DR LUCIFER
Mahmood abdo
نسوانجى الاصلى
الكاتب المفضل
نسوانجى مثقف
نسوانجي متفاعل
نسوانجي خفيف الظل
دكتور نسوانجي
أستاذ نسوانجي
عضو
مشرف سابق
عقربة هانم
في أوكاديا لم يولد الخراب من خيانةٍ صريحة،
بل من يدٍ مرفوعة تؤدي التحية في صمت.
كانت تظنّ الطاعة العمياء فضيلة،
ولم تفهم إلا متأخراََ أنها قد تكون أول أبواب السقوط.
وُلدت في ليلة أضاء فيها وهج النور حد السماء .
قالوا عن تلك الليلة إن السماء كانت صافية على غير عادتها،
وإن القمر ارتفع عاليًا، أبيضاََ و صارمًا، كأنه شاهد على ميلادها.
في قصر ملك أوريان، لم يكن هذا الميلاد شأنًا عائليًا فقط،
بل حدثًا سياسيًا مكتمل الطقوس؛
أصوات الكهنة تتداخل مع صرختها حين ولدت،
وأختام النور وُضعت على الجدران
كانت
ابنة وليّ العهد.
لم تتذكر تلك الليلة،
كبرت وهي تسمع القصة نفسها تتكرر،
تُروى لها بصيغ مختلفة ومعنى واحد:
لقد وُلدتِ مباركة.
لقد اختاركِ النور.
وجودكِ وعدٌ باستمرار المملكة.
لم يسألها أحد
إن كانت تريد أن تكون هذا الوعد.
أما جدّها، الملك،
فكان حاضرًا بغيابه.
رجل ،
لا يبتسم،
ولا يفرح.
حين ينظر إليك، كأن عينيه
محكمةٌ صامتة،
وأنت
المتهم الوحيد
الذي لم يُمنَح حقَّ الدفاع.
وحين يمرّ، يمرّ كقانون
لا يُناقَش، ولا يُعارَض.
تعلّمت باكرًا أن الصمت أمان،
وأن السؤال مخاطرة.
قالوا لها إن الظل لعنة قديمة،
وإن ممالك بأكملها سقطت بسببه،
وإن أوكاديا — الإمبراطورية التي يُدرَّس تاريخها بوصفه تحذيرًا —
لم تُمحَ من الوجود
إلا لأنها سمحت للظل أن يقنرب من النور.
كانت تستمع،
وتهزّ رأسها،
وتحفظ.
أما في اليل ،
وحين تُطفأ الشموع،
كان الضوء الخافت ينسحب من الغرفة ببطء،
فتبدو الأشياء بلا حدود واضحة.
ليتراجع الضوء تاركًا الظل يستلم ما قُدر له من البداية
أما هي
فظل شيئًا ما يتحرّك في صدرها،
إحساس بلا اسم،
لا يريد إيذاءها،
بل التحدّث إليها.
هكذا أنتهت الحكاية.
لا بسيف،
ولا بنبوءة،
بل بأوكاديا