جلستُ على شفير الغيم،
أحتسي أنخاب الوهم،
وأستمعُ لهدير الصمتِ حين يهمس للفهم.
لا رفيقَ سوى رجعِ الخطى،
ولا صدى سوى صدّ المسافة للهمّ.
في العُزلةِ يُزهرُ الملحُ،
ويضحكُ الجرحُ من فقرِ الدمّ،
تغفو الكواكبُ في عينيّ،
ويُوشَكُ الليلُ أن يغدو نَددمم.
أنا العابرُ في حقولِ التيه،
أحملُ مصباحًا من...
أنتِ يا مَلكةَ الألوانِ زهرةٌ تَزهرُ،
تُزينينَ القلبَ كالطيرِ حينما يَغمرُ.
فكلما نَظرَت إليكِ عيوني،
رأيتُ فيكِ كلَّ الجمالِ الذي لا يُؤسَرُ ولا يَكفرُ.
شوقي إليكِ كوترِ القيثارِ يَرتعشُ،
يَسري في قلبي كالنغمِ الذي لا يَنزفُ أو يَخشَشُ.
فأنتِ نغمةٌ تُلهمُ الفؤادَ،
وكأنَّ الحُبَّ في نبضاتِكِ مَزيجٌ لا يَنقشِشُ.
في لقاءِكِ تَزولُ كلُّ الأحزانِ والهمومِ،
وتَعودُ النفسُ للحياةِ كأنها طيرٌ في الغيومِ.
فالشوقُ إليكِ كالنارِ في القلبِ،
لا يَخمدُ حتى أراكِ، وتَبتسمينَ في وُجهتي كما النجومِ
حينما ألقاكِ، تَتحولُ الدنيا إلى عَرسٍ،
تَتناثرُ الزهورُ وتَرقصُ على لحنِ النفسِ.
كأنَّ الزمنَ يتوقفُ احترامًا لحضوركِ،
فأنتِ يا معشوقتي جنةُ القلبِ والأنسِ
جمالُكِ في عيني ليسَ كالجمالِ المعتادِ،
بل هو سرٌّ يُحيي ويُميتُ بلا قيادِ.
كلما نَظرتُ إليكِ زادَ نبضُ قلبي،
وكأنَّ الحياةَ تَنبعثُ من عطركِ الفريدِ الفؤادِ
الحريةُ أجنحةٌ لا تُقيدُها القيودُ،
تَطيرُ بها الروحُ إلى سماواتِ الأفقِ الواسعِ.
فمن عاشَ في ظلِّها، عاشَ كريمًا،
لا يَهابُ الموتَ ولا يعرفُ الانكسارَ
في صمتِ الرمالِ حكاياتٌ لا تُقالُ،
تَرويها الرياحُ لمن يُصغي لأسرارِ الفلاةِ.
فمن سارَ في دروبِ الصحراءِ،
فهمَ أنَّ القوةَ في السكونِ، وأنَّ المجدَ في العناءِ
الهيبةُ عرشٌ لا يَصلُ إليهِ إلا من سعى،
ورَفعَ سيوفَهُ في وجهِ الجبنِ والرياءِ.
فمن سادَ بينَ الناسِ بشرفهِ،
نالَ تاجًا لا يُخلَعُ، ولا يعرفُ الانحناءَ
القادةُ يُضيئونَ الدروبَ بنورِ عزائمِهم،
كالشمسِ التي تَسري في قلوبِ المحاربينَ.
فمن قادَ بيدٍ من حديدٍ،
بقيَ اسمهُ محفورًا في صفحاتِ التاريخِ الخالدينَ