد ناعم لامع متقوقعة على نفسها ليختفى بداخلها ثدييها وما بين فخذيها ، والبرفانات ومستحضرات التجميل وقد تراصت من حولها بائعات جميلات رسمن على وجوههن إبتسامة مرحبة ، وفى النهاية سنصل إلى شاب يرتدى بالطو ابيض وعليه بادج ذهبى مكتوب اسمه عليه ، فندرك أنه الصيدلى المسئول عن التعامل مع الجمهور .. سنشترى الاسبرين ونغادر .. ستجعل جانب الصيدلية على يسارك وتسير فى الطريق ، بعد مسافة قصيرة ستجد نفسك فى مكان هادئ جميل و على يمينك قسم شرطة المعادى .. طبعا ستتوتر أعصابك .. لا تخف إنى معك .. واصل السير للأمام ستبدأ الفيلات فى الظهور محاطة بأسوار جميلة وأشكال هندسية متنوعة ، ستجد نفسك محتارا فى إنتقاء أجمل تصميم ، والزروع والأشجار تنتشر فى كل مكان ، والحدائق تحيط بالفيلات ، فجأة ستسمع صوت طش (إرتطام شئ ما بالماء )

، سأخبرك أنا أنه واحد يغطس فى حمام سباحة ، ستتجه رأسك حيث مكان الصوت فترى قصرا آية فى الفن والإبداع ، وسينسج خيالك المريض أن هذا الواحد هو امرأة فاتنة ترتدى المايوه أو البيكينى ولماذا لا تكون بلبوصة وتسبح الان فى حمام السباحة تحت الماء خلف سور القصر ..

قلت لك إهدأ يا عزيزى ولا تجعل خيالك المريض يعبث بك فالمشوار لا يزال طويل ..

نواصل السير سترى سيارة حريمى حيث كشافات السيارة التى تبدو وكأنها عيون قطة ، وغطاء المحرك الذى يبدو وكأنه رأس هرة وفى نهايته من الأمام مرسوم فم صغير مفتوح يتدلى منه طرف لسان .. ستجد نفسك تبتسم ثم تضحك ، لكنك سرعان ما تحدق وتفغر فاهك حين ترى السيارة تتوقف وتنزل منها إمرأة ممتلئة بوجه مستدير .. تلوك علكة بدلال مثير ، وشعرها المصبوغ بالأحمر تم إيداع تصفيفه على رأسها تاجا من مملكة الفتنة والدلال .. ولكن ذلك ليس ما جعلك تفغر فاهك بل ذلك التايير الأسود من الدانتيل الشفاف الذى ترتديه وجسدها البض يظهر من خلف التايير المخطط بالطول جليا واضحا ، يبعث الشهوة فى الاجساد الباردة فيحيلها الى لهيب متقد، على الفور ستدفعك غريزتك الى البحث عن ثدييها وما بين فخذيها ، فسترى ثدييها الكبيرين متواريين خلف سوتيان أبيض ، لكن المجرى بينهما والجزء الأكبر منهما يظهر بوضوح ، فالجزء العلوى من التايير مفتوح من على الصدر ينادى العيون ..

ستهبط عيناك تتهادى لتراها لا ترتدى بانتى ، عفوا .. فقد كانت ترتدى لباس أبيض من نفس لون السوتيان ، أخفى جزءا كبيرا من تلك المنطقة الحيوية المؤثرة ، لدواعى الإحتشام .. إبتعدت هى عن السيارة متجهة لباب الفيلا فتراها من الخلف حيث مشبك السوتيان خلف التايير الشفاف يداعب ظهرها أثناء حركتها ، واللباس قد إنحسر بين فلقتيها وحين مدت يدها تجذب اللباس المنحشر فى طيزها تعدل وضعه ، إنتفض جسدك وإنتصب زبرك.. إلى متى سأظل أردد لك إهدأ يا عزيزى ، ولا تكن كما المراهقين ، فالموضوع أكبر من ذلك بكثير .. واصل السير إلى الأمام ، ستخترق أنفك رائحة ولا اروع .. ستجد نفسك تحث الشهيق للنهل من هذا الأريج ، تتلفت حولك باحثا عن مصدر العطر الفواح فترى شابا بجسد رياضى ممشوق وسيم الوجه يرتدى تى شيرت يبرز عضلاته المتناسقة وبنطلون جينز ضيق وخصلات شعره المفروق من المنتصف تتدلى على جبهته ، يضع يديه فى جيب البنطلون الجينز ويسير بخطوات متئدة إلى جوار فتاة ترتدى جونلة سوداء قصيرة بالكاد تصل إلى منتصف فخذيها ، وقميص رجالى أحمر تركت أزرارة العليا مفتوحة فبانت ثدييها الصغيرة بلا سوتيان بينما توارت الحلمات خلف الجزء الأوسط من القميص الذى أغلقت الزرار الأوسط له ، فى حين تشابك ما تبقى من القميص على شكل عقدة مربوطة أعلى سرتها تماما ، فانكشفت بطنها من السرة وحتى بداية الجونلة على وسطها .. عادى .. عادى .. لا تندهش يا عزيزى .. دعنا نكمل السير الى الأمام ، بعد مسافة قصيرة سترى إمرأة نحيفة تقترب بخطوات سريعة ، يبدو أنها إمراة عملية لا تضيع الوقت ، على عجل من أمرها فحتما لديها أمرا هاما تريد اللحاق به ، تجد نفسك تحدق فى الاسترتش الأسود الذى ترتديه ، وترنو الى موضع ما بين فخذيها كلما اقتربت ، شيئا فشيئا تتضح لك الرؤية ، ما هذا الانتفاخ الكبير بين فخذيها ، أمعقول أن تملك هذه المرأة النحيفة هذا الشئ الضخم الكبير ، لكنك تفيق على صوتى يخبرك ان الدورة الشهرية عليها فى هذه الأيام ، وتضع هى حفاضة ألويز على كسها ، فظهر ما بين فخذيها ضخماً بارزا خلف الاسترتش المحزق .. هل أدركت يا عزيزى جدوى وجودى معك فى هذه الرحلة .. واصل السير قليلاً وإنحرف جهة اليسار ، نواصل السير بخط مستقيم ، ستشم رائحة الورود والأزهار المنبعثة من حدائق

الفيلات .. سترى رجلاً يرتدى فانلة رياضية وشورت قصير يمسك بسلسلة فضية اللون وفى نهايتها طوقا جلديا أسود لامع أحاط برقبة كلب لولو ، تبدأ الفيلات فى التلاشى تدريجيا حتى تجد قضبان سكك حديد ، نتابع السير بمحازتها الى الأمام سنمشى كثيرا حتى نجد مبنى عريضا لكنه ليس عاليا ، أنيقا للغاية من أمامه نافورة صغيرة ومكتوب على المبنى جراند مول المعادى ، ستلمح بعينيك طبقين هائلى الضخامة خلف سور طويل على اليمين يطلقون على ذلك ( مبنى القمر الصناعى ) .. دعنا ندخل الجراند مول ، سأشفق عليك وأقرر التضحية ، سأدعوك الى احتساء بعض القهوة ، تنزل عبر السلم الكهربائى إلى الدور تحت الارضى حيث الكوفى شوب الموجود بالاسفل .. ساقودك إلى منضدة خالية بأحد الأركان .. اجلس الآن واسترح قليلا من عناء السير ، وتلفت حولك سترى ذلك الرجل الذى غطى الشيب جانبى رأسه .. يدخن بيسراه بينما يمناه تكتب على

الورق المفروض أمامه يرفع رأسه بين الحين والاخر ينظر الى الفراغ وكانه يستلهم ثم يعاود الكتابة ، وهناك تلك المرأة التى ترتدى العباءة السوداء تجلس وحدها ممعنة فى تدخين الشيشة وقطعة قماش متهدلة فوق رأسها .. برز وجهها القمحى الذى يدل على أنها خليجية وسط ال**** ، ثم تراها تقوم بعدما انتهت من الشيشة وتسدل القطعة القماشية من على رأسها فتصير ***** وتغادر .. وهذا الشاب الذى يجلس جوار فتاة يدخنان السجائر .. وعلى مقربة منهما رجل وزوجته يتناولان الأيس الكريم بصحبة طفلهما الصغير الذى يعبث بما على المنضدة .. فتيات وشباب ورجال ونساء ، يجمع بينهم عنصر مشترك هو أن كل واحد لا شأن له بالآخرين ، كل فى شأنه .. ننتهى من احتساء القهوة ، وبعدها أصحبك فى جولة بداخل المول ، لتشاهد المحلات الجميلة لكل السلع والاصناف ، ترى محلات الملابس وأضوائها المتلالئة ، والملابس الداخلية النسائية المثيرة للغاية على العارضات الخشبية خلف الزجاج ، ومحلات زنقة الستات ودلع البنات ، تكتظ بالفتيات والنساء لشراء



الإكسسوارات النسائية ، وصالة البولينج فى الدور الرابع والسينما بجوارها .. تشعر وكأنك فى عالم جميل ، كل ما حولك يبعث فى صدرك إحساساً بالراحة .. لكنك ترى بعض شباب وفتيات يبدو من ثيابهم وملامح وجوههم أنهم ليسوا من هذا العالم ، سأخبرك أنا.. هؤلاء ليسوا فعلا من هنا بل من هناك ، من ضواحى المعادى وما بعدها دار السلام والبساتين وطرة ، الجراند مول بالنسبة لهم جنة يأتون للتنزه فيها ، يستمتعون بالصعود والنزول على السلالم الكهربائية وكأنها مراجيح المولد ، وركوب الأسانسير للمتعة ، يأتى أحدهم من طره ساعيا وراء الايقاع بفتاة ومصاحبتها ، ويوهمه خياله أنه يمكن أن يصاحب بنتا من المعادى ، وحين يلقاها وتحدث المغازلة والمناوشة وتقبل عزومته على السينما سرعان ما سيكتشف أنها من دار السلام ، وتأتى إحداهن من البساتين الى المول طمعاً فى البحث عن رفيق للتنزه على حسابه ، وحين تلقاه ويدعوها الى الكوفى شوب سرعان ما ستكتسف أنه من المعصرة .. دعنا من كل ذلك وهيا نخرج ، ما إن نصل خلف

المول بقليل حتى تبدأ أذناك فى التقاط النداءات ( دار السلام .. دار السلام ) .. ( بساتين بساتين بساتين ) .. ( مترو مترو مترو ) .. لا تندهش عزيزى فانت الان فى عرب المعادى .. نعم نحن لم نركب طائرة ونسافر ألاف الكيلومترات

، فقط كنا نسير على أقدامنا بضعة كيلومترات ..

الان ترى عالم غير العالم ودنيا غير الدنيا ..

سبحان اللّٰه .. ترى الميكروباصات المتشاحنة والسائقين لا يكفون عن النداء ، وعلى مقربة سوق شعبى كبير ، المحلات متسخة ومتكدسة بلا نظام .. واصل السير لندخل السوق ، سترى البشر بوجوه شاحبة مصفرة ، والملابس رخيصة الثمن تغطى أجسادهم ، معظم النساء محجبات ، تمسك كل واحدة بأكياس من الخضروات وتترنح بها سائرة تنظر على البائعين هنا وهناك .. الرجال يرتدون بنطلونات وقمصان وجلابيب وبيجامات وحتى ترينجات ..

لا تلتفت دعنا نكمل السير ، سأشفق عليك ، هيا نركب الميكروباص ، عشرة دقائق او ربع ساعة وستجد نفسك فى دار السلام فى شارع الفيوم ، ما أن تطأ قدمك الأرض نازلا من الميكروباص



المتهالك حتى تلتقط انفك رائحة المجارى الطافحة فى المنطقة ، ممزوجة برائحة العفن المنبعث من تل الزبالة والقاذورات الذى ستقع عليه عينك أمامك ، لا تندهش لازال المشوار طويل ، واصل السير فى شارع الفيوم وإنحرف يسارا كأنك تتجه الى محطة مترو دار السلام ، سترى الاسواق التى تعج بالمحلات الفقيرة البائسة ، ستلاحظ أن هناك قميصا معروضا بأحد المحلات بأقل من ثلث الثمن الذى رأينا نظيرا له معروض فى الجراند مول ، لا تتعجب واصل السير ، سنتجاوز الأسواق ، ستبدأ الشوارع المتعرجة تتحول الى أزقة ضيقة ، وستبدأ المنازل المبنية بأدوار عالية تختفى ، حتى تسمع


  • ياض يا ابن الوسخة .. طب ودين أمك
    لأوريك يا خول
  • بس ياض يا ابن المتناكة
كان هذا حوارا عاديا جدا بين صبيين لم يتجاوزا الثالثة عشرة من العمر .. واصل السير سترى البيوت متقابلة على جانبى زقاق ضيق ، لدرجة أن لو أحد مد يده من بلكونته التى ممكن أن

تسقط على رأس أحد المارة فى أية لحظة يمكن أن تطول يده بلكونة المنزل المقابل ، ستلمح عينيك رجلا بكرش كبير ممدا على حصيرة متهالكة فى مدخل احد المنازل الذى صارت أرضيته تحت مستوى الأرض بمتر ، يرتدى فائلة بحمالات تحظى بنقرة صغيرة فى المنتصف يبدو أن فأرا قرضها ولباس بفتة يمتد لما فوق الركبة بقليل ، يتحدث مع إمرأة وهو يدخن سيجارة سوبر تتعرف عليها من طولها ، بينما المرأة واقفة أمامه عارية الرأس تهرش شعرها بيدها اليسرى فى الوقت الذى استكانت يدها اليمنى على موضع التحام طيزها بنهاية ظهرها .. وفجأة تعترض طريقك جاموسة ، عفوا إمرأة سمينة ضخمة وقصيرة ترتدى عبائة سوداء كالحة وتجر بنتا باكية لم تتجاوز العاشرة وتقف أمام المنزل تصيح كالرعد


  • إنت ياض يا عاشور .. يا عاشور ينهض الرجل الممدد وتتبعه المرأة التى كان يحادثها
  • خير يا أم ايهاب


تندفع ام ايهاب تسكب الكلمات والغضب كسى وجهها

- لأ مش خير يا ابو عاشور .. الواد ابنك قليل الرباية ياخد البت فى الخرابة ويقولها تعالى اعمل لك حاجات قلة أدب .. طب ودينى والختمة الشريفة والمعبود لما يجى أبوها وأخوها إيهاب لأخليهم يكسروا رقبته

ويجييوا أجله

وسط دهشتك مما تسمع ستجد نفسك محاصراً وسط الجمع الذى هرع محتشدا من نساء ورجال وعيال المنازل المجاورة .. سيتملك منك القلق والتوتر والخوف .. لا تخف أنا معك ..

سأخرجك سالما من وسط هذا الجمع ، لكن دعنا الآن نتابع معهم المشاجرة التى حمى وطيسها حين ساقت أم عاشور ابنها قابضة بيدها على قفاه تصيح


  • بقى الواد المفعوص ده .. اللى يدوبك عشر سنين يعرف يعمل كده يا أم إيهاب تمسك أم إيهاب بشعر ابنتها تصرخ فيها
  • قولى يابت الواد ده عمل لك ايه ؟ تنطق البنت بصوت باكى واهن
  • قال لى تعالى نروح نطير الطيارة فى الخرابة .. وبعدين قالى عاوز أعملك
هنا يبدأ عاشور فى البكاء ويقول

- لأدى هى اللى قالت لى تعالى وأنا

مارضيتش



الطفل عاشور برئ ، البنت هى التى حاولت اغوائه إلى الرذيلة ، فحواء أغوت آدم لأكل التفاحة .. ترد البنت مسرعة وبكاؤها يزداد

- لأ ، ده هو اللى كان عايز يقلعنى الجلابية وقعد يحضن فيا والنبى يا اما .. وبعدين انا

سبته وجريت

كلام البنت يدل على أنه لم يحدث سوى تحرش ، وطفل العاشرة لم يتمكن من سلب شرف البنت ومع ذلك انقضت أم إيهاب بجسدها الضخم تريد أن تفتك بعاشور وسط أبويه ، فتدخل الأب مسرعاً يصيح


  • جرى ايه يا أم إيهاب .. ما هو إذا كان عندنا تيس هايج لموا انتو المعزة بتاعتكوا
  • طب وحياة ده لأخلى أبو إيهاب يمرمط بيك الأرض يابغل انت


قالتها أم إيهاب وهى تشير إلى ما بين فخذيها كقسم عظيم ، فرد أبو عاشور صائحاً

- أنا بغل يا جاموسة .. طب ودينى لأوريكى دلوقتى فى الشارع

قالها أبو عاشور وهو يهجم على أم ايهاب ، فتدخل ولاد الحلال لإنقاذ الموقف صائحين


  • صلوا ع النبى يا جماعة دول عيال يحاول الجمع منع أبو عاشور وأم إيهاب من الالتحام ببعضهما ، وفجأة صوت يصيح
  • أنا هاقتلك يابن الوسخة
صاحب الجملة ضربة قوية من جنزير حديدى هوى على راس أبو عاشور من إيهاب الذى ما كاد يدخل بيته عائداً من العمل وركن التوك توك فى مدخل البيت تحت السلم ، حتى علم أن أمه فى مشاجره بسبب أخته الصغيره ، فأسرع على الفور يحضر سلسلة الجنزير ويعدو حيث المشاجرة .. سقط أبو عاشور على الأرض والدماء تنزف من رأسه بغزاره .. أغرقت الدماء حمالات الفانلة الداخلية وزحفت حتى وصلت إلى اللباس البفتة .. وعلت أصوات

صريخ النسوان

- يالهوييييييييي .. يالهوييييييي .. الحقوا ياناس فى هذه اللحظة كان أخو أبو عاشور الأصغر ذلك الشاب صاحب الخمسة والعشرين عاماً المسجل خطر ، شهرته البرنس والمعروف فى المنطقة كلها بتعاطيه كافة أنواع المخدرات يعدو قادماً شاهراً المطواه قرن الغزال ، وبصيحة كالرعد هوى البرنس على إيهاب



عزيزى لا داعى لاستكمال متابعة المشاجرة ..

فبعد ذلك لا أضمن إخراجك من هنا سالماً .. لذا علينا أن نتسلل الآن ونواصل السير .. تبدأ أصوات الصراخ والصويت والعويل المنبعثة وسط المشاجرة تخبو تدريجياً كلما ابتعدنا ، سترى البيوت بلا ألوان على الطوب الأحمر ، والمدهون منها ملون بالوان متسخة قذرة عليها رسومات فاحشة فترى قلباً مرسوما بالطباشير يخترقه سهم مكتوب على طرفيه ( أحمد ينيك منى ) .. سترى النساء تسير فى الشوارع تنبعث منها الروائح النتنة معظمهن يغطين شعورهن بإيشاربات بالية كالحة ، وأخريات عاريات

الشعر بين مهمل بلا تصفيف أو مصفف بزيت الحبوبة الأصلى أبو ٢ جنيه الزجاجة ..

معظمهن يرتدين عبائات متسخة وجلابيب من قطعة واحدة تغطى الجسد .. إلا أنك تلحظ بين الحين والاخر امراة تسير مرتدية بلوزة أنيقة وجيبة مكوية ، ووجهها لامع نظيف وإما تكون محجبة وإما شعرها منسدل أو ملموم بكحكة خلف رأسها مصفف بمظهر مقبول.. وترى فتاة مرتدية بلوزة وبنطلون و**** .. وترى ***** تسير بمحازاة أسوار البيوت على عجل من أمرها .. أما الرجال فملامحهم خشنة بارزة التقاطيع يرتدون قمصان وبنطلونات ، والشباب منهم يحاول أن يكون على الموضة فترى شاباً يرتدى تى شيرت أحمر على بنطلون أزرق وينتعل كوتش باتا واضعاً يديه فى جيوبه متبخترا يسير .. وترى رجال ترتدى جلابيب باهتة بالية ، ورجال تسير ببيجامات فى الطريق، كذلك ترى من يرتدى جلباباً أبيض قصير لايصل إلى عرقوب القدم ويبرز من الجيب على الصدر سواك طويل وعلى رأسه طاقية بيضاء واللحية الطويلة الكثيفة غطت

وجهه وينتعل شبشب بوجه عريض يتمتم بأدعية دينية فى طريقه للمسجد للحاق بالصف الأول خلف الإمام .. ارفع رأسك قليلاً لترى ما فوق أسطح المنازل ، سترى هوائى التليفزيون ينتشر على الأسطح الى جانب عشة حمام هناك ، وأطباق الدش منتشرة هنا وهناك ، منها الصغير لإستقبال النايل سات ، ومنها الكبير برأسين أو ثلاثة لإستقبال السيكو سيكو .. ستخترق أنفك رائحة طشة ملوخية عبأت الأجواء .. ثم تمتزج الرائحة برائحة عفنة مقززة من مدخل أحد البيوت يملك صاحبه عربة كارو يبيع عليها الخضار ، ويترك الحمار يتبرز تحت السلم فى مدخل البيت .. ستبدأ بعض المحلات فى الظهور .. كلها عشوائية الشكل والمضمون ، ترى مطعم فول وطعمية يدفعك منظر الذباب المحتشد بداخلة الى الغثيان قبل أن تدخل لتأكل شيئاً .. وترى إلى جواره فرن وقد صار ثلث ارتفاعه تحت مستوى الأرض ، بينما تراصت حوامل خشبية فوقها صوانى البقسماط والفينو الصغير والفطير على مستوى الأرض أمام المحل وجبة للذباب .. وملاصقاً للفرن مكوجي مكتوب على حائط الواجهة ( شيكو كلين ) نسبة الى عم شكرى صاحب الستين عاماً .. وإلى جواره صيدلية الرضا والنور الوحيدة فى المكان التى تملك لافتة خشبية متهالكة أعلى الواجهة ومكتوب تحت اسم الصيدلية على اللافتة المضاءة بلمبة نيون واحدة ( لصاحبها ومديرها الدكتور شريف بسيونى ) .. ترنو بعينك داخل الصيدلية فلا ترى صيدلية بل مقبرة مدفون نصفها تحت الأرض .. وإلى جوار الصيدلية على ناصية الشارع ستجد قهوة غطت أرضيتها نشارة الخشب وأعقاب السجائر .. والكراسى البلاستيكية متناثرة فى الأنحاء ، يتوسطها المناضد الخشبية ، دعنا نجلس عليها قليلا ونستريح .. سترى النصبة عليها فنطاس كبير به ماء يغلى وأسفله صنبور ، والأكواب الزجاجية متناثرة من حوله ، وخلف النصبة رجلا يبدو أربعينياً نبت شعر لحيته الخفيفة فجعله يبدو بشعره المنكوش أشبه بمومياء مفرطة النحافة ، وهناك شاب اقترب مننا يقول


  • تشربوا ايه يا بهوات ؟
  • اتنين قهوة مظبوط لو سمحت
تبدو على الشاب الدهشة من منظرنا الغريب على المنطقة والمختلف عن الموجودين ، أو ربما كانت دهشته لاننى قلت له فى نهاية الطلب ( لو سمحت )

  • وعندك من البُنى اتنين مظبوط
  • زبادى خلاط للاستاذ
  • ومعاك واحد على مية سخنة
  • وخمسينة فى سكتك
كانت هذه هى ندائات صبى القهوة التى يترجمها الرجل المومياء الواقف على النصبة ويصنع المشاريب ، تسمع أصوات نرد الطاولة وقطع الدومينو تنبعث من حولك وسط الصيحات

  • أديك خدت العشرة سموكن يا جُغف .. شيل بقى المشاريب
  • يك جوهار ايه دلوقتى يا زهر يا ابن الوسخة .. ده ايه النحس ده ؟
  • إنت هتلكك .. هو انت عارف توزع الأواشيط ؟ .. يالا خدلك عشرة تانية عشان نتكيف يا روح أمك
ترى بالجوار مجموعة تدخن السجائر والشيشة وتعلو ضحكاتهم بين الحين والاخر ، فقد كان عم حسين النوبى السباك صاحب البشرة السمراء والوجه النوبى الأصيل والذى لا يرتدى سوى الملابس النوبية من الجلباب ذات الأكمام المتسعة بدون ياقة والطاقية النوبية المطرزة ، يحرص على إقتناء الجلابيب النوبية بألوان مختلفة فيبدو بجسده الضخم فارع الطول أنيقاً ، ورغم نزوحه من النوبة إلى دار السلام فى هذه المنطقة الفقيرة منذ عشرون عاماً ، إلا أنه ظل يحتفظ بعادات أهل النوبة ويمزج بعض كلماتهم وسط حواره مع من حوله ، دائما مايكون مصدر الإضحاك والفرفشة لكل من يحظى بمجالسته ، يطلق النكات بلا حساب ، فى هذه اللحظة كان يقص بعض النكت بطريقته المميزة التى تجبرك على الضحك حتى وإذا لم تكن النكتة مضحكة ، وقد التف حوله الرجال يدخنون الشيشة

والسجائر

- خدوا بأه النكتة دى .. واحد سأل الريس وقاله ايه رايك فى التغيير ؟ .. قال له التغيير سنة الحياة .. قال له طب انت ليه ما بتتغيرش .. قال له أصل أنا فرض مش سنة


  • ههههههههههههههههههههه


قطع الضحكات صوت أحدهم يقول

- أهو المعلم هريدى الصعيدى جاى أهو

فعقب عم حسين بتلقائيه


  • صعيدي جاله السكر .. النمل أكل زبره
  • ههههههههههههههههههههههه


هكذا كان حسين النوبى أستاذاً بارعاً فى إلقاء النكت وفقاً للموقف ، فغالباً ما تكون النكات كأفيهات تعقيبية على الاحداث ، وصل المعلم هريدى الصعيدى الذى سمع النكتة وجلس معهم ينظر إلى كم جلباب حسين الواسع جدا ويقول

  • واحد نوبى بيشاور لتاكس دخل فى كُمه لم يضحك احد فإلقاء النكتة موهبة ربانية ، وتابع عم حسين النوبى
  • خدوا بأه دى
قالها يتنهد ثم عاود التقمص

- بيقولك كان في بلد فيها أزمة قمح والناس مش لاقية العيش الحاف ، وجه الريس كلم رئيس أمريكا وقال له الحقنى عاوز معونة قمح .. البلد عندى والعة ، رد عليه رئيس امريكا وقاله انا هابعتلك القمح اللى انت عاوزة بس بشرط .. تبعت لى مراتك أنيكها .. وعندك الريس هاج وماج .. وجمع الوزرا بتوعه .. ازاى رئيس امريكا بطلب حاجة زى دى .. الوزرا بتوعه قالوا شوف يا سيادة الريس حل الموضوع ده عند سيادة المفتى .. بعتوا جابوا المفتى ..قال لهم طالما دى حاجة فى صالح الوطن يبقى مش مشكلة بس بشرط بعد ما تتناك وترجع بالسلامة تروح تغسل كسها فى مية

النيل الطاهرة .. راحت اتناكت ورجعت

ومعاها القمح والعيش رطرط فى البلد ..

وهى راحه تغسل بقها فى مية النيل الطاهرة

لقت رئيس الوزرا بيغسل طيزه .. قالها

أصل كنت بأستورد جبنة


  • ههههههههههههههههه


قالها أحد الرجال الملتفين حول حسين النوبى ،

وقال آخر مشيراً لشاب يحمل بالطو أبيض

ماضياً فى طريقه من أمام القهوة



- مش ده الواد ابن حسن السمكرى .. بيقولوا دخل طب وهيبقى دكتور

إندفع حسين يقول بتلقائية

- بيقولك دكتور سنان نجح عملوا له تورتاية على شكل طقم أسنان .. قال لهم يا ريتنى كنت نسا وولادة


  • ههههههههههههههههه
يلتقط حسين النوبي أنفاسه وسط ضحكاته ويتابع

  • خدوا دي .. بيقولك لما سيدنا نوح لما **** أمره يبني السفينة عشان الطوفان .. خد من كل زوج اثنين .. دكر ونتاية .. من الطيور والبهايم والحيوانات وكل حاجة خد منها دكر ونتاية .. واما جه الطوفان والسفينة عامت ع المية .. كل دكر نازل نيك في النتاية بتاعته ويخلفوا نسل جديد .. العدد كتر والسفينة هتغرق بيهم .. جه سيدنا نوح وقال كده ما ينفعش ، لازم نشوف حل .. قالوله الحل اننا نقطع أزبار كل الذكور وندي كل واحد وصل بالزوبر بتاعه .. ولما نوصل للبر ونلاقي أرض ننزل عليها ، كل واحد يسلم الوصل اللي معاه ويستلم الزبر بتاعه .. عملوا كده .. ووسط الزحمة طلع القرد جري على مراته يقولها
  • أول ما نوصل البر هاكيفك نيك
قالت له

  • وايه اللي هيجد عليك يا موكوس
قالها - سرقت الوصل بتاع زبر الحمار



  • ههههههههههههههههههههه
سأل أحدهم وسط سيل ضحكاته

  • انت بتجيب النكت دي منين
يرد حسين النوبي

  • خدوا دي .. واحد بلدينا قاعد ع القهوة .. عدت واحدة وبصت وتفت وقالت - بلد وسخة مافيهاش راجل
الرجل استغرب ومالقاش حد م الرجالة ع القهوة رد .. تاني يوم نفس الحكاية عدت وتفت وقالت يا بلد وسخة مافيهاش راجل

.. تالت يوم نفس الحكاية .. بلدينا اتحمق ورد عليها - ايه يا ولية انتي عاوزه ايه .. ردت - هو انتى بقى الراجل اللي هنا .. ماشي .. مستنياك بالليل .. واحد ع القهوة جنبه قاله - انت ورطت نفسك .. مش هتقدر تسد معاها بنت المتناكة اللبوة دي .. الحل الوحيد تاخد صباع لانشون م الكبير وتخبيه وتنيكها بيه في الضلمة .. بلدينا خد صباع اللانشون وراحلها .. استقبلته - تعالي يا سبع البرومبة وريني هتعمل ايه .. قالها ماشي بس انا بحب النيك في الضلمة .. قالت له على كيفك .. بادينا طلع اللانشون ومسكه بإيده الاتنين وبدأ يدخله في كسها .. لقاها بتقول


  • هئ هئ .. تعجبني أما تبدأ بالبعابيص
  • ههههههههههههههههههه


أرى حالك قد تبدلت يا عزيزى .. يبدو أن نكت حسين النوبى قد أضحكتك .. نجد القهوة وضعت أمامنا على طقطوقة صغيرة من الحديد والصاج ، وما أن تشرع فى احتساء القهوة حتى ستلحظ بطرف عينك أرجل صرصور تسبح على وش القهوة ، سأبادر أنا وسط علامات التقزز على وجهك بإلتقاط رجل الصرصور وإلقائها بعيداً وأهمس لك ، بعد احتسائك للقهوة مع سيجارة ، ستشعر بالغثيان ورغبة فى التقيؤ، ربما ليست أرجل الصرصور هى السبب ، من الممكن أن يكون هناك شئ آخر فى القهوة التى شربتها ، أصطحبك إلى المقبرة الملاصقة للمقهى .. أقصد الصيدلية وعندما تدخلها ستكتشف أنها ليست مقبرة كما كنت تظن بل ورشة بواجير .. الأدوية مكدسة فوق بعضها بلا ترتيب والرفوف الخشبية المصفرة بسبب قدم عمرها تبعث فى صدرك إحساساً بالكآبة ، ومروحة السقف اختفى لونها الأبيض خلف طبقات متراكمة من الأتربة اكسبتها لون بنى داكن .. سيقابلنا رجل يبدو من ملامحه أنه فى الخمسين من العمر .. نظراته دائما مستريبة وشعره الخفيف ملتصق على رأسه بفازلين ليدارى صلعته ، يقوم من على المكتب ويتجه نحونا بجسده السمين القصير ، فنرى وجهه لامعاً حليقا يقول

  • أأمر
  • بعد إذن حضرتك يا دكتور .. حاجة للمغص والرغبة فى الترجيع
  • حقنة مفعولها سريع علطول
هكذا قال الدكتور شريف بنبرة واثقة ، ودون أن ينتظر منا ردا اتجه الى كومة من العلب على المكتب يبدو أن صلاحيتها أوشكت على الإنتهاء ، ورأيته يجهز امبولة بريمبران وأمبولة سبازموفين فى سرنجة واحدة وقال

- اتفضل

هيا يا عزيزى لا تكن جبان .. خذ الحقنة وستصبح على ما يرام .. ورغم كونى طبيب وأعرف ثمن الامبولتين بالسرنجة وضربها

٣,٧٥ جنيه .. إلا أننى دفعت ال ١٠ جنيه التى طلبها الدكتور شريف .. فربما أضاف ٦,٢٥

قيمة تشخيص حالة أو أتعاب استشارة .. الوقت يتأخر والساعة الآن جاوزت العاشرة مساءاً ..

هيا يا عزيزى نغادر من هذا المكان .. تابع السير فى اتجاه محطة مترو دار السلام .. لا تعبأ برائحة المجارى الطافحة وأكوام الزبالة هنا وهناك .. سأعود بك حيث بدأنا ، وأثناء السير سترى عفاف عاهرة المنطقة بجسدها المتوسط فى الوزن والطول ، ترتدى بنطلون استرتش أسود برزت من خلفه طيزها الكبيرة وبلوزة حمراء لامعة ، وعلى وجهها مساحيق التجميل ، وتركت شعرها الأسود الناعم الطويل ينسدل خلف ظهرها لبدايات طيزها ، وسقطت على جبهتها خصلتين متباعدتين من الشعر جعلا وجهها منيراً .. لم يكن وجهها فاتنا لكن جسدها متناسق للغاية مثيراً لشهوة الرجال حيث الشفاه المكتنزة ، والصدر العامر ، والوسط الرفيع ثم الخصر العريض ومن تحته ساقان جميلان ..

كانت ذاهبة إلى عملها فى أحد بارات المعادى ، بينما مجموعة من الشباب العاطل يقفون على ناصية الشارع يتبادلون الأنفاس على سيجارة حشيش وقال أحدهم

- البت عفاف الشرموطة أهى

رد آخر

- هاغرفها بعبوص دلوقتى البت دى

قالها واتجه نحوها وهى تقترب بخطوات مسرعة لتستقل المترو الى المعادى ، ولما تجاوزت الشاب سار خلفها ودفع بأصبعه بين فلقتي طيزها من أسفل بين فخذيها ، فأستدارت له على الفور وكقذيفة مدفع كانت يدها تلط الشاب على وجهه وتمسك بتلابييه صائحة بعلو

صوتها

- يا ابن الوسخة يا خول

قالتها وهى تشتبك مع الشاب محاولة ضربه بحقييتها الجلدية السوداء ، فاندفع أصحابه يؤازرونه بينما تصيح هى

- أنا هاوريك يا ابن الكلب تفوووووووووه

عليك وعلى أهلك

لم تكد تكمل جملتها حتى وجدت البلوزة تتمزق بين آيادى الشباب ، وينكشف صدرها .. هرع الناس على صرخاتها يدافعون عنها ، فحتى لو كانت عاهرة معروفة بالمنطقة ، إلا أنها الآن باتت أنثى تكالب عليها مجموعة من الذكور للفتك بها ، وذلك يثير نخوة ابن البلد للدفاع عنها ، وبدأت المشاجرة التى انسلت منها عفاف ممسكة بيديها البلوزة تدارى صدرها عائدة الى بيتها لإستبدالها ثم الذهاب للعمل .. واصل السير سنستقل المترو الى المعادى ونخرج عائدين حيث السيارة على الكورنيش ، سترى نفس المحلات التى رأيتها نهارا لكنها الآن مضاءة بأضواء نيون بألوان جذابة ، واللافتات مكتوبة معظمها بغير العربية ، فهذا مطعم شى لامى ، وهذا لافرز شوب وذاك حلوانى لا بوم .. بداخل السيارة عائداً بك أراك شارداً .. سأردد عليك ..



نعم يا عزيزى نحن لم نسافر من بلد إلى بلد بطائرة .. أنهما مدينتان متجاورتان فى نفس البلد ، فى جمهورية مصر العربية ، حى المعادى وحى دار السلام




وصلنا الآن حيث قابلتك أول مرة .. فى رعاية الرب ، وصحبتك السلامة
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%