NESWANGY

سجل عضوية او سجل الدخول للتصفح من دون إعلانات

سجل الان!

ثقافة سلسلة شخصيات خالدة: المناضل العظيم (الحلقة الثالثة)

لقد تم تثبيت هذا الموضوع بشكل دائم.

H I T L E R

مرااد
مشرف القسم العام | غير متاح 😶🖕🏻
طاقم الإدارة
مشرف
العضوية الذهبيه
نجم ايدول
نمبر وان فضفضاوى
نمبر وان صور
نسوانجى جنتل مان
كاتب ذهبي
افضل عضو
العضو الخلوق
اسطورة نسوانجي
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي متميز
نسوانجي خفيف الظل
نسوانجي معلم
خبير صور
برنس صور
قناص صور
داعم قصص
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
نسوانجي عبقري
عضو
ناشر قصص
ناشر صور
مبدع
كاتب جولدستار
ناشر المجلة
فضفضاوي خبير
فضفضاوي برنس
شاعر نسوانجى
ام سحلول
مستر نسوانجي
نائب برلمان
إنضم
16 سبتمبر 2025
المشاركات
13,628
التعليقات المُبرزة
23
مستوى التفاعل
18,233
نقاط
148,179
الحلقة الأولى
الحلقة الثانية

المناضل العظيم

الأيقونة الحقيقية للثورة والنضال



إرنستو "تشي" جيفارا: الطبيب الذي وصف "الثورة" علاجاً للعالم

في تاريخ البشرية، قلة هم الأشخاص الذين استطاعوا أن يتجاوزوا حدود حياتهم ليتحولوا إلى "فكرة". إرنستو جيفارا لم يكن مجرد قائد عسكري أو سياسي؛ كان ظاهرة ملتهبة، مزيجاً متناقضاً من القسوة والرومانسية، طبيباً يحمل بندقية، وأرجنتينياً أصبح بطلاً لكوبا ورمزاً لتمرد العالم بأسره.

هذه قصة الرجل الذي عاش وكأنه في سباق مع الموت، ومات ليخلد كرمز أبدي.


الطفل الأرستقراطي الذي خنقته الرفاهية (1928 - 1950)

في 14 يونيو 1928، وفي مدينة روزاريو الأرجنتينية، وُلد إرنستو غيفارا دي لا سيرنا، الذي عُرف لاحقًا باسم تشي جيفارا، لعائلة تنتمي إلى الطبقة فوق المتوسطة ذات أصول أيرلندية وإسبانية وميول فكرية تقدمية. لم تكن حياته سهلة؛ فقد أُصيب بمرض الربو الحاد، وهو المرض الذي لازمه طوال عمره، لكنه لم ينجح أبدًا في كسر إرادته أو إضعاف طموحه. ولم يكن الفقر هو دافعه الأول، بل كان "الألم".


جميع المراحل العمرية للمناضل تشي جيفارا

منذ سن الثانية، أصيب إرنستو بمرض الربو المزمن. كانت نوبات الاختناق تهاجمه بلا رحمة، لكنها لم تنجح أبدًا في كسر إرادته أو إضعاف طموحه. فقد جعله المرض يقضي طفولته يقرأ بنهم بينما يلعب الآخرون. قرأ في الأدب والفلسفة والتاريخ، وتأثر مبكرًا بكتابات لماركس، وفرويد، وجواهر لال نهرو، وبابلو نيرودا. هذا المرض زرع فيه تحدياً غريباً؛ فقد شكّل نواة وعيه الفكري الثوري. ورغم معاناته الصحية، برز كطالب متفوق ورياضي عنيد، وكان يمارس السباحة وكرة القدم والرجبي بإصرار وعناد، وكأنه يخبر رئتيه المريضتين: "أنا من يقرر متى أتوقف، وليس أنتِ".

التحق تشي بكلية الطب في جامعة بوينس آيرس، مدفوعًا برغبة إنسانية في مساعدة الفقراء والمرضى. وكان يبدو أن مستقبله كطبيب مرموق قد رُسم بدقة، لكن نقطة التحول الكبرى في حياته لم تكن داخل قاعات الدراسة، بل على الطرقات الطويلة لأمريكا اللاتينية. وكأن القدر كان يخبئ له "رحلة" ستغير كل شيء.


تشي جيفارا أثناء دراسته بكلية الطب

يوميات الدراجة النارية.. ولادة "الوعي" (1951 - 1953)

في أوائل الخمسينيات وتحديدًا في عام 1951، قام برحلة شهيرة على متن دراجة نارية مع صديقه "ألبرتو غرانادو"، جاب خلالها عدة دول مثل تشيلي وبيرو وكولومبيا على متن دراجة نارية متهالكة أسموها "لا بوديروزا" (الجبارة).


تشي جيفارا وصديقه يقومان بعمل صيانة للدراجة

لكنها لم تكن مجرد سياحة؛ كانت صدمة حضارية. رأى إرنستو الوجه الآخر للقارة:

* عمال المناجم المستغلين في تشيلي.
* مرضى الجذام المنعزلين في بيرو.
* الفقر المدقع الذي ينهش عظام الفلاحين.
* اضطهاد السكان الأصليين.

فاهتزت قناعاته الطبية البحتة، وبدأ يدرك أن المرض الحقيقي ليس جسديًا فقط، بل سياسي واجتماعي.

كتب لاحقًا في مذكراته جملة تلخص تحوله: "لست الشخص نفسه الذي كنته قبل هذه الرحلة.. ذلك الشخص قد مات". أدرك حينها أن الطب وحده لا يكفي لعلاج أمراض القارة؛ فالدواء الحقيقي للظلم هو "الثورة".

اللقاء بالقدر.. وميلاد "تشي" (1954 - 1956)

بعد تخرجه، سافر إلى غواتيمالا وشهد الانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا بالدعم الأمريكي الذي دبرته المخابرات الأمريكية (CIA) ضد الرئيس المنتخب "أربينز" (رئيس غواتيمالا) لحماية مصالح الشركات الكبرى. هناك، ترسخت قناعته بأن الولايات المتحدة تمثل القوة الإمبريالية الأولى التي تعيق تحرر شعوب أمريكا اللاتينية. وتأكد أن الكفاح المسلح هو الحل الوحيد.

بعد سقوط الحكومة، أصبح جيفارا مطلوبًا، فهرب إلى المكسيك، وهناك حدث اللقاء التاريخي. في ليلة باردة، التقى بمحامٍ كوبي ثائر منفي يدعى فيدل كاسترو وشقيقه راؤول. تحدثوا طوال الليل، وكان اللقاء حاسمًا؛ فقد وجد كل منهما في الآخر ما يكمله. ومع بزوغ الفجر، كان إرنستو جيفارا قد انضم لحركة "26 يوليو" ليس كطبيب فقط، بل كمقاتل ومفكر ومنظّر للثورة وتحرير كوبا.


فيدل كاسترو يحمل ابنة تشي جيفارا اثناء لقاءهما

في المكسيك، أطلق عليه رفاقه الكوبيون لقب "تشي"، وهي كلمة عامية في الأرجنتين تستخدم لنداء الصديق (بمعنى "يا صاح" أو "يا رفيق"). ومنذ تلك اللحظة، اختفى "إرنستو" وولد "تشي جيفارا".

جحيم "سييرا مايسترا" (1956 - 1958)

انطلقت الرحلة الجنونية على متن اليخت "غرانما" الذي حمل 82 مقاتلاً. كان الهبوط كارثياً؛ اكتشفهم جيش باتيستا وقُتل معظمهم. لم ينجُ سوى عدد قليل (حوالي 12 إلى 20 فرداً) هربوا إلى جبال "سييرا مايسترا".

هناك، تحول الطبيب إلى مقاتل شرس:

* ألقى حقيبة الإسعافات وحمل صندوق الذخيرة في لحظة رمزية حاسمة.
* أظهر صرامة عسكرية لا تلين؛ كان يعاقب الخونة بقسوة، لكنه يشارك جنوده الجوع والمرض.
* أصبح العقل المدبر لحرب العصابات، وأنشأ محطة إذاعة سرية ومصانع للأسلحة في الغابات.


تشي جيفارا بعد أن اشتهر بنضاله

داخل أدغال سييرا مايسترا، تحوّل تشي إلى قائد عسكري صارم وفعّال. اشتهر بانضباطه الحديدي، وعدالته الصارمة، وشجاعته الاستثنائية. لم يكن يقاتل فقط لإسقاط نظام باتيستا، بل لبناء نموذج ثوري جديد. وبلغت ذروة مجده العسكري في معركة سانتا كلارا (1958). برغم تفوق الجيش الحكومي بالعدد والسلاح والدبابات، قاد جيفارا هجوماً انتحارياً، ونجح في إخراج قطار مدرع عن مساره، مما أدى إلى استسلام المدينة وهروب الديكتاتور باتيستا. لقد سقطت كوبا في يد الثوار. ودخل الثوار هافانا، ليصبح تشي أحد أبرز رموز النصر.


تشي جيفارا

رجل الدولة الذي كره الكرسي (1959 - 1965)

بعد انتصار الثورة، أصبح جيفارا الرجل الثاني في كوبا. تولى مناصب عدة:

* رئيس البنك المركزي: ويُروى أنه وقع العملة باسمه المستعار "Che" فقط، في إشارة لاحتقاره للمال.
* وزير الصناعة: حاول تحويل الاقتصاد الكوبي إلى الاشتراكية.


تشي جيفارا برفقة زوجته أليدا مارش في إحدى اللقطات النادرة

لكن، لم يكن جيفارا رجل مكاتب. ورغم السلطة والنفوذ، كان يرى نفسه "جندياً أممياً". وكان يرى أن الثورة لا يجب أن تتوقف عند حدود كوبا، وأن واجبه هو نشرها عالميًا. كتب حينها:

"أشعر أنني قد أديت واجبي في كوبا، والآن تناديني ساحات أخرى."

سافر حول العالم ممثلاً للثورة، والتقى بـ"عبد الناصر" (رئيس جمهورية مصر العربية)، و"تيتو" (مؤسس جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية)، وقادة السوفييت. في عام 1964، ألقى خطابه الناري في الأمم المتحدة مرتديًا زيه العسكري، صارخاً بجملته الشهيرة: "الوطن أو الموت!".


تشي جيفارا برفقة جمال عبد الناصر


تشي جيفارا أثناء حديثه مع جمال عبد الناصر

بدأ يشعر بالتململ؛ فالبيروقراطية تخنقه كما كان الربو يخنقه صغيراً. كتب رسالة وداع مؤثرة لفيدل كاسترو، تنازل فيها عن مناصبه وجنسيته الكوبية، وغادر ليصنع ثورات جديدة.

السقوط في بوليفيا (1966 - 1967)

غادر تشي كوبا سرًا، وتوجه أولًا إلى الكونغو، لكن التجربة فشلت بسبب الخلافات الداخلية. وبعد تلك المحاولة الفاشلة في الكونغو، وجه جيفارا أنظاره إلى بوليفيا، حالماً بإشعال ثورة قارية في أمريكا الجنوبية. لكن الظروف كانت ضده تماماً:

* دخل بوليفيا متخفياً (حليق الرأس وبلا لحية).
* لم يحصل على دعم الحزب الشيوعي البوليفي.
* الفلاحون المحليون لم يثقوا به كأجنبي ولم ينضموا إليه.
* المخابرات الأمريكية (CIA) كانت تتبعه كظله.
* وكانت الظروف قاسية: صعوبة التضاريس، وخيانة بعض المحيطين به.

تحولت حملته إلى كابوس. حوصرت مجموعته الصغيرة في وادٍ ضيق يسمى "يورو". كان جيفارا مريضاً، جائعاً، وبلا دواء للربو.

يوم الأسر

في 8 أكتوبر 1967، وبعد معركة يائسة، أصيب جيفارا في ساقه وتعطلت بندقيته. صرخ في الجنود الذين حاصروه: "لا تطلقوا النار! أنا تشي جيفارا.. وأنا حياً أساوي أكثر مني ميتاً".


تشي جيفارا لحظة محاصرته والقبض عليه

النهاية في مدرسة "لا هيغيرا"

اقتيد جيفارا إلى مدرسة متهالكة في قرية "لا هيغيرا". في اليوم التالي الموافق 9 أكتوبر 1967، صدر الأمر من العاصمة بإعدامه فوراً لتجنب محاكمة قد تحوله لمنبر عالمي.

دخل عليه الرقيب "ماريو تيران" لينفذ الحكم. كان الجلاد يرتجف خوفاً أمام هيبة الأسير المقيد. نظر إليه جيفارا بعينين ثاقبتين وقال كلماته الأخيرة التي سُجلت في التاريخ:

"أعلم أنك جئت لقتلي. أطلق النار أيها الجبان، أنت لن تقتل سوى رجل!".

دوت الرصاصات، وأُعدم تشي جيفارا رميًا بالرصاص، بأوامر مباشرة وبدعم استخباراتي أمريكي. وكان عمره 39 عاماً.


جثمان المناضل الثوري تشي جيفارا عقب إعدامه

الأسطورة التي رفضت أن تموت.

عرض الجيش البوليفي جثمان جيفارا للصحافة، وعيناه مفتوحتان بطريقة أذهلت الحاضرين، وشبهها القرويون بصور المسيح. قطعوا يديه لإثبات بصماته، ودفنوا جثته في مكان سري (لم يُكتشف إلا عام 1997).


لحظة عرض الجيش البوليفي جثمان جيفارا للصحافة

ظن قاتلوه أنهم أنهوا القصة، لكنهم في الواقع صنعوا الأسطورة. تحولت صورة وجهه (التي التقطها المصور ألبرتو كوردا) إلى الصورة الأكثر انتشاراً في العالم. أصبح "تشي" رمزاً للتمرد، يرتديه الثوار في الغابات والشباب في الجامعات.


تحول تشي جيفارا من مناضل وثوري لأسطورة خالدة

رحل الطبيب الأرجنتيني، لكن المريض (العالم) لا يزال يتناوله كدواء لكل من يحلم بالحرية.

قد يراه البعض ثائرًا مثاليًا، ويراه آخرون شخصية جدلية قاسية، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن تشي جيفارا عاش كما آمن، ومات كما عاش… واقفًا في وجه الظلم.



أهم سيرة ذاتية (كتبها مؤرخ):

* كتاب "تشي جيفارا: حياة ثورية" (Che Guevara: A Revolutionary Life) - تأليف: جون لي أندرسون.


كتب بقلم جيفارا نفسه (لفهم عقليته):

* يوميات دراجة نارية (The Motorcycle Diaries)

* يوميات بوليفيا (The Bolivian Diary)

* حرب العصابات (Guerrilla Warfare)


ثانياً: الأفلام السينمائية

1. فيلم "يوميات دراجة نارية" (The Motorcycle Diaries) - إنتاج 2004:

2. فيلم "تشي" (Che) - إنتاج 2008 (من جزأين):

* الجزء الأول (The Argentine)

* الجزء الثاني (Guerrilla)


ثالثاً: الأفلام الوثائقية

* Chevolution (2008):

* The True Story of Che Guevara

* Che: Rise and Fall


رابعاً: الأغاني (الموسيقى الثورية)

1. الأغنية العالمية: "Hasta Siempre, Comandante" (إلى الأبد أيها القائد)


2. الأغنية العربية: "جيفارا مات"




نائب المدير
@BASM17 اسطورة القصص
المشرف العام
@aahmedegypt
كبير المشرفين
@عشق7
مشرف القسم العام والمُعد
@مرااد
 
نسوانجي كام أول موقع عربي يتيح لايف كام مع شراميط من أنحاء الوطن العربي
المناضل العظيم

الأيقونة الحقيقية للثورة والنضال



إرنستو "تشي" جيفارا: الطبيب الذي وصف "الثورة" علاجاً للعالم

في تاريخ البشرية، قلة هم الأشخاص الذين استطاعوا أن يتجاوزوا حدود حياتهم ليتحولوا إلى "فكرة". إرنستو جيفارا لم يكن مجرد قائد عسكري أو سياسي؛ كان ظاهرة ملتهبة، مزيجاً متناقضاً من القسوة والرومانسية، طبيباً يحمل بندقية، وأرجنتينياً أصبح بطلاً لكوبا ورمزاً لتمرد العالم بأسره.

هذه قصة الرجل الذي عاش وكأنه في سباق مع الموت، ومات ليخلد كرمز أبدي.


الطفل الأرستقراطي الذي خنقته الرفاهية (1928 - 1950)

في 14 يونيو 1928، وفي مدينة روزاريو الأرجنتينية، وُلد إرنستو غيفارا دي لا سيرنا، الذي عُرف لاحقًا باسم تشي جيفارا، لعائلة تنتمي إلى الطبقة فوق المتوسطة ذات أصول أيرلندية وإسبانية وميول فكرية تقدمية. لم تكن حياته سهلة؛ فقد أُصيب بمرض الربو الحاد، وهو المرض الذي لازمه طوال عمره، لكنه لم ينجح أبدًا في كسر إرادته أو إضعاف طموحه. ولم يكن الفقر هو دافعه الأول، بل كان "الألم".


جميع المراحل العمرية للمناضل تشي جيفارا

منذ سن الثانية، أصيب إرنستو بمرض الربو المزمن. كانت نوبات الاختناق تهاجمه بلا رحمة، لكنها لم تنجح أبدًا في كسر إرادته أو إضعاف طموحه. فقد جعله المرض يقضي طفولته يقرأ بنهم بينما يلعب الآخرون. قرأ في الأدب والفلسفة والتاريخ، وتأثر مبكرًا بكتابات لماركس، وفرويد، وجواهر لال نهرو، وبابلو نيرودا. هذا المرض زرع فيه تحدياً غريباً؛ فقد شكّل نواة وعيه الفكري الثوري. ورغم معاناته الصحية، برز كطالب متفوق ورياضي عنيد، وكان يمارس السباحة وكرة القدم والرجبي بإصرار وعناد، وكأنه يخبر رئتيه المريضتين: "أنا من يقرر متى أتوقف، وليس أنتِ".

التحق تشي بكلية الطب في جامعة بوينس آيرس، مدفوعًا برغبة إنسانية في مساعدة الفقراء والمرضى. وكان يبدو أن مستقبله كطبيب مرموق قد رُسم بدقة، لكن نقطة التحول الكبرى في حياته لم تكن داخل قاعات الدراسة، بل على الطرقات الطويلة لأمريكا اللاتينية. وكأن القدر كان يخبئ له "رحلة" ستغير كل شيء.


تشي جيفارا أثناء دراسته بكلية الطب

يوميات الدراجة النارية.. ولادة "الوعي" (1951 - 1953)

في أوائل الخمسينيات وتحديدًا في عام 1951، قام برحلة شهيرة على متن دراجة نارية مع صديقه "ألبرتو غرانادو"، جاب خلالها عدة دول مثل تشيلي وبيرو وكولومبيا على متن دراجة نارية متهالكة أسموها "لا بوديروزا" (الجبارة).


تشي جيفارا وصديقه يقومان بعمل صيانة للدراجة

لكنها لم تكن مجرد سياحة؛ كانت صدمة حضارية. رأى إرنستو الوجه الآخر للقارة:

* عمال المناجم المستغلين في تشيلي.
* مرضى الجذام المنعزلين في بيرو.
* الفقر المدقع الذي ينهش عظام الفلاحين.
* اضطهاد السكان الأصليين.

فاهتزت قناعاته الطبية البحتة، وبدأ يدرك أن المرض الحقيقي ليس جسديًا فقط، بل سياسي واجتماعي.

كتب لاحقًا في مذكراته جملة تلخص تحوله: "لست الشخص نفسه الذي كنته قبل هذه الرحلة.. ذلك الشخص قد مات". أدرك حينها أن الطب وحده لا يكفي لعلاج أمراض القارة؛ فالدواء الحقيقي للظلم هو "الثورة".

اللقاء بالقدر.. وميلاد "تشي" (1954 - 1956)

بعد تخرجه، سافر إلى غواتيمالا وشهد الانقلاب على الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا بالدعم الأمريكي الذي دبرته المخابرات الأمريكية (CIA) ضد الرئيس المنتخب "أربينز" (رئيس غواتيمالا) لحماية مصالح الشركات الكبرى. هناك، ترسخت قناعته بأن الولايات المتحدة تمثل القوة الإمبريالية الأولى التي تعيق تحرر شعوب أمريكا اللاتينية. وتأكد أن الكفاح المسلح هو الحل الوحيد.

بعد سقوط الحكومة، أصبح جيفارا مطلوبًا، فهرب إلى المكسيك، وهناك حدث اللقاء التاريخي. في ليلة باردة، التقى بمحامٍ كوبي ثائر منفي يدعى فيدل كاسترو وشقيقه راؤول. تحدثوا طوال الليل، وكان اللقاء حاسمًا؛ فقد وجد كل منهما في الآخر ما يكمله. ومع بزوغ الفجر، كان إرنستو جيفارا قد انضم لحركة "26 يوليو" ليس كطبيب فقط، بل كمقاتل ومفكر ومنظّر للثورة وتحرير كوبا.


فيدل كاسترو يحمل ابنة تشي جيفارا اثناء لقاءهما

في المكسيك، أطلق عليه رفاقه الكوبيون لقب "تشي"، وهي كلمة عامية في الأرجنتين تستخدم لنداء الصديق (بمعنى "يا صاح" أو "يا رفيق"). ومنذ تلك اللحظة، اختفى "إرنستو" وولد "تشي جيفارا".

جحيم "سييرا مايسترا" (1956 - 1958)

انطلقت الرحلة الجنونية على متن اليخت "غرانما" الذي حمل 82 مقاتلاً. كان الهبوط كارثياً؛ اكتشفهم جيش باتيستا وقُتل معظمهم. لم ينجُ سوى عدد قليل (حوالي 12 إلى 20 فرداً) هربوا إلى جبال "سييرا مايسترا".

هناك، تحول الطبيب إلى مقاتل شرس:

* ألقى حقيبة الإسعافات وحمل صندوق الذخيرة في لحظة رمزية حاسمة.
* أظهر صرامة عسكرية لا تلين؛ كان يعاقب الخونة بقسوة، لكنه يشارك جنوده الجوع والمرض.
* أصبح العقل المدبر لحرب العصابات، وأنشأ محطة إذاعة سرية ومصانع للأسلحة في الغابات.


تشي جيفارا بعد أن اشتهر بنضاله

داخل أدغال سييرا مايسترا، تحوّل تشي إلى قائد عسكري صارم وفعّال. اشتهر بانضباطه الحديدي، وعدالته الصارمة، وشجاعته الاستثنائية. لم يكن يقاتل فقط لإسقاط نظام باتيستا، بل لبناء نموذج ثوري جديد. وبلغت ذروة مجده العسكري في معركة سانتا كلارا (1958). برغم تفوق الجيش الحكومي بالعدد والسلاح والدبابات، قاد جيفارا هجوماً انتحارياً، ونجح في إخراج قطار مدرع عن مساره، مما أدى إلى استسلام المدينة وهروب الديكتاتور باتيستا. لقد سقطت كوبا في يد الثوار. ودخل الثوار هافانا، ليصبح تشي أحد أبرز رموز النصر.


تشي جيفارا

رجل الدولة الذي كره الكرسي (1959 - 1965)

بعد انتصار الثورة، أصبح جيفارا الرجل الثاني في كوبا. تولى مناصب عدة:

* رئيس البنك المركزي: ويُروى أنه وقع العملة باسمه المستعار "Che" فقط، في إشارة لاحتقاره للمال.
* وزير الصناعة: حاول تحويل الاقتصاد الكوبي إلى الاشتراكية.


تشي جيفارا برفقة زوجته أليدا مارش في إحدى اللقطات النادرة

لكن، لم يكن جيفارا رجل مكاتب. ورغم السلطة والنفوذ، كان يرى نفسه "جندياً أممياً". وكان يرى أن الثورة لا يجب أن تتوقف عند حدود كوبا، وأن واجبه هو نشرها عالميًا. كتب حينها:

"أشعر أنني قد أديت واجبي في كوبا، والآن تناديني ساحات أخرى."

سافر حول العالم ممثلاً للثورة، والتقى بـ"عبد الناصر" (رئيس جمهورية مصر العربية)، و"تيتو" (مؤسس جمهورية يوغوسلافيا الاشتراكية الاتحادية)، وقادة السوفييت. في عام 1964، ألقى خطابه الناري في الأمم المتحدة مرتديًا زيه العسكري، صارخاً بجملته الشهيرة: "الوطن أو الموت!".


تشي جيفارا برفقة جمال عبد الناصر


تشي جيفارا أثناء حديثه مع جمال عبد الناصر

بدأ يشعر بالتململ؛ فالبيروقراطية تخنقه كما كان الربو يخنقه صغيراً. كتب رسالة وداع مؤثرة لفيدل كاسترو، تنازل فيها عن مناصبه وجنسيته الكوبية، وغادر ليصنع ثورات جديدة.

السقوط في بوليفيا (1966 - 1967)

غادر تشي كوبا سرًا، وتوجه أولًا إلى الكونغو، لكن التجربة فشلت بسبب الخلافات الداخلية. وبعد تلك المحاولة الفاشلة في الكونغو، وجه جيفارا أنظاره إلى بوليفيا، حالماً بإشعال ثورة قارية في أمريكا الجنوبية. لكن الظروف كانت ضده تماماً:

* دخل بوليفيا متخفياً (حليق الرأس وبلا لحية).
* لم يحصل على دعم الحزب الشيوعي البوليفي.
* الفلاحون المحليون لم يثقوا به كأجنبي ولم ينضموا إليه.
* المخابرات الأمريكية (CIA) كانت تتبعه كظله.
* وكانت الظروف قاسية: صعوبة التضاريس، وخيانة بعض المحيطين به.

تحولت حملته إلى كابوس. حوصرت مجموعته الصغيرة في وادٍ ضيق يسمى "يورو". كان جيفارا مريضاً، جائعاً، وبلا دواء للربو.

يوم الأسر

في 8 أكتوبر 1967، وبعد معركة يائسة، أصيب جيفارا في ساقه وتعطلت بندقيته. صرخ في الجنود الذين حاصروه: "لا تطلقوا النار! أنا تشي جيفارا.. وأنا حياً أساوي أكثر مني ميتاً".


تشي جيفارا لحظة محاصرته والقبض عليه

النهاية في مدرسة "لا هيغيرا"

اقتيد جيفارا إلى مدرسة متهالكة في قرية "لا هيغيرا". في اليوم التالي الموافق 9 أكتوبر 1967، صدر الأمر من العاصمة بإعدامه فوراً لتجنب محاكمة قد تحوله لمنبر عالمي.

دخل عليه الرقيب "ماريو تيران" لينفذ الحكم. كان الجلاد يرتجف خوفاً أمام هيبة الأسير المقيد. نظر إليه جيفارا بعينين ثاقبتين وقال كلماته الأخيرة التي سُجلت في التاريخ:

"أعلم أنك جئت لقتلي. أطلق النار أيها الجبان، أنت لن تقتل سوى رجل!".

دوت الرصاصات، وأُعدم تشي جيفارا رميًا بالرصاص، بأوامر مباشرة وبدعم استخباراتي أمريكي. وكان عمره 39 عاماً.


جثمان المناضل الثوري تشي جيفارا عقب إعدامه

الأسطورة التي رفضت أن تموت.

عرض الجيش البوليفي جثمان جيفارا للصحافة، وعيناه مفتوحتان بطريقة أذهلت الحاضرين، وشبهها القرويون بصور المسيح. قطعوا يديه لإثبات بصماته، ودفنوا جثته في مكان سري (لم يُكتشف إلا عام 1997).


لحظة عرض الجيش البوليفي جثمان جيفارا للصحافة

ظن قاتلوه أنهم أنهوا القصة، لكنهم في الواقع صنعوا الأسطورة. تحولت صورة وجهه (التي التقطها المصور ألبرتو كوردا) إلى الصورة الأكثر انتشاراً في العالم. أصبح "تشي" رمزاً للتمرد، يرتديه الثوار في الغابات والشباب في الجامعات.


تحول تشي جيفارا من مناضل وثوري لأسطورة خالدة

رحل الطبيب الأرجنتيني، لكن المريض (العالم) لا يزال يتناوله كدواء لكل من يحلم بالحرية.

قد يراه البعض ثائرًا مثاليًا، ويراه آخرون شخصية جدلية قاسية، لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن تشي جيفارا عاش كما آمن، ومات كما عاش… واقفًا في وجه الظلم.



أهم سيرة ذاتية (كتبها مؤرخ):

* كتاب "تشي جيفارا: حياة ثورية" (Che Guevara: A Revolutionary Life) - تأليف: جون لي أندرسون.


كتب بقلم جيفارا نفسه (لفهم عقليته):

* يوميات دراجة نارية (The Motorcycle Diaries)

* يوميات بوليفيا (The Bolivian Diary)

* حرب العصابات (Guerrilla Warfare)


ثانياً: الأفلام السينمائية

1. فيلم "يوميات دراجة نارية" (The Motorcycle Diaries) - إنتاج 2004:

2. فيلم "تشي" (Che) - إنتاج 2008 (من جزأين):

* الجزء الأول (The Argentine)

* الجزء الثاني (Guerrilla)


ثالثاً: الأفلام الوثائقية

* Chevolution (2008):

* The True Story of Che Guevara

* Che: Rise and Fall


رابعاً: الأغاني (الموسيقى الثورية)

1. الأغنية العالمية: "Hasta Siempre, Comandante" (إلى الأبد أيها القائد)


2. الأغنية العربية: "جيفارا مات"




نائب المدير
@BASM17 اسطورة القصص
المشرف العام
@aahmedegypt
كبير المشرفين
@عشق7
مشرف القسم العام والمُعد
@مرااد

 
@aahmedegypt

انا حاطت اغنيتين منهم hasta siempre comandante
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 
قم بتسجيل الدخول أو التسجيل لمشاهدة هذا الرد.
 

المواضيع المشابهة

عودة
أعلى أسفل
0%